قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة فى الاحداث ، بين بيان أمانة طلاب التعليم العالي وتصريح نفيه
نشر في حريات يوم 09 - 05 - 2015

قراءة فى الاحداث ، بين بيان أمانة طلاب التعليم العالي – ولاية الخرطوم – محلية بحري ، وتصريح نفيه .. ما الذى يجرى ؟
عبدالغفار محمد سعيد
بدأ كاتب البيان بالبسملة ثم أورد فى السطر الثانى اول اية نزلت لتشريع الجهاد وتقنينه والحض عليه ضد مشركى مكة ، بعد ذلك اضاف كاتب البيان تعريفه بجهته الاعتبارية المصدرة للبيان (أمانة طلاب التعليم العالي – ولاية الخرطوم – محلية بحري) ، اعقب ذلك عبارة (خير الكلام ما قل و دل.)
تلا ذلك تعريفه للهوية الايدلوجية للجهة المصدرة للبيان ولهوية القتيل الايدلوجية (احد شهداء الحركة الاسلامية) ، ثم توعدالبيان بانهم سيقدمون الشهيد تلو الشهيد.
اعقب ذلك ابانة الغرض الاساسى من اصدار هذا البيان والذى يتكون من ثلاثة اجزاء :
الجزءالاول: (نحن كأمانة طلاب علي مستوي محلية بحري قررنا ايقاف اي نشاط لاي نتظيم ولمدة اسبوع داخل جميع الجامعات) ، ثم توعد من تسول له نفسه بعدم الالتزام بقرارهم بان (لا يلومن الا نفسه).
الجزء الثانى: (طرد جميع طلاب الحركات من الداخليات التي تقع داخل المحلية).
الجزء الثالث: (من يعترض من هؤلاء المأجورين يحرق داخل غرفته).
بعدها اكد البيان ان (دم الشهيد محمد عوض لن يضيع هدرا ).
ومهر ( امين أمانة طلاب التعليم العالي – ولاية الخرطوم – محلية بحري) ، اسمه (احمد حسين ) فى النهاية تاكيدا على ان البيان حقيقى .
يذكر هذا البيان فى صياغته بحالات الطوارى واعلان الحرب ، ولقد ترسخ ذاك منذ السطر الثانى بايراد اية استخدمت تاريخيا فقط من اجل اعلان الحرب و القتال ، وهى اولى ايات الجهاد .
لايحمل البيان فى مظهره (لغته) وجوهرة (مراميه واهدافه) ،اى علاقة بالحركة الطلابية وتقاليدها العريقة فى سعيها لنشر التنوير ، العقلانية ، الثقافة ، قيم الوحدة الوطنية ،إعلاء راية الديمقراطية ، الحوار السلمى و الانحياز لقضيا الشعب السودانى .
البيان ينتمى تماما للادب الفاشى الحربى المليشيوى الأمنى الذى اسسه ودرج عليه النظام الاسلاموى الحاكم فى السودان ، وأبتدأ من السطر الثانى اعلن البيان حالة الاستنفار و الحرب استهدافا لطلبة دافور فى الجامعات والمعاهد العليا وذلك باسم (الجهاد) ، واعلن بوضوح ان (الحرق) داخل الغرف فعل ستتم ممارسته فورا فى حال عدم خضوع اى فرد من طلبة دافور ( للقرار ) الصادر من المليشيا الطلابية (للحركة الاسلامية – المؤتمر الوطنى بولاية الخرطوم – محلية بحرى). بطرد جميع طلاب دارفور من الداخليات التى تقع داخل المحلية ، نلاحظ هنا ان البيان قد اطلق صفة (المأجورين ) على طلبة دارفور.
ارجو ان يلاحظ القارئ النفس السلطوى القمعى القاطع فى عبارة (نحن كأمانة طلاب علي مستوي محلية بحري قررنا). متى كانت امانة طلاب (حزب ) هى التى تتحكم فى النشاط الطلابى للجامعات قبل ان ينقلب التنظيم الاسلاموى على السلطة ؟ ويحيل ساحات نشاط الطلاب الجامعيين الى ميدان معارك بالاسلحة النارية والبيضاء ، ويحيل الطلاب الذين يختلفون معه فى التوجه السياسى إلى مأجورين و منبوذين يحق عليهم التنكيل ، التعذيب و القتل
نرى ان تأكيد البيان على ان (دم الشهيد محمد عوض لن يضيع هدرا ) ، هو تأكيد على التخطيط و الاصرارعلى تنفيذ اعمال القتل و التنكيل و الحرق فى طلبة دارفور .
من المؤكد ان الصفة التنظيمية للطالب القتيل محمد عوض هى أمين عام المؤتمر الوطنى بجامعة شرق النيل ( صفته التنظيمية فى التنظيم الإسلاموى غير معروفة لدى ولكن من الواضح انه من قيادات التنظيم الاسلاموى الطلابية).
اكد الناشطون المدونون فى (فيس بوك) ، ان البيان انزل بواسطة ، أحمد حسن ( امين أمانة طلاب التعليم العالي – ولاية الخرطوم – محلية بحري).
وشى خطاب الأمين السياسي لطلاب المؤتمر الوطني هباني الهادي فى "تصريحه" لجريدة الجريدة بتاريخ 03/05/2015 على الرغم من محاولة التخفى التى حاولها التصريح ، و الذى نفى فيه " صدور أي بيان من رئيس طلاب الحزب بمحلية بحري يهدد فيه بطرد طلاب دارفور من داخليات الجامعات" ، وشى بحقيقة تورط مليشيا طلاب التنظيم الاسلاموىيين الامنية فى عقيدة التطرف ، العنف و العنصرية وحقيقة تورطهم فى التخطيط لضرب نهوض الحركة الطلابية ابتدأ بالتنكيل بطلبة دارفور متخفيين تحت حجة انهم ينتمون للحركات المسلحة، ذلك ان الفقرة الثانية و الثالثة من تصريحة للجريدة كان نصها وفق جريدة الجريدة كالاتى:
" ورفض الامين السياسي لطلاب الوطني، مقارنة الطلاب المجاهدين مع طلاب الحركات المسلحة، باعتبار ان المجاهدين يدافعون عن الوطن، وتحدى الاحزاب على اثبات تورط الوحدات الجهادية في زيادة العنف في الجامعات".
" وقال الهادي ل (الجريدة) امس، ليس لدينا مشكلة مع طلاب دارفور وهم يمثلون(20%) من عضويتنا، ومشكلتنا مع المنتمين للحركات التي يقودها (عبد الواحد محمد نور، وجبريل ابراهيم ومني اركو مناوي)، واتهم تلك الحركات بمحاولة احداث فتنة بين الحكومة وطلاب دارفور، واعتبر أن ماحدث في كلية شرق النيل اسقاط طبيعي لهزيمة الحركات الأخيرة في جنوب دارفور من قبل القوات النظامية ".
التصريح اعلاه يطلق على المليشيات الطلابية الامنية للتنظيم الحاكم صفة ( المجاهدين) المدافعين عن الوطن ، ويستنكر ان تساوى اى جهة بينهم وطلاب دارفور الذين ينتمون للحركات التى تحدث (الفتنة) ، ليس هذا فحسب بل اعتبر ان الذى حدث فى كلية شرق النيل فعل "طبيعى".
هنا تساوى الامين السياسى لطلاب الوطنى تماما مع امين أمانة طلاب التعليم العالي – ولاية الخرطوم – محلية بحري ، فى اعتبار انفسهم " مجاهدين " و الآخرين " ينتمون لحركات تقوم بالفتنة" ، واذا ذهبنا مع منطقه هذا حتى نهايته يكون السؤال المهم هنا ضد من يجاهد المجاهدون ؟
وفق هذا المنطق هم يجاهدون ضد الحركات فى دارفور و التى تسعى للفتنة ، وطلاب دارفور فى الجامعات و المعاهد العليا ينتمون الى تلك الحركات ، اذا طلاب دافور هم موضوع المجاهدة و القتل و التنكيل !
من الواضح ايضا ان مليشيات الطلاب الاسلامويين تصنف طلاب دافور قبليا ، وتعتبر كل الطلاب الذين ينتمون لبعض القبائل اعضاء او اعضاء محتملين فى المستقبل (لا فرق لدى المليشيات ) لحركات دارفور المقاومة. وليس بعيدا عن الاذهان مافعلته مليشيات الجنجويد ( التابعة لجهاز الامن ) وتفعله فى سكان القرى المدنيين فى دارفور وجنوب كردفان و النيل الازرق.
هكذا يبدو من الواضح جدا محاولات النفى هنا عملية تكتيكية وقائية تخفى خلفها الاهداف الحقيقية التى اظهرها البيان (المنكور) ، فان العقلية التدميرية الفاشية هى نفسها ، ومحاولات النفى هنا جاءت لاخفاء عمل التنظيم اليومى الساعى بكل الوسائل لقمع نهوض الحركة الطلابية وبالتالى تخويف الشارع السودانى من الثورة و النهوض ، واحد وسائلهم لتدجين المجتمع تدمير النسيج الاجتماعى السودانى .
يبدو ان الفعل المضمن فى البيان المنكور امر متفق عليه بين فصائل مليشيا الطلاب الامنية و الاختلاف فقط فى ان البيان وشى بالفعل الاجرامى على الملأ ، خاصة و ان البيان وثيقة مكتوبة افتضح امرها على نطاق واسع بتداول الناشطين لها ، اذا فالاسلامويين يخشون افتضاح امرهم امام منظمات حقوق الانسان العالمية و المجتمع الدولى ومحاكمه المطلوب امامها امتثال قياداتهم لاجرامها فى حق الشعب السودانى.
هكذا فمبجرد اعتبار انفسهم مجاهدين يضعهم ذلك فى المكانة الاسمى فى السلم الاجتماعى ، وطنيا، اخلاقيا وبالطبع دينيا وبمجرد وضع الآخرين فى موقع الساعين للفتنة يضعهم فى خانة العمالة و الارتزاق و عبارة (مأجورين) تلك وشت تماما بذلك ، هذا ان لم يتهمون طلاب دارفور او غيرهم فى مرحلة لاحقة (بالشرك و الكفر ) ، وبذلك يحق جهادهم و مقاتلتهم اى فى الدرك اسفل السافلين من السلم الاجتماعى حيث يحق قتلهم و التنكيل بهم ، فهل هناك فاشية اوضح من هذا؟
ما اسرع ما افتضح ان البيان حقيقى وان نفيه مجرد خديعة من خدع التنظيم الاسلاموى الامنى ، ذلك انه لم تمضى ايام قليلة على صدوره حتى شرعت مليشيات طلاب المؤتمر الوطني الامنية المدججة بالأسلحة البيضاء والكلاشنكوف والمسدسات فى الاعتداء على طلاب دارفور في جامعة النيلين، حيث اصيب على إثر هذا الاعتداء 10 من طلاب دارفور, وبعد ذلك انتقلوا مباشرة لجامعة بحري في كلية الهندسة وجرح 25 طالباً؛ وفي نفس اليوم اعتدوا على طلاب دارفور بجامعة أم درمان الإسلامية, وفيذات اليوم تم اعتداء على طلاب دارفور بجامعة الزعيم الأزهري وأصيب 45 طالبا جزء منهم جراحهم خطرة كما تم ايضا كذلك الاعتداء في جامعة شرق النيل على 25 طالب اصيبوا بجراح.
رجوعا الى موقع وزارة الداخلية صفحة البيانات الصحفية ، نجد ان الشرطة دونت الحادث كلاتى :
2015-04-29
"اليوم حوالي الساعة الثالثة ظهراً وأثر خلاف بين مجموعتين من طلاب كلية شرق النيل الجامعية قامت احدي المجموعتين بالاعتداء علي المجموعة الاخري داخل حرم الجامعة حيث احدثو إصابات وسط الطلاب واتلاف ممتلكات الكلية وقد اصيب في هذه الاحداث الطالب محمد عوض الذي تم نقله للمستشفي حيث توفي متأثراً باصابته. قامت الشرطة بفتح بلاغ تحت المادة 130من القانون الجنائي وتكوين اتيام للبحث وللقبض علي المتهمين واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة . وعادت الاحوال للهدوء بالكلية الجامعية . المكتب الصحفي للشرطة."
يبدو ان الطريقة التى دون بها البلاغ احترافية شرطية لاغبار عليها ولكن ! ، لماذا غضت الشرطة الطرف عن البيان الذى توعد طلاب دافور بالحرق وهو وثيقة موقعة بالاسم الثنائى والصفة التنظيمية ؟ ، ولماذا لم تعتقل الشرطة اى من الذين بدأوا العنف ذلك النهار وهم بشهادة معظم الشهود طلاب المليشيات الامنية الاسلاموية ، ليس هذا فحسب بل تشير معظم الشهادات الى ان القتيل قتل عن طريق الخطاء بواسطة اسلحة اخوته الاسلامويين ، ثم على ماذا استندت الشرطة فى اعتقالها لمن اسمتهم فى موقع وزارة الداخلية بصفحة اخبار واحداث ب ( المتهمين الاساسين في بلاغ مقتل طالب كليه شرق النيل الجامعيه .) ؟ ولماذا لم تنشر حتى الان اسمائهم واسماء جامعاتهم ،ام اتراهم يخضعون الآن للتعذيب و التحقيقات الوحشية ؟
قد يكون بجهاز الشرطة عناصر شرطية نزيهة واحترافية وجيده إلا ان الحقائق كلها ترجح ان تكون الشرطة عاجزة عن الفعل ومكبلة عن الحركة خاصة والجميع يعلم ان جهاز امن النظام هو المسيطرعلى الدولة وهو الامر والناهى، الامر الذى يجعل دور الشرطة صورى ولا معنى له.
أرى وفق الحقائق الدامعة التى تحدث يوما بعد يوم ان طلاب الحركة الاسلامية ( المؤتمر الوطنى) ، هم جزء من تركيبة سلطة المليشيات الامنية الحاكمة بكل صلافتها وتجبرها و غلوها.
التنظيم الاسلاموى عمل منذ ان انقلب على السلطة فى يونيو 1989 بكل الوسائل على ان يحل محل الدولة ، فى اتجاه ذلك ووفق التطورات على الارض وصل به الامر الى تحويل مؤسسات الدولة الى تنظيم مليشيوى يدار عن طريق الاجهزة الامنية .
طلاب التنظيم الحاكم كانوا منذ يونيو 1989 جزء اساسى من التشكيلة السلطوية الفاشية ابتداء بتشكيل مليشيا الدفاع الشعبى ، والتنظيم الجهادوى الخاص داخل مليشيا الدفاع الشعبى " الدبابين" وصولا لصورتهم اليوم ، لا أستبعد اليوم ان يكون المشرف على التنظيم الطلابى المليشيوى الامنى ، ان يكون المشرف المباشر و المخطط لتحركاته وافعاله هو جهاز الامن.
من المعروف ان التنظيم الاسلاموى الحاكم قد عمل منذ عام 1989 وفق برنامجه الرامى للسيطرة على الدولة وتدجين المجتمع من اجل التحكم فيه ، وكانت "ثورة التعليم العالى " هى احدى الاليات التى عملت على تشويه مناهج التعليم فى السودان (على علاتها) مصحوبة بتجييش الطلاب عموما ( الدفاع الشعبى ) ومليشة طلابها الاسلامويين على وجه الخصوص .
علينا التعامل مع هذا الواقع بوضوح ، واقع ان طلاب الاسلامويين فى الجامعات و المعاهد العليا ليسوا جزء من نسيج الحركة الطلابية السودانية ، ذلك ان الايدلوجية المليشيوية الامنية الاسلاموية تجعلهم فى برج وهمهم الايدلوجى ( مجاهدين ) وتجعل الآخرين (مأجورين ) يحق التنكيل بهم ولذلك فهم موضوعا لجهادهم و مفعولا به لاشباع رغباتهم الدموية التصفوية العنصرية المجرمة .
على الحركة الطلابية السودانية التمسك بتقاليد تاريخها المجيد الملئ بتجارب النضال الوطنى الوحدوى السلمى وبدروس التضحية والفداء ، لقد كانت الحركة الطلابية السودانية على الدوام هى الفصيل المستنير الواعى المتقدم الصفوف ، مشعل النهوض الاجتماعى الرافض للظلم ، على الحركة الطلابية السودانية ان توحد صفوفها و تضمد جراحها وتعلن تمسكها الكامل بوحدة مكونات النسيج الاجتماعى السودانى و تقف بصلابة مع طلاب دارفور المستهدفين .
لن يخفى على قيادات الحركة الطلابية وقوعدها المستنيرة ان احد اسباب استهداف طلاب دافور هو هلع السلطة من النهوض الطلابى فى الفترة الماضية ووحدتها وتلاحمها ، وانه بداية لاستهداف ومحاولة لتخويف وتدجين الحركة الطلابية وايقاف نهوضها بأعتبارها المشعل التاريخى للنهوض الجماهيرى فى السودان ، وفى تجاربه التاريخية خاصة فى انتفاضتى اكتوبر 1964 ، ومارس ابريل 1985
بيانات التضامن مع طلاب دارفور و تشكيل لجنة لحمايتهم امر جيد لكنه لن يكفى ولن يردع السلطة عن مخططاتها الاجرامية ، على قوى المجتمع السودانى التصدى لخطط السلطة التى ارعبتها نتيجة الانتخابات حيث اكتشفت ليس فقط رفض الشعب السودانى لها ولكن ايضا استعداد الجماهير السودانية للتحرك ضدها اذاما استشعرت جدية الاحزاب و القوى الشبابية ومنظمات المجتمع المدنى ، من الواضح ان الاجهزة الامنية التى تدير الدولة تحاول فرض العنف على الحياة السياسية فى الحضر السودانى بمختلف الذرائع و هتك النسيج الاجتماعى السودانى وزراعة الكراهية بين مختلف مكونات المجتمع السودانية ، حيث تسعى اجهزة السلطة لنقل سياستها التى انتهجتها فى دارفور (فرق تسد) الى اواسط السودان من اجل الحفاظ على المقدسين ( الثروة و السلطة) مهما كان الثمن .
نحن نقف فى مواجهة معادلة واضحة وقاسية وعامل الوقت ليس فى مصلحة شعبنا و بلادنا ، اما ان تتلاحم صفوف القوى و الحركات السياسية وقوى المجتمع المدنى و الحركات الشبابية و الطلابية فى صف واحد وتعمل بجدية كاملة وفق خطط مدروسة متفق عليها ، يتجرد فيها الافراد و التنظيمات عن مصالحهم الصغيرة من اجل مصلحة الوطن ، يعمل الجميع على الخروج الى الشارع وتتقدم القيادات الصفوف من اجل اسقاط النظام باسرع ما يمكن أو سينهار مشروع الدولة فوق رؤسنا جميعا ، عندها يكون الندم بالضبط حيث لا ينفع و لا يجدى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.