شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصريح الناطقة الرسمية السابقة بإسم بعثة اليوناميد د. عائشة البصري
نشر في حريات يوم 02 - 11 - 2014

حول نتائج تحقيق "فريق مراجعة إدعاءات التلاعب في التقارير حول دارفور"
على عكس ما جاء في البيان الصادر عن ستيفان دوجاريك الناطق الرسمي بإسم الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون يوم 29 أكتوبر الماضي فإن نتائج تحقيق فريق مراجعة إدعاءات التلاعب في التقارير حول دارفوركشفت عن تستر واضح من طرف بعثة اليوناميد في محاولة يائسة لتبرئة إدارة حفظ السلام بمقر الأمم المتحدة في نيويورك من تهمة المشاركة في التستر على جرائم الحكومة السودانية و القوات الموالية لها التي لازلُت أوجهها لهما. هذه حقيقة ماجاء في نص الموجز التنفيذي المرفق طيا و الذي نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية يوم 29 أكتوبر رغم عزم الأمم المتحدة إبقاء هذه الوثيقة في السر.
لقد كشف الموجز التنفيذى (الرجاء الاطلاع على الترجمة الحرفية لمقتطفات منه أدناه)كشف تقرير فريق المراجعة على أنه من أصل الحوادث 16 التي وثقتها و قاموا بمراجعتها فإن البعثة تسترت حول حقائق تثبت ضلوع القوات الحكومية أو القوات الموالية للحكومة في خمسة حوادث تخص جرائم ضد المدنيين و ضد جنود البعثة على حد سواء. و لقد أقر الفريق بأن البعثة حجبت عن إدارة حفظ السلام في نيويورك "نسخة من تقرير التحقيق في الهجوم و الإغتصاب والنهب الذي قامت به قوات موالية للحكومة في طويلة" و كان قد تأكد تقرير البعثة عن هذا الهجوم الذي تسترت عنه بأن عناصر تابعة لقوات الحكومة السودانية كانت تستقل أكثر من 150 مركبة عسكرية خلال يومي 24-27 أغسطس ثم شنت هجوما على أربع قرى في منطقة طويلة معظمهم من قبائل الزغاوة والفور، وذلك بحجة الاشتباه في كونهم يؤيدون الحركات المسلحة في دارفور. و كان قد تأكد التحقيق أيضا بأن الجنود قد اغتصبوا عددا من النساء، واعتدوا كذلك على الرجال والأطفال، ونهبوا ممتلكات خاصة ، ودمروا عددا من المزارع و تسببوا في تشرد أكثر من 5000 إمرأة و رجل و طفل.
و في حادثة أخرى أقر فريق المراجعة بأن البعثة حجبت أيضا "أدلة معقولة بما فيها التقارير الداخلية التي تم تداولها وسط بعثة اليوناميد، كانت تشير إلى أن أعضاءً من حرس الحدود كانوا قد شاركوا في الهجوم في منطقة هشابة وإرتكبوا إثرها جرائم و إنتهاكات حقوق الإنسان." بالفعل لقدت وثقت البعثة هذا الهجوم الذي راح ضحيته ما بين 70 و 100 مدني حسب تقديرات البعثة الجد متواضعة التي لم تذكر حالات الاغتصاب و النهب و التشريد التي وثقتها بتقارير البعثة أيضا..
و يمضي فريق المراجعة مصرحا: " لقد قررت بعثة اليوناميد بعدم رفع تقرير لمقر الأمم المتحدة يفيد بالتهديد الذي صدر عن أفراد من قوات الدفاع الشعبي التي هددت بقتل أي زغاوة تقله دورية اليوناميد و التي كان يصاحبها قرويان من الزغاوة." و كان هذا التهديد هو السبب الحقيقي الذي جعل البعثة تلغي مهمة التحقق من جرائم أخرى بقرية أبو دلك على عكس إدعائها بضيق الوقت. و يشكل صمت البعثة عن هذاالتهديد دليلا على جرائم قتل 10 مدنيين والنهب و التشريد التي كانت قد إرتكبتها قوات الدفاع الشعبي يوم 2 نفمبر2012 في حق سكان قرية سجلي وهو أيضا دليل على إستهداف القوات الحكومية للزغاوة منذ نهاية 2010 كما جاء في التقارير الداخلية للبعثة التي كانت تصل إدارة حفظ السلام والتي قررت إلتزام الصمت أيضا حيال هذا التحول الخطير في الحرب ضد مدنيي دارفور.
و لقد أوضح فريق المراجعة بأن تستر البعثة على جرائم الحكومة شمل أيضا هجوم القوات الحكومية على جنود البعثة في قاعدة الفريق في مهاجرية في 18 و 19 أبريل 2013، و يعترف فريق المراجعة بأن جنود البعثة تعرضوا لهجومين إثنين من طرف الحكومة في تلك الليلة إلا أن البعثة لم تخبر المقر إلا بالهجوم الثاني و حجبت عنهم المعلومات التي تشير إلى ضلوع القوات الموالية للحكومة في هذا الهجوم على القبعات الزرق الذي يعد جريمة حرب حسب القانون الدولي: "لقد كانت هناك أدلة قوية و كان هناك ما يدفع للإعتقاد بأن القوات الموالية للحكومة كانت قد قامت بالهجوم المُهلك على قاعدة الفريق في مهاجرية. و هذا ما أكده كل من التحقيق العسكري و تقرير المهمة المتكاملة و تقرير فريق الخبراء المعني بالسودان، " يستنتج التقرير.
و في حادثة خامسة أقر فريق المراجعة بأنه خلال التحليق الجوي الهجومي الذي قامت به مروحيتين هجوميتين تابعتان للحكومة فوق دورية تابعة للبعثة كانت في طريق عودتها من مهمة التحقق من قصف جوي لمنطقة اهلة بالسكان المدنيين في مليط يوم 26 سبمبر 2012 ، – أقر الفريق بأن "البعثة لم ترفع تقريرا لمقر الأمم المتحدة عن تهديد الحكومة اللفظي الذي هددت فيه بقصف و شن هجوم جوي على دورية اليوناميد كما أن البعثة لم تخبر المقر بأن هذه الدورية كانت تقل خبيرأسلحة عضو في فريق الخبراء المعني بالسودان." و يضيف قائلا: "لم يتم الإفصاح بشكل كامل عن هذا الحادث لمجلس الأمن إلا من طرف تقرير عن حادث الذي رفعه فريق الخبراء. "
في بعض الحوادث الأخرى التي تمت مراجعتها، لاحظ فريق المراجعة " بأنه رغم أن التقريرات الأولية كانت تُقر بإشتباه ضلوع القوات الحكومية والقوات الموالية للحكومة في هجومات فإنه كان يتم تغيير هذا الوصف في وقت لاحق خلال عملية رفع التقاري الرسمية. و بهذا يتحول وصف الجناة إلى "مهاجمين مجهولي الهوية" أو " مسلحين يرتدون زيا عسكريا" … مما حالَ دون محاسبة الحكومة عن أعمال إجرامية قامت بها قواتها و أو القوات الموالية لها."
و إعترف الفريق أيضا بأنه في حالات أخرى " كان هناك تناقض شديد بين التقارير الأولية وبين ماظهر في التقارير الرسمية" و أسمى هذا التلاعب " بالرقابة الذاتية " ، ثم أضاف: "أظهرت المراجعة غيابا ملحوظا لإصدار البرقيات المشفرة حول الحوادث التي كان يُشتبه بضلوع القوات الحكومية فيها." ثم مضى الفريق قائلا بأن بعثة اليوناميد " لم تكن تُشجع رفع تقارير صريحة" و "بأن عددا من كبار المسؤولين في البعثة كانوا عنيدين في قرارهم بعدم الإدلاء بأية تصريحات علنية دون أن يتم التحقق من الحوادث"، علما بأنهم كانوا يُدركون تماما بأن القوات الحكومية لم و لن تسمح لهم بولوج ما تسميه بمناطق العمليات و التي يتعرض فيها المدنيون لهجومات شرسة و قاتلة. و لقد إعترف فريق المراجعة بأن البعثة كانت تلتزم الصمت و التماطل و " كان يتم تأخير البيانات الصحفية بإستمرار خاصة حين يتعلق الأمر بضلوع مُزمع للقوات الحكومية و/أو القوات الموالية لها، الشيء الذي كان يجعلها خارج الدورة الإعلامية. "
و رغم كل هذه الدلائل القاطعة على التلاعبات المقصودة و الفاضحة جاءت نتيجة التقرير على النحو التالي: "إن فريق المراجعة لم يجد دليلا يدعم الفرضية القائلة بأن بعثة اليوناميد و إدارة حفظ السلام ترفعان التقارير بنية التستر عن جرائم ضد المدنيين و حفظة السلام".
إن هذا الإستنتاج يشكل في حد ذاته تلاعبا لفظيا إضافيا و محاولة يائسة للتستر- ليس على تستر البعثة الصريح الذي كشف عنه موجز التقرير- بل التستر الأكبر و الأخطر الذي تقوم به إدارة حفظ السلام في نيويورك و التي يرأسها الدبلوماسي الفرنسي السابق هرفي لادسوس. فالغرض من هذه المراجعة -التي سبق وإعترضتُ عليها منذ البداية- هو تبرئة كبار إدارة حفظ السلام بعد أن أعرب أعضاء مجلس الأمن عن إستيائهم و قلقهم الشديد جراء تصريحاتي والتقاريرالإعلامية – و على رأسها تقرير فورين بولسي لأبريل 2014 – التي تشكك في توصل المجلس بحقيقة الجرائم ضد المدنيين و جنود السلام في دارفور. ولهذا فإن هدف هذه المراجعة كان هو الوصول إلى هذا التبرير على حساب إتهامات تخص بأجمعها بعثة اليوناميد:
" كانت تقريبا جميع التقارير حول الحوادث تتم عبر التقرير عن الحالة الموحد اليومي و الذي يتم إعداده من طرف مركز العمليات المشتركة. لكن البعثة لم تكن ترسل دائما إلى مقر الأمم المتحدة تقارير المتابعة لهذه الحوادث بما في ذلك تقارير مهمات التحقيق و التقارير التحقيقات العسكرية. و لو كان الأمر كذلك لكانت إدارة حفظ السلام في موقف يسمح لها بإبقاء مجلس الأمن على علم تام بما يجري في دارفور و لتم العاطي مع حساسية ظلوع الحكومة في إطار إجتماعات مغلقة لهذا الجهاز الأممي."
و هنا لا يسعني إلا أن أستنكر و أدين بشدة هذا التحايل الجديد و هذه المحاولة اليائسة من طرف الأمم المتحدة للتستر على تواطؤ إدارة حفظ السلام في حجب حقائق تدين جرائم القوات الحكومية و مليشياتها ضد المدنيين و جنود البعثة في دارفور. فإذا كان الفريق مضطرا للإعتراف بحجب البعثة الحقيقة عن المقر في خمس حالات فإن إدارة حفظ السلام – و التي من الإحرى أن تُسمى بإدارة حفظ الحروب و إطالتها – توصلت بالتقارير الوافية في الحالات الإحدى عشر التي لم يتم التطرق إليها في موجز التقرير.
و لربما خير دليل على ذلك هو حادثة كتم في 5 سبتمبر2012 التي وقعت ضحيتها جماعة من المواطنين المدنيين من منطقة ديسا كانوا يستقلون شاحنة تأخذهم إلى بلدة كتم حين اوقفتهم عناصر من حرس الحدود وأطلقت عليهم النار وقتلت وجرحت بعضهم، وذلك على مراى ومسمع جنود اليوناميد الذين إلتقطوا صورا لهذه الحادثة و هي مرفقة طيا لكي يطلع عليها كل من قد يراوده الشك في تواطؤ إدارة حفظ السلام في التستر على جرائم أرتكبت معظمها من طرف القوات الحكومية ومليشياتها. فما كان لهذه الإدارة المعنية بكتابة تقارير الأمين العام إلا تكذب و تعزي مقتل مدني واحد وجرح ثمانية آخرين جراء هذا الهجوم إلى "تبادل لإطلاق النار بين الحكومة وقوات الميليشيات المسلحة العربية".
كما تسترت الإدارة و البعثة على ضلوع عناصر من القوات الحكومية في هجوم عنيف على قبيلة بني حسين في منطقة جبل عامرفي بداية شهر يناير 2013. و لقد وثقت البعثة هذا الهجوم على هذا النحو:
"لقد نادت الرزيقات الشمالية (الأبالة) على مناصريهم لكي يساعدوهم و شرعوا في الهجوم مستخدمين الرشاشات الثقيلة و قنابل يدوية ذات دفع صاروخي( الربي جي ) . و لقد دخل منطقة جبل عامر عدد ضخم من رجال مسلحين يستقلون أكثر من 200 عربة عسكرية ( حرس الحدود و قوات الجيش السوداني) ثم شرعوا في الهجوم على قبائل بني حسين. و قاموا خلال هذا الهجوم بإطلاق نار عشوائي عليهم، و أحرقوا بيوتا، و نهبوا أملاكام خاصة مما دفع عداد كبيار من الضحايا إلى النزوح إلى السويف و و كبكابية و سرف عمرة."
لكن تقرير البعثة هذا الذي صدر عن القسم المعني بجمع المعلومات الدقيقة يوم 13 كانون الثاني/ يناير 2013 لم يذكره رئيس إدارة حفظ السلام السيد هرفي لادسوس في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في دارفور جراء أحداث العنف في منطقة جبل عامر يوم 18 اذار/ مارس 2013 إذ قال لادسوس لهم: "لقد لاحظت البعثة التقارير الإعلامية التي تفيد بأن بعض الاطراف الحكومية ساندت هجوم مليشيا الأبالة خلال هذه المواجهة العدائية و لكن البعثة لا تتوفر على المعلومات التي من شأنها أن تؤكد هذه الادعاءات." هذه هي الحقائق التي إرتاى فريق المراجعة حجبها خلال لعبة التحقيق الفاشلة.
و لم يكشف فريق المراجعة بتوصل إدارة حفظ السلام بتقارير البعثة التي تُقر بأن حرس الحدود معززة بمليشيات قبلية أخرى من جهة و شرطة أبو طيرة من جهةأخرى كانت وراء هجوم عنيف على عشرات الاف من النازحين في مخيمي كساب و فاتا برنو في بداية شهر أغسطس 2012 و الذي حسب تقارير البعثة و فريق الامم المتحدة أدى إلى" مقتل 8 أشخاص و جرح عشرة اخرين، و 9 حالات إغتصاب و إختطاف أربعة أشخاص".
كما أن فريق المراجعة يتغاضى الطرف عن توصل الإدارة بتقرير من بعثة اليوناميد يفيد بأن عناصر تابعة لشرطة الإحتياطي المركزي (أبو طيرة) قاموا يوم 7 يناير/ كانون الثاني 2013 بمهاجمة و جرح 8 رجال من نازحي مخيم زمزم في شمال دارفور و قامت شرطة أبو طيرة بإهانتهم ونهب ممتلكاتهم و ذلك حين كانت شرطة البعثة متواجدة في المخيم مثلها مثل باقي المتفرجين العاجزين.
علاوة على هذا لم يكشف التقرير أيضا على أن إدارة حفظ السلام وثقت كذب البعثة حين إدعت بأن جنودها حاولوا أن يمنعوا مسلحين تابعين لجيش تحرير السودان/ فصيل عبد الواحد يوم 24 اذار/مارس 2013 من إختطاف 31 نازح و نازحة كانوا تحت حماية جنود البعثة. لكن البعثة و إدارة حفظ السلام أصرا على أن الجنود حاولوا التصدي لهذا الاختطاف التعسفي لنساء و رجال مدنيين كانوا في طريقهم إلى نيالا.
ثم لم يتحدث فريق المراجعة عن توصل المقر بتقرير البعثة عن قصف حكومي عشوائي عبر طيارة الانتينوف الروسية الصنع يوم 22 اذار/مارس 2013 لتجمع مدنيين قرب بئر في قرية أم أجاجة في منطقة مليط في شمال دارفور فحولوا إلى رماد أجساد خمسة أبرياء بما فيهم طفل و إمرأة. لقد صمت الفريق عن هذه الحادثة كما إلتزم الصمت حيال كل عمليات القصف الجوي العشوائي بالطبع و التي كانت إدارة حفظ السلام على علم تام بهاو لم تذكرها في تقارير الامين العام، وكنت أنت أتوقع من أي تحقيق في تلاعبات البعثة بالتقارير حول دارفور أن يجيب عن الإبهام الذي يحيط بدورألسيد كارين تشاليان الروسي الأصل في رفع التقارير عن القصف المحظور بواسطة طيران بلده و ما إلى غيره من جرائم في حين أنه كان المسؤول الأول عن كل المعلومات الصادرة عن البعثة و الرائجة فيها.
أما عن هجومات القوات الحكومية – بما فيها القوات المساعدة – فلقد وفرت لفريق المراجعة ما يكفي من وثائق و حقائق لإثبات تستر إدارة حفظ السلام و بعثة اليوناميد على هجومات هذه القوات على دوريات البعثة في كل من قرية دوبو و كلبس و أبو دلك التي أعزتها البعثة و الإدارة إلى "هجومات من طرف مسلحين مجهولي الهوية". إن مأساة أهل دارفور تكمن في ضلوع إدارة حفظ السلام في حجب الحقائق المزعجة والتي توضح إنتهاكات جسيمة لحياة و ممتلكات مدنيين و أعراضهم. فلقد وثقتُ صمت البعثة و الإدارة عن جرائم الإغتصاب الممنهج و الجماعي من طرف مليشيات الجنجويد الحكومية على نحو لا يترك مجالا للشك. هذا و ناهيك عن تلاعبات البعثة بالأرقام التي كان المشرفون على عمل البعثة في نيويورك على علم بهاو التي كانت تضخم عدد دوريات البعثة و تقلل من عدد ضحايا الحرب على المدنيين لأن إنخفاض عدد القتلى هو مؤشر لنجاح البعثة حسب المعايير الأممية لتقييم إنجازات بعثات حفظ السلام حول العالم بما فيها بعثة اليوناميد.
هذا فيض من غيض الجرائم المسكوت عنها في تقرير فريق المراجعة. هذا تناولي بإيجاز شديد لبعض الحالات التي أدخلها تقرير فريق المراجعة تحت إطار الإحدى عشرة حالة التي لم يجدوا فيها أدلة ثبت إتهاماتي الصريحة بتستر يطال إدارة حفظ السلام و بعثتها في دارفور.
لكن على الرغم من ذلك فأنا أرحب بهذا التقرير الذي كان مرغما نظرا لكثرة الحوادث و ووفرة الوثائق بأن يقر بالقليل من جرائم تستر البعثة بما يكفي لملاحقتها و ملاحقة المشرفين عليها و طلب التزام الأمين العام للأمم المتحدة بطلب المحكمة الجنائية بتشكيل فريق "للتحقيق الشامل و المستقل و العلني." لذلك فما وقف عليه فريق المراجعة هو شهادة إضافية بصحة الإتهامات التي لازلت أوجهها للبعثة و للإدارة على حد سواء.
وفائي و إحترامي لضحايا أهل دارفور المنسيين و إمتناني لشعب السودان الذي شاطرتة كسرته و ملاحه لن يجعلاني أدخر أي جهد في مواصلة المطالبة بالحقيقة، كل الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة.
د. عائشة البصري
الناطقة الرسمية السابقة بإسم بعثة اليوناميد
ترجمة حرفية لمقتطفات من الموجز التنفيذى لتقرير فريق مراجعة إدعاءات التلاعب في التقارير حول دارفور
1 طويلة: لم ترسل بعثة اليوناميد إلى إدارة حفظ السلام نسخة من تقرير التحقق في الهجوم و الإغتصاب والنهب الذي قامت به قوات موالية للحكومة في طويلة. ولهذا و رغم أنه كان قد تم إخبار مجلس الأمن بوقوع الحادث فيما قبل ، فإنه لم يتم إطلاع أعضاء المجلس على نتائج التحقيق، كما أنه لم يتم تضمين هذه النتائج في في تقرير الأمين العام لمجلس الأمن أيضا.
2 كشينة: أما فيما يخص التحليق الجوي الهجومي الذي قامت به مروحيتين هجوميتين تابعتان للحكومة، فإن البعثة لم ترفع تقريرا لمقر الأمم المتحدة عن تهديد الحكومة اللفظي الذي هددت فيه بقصف و شن هجوم جوي على دورية اليوناميد كما أن البعثة لم تخبر المقر بأن هذه الدورية كانت تقل خبيرأسلحة عضو في فريق الخبراء المعني بالسودان. لم يتم الإفصاح بشكل كامل عن هذا الحادث لمجلس الأمن إلا من طرف تقرير عن حادث الذي رفعه فريق الخبراء.
3 هشابة: كانت هناك أدلة معقولة بما فيها التقارير الداخلية التي تم تداولها وسط بعثة اليوناميد، كانت تشير إلى أن أعضاءً من حرس الحدود كانوا قد شاركوا في الهجوم في منطقة هشابة وإرتكبوا إثرها جرائم و إنتهاكات حقوق الإنسان. لم ترفع بعثة اليوناميد هذه المعلومات إلى مقر الأمم المتحدة كما أنه لم يتم إصدار أي تصريح يدين هذا العمل الإجرامي.
4 سجلي: لقد قررت بعثة اليوناميد بعدم رفع تقرير لمقر الأمم المتحدة بالتهديد الذي صدر عن أفراد من قوات الدفاع الشعبي التي هددت بقتل زغاوة تقله دورية اليوناميد و التي كان يصاحبها قرويان من الزغاوة. ولم ترجع دورية البعثة إلى قاعدتها إلا بعد أن قامت قوات الدفاع الشعبي بتفتيش عربات الأمم المتحدة و شرعت في إستجواب عدائي للموظفين السودانيين العاملين في البعثة. لقد رفعت البعثة تقريرا تقول فيه بأنه تم إلغاء المهمة نظرا لضياع الوقت في نقطة تفتيش الذي حال دون القيام بهذه المهمة.
5 قاعدة الفريق في مهاجرية: لقد كانت هناك أدلة قوية و كان هناك ما يدفع للإعتقاد بأن القوات الموالية للحكومة كانت قد قامت بالهجوم المُهلك على قاعدة الفريق في مهاجرية. و هذا ما أكده كل من التحقيق العسكري و تقرير المهمة المتكاملة و تقرير فريق الخبراء المعني بالسودان. ولقد شهدت تلك الليلة هجومين على مقر الفريق إلا أنه لم يتم رفع تقرير علني إلا حول الهجوم الثاني فقط. و قامت إدارة حفظ السلام بوصف المهاجمين بكونهم "مهاجمين مجهولي الهوية" نظرا لعدم تأكدها من هوية و إنتماء المهاجمين. لقد وافقت الحكومة على إجراء تحقيق لكن بعد مضي أكثر من سنة فإنه لم تتحق العدالة بعد.
إن فريق المراجعة لم يجد دليلا يدعم الفرضية القائلة بأن بعثة اليوناميد و إدارة حفظ السلام ترفعان التقارير بنية التستر عن جرائم ضد المدنيين و حفظة السلام.
مرفق طيا النص الكامل لرسالة بان كي مون لمجلس الأمن و الموجز التنفيذي لتقرير افريق المراجعة الذي يمكن الإطلاع عليه عبر الظغط على الرابط التالي:
http://www.scribd.com/doc/244921250/291014-SG-Letter-of-29-October


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.