(60) مليار دولار خسائر القطاع الصناعي في السودان جراء الحرب    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني بالمملكة يقيم مائدة إفطار كبيرة تقديراً لمواطن سعودي محب للشعب السوداني والجمهور: (رفعت رأسنا يا كارب)    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني بالمملكة يقيم مائدة إفطار كبيرة تقديراً لمواطن سعودي محب للشعب السوداني والجمهور: (رفعت رأسنا يا كارب)    بالصورة والفيديو.. مواطن يمني: (السودانيون أفضل جنسية تقيم في السعودية على الإطلاق.. كرم وأخلاق واحترام من رجالهم وحريمهم والعيب في من ينتقدهم)    شاهد بالصورة.. انتهت المهمة بنجاح.. شيخ الأمين يصل عمان ويكمل إجراءات دخول التيكتوكر المثير للجدل "بارود" السجن    بيان مهم للطاقة في السودان بشأن الوقود    شاهد بالفيديو.. العميد طارق كجاب: (جدي الفكي ياسين كان يقرأ القران وهو ميت داخل قبره بشهادة من كان يسكن بالقرب من ضريحه)    وزيرى الداخلية والتعليم والتربية الوطنية يؤكدان قيام إمتحانات الشهادة الثانوية فى موعدها المحدد    وزيرة الخارجية الليبيرية تصل الى البلاد    بسبب حكيمي.. الانتقادات تطال مبابي بعد صفعة خيتافي    ((مهدي والبابا وجهان لعملة واحدة))    الصيام والحوامل.. إرشادات طبية تحدد من تستطيع الصوم بأمان    خماسية نارية في شباك جيكومبي إف سي الرواندية    "أبل" ترفع الأسعار الأساسية لحواسيب ماك بوك برو وماك بوك آير    بالفيديو.. منتخب إيران للسيدات "يقاطع" النشيد الوطني    رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر    كارلوس سانز.. لاعب منحوس تلاحقه حروب ترامب من فنزويلا إلى إيران    عاصفة خصوصية حول نظارات ميتا الذكية.. مراجعة بشرية لفيديوهات المستخدمين    4 أطعمة قد تساعد في خفض خطر الإصابة بسرطان القولون    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال و حميدتي لماذا وكيف … (3)    اتّهامات الخرطوم تفجّر الأوضاع في إثيوبيا    حرب الخليج.. سقوط أسطورة الحماية    اخضر الجزيرة يعلن صافرة بداية مرحلة الإعداد للدورة الثانية    نداء إلى القادة الغافلين    حمدوك وخالد سلك وبابكر فيصل وباقي الشُّلَّة كلهم عاملين (مسار علي مسار)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    شاهد بالفيديو.. شاعر سوداني يهاجم "البندول" بعد ترديده رائعة الراحل مصطفى سيد أحمد في "أغاني وأغاني" (لي شنو بتعمل كدة في روحك؟)    الغموض يزداد حول فرار رونالدو من السعودية    الحرب الإيرانية وارتداداتها المحتملة على السودان    استراتيجية جريئة تقترب من علاج جذري للسكري من النوع الأول    طائرات مسيرة تستهدف سفارة في السعودية    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    بالصورة.. إغتيال إعلامي بالدعم السريع خلال مشاجرة مع أبناء "السلامات" داخل سوق نيالا وإعلام المليشيا يواصل الكذب ويزعم أن وفاته حدثت في معركة    السودان.. رئيس الوزراء يدعو التجار إلى الامتناع عن دفع "الجبايات غير القانونية"    السعودية: اعتراض 5 مسيرات معادية قرب قاعدة الأمير سلطان    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    صديد بالمعدة والأمعاء.. تفاصيل جديدة حول حالة مي عز الدين الصحية    الكويت تتصدى لمسيرات    تعطيل الشحن..أسعار النفط تقفز إلى مستويات عالية    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(الولي) ديفيد ..
نشر في حريات يوم 04 - 05 - 2016

من المعلوم أن الشخص نقي السريرة تكون افعاله وأخلاقه من نفس الطينة الطيبة، وأن النفس السوية يتحتم عليها أن تعيش في أمن وطمأنينة فقد أوجب عليها صاحبها أن يمهد ويوسع لها سبل الخلق والإبداع كقبوله الآخر ليكسب نفسه ولا يخسر الحياة. وأن يدخل لها كل سعادة مقدور عليها وما أكثرها.
قال لي أنه من من مدينة صغيرة تقع غرب مدينة اوكلاند بشمال كالفورنيا نشأ وترعرع فيها. وعندما بلغ سن التجنيد التحق بالجيش الأمريكي في منتصف الستينات تقريبا والحرب في فيتنام في قمة سعارها .سألته هل كنت تريد أن تذهب الى فيتنام وتحارب؟ قال لي لم يطل بي المقام في الجيش فقد سرحوني بعد سنتين ..ثم استطرد
I am not goanna kill nobody!!?
فقلت له ربما كان هذا هو السبب في تسريحك مبكرا!!..هزَّ كتفه وهو غير مبال ولبس السكون وجهه؛ ولم يقل شيئا.
قبل سنوات خلت عرّف الصديق أزهري بلول مجتمع السودانيين بمونتري برجل أمريكي يعمل في مجال ميكانيكا السيارات ، ومنذ ذلك الوقت أصبح ديفيد-وهذا هو اسمه- يسجل حضورا، خاصة في عطلات نهاية الاسبوع لاصلاح سيارات السودانيين. وتجد بعض السودانيين يسألون بعضهم البعض ، هل قابلت ديفيد أو هل سياتي ديفيد هذا الاسبوع؟ وبعضهم لسان حاله يلهج"ياخي من هاو لي لاو شوفوا لي بالله ديفيد ده" !!؟ أو"بالله شوفو لينا ديفيد ده كان من السما أو من تحت الواطة"!!؟. ديفيد ميكانيكي أمريكي في أواخر الستينات تقريبا من عمره يسكن مدينة ساليناس القريبة من مونتري يعيش حياة زهد وتقشف ظاهرة في حاله ومقاله . وهو لا يعمل أيام الأحد لأنه يذهب الى الكنيسة فهو متدين من دون تعصب. سألته هل سمعت بالسودان؟؟فقال لي نعم وسمعت أن هناك مشاكل وإضطرابات فيه!! ثم صمت. لم يسترسل معي في الحديث؛ لم يسألني عن تفاصيل أو كنه هذه المصاعب والإضطرابات. وكنت قد أعددت عدتي للاستجابة على تساؤلاته ولكن صمته الثقيل قطّع عليّ حماسي.
نحيل الجسد وأقرب للهزال ، يتحدث بصوت خفيض أقرب منه للهمس وخطواته وئيدة، تملؤها الثقة والطمأنينة كأنه ملكٌ زاهدٌ في عرش فخيم. يسكن في مقطورة شاحنة"ترلة" في ساحة بيت امرأة عجوز يعتني بها ويرعاها رعاية الابن البار بوالدته الرؤوم، بيد أن ليس هناك صلة قرابة بينهما !!. أعرفه منذ أكثر من عقد من الزمان . سمعت عنه الكثيرمن المعارف والأصدقاء وفكرت في أن أكتب عنه من قبل، فالذي سمعته عنه لهو جدير بأن يسجّل ويدون. قابلته من قبل في لقاء عابر ولم يسعفني الوقت للحديث معه ولكن هذا اللقاء العابر شجعني أكثر للكتابة عنه. أخبرته بأنني بصدد كتابة موضوع عنه إذا لم يكن لديه اعتراض. أجابني بأن لا شيئ يمنع ذلك. في أمريكا وأوروبا يتعرض الكثيرون لأنواع مختلفة من العنصرية وخاصة الأجانب. للسودانين نصيب مقدر من هذه التفرقة بحكم أنهم حديثي عهد بالهجرة والاغتراب باعداد كبيرة!..
في مجال تصليح السيارات هناك العديد من القصص والروايات تستحق أن تدون. لو نظرت إليها نظرة ثاقبة تجد كثيراً من مثيلاتها حدثت في السودان ، وما زالت تحدث لا سيما للاجانب. ليس هناك حصانة ، فغائبوا الضمير كثر وفي كل مكان وزمان…
يتميز ديفيد بالصدق والأمانة ومساعدة الناس بصور خلاقة، قلما تجد مثيلا لها؛ فهو يخبرك بنوع عطل سيارتك وأن قطعة الغيار الجديدة تكلفك كذا والمستعملة أقل تكلفة، ثم يذهب معك إلي مكانها ثم أخيرا يصلح لك سيارتك ويأخذ منك أقل ما يكلفك لوجبة الإفطار….في بعض الأحيان يخبرك بعد الكشف على سيارتك بأن ليس بها عيب ، خذ سيارتك وأمش!!!؟.وهو عادة ما يتمتم بهذه العبارة الجبارة! وأنت غير مصدق، فتسأله مرة أخرى هل أنت تعني ما تقول . فيرد عليك ، بكلمته الأثيرة، " تماماً". ثم يدير ظهره لك ويتركك وأنت سابح في بحور الشك والريبة!!. طبعا مرات يعجز عن تشخيص سيارتك، فيخبرك بأخذها لورشة الشركة أو لورشة عالية التقنية، "ليشوف الكمبيونتر شغلو"!!. هو يمتهن الميكانيكية ليس كعمل خيري فقط، بل هو كاتب أيضاً فله كتاب مطبوع عن اللاهوت..
آخر مرة قابلته في بيت صديقي يسن الطاهر -وهو صفيه- وأمام جراجه فقد كان هناك عطل في سيارتي ..كنت قد حضرت قبله وبعد مدة وجيزة وصل ديفيد بسيارته الصغيرة الحمراء وبها كل أدوات عمله ثم بدأ وهو يرتدي الابرول بفحص السيارة وأنا أراقب سيارتي (العيانة) بكل لوعة وحنين، وهي بين يدي ديفيد. بعد وقت وجيز أخبرني بأن سيارتي في حالة جيدة ولا تحتاج لشيئ!!!؟. لم أصدق نفسي في بادئ الأمر، فكررت له السؤال مرة أخرى فأجابني بنفس مقولته المشهورة وبدون التفاته منه… قلت له كم تريد؟!. قال لي وهو ينظر الى الأرض لا شيئ!!!. قلت له : لا!!.كيف؟؟ فقال لي: طيب، أعطيني عشر دولارات!!؟؟
عشر دولارات "ايه يا عمي"؟؟؟سررتها في نفسي .وشارفت أن تطفر دمعة من عيني..يا الله على الدنيا!!. لقد شغل ديفيد الكثيرين من الناس عن هويته وكنهه. ماذا يريد هذا الرجل؟ وماهو هدفه ومسعاه؟ ولماذا يعيش هذه الحياة الوعرة؟!!! هل هو رسول، أو ملاك أو ولي؟!! أوهو هارب من شيئ ما؟!!! كما يردد بعض المتشائمين!!؟. ولكن الذي نعرفه وكفى، هو أن الخيرين هم أوتاد الأرض؛ أينما حلو امتلأت الحياة بهم، اشراقا وبهاءً وحيوية. فطوبى لهم وطوبى للولي ديفيد. قدس الله سره، أياً كان.
مونتري- كلفورنيا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.