الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ارفعوا ايديكم الآثمة عن أخواننا المسيحيين
نشر في حريات يوم 26 - 08 - 2016


أرفعوا أيديكم الآثمة .. عن المواطنين المسيحيين !!
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)
صدق الله العظيم
حين حدث إنقلاب الإنقاذ المشؤوم في عام 1989م، ورفع الإخوان المسلمون الذين كانوا وراء ذلك الإنقلاب، شعارات الدولة الإسلامية، وفتحوا البلاد لكل الإرهابيين، والمتطرفين، وجمعوا بين أسامة بن لادن، وكارلوس، ومنحوا الجواز السوداني لمطاردي بلادهم، مثل عمر عبد الرحمن، الأخ المسلم المتطرف المصري، وطرحوا المشروع الحضاري، الذي يستهدف أسلمة السودان، حسب فكرهم السقيم، بدأوا بمحاربة المواطنين المسيحيين. واعتبروا القضاء على المسيحيين، من أولويات ترسيخ الدولة الإسلامية، وظنوا لسذاجتهم، وجهلهم، أنهم يمكن أن يتخلصوا من كل المسيحيين السودانيين، عن طريق الحرب. فكان أول ما اهتموا به تصعيد الحرب في الجنوب.. فأعلنوا الجهاد على المواطنين السودانيين الجنوبيين، ووظفوا كافة موارد البلاد، لشراء السلاح، ولأنهم لا يثقون في الجيش السوداني، حتى بعد أن فصلوا كل الضباط الأحرار، فقد بدأوا في إنشاء مليشياتهم الخاصة بهم، وسلحوا الدفاع الشعبي على حساب الجيش القومي، وحتى يقوموا بحروبهم التي يرفضها الشعب، فرضوا التجنيد بالقوة، وخطفوا الشباب من الشوارع، وحشدوهم بالقوة، في معسكر العيلفون، وغيره من المعسكرات، ثم أرسلوهم ليحاربوا الحركة الشعبية في الجنوب، وفي جبال النوبة، وسط زخم إعلامي من الكذب والتضليل، يصور حربهم وكأنها جهاد في سبيل الله !! ويصور المواطنين المسيحيين، وكأنهم أعداء للشعب السوداني. ولقد روج الإعلام الكاذب، في برنامج "في ساحات الفداء"، إدعاءاتهم بأن المسيحيين يتآمرون على السودان، وأنهم يسيئون الى معتقدات المسلمين، مع أن المسيحيين في السودان، يتعايشون مع المسلمين، في إخاء، وسلام، ومودة، قبل أن تظهر فكرة الاخوان المسلمين في مصر، بعشرات السنين.
وحين فشلت حكومةالاخوان المسلمين، في القضاء على المسيحيين بالحرب، وأضطرت لتوقيع إتفاقية السلام الشامل في عام 2005م، وقبلت بموجب تلك الإتفاقية، أن يكون المرحوم القائد جون قرنق رئيس الحركة الشعبية، المسيحي، النائب الأول لرئيس الجمهورية، مما دلل على كذب إدعاءاتها، في التمسك بالشريعة الإسلامية، بدأت مخططاً منظماً، يستهدف إغضاب الجنوبيين، وحملهم على إختيار الإنفصال، حين يجئ وقت الإستفتاء، حول تقرير المصير، كما نصت الإتفاقية. لقد خطط الاخوان المسلمون لفصل الجنوب، حتى يستطيعوا إقامة مشروعها الحضاري، الذي يعتمد على تطبيق الشريعة .. وبالفعل أختار الجنوبيون الإنفصال. ولما كانت حكومة الاخوان المسلمين تنتظر هذه اللحظة، فقد فرحت بذلك كثيراً، وذبح أتباعها الذبائح، إبتهاجاً بذهاب الجنوبيين !! وأعلن السيد الرئيس في خطابه الشهير بالقضارف، في ديسمبر 2010م، أن السودان قد أصبح خالياً من غير المسلمين، وإنهم منذ اليوم سيطبقون الشريعة الحقة، بدلاً من الشريعة "المدغمسة"، التي كانوا يطبقونها منذ قيام دولتهم !!
ولقد تبع تصريح السيد الرئيس، المتهور، الذي يرفض التعددية، والتعايش السلمي بين المواطنين، إستهداف للمسيحيين الموجودين في الشمال، بصورة مكثفة .. فقد جاء(مواصلة لاضطهاد المسيحيين قامت الأجهزة الأمنية بإزالة عقارات تابعة للكنيسة الانجيلية ببحري وطرد الأسر المسيحية من محيط الكنيسة، أمس الأول 18 نوفمبر. وأفاد الأستاذ محمد محجوب محي الدين "حريات" ان الأمر تم بطريقة مُهينة " الأجهزة أخلت الأسر المسيحية في الكنيسة الإنجيلية ببحري بالقوة وبصورة مذله وتمتهن كرامتهم وألقت أمتعتهم على قارعة الطريق بدون اي اعتبار لظروفهم الإنسانية". وتشن الأجهزة الأمنية منذ اواخر العام الماضي، حملة ضد المسيحيين بإعتقالهم وإغلاق مراكزهم ودور تعليمهم، ونهب ممتلكاتهم، وترويعهم، وإجبارالأجانب منهم على مغادرة البلاد. وسبق وأغلقت الاجهزة الامنية ملاعب كمبوني الشهيرة بوسط الخرطوم " كمبوني قراوند" في ابريل 2013. كما سبق ونشرت "حريات" تقريراً عن نهب ممتلكات المسيحيين، والذى شمل ضمن ما شمل، مصادرة الاجهزة الامنية لمزرعة كمال فهمى حجار، ومداهمة مكتب شيخ فتحى وهو رجل اعمال سودانى صاحب محل ملوك للاحذية بشارع المطار، وتم تفتيش مكتبه وترويعه ومصادرة بعض ممتلكاته. وأغلق جهاز الأمن عدداً من المدارس والمعاهد ومراكز التدريب ، منها : معهد "لايف" لتعليم اللغة العربية، معهد "كريدو" لتعليم اللغة الإنجليزية، ومدرسة "نايل فالي" ومعهد "اصلان" لتعليم اللغة الانجليزية والكمبيوتر ويتبعان للكنيسة الخمسينية بالخرطوم.
وإستهدف جهاز الأمن "قافلة الشباب المسيحي للمعايدة" المتجهة من الخرطوم إلى الابيض وام روابة لمعايدة الكنائس هناك 22 ديسمبر 2012 . وهي معايدة درج الشباب المسيحي بكل طوائفه على تنظيمها منذ عشرات السنين لتهنئة اخوتهم المسيحيين من سكان الاقاليم والولايات بعيد الميلاد المجيد. وتم إحتجاز العربة "الدفار" التي تقل القافلة وصودرت نسخ من الكتاب المقدس "الانجيل" وهدايا أعياد الكريسماس المعتادة. ومنعت الأجهزة الأمنية في العاصمة والولايات المسيرات الاحتفالية التي يقوم بها المسيحيون في الشوارع كل عام ابتهاجا بقدوم عيد الكريسماس .واعتقل جهاز الأمن نيافة "الأنبا إيليا" أسقف كنيسة الخرطوم 7 يناير قبيل ساعات من إحتفال الأقباط بأكبر أعيادهم – عيد الميلاد. و أغلق جهاز الأمن المركز الثقافي الانجيلي بالخرطوم 18 فبراير 2013 وصادر الكتب والوثائق والأدوات الإعلامية . وهاجم الأمن كلية "جيدون" لعلوم اللاهوت بأم درمان 24 فبراير، وإعتقل ثلاثة من القساوسة وأطلق سراحهم بشرط التبليغ اليومي لجهاز الأمن. وهاجم مكاتب الجامعة المسيحية 24 فبراير وإعتقل اثنين من التنفيذيين، وأطلق سراح أحدهما بشرط التبليغ اليومي، فيما لا يزال الآخر معتقلاً . كما هاجم الأمن داخلية الجامعة وصادر عربة تابعة لها .وأغلق جهاز الأمن مركز "نينو" للغات وعلوم الكمبيوتر 16 يناير. وأغلق معهد "كوكو" بأم درمان في نفس اليوم .
وأحرق غوغاء بناء على فتوى من السلفي الحربي محمد عبد الكريم، كنيسة الجريف غرب يوم 21 ابريل 2012 بينما كانت الاجهزة الامنية تتفرج فى لامبالاة . وهاجمت مجموعة من الاسلاميين المتطرفين 18 يوليو 2011 منزل اسقف الكنيسة الانغليكانية "النيل ادم اندودو" في محاولة لقتله هو واثنين من القساوسة هما : "توماس لوكا" و"بولس يوحنا"، اللذين كانا خارج المنزل لحظة الهجوم بحسب المصادر التى اوضحت انه لم يصب احد بأذى. وترك المهاجمون رسالة تهديد تحذرهم من هجمات مماثلة. وفي يوم 28 يونيو 2011، أحرق اسلاميون متطرفون مبنى كنيسة تابعة للكنيسة الانجيلية اللوثرية بالسودان بأم درمان .
وبحسب مصادر مسيحية في الخرطوم فإن ما لايقل عن 10 من زعماء الكنيسة، تلقوا رسائل تهديد نصية من اسلاميين متطرفين ابلغوهم فيها انهم و مباني ومؤسسات الكنيسة اصبحوا هدفا مشروعا لهم.
وبعث وكيل وزارة الأوقاف حامد يوسف آدم، برسالة تحذيرية للكنيسة الانجيلية المشيخية بالسودان، في يوم 3 يناير2012 وهددت وزارة الإرشاد والأوقاف باعتقال زعماء الكنيسة إذا قاموا بنشاط تبشيري.
واختطفت مليشيا القسيسين الأب "جوزيف ماكوي" والأب "سلفستر موقا" من مجمعهما الكنسي في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض الأحد 15 يناير 2012. ونهبت المليشيا المجمع وسرقت المعدات الثمينة وأجهزة الكمبيوتر. وحسب تقرير منظمة (Open Doors) – الأبواب المفتوحة – الثلاثاء 8 يناير2013 جاءت حكومة المؤتمر الوطني في المركز ال 12 عالمياً فى قائمة أكثر الحكومات التى تمارس التمييز والإضطهاد الديني ضد المسيحيين )( حريات 20/11/2014م).
إن ما يحدث للمسيحيين في السودان، من ظلم، واضطهاد، وتهديد، ونهب، لا يسنده الدستور القائم الذي وضع في عام 2005م، بعد اتفاقية السلام .. لأنه ينص في وثيقة الحقوق على حرية الإعتقاد، وعلى المساواة بين السودانيين على أساس المواطنة. كما لا يؤيده الإسلام في أي مستوى من مستوياته. فأما أصول الإسلام، وهي المستوى المناسب لوقتنا الحاضر، فقد أعطت الحق في حرية العقيدة، قال تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)!! وأما فروع الإسلام، التي تمثلها الشريعة، فهي دون الأصول، وليست مناسبة للمجتمع الحاضر، وإنما كانت مناسبة لمجتمع القرن السابع الميلادي، ولكنها بالرغم من ذلك، لم تظلم المسيحيين، مثل هذا الظلم الفاجر .. وإنما حافظت لهم على كنائيسهم، وأرواحهم، وممتلكاتهم، ولم تسجنهم، ولم تعذبهم، ولم تجبرهم على الإسلام، في مقابل أن يعطوا للدولة الإسلامية الجزية. فعلى ماذا تستند حكومة الأخوان المسلمين، في هذه الصور البشعة، من إضطهاد المسحيين، في وطنهم ؟! ولماذا تهدم الحكومة مباني المسيحيين وتشرد أسرهم ؟! ولماذا يغلق جهاز الأمن مدارسهم، ومراكز تدريبهم، بينما تمتلئ العاصمة بالمدارس، والمعاهد الإسلامية، ومراكز التدريب الخاصة، والمدارس الأجنبية الباهظة التكاليف، التي يمتلكها النافذين في المؤتمر الوطني، وأخواتهم، وزوجاتهم، وأقاربهم ؟!
ولماذا تحرق الكنائس بواسطة المتطرفين من الإسلاميين، وهي دور للعبادة ؟! ولماذا يهاجم الرهبان داخلها ويختطفوا من داخل أديرتهم، مع النبي صلى الله عليه وسلم، حين كان الوقت مناسباً للجهاد بالسيف، كان يوصي المحاربين المسلمين، ألا يقتلوا طفلاً، ولا يروعوا إمرأة، ولا يعتدوا على راهب منقطع لعبادة الله في صومعته ؟!
ولماذا يمنع المسيحييون والمسيحيات، من القيام بقافلة معايدة، لتهنئة بعضهم بعيد الميلاد، داخل وطنهم، يدفعون هم أنفسهم تكاليف رحلتها من الخرطوم الى الأبيض، بينما يدفع من خزينة الدولة، للاخوات المسلمات اللاتي يسمين "أخوات نسيبة "، ليسافرن على حساب الشعب السوداني الى تركيا، لتهنئة أردوغان بفشل الإنقلاب ضده ؟!
وحتى لايبدو الإعتداء على المسيحيين مناقضاً للمواثيق الدولية، وللاعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحتى لا تصعد المنظمات الدولية القضية، ولا يعطى المجتمع الدولي الفرصة ليتدخل، إبتكرت حكومة الإخوان المسلمين، الوصول الى غرضها، عن طريق توجيه تهم للمسيحيين، تصل عقوبتها الإعدام، حتى تتخلص منهم بمؤامرة، تبدو وكأنها عمل قانوني .. فقد جاء (يمثل القسيسان "يات مايكل" و "بيتر ين" – من الكنيسة الانجيلية المشيخية ومن جنوب السودان – يمثلان امام محكمة من محاكم الانقاذ بالخرطوم بحرى اليوم الثلاثاء تحت ست تهم من بينها المادة 50″ تقويض النظام الدستورى!" التى تصل عقوبتها الى الاعدام. وكان جهاز الأمن اعتقل القس "يات مايكل" 21 ديسمبر 2014 بعد حديثه فى صلاة بالكنيسة الانجيلية ببحرى التى كانت تتعرض حينها للاضطهاد، حيث اصدرت محكمة قراراً بمصادرة ممتلكاتها، ثم داهمت العناصر الامنية الكنيسة وهدمت اجزاء منها، واغلقت سكن القساوسة، ثم اعتقلت خمسة منهم و27 من المصلين الذين احتجوا على مصادرة ممتلكات الكنيسة، وتحدث القس "يات" فى الصلاة مشجعاً اعضاء الكنيسة للبقاء أقوياء فى وجه حملة الملاحقة والاضطهاد، فتم اعتقاله فى نفس اليوم، واخفى مكان احتجازه عن اسرته ومحاميه. واعتقل القس "بيتر ين" بعد تسليمه مذكرة احتجاج لوزارة الشؤون الدينية حول استمرار اعتقال القس "يات مايكل"، حيث اتصل به عناصر جهاز الأمن 9 يناير 2015 اثناء تأدية الصلاة بالكنيسة قائلين بانه اذا لم يسلم نفسه فوراً فسيتم اعتقال أسرته !ودعت منظمة العفو الدولية فبراير 2015 الى اطلاق سراح القسيسين، وأكدت انه "كلما طال احتجازهما فى مكان سرى كلما زاد خطر تعرضهما للتعذيب". واضرب القسان عن الطعام لفترة فوجهت لهما الاجهزة الامنية بعدها التهم فى مارس 2015 وقدمتهما الى المحكمة التى تعقد اولى جلساتها اليوم 19 مايو)(حريات 19/5/2015م)
وحين تدهورت حكومة الإخوان المسلمين، وغرقت في الفساد، ووأصبح كل نافذ فيها، ينهب لصالحه، ولا يخشى رؤوساءه، أستغل إضطهاد المسيحيين، لهدم كنائسهم، بغرض بيع اراضيها، لمافيا الأراضي، التي يقودها النافذون في الحكومة .. فقد جاء (هدمت سلطات محلية كررى مبنى الكنيسة الانجيلية اللوثرية بأم درمان الثورة الحارة 29 ، أمس 21 أكتوبر. وتأسست الكنيسة الانجيلية اللوثرية منذ عام 1982 ، وتم تسجيلها عام 1992 . ويقع مبنى الكنيسة فى موقع استراتيجى، شمال سوق الخضار بالثورة الحارة 29 ، الأمر الذى اغرى مافيا الاراضى لازالة الكنيسة وتوزيع ارضها لصالح الاستثمار الطفيلى، هذا بالطبع، اضافة الى السبب العقائدى المتصل بايديولوجية الاسلام السياسى التى ترفض التعددية الدينية – وان قبلتها لأسباب تاكتيكية فانها تتراجع عنها حين تهدأ العواصف المحنية للرؤوس. وتعانى الكنائس السودانية أكثر حين تمتزج "العقيدة" مع "الغنيمة" ، كما فى قضايا الاراضى)(حريات 22/10/2015م(
ولقد أرادت مافيا المؤتمر الوطني، أن تسلب ممتلكات المسيحيين، ثم يصمتوا، ولا يصعدوا القضية، فإن صاحوا من شدة الظلم والألم، حولتهم للنيابة، وقدمت ضدهم تهماً تصل الى الإعدام، فإن القانون قد إستغل في هذا الوقت، أسوأ إستغلال لخدمة أطماع الفاسدين، في حكومة الإخوان المسلمين .. فقد جاء ( إعتقلت الأجهزة الأمنية 19 مسيحيا من داخل الكنيسة الانجيلية، اعترضوا على مخطط نهب ممتلكات الكنيسة، أمس الأول 7 يوليو. وقال مصدر من الكنيسة الانجيلية ل "حريات" ان قوة من الشرطة تستقل 5 سيارات اقتحمت المدرسة الانجيلية بالخرطوم بحري واعتقلت عددا من القساوسة والشيوخ والطلاب جميعهم من أبناء الطائفة الانجيلية ، كانوا معتصمين داخل المدرسة التي تحاول السلطة بيعها لأحد المستثمرين. واضاف ان الشرطة استخدمت العنف والسباب ضد القساوسة والطلاب على السواء، واعتقلت 19 منهم، قبل ان تفرج لاحقاً عن 4 فيما لا تزال تعتقل 5 ، وذلك رغم قرار وكيل نيابة بحري بالإفراج عنهم بالضمانة الشخصية، ولكن أحد ضباط الشرطة بقسم بحري ويحمل رتبة ملازم رفض تنفيذ قرار الافراج !وأكد المصدر بان الاجهزة الامنية تتواطأ مع المستثمر، لذا رفضت تنفيذ قرار وكيل النيابة لكسر عزيمة المعتصمين وإجبارهم على الرضوخ والقبول بنهب ممتلكات الكنيسة، موضحاً أن الأجهزة استغلت فترة إجازة العيد لتنفيذ مخططها . وقال أن المعتقلين بحراسات قسم الشرطة حتى مساء أمس الجمعة هم : القس "فاروق انجلو"، القس "عبده حارن"، الشيخ " داود بشير"، والشيخ " وليم تليان كومي" والشيخ "بولس توتو"، والشيخ "آدم منزلي "، والشيخ " يوحنا على" ، والشماس " حسن توماني" ، والشماس " أزهري "، و"وليم اندراوس إيدان" ، ومديرة المدرسة الأستاذة " قسمة سعيد" و"أنور بطرس "و " يعقوب فيكتور" و" يوسف الجريف" و " كولين فاروق أنجلو" و " جورج زكريا مدير" و " حميدة كندر" و " داؤد موسي نمنم" و "يعقوب بابور". جدير بالذكر ان الإعتداء علي الكنيسة الإنجيلية ببحري ظل متواصلا منذ 18 نوفمبر من العام الماضي، علي خلفية تدخل وزارة الأوقاف والإرشاد في إدارة الكنائس وتنصيبها مجموعة غير شرعية من الفاسدين للتصرف في ممتلكات الكنيسة بحجة الإستثمار)(حريات 9/7/2016م).
إن تهديد المسيحيين لا زال مستمراً، وإن مقاومته، وإدانته من الشرفاء، وتصعيد هذه الإدانة، وإعلانها للعالم أجمع، واجب الساعة، الذي لا يدانيه واجب. فسلوك الاخوان المسلمين يظلم المسيحيين ويشوه الإسلام وينفر الناس عنه .. فالآن هنالك قساوسة، متهمون تهماً جائرة، تصل عقوبتها الاعدام .. فقد جاء (بدأت أمس بالخرطوم محاكمة اربعة مسيحيين معتقلين منذ مايو وديسمبر 2015 ، تحت تهم تصل عقوبتها الى الاعدام. والاربعة هم : القس "حسن عبدالرحيم كودى" 49 عاماً – سكرتير عام كنيسة المسيح بالسودان، اعتقل 18 ديسمبر 2015 وحقق معه جهاز الأمن حول حضوره مؤتمرا مسيحيا باديس ابابا ، والقس " كوة شمال" – رئيس ارسالية كنيسة المسيح، اعتقل فى ديسمبر، والناشط والمسيحى "عبد المنعم المولى" ، اعتقل منذ مايو 2015 ، اضافة الى القس "بيتر جاكس" الذى يحمل الجنسية التشيكية واعتقل فى اكتوبر 2015 بعد ايام من دخوله البلاد .ويواجه الاربعة تهم اثارة الحرب ضد الدولة والدعوة الى تغيير النظام بالعنف والتجسس ، التى تصل عقوبتها القصوى الى الاعدام، اضافة الى تهم اثارة الكراهية ونشر مواد كاذبة، ضمن تهم أخرى. وقال ممثل ما يسمى بنيابة الجرائم ضد الدولة امام جلسة المحاكمة بالخرطوم شمال أمس ان القس التشيكى ضبطت معه مواد لتوثيق ادعاءات بقتل المدنيين وحرق القرى واضطهاد وتعذيب المسيحيين فى السودان)(حريات 22/8/2016م).
ولأن نيابة الإخوان المسلمين لا تحفل بالقانون، فإن التهم التي تلفقها، لا يقبلها أي شخص عاقل .. فمن الذي يحاسب شخص بالاعدام على حضوره مؤتمر ؟! ومن يصدق ان قسيس يواجه بالاعدام، لأنه إدعى (كذباً) بأن هناك إضطهاد حدث للمسيحيين في السودان ؟! هل كذب ذلك القسيس فعلاً حين إتهم حكومة الاخوان بقتل المدنيين وحرق القرى وإضطهاد المسيحيين ؟! أم أنه يعاقب على صدقه ومعارضته للظلم الذي يلتحف زوراً قداسة الإسلام ؟!
إن حكومة الإخوان المسلمين قد طغت، وبغت، وفجرت، وأعتدت على الحقوق، وسفكت الدماء، وأنتهكت الأعراض، وخاضت في الفساد .. وهاهي، الآن، تهدد المسيحيين بالقتل، وتهدد نشطاء المجتمع المدني بالقتل، وتهدد المعتقلين السياسيين بالقتل، وتزور القانون، وتستغل النيابة، وتسعى بعد كل ذلك، لأن تبعد نفسها من لائحة الإرهاب الدولي، وهي تمارس الإضطهاد الديني، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية، وتريد من العالم أن يساعدها، ويرفع عنها العقوبات !! فلو أنها نجحت في خداع المجتمع الدولي، فإنها لن تخدع المجتمع السوداني، وهو الذي سيقتلعها، حين يتأذن الله بذلك، وهو الذي سيصون وحدة أهله، من مسلمين، ومسيحيين، ووثنيين، وغيرهم.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.