أبرزهم القوني..الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على سبعة سودانيين بينهم قيادات بارزة في التمرد    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالفيديو.. لأول مرة منذ 3 سنوات.. اختفاء شبه تام للسودانيين من شوارع العاصمة المصرية القاهرة خصوصاً حي "فيصل"    خلال انفجار "حارة قارون".. إصابة سودانيين بحروق في حي السيدة زينب بالقاهرة    عضو بمجلس النواب المصري يطالب حكومة بلاده بمنح السودانيين مهلة شهرين لتوفيق أوضاع إقامتهم: (هم ضيوف مصر فى هذه الفترة الصعبة والآلاف منهم عادوا إلى وطنهم يحملون كل معانى المحبة)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تتحدث لغة قبيلة "الدينكا" بطلاقة ومتابع جنوب سوداني يترجم لجمهورها ما قالته    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    بالفيديو.. ظنوا أنها "مسيرة".. طائرة "درون" تصيب مواطنين سودانيين بالذعر والرعب شاهد لحظة هروب النساء والأطفال بأحد الأحياء خوفاً من سقوطها    والي الخرطوم يقدم تنويراً حول أعمال لجنة أمن الولاية في ضبط الأمن والتنوير يتناول انخفاض الجريمة وإنجازات الكردونات والطوف المشترك والخلية الأمنية    الصحفية أم وضاح ترد على الناشطة والكاتبة رشا عوض وتصفها ب"الست رشوة" غفيرة باب الإمام.. اقسم بمن رفع السماء بلا عمد سأصيبك بجلطة    الهلال يستقبل صن داونز غدا بكيجالي في دوري الأبطال    الهلال يطالب "الكاف" بإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها محترفه في مباراة صن داونز    بنفيكا يذبح ريال مدريد    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    معارك عنيفة في إثيوبيا    جوجل تطلق ألفا جينوم.. نموذج ذكاء اصطناعى موحد لفك شيفرة الجينوم البشرى    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    هل تم الاستغناء عن مارك رافالو من قبل ديزنى؟.. اعرف التفاصيل    نهر النيل تستضيف المؤتمر القومي للشباب    خسائر الميتافيرس تتفاقم.. "ميتا" أنفقت 19 مليار دولار في الواقع الافتراضي خلال عام واحد    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ارتفاع تاريخي يدفع الذهب لتسجيل 5565 دولارًا للأونصة مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة عالميًا    النفط عند أعلى مستوى في 4 أشهر    عثمان ميرغني يكتب: السودان… الهدنة الهشة لا تعني السلام!    دُرَّة دوري الدامر تُزيِّن كشوفات مؤسسة الشمالية    وزير الداخلية السوداني يعلنها بشأن الرئيس السابق عمر البشير    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متلازمة عركي
نشر في حريات يوم 09 - 06 - 2016

ما من وطن لم تصفعه يد الجلاد كل الأوطان صفعت وما من وطن ظل مصفوعاً للأبد كلها إستطاعت في
.لحظة ما أن تشل يد جلاديها, والأوطان يغتصبها الجلاد وحده ثم يحول ضحياه الي جلادين جدد
في العام 1973سطا مجموعة من الصوص علي بنك بالعاصمة السويدية ستوكهولم وإتخذوا من موظفي البنك رهائن لقرابة الاسبوع وكانت النتيجة أن الرهائن إرتبطوا عاطفياً بالجناة ودافعوا عنهم ببسالة
فأُطلق على هذه الحالة إسم "متلازمة ستوكهولم" وإن كانت متلازمة ستكهولم نتجت عن لاوعي الضحية فكم من متلازمات ستكهولمية أنتجتها الأنظمة الدكتاتورية عمداً ومع سبق الإصرار والترصد ؟
وكم هم الضحايا الذين حولتهم الدكتاتوريات إلي متعاطفين معها ثم الي جلادين جدد؟
في العام 1989 عندما إغتصبت الإنقاذ هذه البلاد في ديمقراطيتها الثالثة كان معظم مبدعيها ضحايا إلا قلة إرتموا في حضنها ولفطتهم بعد حين, فحارب النظام المبدعين وشردهم وحفر مقابر جماعية للفنون وكان
.المبدعون هم أوائل الضحايا الذين صفعتهم أيادي النظام .
واليوم ونحن في العام 2016 وبعد 27 عاما كيف يبدو هو المشهد ؟ إنكسر منهم من إنكسر وإنجرف من إنجرف وصمت من لا يقوي علي الكلام وإستطاع النظام عام بعد عام أن يسقط فطاحلة الإبداع في فخه ليحيزهم إليه أو للحياد في ظرف ينطق عليه ما قاله مارتن لوثر كنج أن
أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة
وفي هذا الخِضَم كان عركي هو رمزاً من رموز الصمود ضد هذا النظام وظل لأكثر من ربع قرن من الزمان معلناً موقفه الواضح والصريح, وعركي لم يتشكل حسه الوطني أو وعيه الإنساني بمجئ هذا النظام ف مواقفه من هذا النظام تتطابق مع جل مواقفه من الأنظمة الديكتاتورية التي مضت . وظل هو الفنان الذي رفض أي شكل من أشكال التعامل مع هذا النظام وظل صلباً ومتماسكاً وقوياً يكتب ويلحن ويغني
. للشارع السوداني وآماله واحلامه في ظرف إستثنائي
والمؤلم في سيرة عركي هو ليس إنكسار رفاقه وتركه وحيداً ليس ذلك فقط
بل المؤلم هو أن يظل عركي وفياً ومخلصاً قوياً وصلباً تلازمه مواقفه الصلبة
نظام تلو نظام ويظل هو الفنان الأكثر إلتزاماً وتخندقاً في صف الشارع وهمومه ثم لا نكرمه نحن أبناء بلده ف تكريمه كندا متمثلة في خارجيتها ثم بعد أن يُكرم في بلاد ليست ببلاده يتجاهل الإعلام السوداني الحدث أو يذكره علي مضض والمؤلم أكثر أن الكتاب الصحفيين الذين تناولوا رحلة عركي وتكريمه هم من يقفون في النقيض تماما من تجربته في الوقت الذي حظي فيه بتجاهل كتاب كنت أعتقد أنهم هم الأقرب لمشروع عركي فكرة ووجداناً ومبدأ.
وبالعودة ل ستوكهولم و(لمتلازمتها) التي نتجت عن إنحياز الضحية للجلاد وتعاطفه معه
ف للخرطوم أيضا متلازمات نتجت عبر عقود من التجارب والمواقف وإن صح أن نطلق أسماء جديدة علي حالات قديمة تستمد صيرورتها من تلازمها مع قيم الحق والحب والوعي والجمال فسنجد أن
( متلازمة عركي ) هي المتلازمة النقيض (لمتلازمة ستوكهولم)
ف ( متلازمة عركي) هي حالة من التماسك تجعل الفرد قادراً علي التماسك طويل المدي
رافضاً أي شكل من أشكال التعامل مع عدوه .
ف في المتلازمة الأولي إنحاز الضحية للجلاد لتعاطف خلقه الزمن إسبوعا كان أم عام
وفي الثانية تزداد صلابة الضحية وتتباعد المسافات بينهما وتحتدم المواجهة عام بعد عام
وهذا ما نتج وينتج من تجارب عركي ومواقفه تجاه النظام
(( وهذا ما يمكن أن نطلق عليه (( متلازمة عركي
يا وطن كل الأغاني حبيسه فيك
نطلع نغنيك في منافي تعيدنا ليك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.