الهلال يطعن رسمياً لدى الاتحاد الأفريقي ويطالب بإلغاء الطرد "المجحف" ل "فلومو"    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    الأهلي الكنوز يجدد الثقة في أبنائه.. الشبح والشافعي يعودان لقائمة الأحمر.    لجنة أمن ولاية الخرطوم: ضبط 100 متهم خلال 30 عملية أمنية واستقرار كبير في الموقف الجنائي    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    أبرزهم القوني..الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على سبعة سودانيين بينهم قيادات بارزة في التمرد    شاهد بالفيديو.. لأول مرة منذ 3 سنوات.. اختفاء شبه تام للسودانيين من شوارع العاصمة المصرية القاهرة خصوصاً حي "فيصل"    عضو بمجلس النواب المصري يطالب حكومة بلاده بمنح السودانيين مهلة شهرين لتوفيق أوضاع إقامتهم: (هم ضيوف مصر فى هذه الفترة الصعبة والآلاف منهم عادوا إلى وطنهم يحملون كل معانى المحبة)    خلال انفجار "حارة قارون".. إصابة سودانيين بحروق في حي السيدة زينب بالقاهرة    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    بالفيديو.. ظنوا أنها "مسيرة".. طائرة "درون" تصيب مواطنين سودانيين بالذعر والرعب شاهد لحظة هروب النساء والأطفال بأحد الأحياء خوفاً من سقوطها    الهلال يستقبل صن داونز غدا بكيجالي في دوري الأبطال    الصحفية أم وضاح ترد على الناشطة والكاتبة رشا عوض وتصفها ب"الست رشوة" غفيرة باب الإمام.. اقسم بمن رفع السماء بلا عمد سأصيبك بجلطة    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطن جنوب سوداني يتغزل في الفنانة إيمان الشريف لحظة وصولها "جوبا": (يا حلوة يا جميلة) والمطربة تتجاوب بالضحكات    معارك عنيفة في إثيوبيا    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    بنفيكا يذبح ريال مدريد    جوجل تطلق ألفا جينوم.. نموذج ذكاء اصطناعى موحد لفك شيفرة الجينوم البشرى    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    هل تم الاستغناء عن مارك رافالو من قبل ديزنى؟.. اعرف التفاصيل    خسائر الميتافيرس تتفاقم.. "ميتا" أنفقت 19 مليار دولار في الواقع الافتراضي خلال عام واحد    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    النفط عند أعلى مستوى في 4 أشهر    ارتفاع تاريخي يدفع الذهب لتسجيل 5565 دولارًا للأونصة مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة عالميًا    عثمان ميرغني يكتب: السودان… الهدنة الهشة لا تعني السلام!    وزير الداخلية السوداني يعلنها بشأن الرئيس السابق عمر البشير    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برانويا الاغلبية الصامتة ما بين كلاب بافلوف والشخصية السايكوباتية (3-20)
نشر في حريات يوم 30 - 09 - 2015

تحدثنا في المقالين السابقين عن برانويا، ميكافيلية، وسايكوباتية تلفون كوكو والتي نعزوها لمنشأه المليء بالإضطرابات النفسية والعصابية وفي هذه المقالة نريد أن نربط من خلال المواقف والاحداث بين هذه النزعة العصابية وملامح ردته الفكرية وتمترسه خلف دثار إسلاموي يفضح نواياه الخبيثة تجاه ثورة الهامش في محاولة للنيل منها بإستخدام نفس آليات الخطاب الإسلاموي المفضوح الذي خبرته جماهير الشعب السوداني قاطبة.
ونحن اذ نقول هذا لا نختلق هذا الأمر من أمهات أفكارنا بل نستدل عليه بما يكتبه تلفون كوكو سواء كان في كتابه: الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني وجهان لعملة واحدة، أو عبر بيانات تنظيمه الجديد، أو المقالات الذي يذيلها بإسمه تارة. حيث أنه درج بإستخدام نفس آليات الخطاب الإسلاموي العام، من خلال المحاولة بإضفاء هالة القداسة الزائفة على كتاباته بالإستدلال بالنصوص القرآنية – شأنه في ذلك شأن كل حركات الإسلام السياسي- وإستخدام التلميح تارة أخرى ووسم خصومه بالشيوعية مرات أخر. فلنبدأ بالمقالة التي نشرها بجريدة رأي الشعب بتاريخ 18 أكتوبر 2006 في مجمل رده على مؤتمر صحفي للرفيق باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان حينها،حيث أنه قد إستدل بالآية (4-5) من سورة القصص، يقول تعالى:" إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين* ونريد أن نمن على الذين إستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين*" (1) ويقول تفسير أبن كثير علا أي تكبر وتجبر وطغى، وجعل أهلها أصنافاً قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته، والمقصود بالطائفة بني إسرائيل. ولكنه يستخدم هذه الاية في موضع الخلاف في الرأي والسياسة، لا في صياغها الموضوعي الروحي. حيث يقول الدكتور نصر حامد ابو زيد: التفسير السياسي للإسلام تفسير خطير لأنه يقوم على توظيف الدين في غير مجاله الروحي والاخلاقي. ويتسع مفهوم التأويل من سياق إستخدامه في القرآن، وفي اللغة عامة، ليشمل الأحداث والوقائع والظواهر كافة، بمعنى أنه مفهوم للتعامل مع النصوص بالمعنى السميوطيقي Semiotic الشامل. فلكل مجال معرفي أدواته ووسائله التفسيرية الخاصة hermeneutics التي لا ينهض التأويل إلا عليها.(2) ويضيق قائلاً: يوحد الخطاب الديني المعاصر بين النصوص الدينية وبين قراءته وفهمه له. وبهذا التوحيد لا يقوم الخطاب الديني بإلغاء المسافة المعرفية بين الذات والموضوع فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إدعاء ضمني بقدرته على تجاوز كل الشروط والعوائق الوجودية والمعرفية والوصول إلى القصد الإلهي الكامن في هذه النصوص. وفي هذا الادعاء الخطير لا يدرك الخطاب الديني أنه يدخل منطقة شائكة هي منطقة " الحديث بإسم الله".(3)
وتلفون كوكو وزمرته ما فتئوا يستخدمون هذه الاستدلالات الدينية منذ أن بدأ الكتابة ،فإن أول بيان صدر له بالخرطوم عندما تم إتهامه من قبل البعض بأنه ينفذ أجندات المؤتمر الوطني -سواء كان عن وعي أو جهل- فرد ببيان تصدرته الاية (6) من سورة الحجرات:" يا أيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" (4)وهي نزلت في الحارث بن ضرار الخزاعي سيد بني المصطلق عندما رجع جابي الزكاة الذي ارسله الرسول(ص) وقال أن الحارث منعه الزكاة وأراد قتله وهو أمر لم يكن صحيحاً البتة. وفي هذا الصدد يقول د.عمر بن محمد المقبل إن الله لم يأمر برد خبر الفاسق وتكذيبه ورد شهادته جملة. وانما أمر بالتبين، فإن قامت قرائن وأدلة من خارج تدل على صدقه عمل بدليل الصدق. وهذا ما نحن بصدده في هذا المقال.
يقول صالح البلوشي:" التوظيف النفعي هو إستخدام النصوص الدينية لأغراض ليس لها علاقة بالدين، وقد تكون على شكل أغراض سياسية وهو الأغلب أو إجتماعية. وقد أدان القرآن هذه الفئة من الناس وسماهم بمحرفي الكلم عن موضعه، أي الذين يأولون آيات القرآن والنصوص الدينية الأخرى بما يخدم مصالحهم الذاتية، فالمهم عند هؤلاء هو الحصول على آية هنا وتفسير خاطيء هناك يلائم ما ذهبوا إليه من مصالح من دون النظر إلى التفسيرات الأخرى والتي قد تختلف مع تفسيراتهم لهذه النصوص فالمهم عندهم هو مصالحهم فقط وليس النصوص. كمثال معركة حطين بين علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان، وبعد أن قتل عمار بن ياسر على يد جيش معاوية، تخاذل أصحاب معاوية عنه، وبدأ الشك والإرتياب يدخل في نفوسهم لأنهم سمعوا رسول الله (ص) يقول: "ويح عمار تقتله الفئة الباغية" إلا ان معاوية بن أبي سفيان تدارك الأمر بسرعة ووجد تأويلاً مناسباً قلب معنى الحديث رأساً على عقب فقال: إنما قتل عمار من جاء به إلى المعركة وهو علي. فإن الإستدلال النفعي لتلفون وإستخدامه للنصوص الدينية سافر لا يحتاج الى كثير بحث وعناء، ففي محور رده بتاريخ 26 سبتمبر 2006م على الكاتب عبد العال جمعة أقرين الذي إتهمه بأن كتاباته هي إفشاء للأسرار التنظيمية للحركة الشعبية رد بإستخدام إقتطاع نفعي من الآية 140 من سورة البقرة " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون" (5)،فإنه قد إنتقى جزءاً من الاية بما يتوافق مع غرضه للاستدلال حيث ان الاية قد وردت هكذا قال تعالى:" أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل والأسباط كانوا هوداً أو نصارى أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون" وفي هذا قال الحسن البصري- عن اليهود- أنهم كانوا يقرأون في كتاب الله الذي أتاهم إن الدين الاسلام وإن محمداً رسول الله وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا براء من اليهودية والنصرانية فشهدوا لله بذلك وأقروا على أنفسهم لله وكتموا الشهادة عندهم .(6)
إن الفنان ليكمل لوحته لابد كلما وضع خطاً بريشته يرجع قليلاً الى الوراء لينظر إين يضع الخط الثاني وليتأكد من كمال لوحته إذن فالرجوع للماضي ليس بالأمر الشائن بصورة مطلقة، ولن التقوقع في الماضي هو المعيب، فماضوية تلفون وحنينه الى ماضي الإسلامويين هو ما جره الى هذا الجرف السحيق من إضطراب التفكير. حيث أن الماضي لا يندمج في وجود الذات إلا على قدر ما يعمل إختيارها للمستقبل على تحديد قيمة أفعالها السابقة، وتقبل تأثيرات الماضي جملة في مسوغات أفعالها المستقبلية وتبعاً لذلك فإن في وسع المرء أن يتنكر لماضيه، فينظر إليه على أنه جزء قد إنفصل عن وجوده، أو يشفق على نفسه من هول ما قد كان، أو يرفض في الوقت نفسه أن ينفذ إلى ذلك الماضي أو أن يدعه ينفذ إليه، ولكن يجب أن نلاحظ أن الماضي في هذه الحالة لا يكف عن الوجود، وإنما يظل موجوداً بإعتباره تلك الذات التي لم تعد تعبر عن صميم وجودي، أو تلك "الأنا" التي لم يعد وجودي سوى معارضة مستمرة لها. وقد يحدث العكس، أن يتنكر المرء للزمان، وأن يعمل على الإتحاد بماضيه، مختاراً ذلك الماضي وجوداً حاضراً له، وعندئذ نرى وجوده ينحصر في الوفاء للماضي والإخلاص له، وتصبح حياته مجرد إنسحاب إلى الماضي وتراجع نحو ما قد كان(7). لذا نجد أن تلفون تسمه صفة الذهنية المزدوجة فهو لا ينفك عن إجترارتاريخه النضالى و دعاوى التأسيس وذهنية العودة إلى ماضي منظمة الدعوة الإسلامية والتطلع لوجود موطيء قدم في قيادة شعب النوبة، فإن هذه الذهنية أوصفها بأنها مزدوجة ومتعددة الأبعاد وهو ما نمى في شخصيته دوغمائية وعصابية الاسلاموي .فحنينه المستبطن لماضي منظمة الدعوة الإسلامية جعله يحول النضال السياسي والعسكري المسلح للجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال ويشبهه بالجهاد- وشتان ما بين هذا وذاك- وذلك بإستدلاله بالآية ( وأذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) الاية 39 من سورة الحج، في مقاله العفو المدغمس بتاريخ 4 سبتمبر 2015م وهي عين الآية التي إستدل بها أئمة كردفان بإعلان الجهاد ضد شعب النوبة في تسعينات القرن المنصرم بالأبيض بإعتبارها الآية الأولى التي نزلت في مشروعية الجهاد.فما الفرق بين الإمام تلفون وأئمة كردفان، وهذا ما ظلت ترفضه الحركة منذ تأسيسها عن طريق تبني نظام علماني ديمقراطي تكون فيه المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات وهو بهذا يكون قد فارق منهج التفكير العلمي والعلماني – فراق الطريفي لجمله كما يقول المثل السوداني- في تحليل الأزمة السياسية السودانية وركن إلى إستدلالاته الجهادية ونصوصه القرآنية.
حيث أن الجهاد لفظاً من الجهد أي الطاقة، فبذل الجهد، والجد في الأمور هو أصل الكلمة.ويشمل هذا جهد المؤمن في كل شيء. وذهب الفقهاء الى أن الجهاد" بمعنى قتال الكفار" دعامة من دعائم العقيدة ولهذا فهو ملزم على المسلمين إلى يوم الدين، بل جعل الإمام حسن البنا منه ركناً من أركان الإسلام. ويقول د. حسن الترابي في رده على سؤال خلال محاضرته في تامبا " فلوريدا" حيث أنه وصف الجهاد في الإسلام بأنه مفهوم دفاعي، وليس مفهوماً عدوانياً (8) ولكن نجد تلفون بعصابية شخصيته الاسلاموية قد سلك طريق شيخ الاسلامويين في منحاه حينما إستدل بالآية أعلاه، وما يناقض فكرتيهما حول دفاعية الجهاد أن الدفاع عن النفس هو مفهوم غريزي لا يحتاج إلى نص قرآني البتة.
بل أن تلفون لم يتوقف عن إفتتانه بشيخ الترابي وأفكاره فقط ،كحال إسلامويي السودان بشقيهم ،بل تعداه إلى أحد حوارييه حين إقتبس عنوان مقاله الأخير الاشياء تتداعى (هكذا بأل التعريفية) بتاريخ 20 سبتمبر2015م من توطئة كتبها المحبوب عبد السلام في كتابه الحركة الإسلامية السودانية – دائرة الضوء وخيوط الظلام تحت عنوان: الأشياء تتداعى..أو..خواطر اليوم الأول، وذلك بلندن في أكتوبر من العام 2000م. فلو كان هذا العنوان هو لرواية Things Fall Apart للكاتب النيجيري تشنوا اتشيبي، فإن ترجمة هذا العنوان هو أشياء تتداعى (بدون تعريف)، يا ترى ما بال هذا التلفون مفتون بالإسلاميين لهذا الحد؟ وللعجب حتى أن أسم تنظيمه الجديد الذي يترأسه هو وينوبه فيه إسماعيل جلاب ويتقلد أمانته العامة صديق منصور مقتبس من شعار جريدة الإنتباهة ( صوت الأغلبية الصامتة)…صحيح إن شر البلية ما يضحك!!!
وكلما ذهبنا في تحليلنا النفسي لشخصية تلفون كوكو نجد أيضاً أنها تتوافق مع شخصية الإسلاموي العصابية، حيث يقول د. حيدر إبراهيم : إن شخصية الإسلاموي العصابية تتخذ عدداً من ميكانيزمات الدفاع التي تؤدي حتماً الى العدوانية والعنف. وأول الخطوات هي تقسيم العالم الى خير مطلق وشر مطلق، فالحركة الاسلامية عند الترابي تسعى" لمحاصرة الشر" حيث يتنامى الشعور الإضطهادي والخوف من العدو الخارجي والمؤامرات خاصة في زمن الأزمات. ويصف حجازي هذا الموقف بدقة " تحويل الأمر بهذا الشكل الى مصدر للعدوانية ورمز لها يفسح المجال لإمكانية تبرير الإعتداء عليه. فالإعتداء يصبح مشروعاً لأنه يتخذ طابع الدفاع عن النفس: إذا كنت عدوانياً تجاه الآخر، فما ذاك إلا كي أدافع عن نفسي ضد التهديد الذي أتعرض له من عدوانية. ثم إلصاق العيب الذاتي بالآخر يحوله إلى رمز للنقيض والعار..ونجعل الإعتداء عليه مشروعاً ومبرراً لأنه عدوان على رمز العيب والعار. الإعتداء على الآخر إنطلاقاً من هذه الوضعية، ليس إعتداءاً على قيمة إنسانية، بل هو بكل بساطة تحطيم لرمز السوء والعار. (9) لذا فإن تلفون ومجموعته في إطار حربهم بالوكالة ضد الحركة الشعبية لجأو لخدعة قديمة كان يتخذها ،وما زال، نظام الجبهة الإسلامية ومن شايعه من الإسلامويين بمحاصرة خصومهم بإتهامهم بالشيوعية متوهمون بأنهم سوف يستغلون هذه الأكذوبة في خداع البسطاء وهو ما جربته الجبهة الإسلامية منذ تأسيسها حيث أن ميلادها قد جاء نتاج مناهضة الفكر الشيوعي والإشتراكي في تلكم الفترة، وقد لجأت أيضاً لإستخدام نفس الحيلة لحل الحزب الشيوعي في العام 1965م بعد حادثة معهد المعلمين العالي المفبركة.
ودوماً نجد أن التعصب والدوغمائية ينتهيان بأصحابهما الى ما يسمى الخصاء الذهني Mental Castration والذي يعرفه علماء النفس بأنه حالة عجز الذهن عن تأكيد ذاته والتعبير عن ديناميته. وهذا الصد الذهني يعجز عن التعبير عن قدرته على السيطرة على العالم الخارجي. مع إن الذهن هو أداة سيطرتنا الأساسية على المحيط. قد يتحول الخصاء الذهني إلى ضعف عقلي صريح ذي أسباب نفسية بحتة وهو غير الضعف العقلي ذي الأسباب العضوية. وفي الحالات البسيطة قد يتخذ الخصاء الذهني شكل صد القدرة على الإستيعاب والتركيز والتحليل والتوليف أي طابع السيطرة الفكرية على العالم. (10) ( مثال أن تصف خريج كلية الإقتصاد بالمهندس وتكرر هذا الوصف مرات عديدة راجع مقال تلفون بعنوان هروب عبد العزيز الحلومن الحركة إلى أمريكا بتاريخ 11 ابريل 2007م، حيث يقول عن عبد العزيز …أنه أكمل تعليمه الجامعي بجامعة الخرطوم كلية الإقتصاد…وبعد تخرجه عمل مهندساً في هيئة توفير المياه. وقد تكرر لقب مهندس في عدة فقرات من المقال) وهذا الإضطراب الفكري التلفوني واضح في كل ما كتب للمتابع الحصيف.
كما نجد أن السيد تلفون كوكو يتميز بدوغمائية غاية في الإيغال نسبة لشخصيته الإنفعالية المليئة بالإضطرابات النفسية كما ذكرنا في مقال سابق،ويقول د. حيدر إبراهيم في هذا الصدد أن : الدوغمائية ذات علاقة جدلية بالشخصية الإنفعالية غير الناضجة والتي تميل إلى العدوانية والتعصب، فالدوغمائي إنفعالي وبالتالي يميل للعدوانية والتعصب، كذلك المتعصب والعدواني يتأثر تفكيره بإستمرار وتتأكد أفكاره بسبب دوغمائيته. ويرى بعض علماء النفس أن التعصب من شروط جنون العظمة وهي بنية يمكن فهمها من خلال ظاهرة سيكولوجية الطفل أي وهم القدرة الكلية. ويسلك المتعصبون سلوكاً قد يظهر غريباً ولكنه بسبب عدم التقدير يتفاءلون كثيراً، ويعتقدون أن القدر يحبهم، وإنما يتحدونه وينتظرون حكمه، ولو كان ذلك في مقابل أكبر الكوارث، بما في ذلك تحطيم وجودهم الشخصي ومثلهم. هذا السلوك خادع وقد تظن أنه شجاعة فائقة، ولكن حين تتذكر المغامرين مثال نيرون وهتلر وغيرهم يتضح:" أن الأمر لا يتعلق بأكثر من إنكار للواقع، وبحث عن قدرة كلية مرضية. غالباً ما تخفي مشاعر عجز ويأس، وعدم الإقتدار على تحمل حدوده الخاصة به، وعلى الخضوع لقواعد الحضارة المستبطنة في الأنا الاعلى" (11)
فإن مجموعة الأغلبية الصامتة قد يأسوا وتملكتهم مشاعر العجز من النجاح بشق الحركة الشعبية لذا لجأوا الى نظرية الرؤية من ثقب الباب في مسألة قضية الحرب الدائرة الآن بجبال النوبة، النيل الأزرق ودارفور، لذا عندما نفكر في مشكلة ينبغي ان لا نكون مثل الذي ينظر من ثقب الباب. ينظر أحد الناس، يكون مثلاً في حجرته، من ثقب الباب فيقال له: ما هو العالم؟ فيصف فقط ما يراه خلال هذا الثقب، فيقول: العالم كذا وكذا وكذا لماذا؟ لأن نظرته قاصرة وليست شاملة – عل سبيل المثال – عندما نريد أن نعالج مشكلات إقتصادية فينبغي أن ندرك أن هناك علاقات وطيدة للمشكلات الاقتصادية بالقضايا الإجتماعية، إذن لا تفكر في علاج وتنسى الآثار التي تترتب عليها، وتوجد مشكلة أخرى في قطاع آخر. فالتفكير الذي نريده هو تفكير شمولي يعرف علاقات المشكلات بعضها ببعض وينظر نظرة أوسع في معرفة المتداخلات عندما نريد أن نفكر في قضية من القضايا.(12)
ولكي لا نطيل على القراء الأعزاء فسأجعل هذه الفقرة الأخيرة من هذا المقال مدخلنا للمقال القادم لإلقاء الضوء على منهج التفكير الأعوج للأغلبية الصامتة.
ونواصل……
المراجع:
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.