رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أريستيد نونونسي : حالة حقوق الإنسان فى السودان (هشة)
نشر في حريات يوم 29 - 09 - 2016

وصف أريستيد نونونسي، الخبير الأممي المستقل لحقوق الإنسان في السودان، حالة حقوق الإنسان في البلاد ب (الهشة).
وقال نونونسي في الخطاب الذي ألقاه أمام أمام الدورة (33) لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، أمس الأربعاء إن ( الحالة العامة لحقوق الإنسان في السودان لا تزال هشة. وتستمر البلاد في مواجهة تحديات خطيرة لحقوق الإنسان لم تعالجها بعد. وإن الوضع في المناطق المتضررة من النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق قد استمر في التدهور).
وذكر نونونسي في الخطاب الذي استعرض فيه تقريره هذا العام والذي تنشره (حريات)- أدناه – الخطوات التي وصفها بالإيجابية والتي اتخذتها الحكومة السودانية ومنها التوقيع على خارطة الطريق، وإنشاء مكتب فرعي للمفوضية القومية لحقوق الإنسان في دارفور وتعيين 20 مدعي للجرائم في دارفور، وتعاونها معه ومشاركتها في الدورة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل في مايو الماضي، إلا أن انه أشار إلى أن (الحالة العامة لحقوق الإنسان في السودان لا تزال هشة)، ومن ثم تطرق للقضايا الرئيسية لحقوق الإنسان في السودان قائلاً: (إن السودان لا يزال يواجه تحديات هائلة في مجال حقوق الإنسان من حيث تأمين الحقوق الأساسية الأولية. وهناك قلق متنامٍ بشأن الأعمال الموسعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وأثرها على ممارسة الحقوق المدنية والسياسية في السودان. لقد تلقيت تقارير واسعة النطاق حول الاعتقالات التعسفية والاحتجازات العازلة "بدون سماح للمتحتجزين بالاتصال أو الوصول لأحد" التي ارتكبها جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني) كما تطرق للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان وتطرق لقضية ضحايا أحداث سبتمبر 2013م، وللأوضاع الإنسانية المتردية في مناطق النزاع.
والغريب في خطاب الخبير المستقل أنه طالب الحركات المسلحة بالتوقيع على خارطة الطريق، والجدير بالذكر أن غالبية تلك الحركات، تحديداً الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، وحركة العدل والمساواة، وحركة تحرير السودان- مناوي، قد وقعت عليها في الثامن من أغسطس الماضي.
وذكر الخبير المستقل أمثلة لإنتهاكات حكومة الخرطوم لحقوق الإنسان كتقليص أنشطة منظمات المجتمع المدني، والرقابة على الصحافة، والقيود المفروضة على الحرية الدينية، واعتقال واحتجاز الطلاب الناشطين.
وبعد الإشارة لأحداث سبتمبر 2013م طالب نونونسي الحكومة في الخرطوم ب(ضمان إجراء تحقيق قضائي مستقل حول أعمال القتل وغيرها من الانتهاكات المختلفة لحقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عن هذه الأحداث للعدالة). مؤكداً بإن (الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان يرسل رسالة خاطئة إلى الضحايا والجناة والجمهور على نطاق أوسع ومن شأنه أن يقوض سيادة القانون). كما طالب نونونسي بإصلاح قانون قوات الأمن الوطني لسنة 2010، قائلاً : ( إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني كجهاز من أجهزة الدولة، ملزم بالاحترام الكامل لمعايير حقوق الإنسان لدى قيامه بمهامه).
وعن الوضع في دارفور، ركّز الخبير الأممي على الآثار الضارة للنزاع على المدنيين، مثل القتل العشوائي ودمار وحرق القرى واختطاف النساء والعنف الجنسي ضدهن، وكذلك النزوح واسع النطاق للمدنيين.
وطالب الخبير بحماية حقوق المرأة ، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع مثل دارفور، قائلاً ان مناخ الإفلات من العقاب خلق بيئة مواتية لارتكاب العنف الجنسي: ( إن العديد من حوادث العنف الجنسي لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف من وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بالاغتصاب، والخوف من الانتقام وعدم ثقة الضحايا في النظام القضائي وقدرته على التحقيق الفعال وملاحقة الجناة).
وحول حالة حقوق الإنسان في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أشار الخبير إلى القصف الحكومي على المدنيين هناك، مطالباً بوقف الحرب الدائرة في البلاد وضرورة إحلال السلام في البلاد، قائلاً: (الصراعات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق عامل رئيسي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في تلك النواحي من السودان).
وختم تقريره مطالباً بضرورة تنفيذ توصياته التي قال إنه قدمها لجميع أصحاب الشأن المعنيين، بهدف التصدي للتحديات التي تم تحديدها وذلك لتحسين حالة حقوق الإنسان في السودان.
الدورة رقم 33 لمجلس حقوق الإنسان
خطاب الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان
أريستيد نونونسي
جنيف، 28 سبتمبر 2016
السيد الرئيس، أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
إنه لشرف لي أن أخاطب مجلس حقوق الإنسان بصفتي الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، وأقدم تقريري الثاني الذي يغطي الفترة من أكتوبر 2015 إلى يوليو 2016.
لقد قمت بزيارة واحدة إلى السودان خلال الفترة قيد الاستعراض وكانت في الفترة من 14 إلى 28 أبريل 2016، زرت فيها الخرطوم وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان، والفاشر وتابت في ولاية شمال دارفور، والضعين في ولاية شرق دارفور، وولاية الجزيرة. اسمحوا لي أن أشكر حكومة السودان للمساعدة والدعم الذي قدمته لي خلال زيارتي للبلاد. لقد سُمح لي بالوصول إلى جميع الأماكن والمؤسسات التي أعربتُ عن اهتمامي بزيارتها وكل المسؤولين الذين عبرت عن رغبتي في مقابلتهم. لقد قابلت كبار المسؤولين الحكوميين، والمنسق المقيم للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، وممثلين للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية، واليوناميد، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ومنظمات المجتمع المدني، وقادة الأحزاب السياسية المعارضة، والأكاديميين، وقادة المجتمع والمدافعين عن حقوق الإنسان والفئات المهنية ومختلف المحاورين، وتلقت معلومات موثوقة عن الحالة العامة لحقوق الإنسان في السودان. وبالإضافة إلى ذلك، خلال مهمة لي في فرنسا في يونيو 2016، التقيت مع ممثلي حركات المعارضة المسلحة، بما في ذلك حركة العدل والمساواة، وجيش تحرير السودان-مني مناوي وحركة تحرير السودان عبد الواحد، الذين أدلوا بوجهات نظرهم حول عملية السلام وحالة حقوق الإنسان في دارفور.
لقد قدمت في تقريري لمحة عامة عن الحالة العامة لحقوق الإنسان في السودان استنادا إلى المعلومات التي وصلتني من مختلف أصحاب الشأن وإلى ملاحظاتي الشخصية خلال زيارتي للبلاد. لقد سلطتُ الضوء على بعض برامج المساعدة التقنية وبناء القدرات التي يجري تقديمها، من قبل مختلف هيئات الأمم المتحدة المتخصصة واليوناميد، للهيئات الحكومية ذات الصلة، وللمؤسسات ولمنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى بعض التمويل الذي قدم للهيئات الحكومية الرئيسية من قبل بعض الدول المانحة. لذا فقد قدمتُ مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تيسير تحسين حالة حقوق الإنسان في السودان.
لقد دونتُ خلال الفترة المشمولة بالتقرير بعض الخطوات الإيجابية، بما في ذلك توقيع الحكومة على خارطة الطريق التي تهدف إلى إنهاء النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وإنشاء مكتب فرعي للمفوضية القومية لحقوق الإنسان في دارفور وتعيين 20 مدّعي للجرائم في دارفور، وذلك ضمن الجهود التي تبذلها السلطات السودانية لتحسين فرص الوصول للعدالة. بالإضافة إلى ذلك، فقد واصلت الحكومة التعاون مع آليات حقوق الإنسان، بما في ذلك الخبير المستقل الحالي، وشاركت بنشاط في الدورة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل في مايو 2016.
وبالرغم من الخطوات الإيجابية، فقد ذكرتُ في تقريري أن الحالة العامة لحقوق الإنسان في السودان لا تزال هشة. وتستمر البلاد في مواجهة تحديات خطيرة لحقوق الإنسان لم تعالجها بعد. إن الوضع في المناطق المتضررة من النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق قد استمر في التدهور. أود أن أغتنم هذه الفرصة لتسليط الضوء على بعض القضايا الأساسية لحقوق الإنسان في البلاد.
أولا، لا يزال السودان يواجه تحديات هائلة في مجال حقوق الإنسان من حيث تأمين الحقوق الأساسية الأولية. وهناك قلق متنامٍ بشأن الأعمال الموسعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وأثرها على ممارسة الحقوق المدنية والسياسية في السودان. لقد تلقيت تقارير واسعة النطاق حول الاعتقالات التعسفية والاحتجازات العازلة (بدون سماح للمتحتجزين بالاتصال أو الوصول لأحد) التي ارتكبها جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني. إن تقليص أنشطة منظمات المجتمع المدني، والرقابة على الصحافة والقيود المفروضة على الحرية الدينية، وكذلك اعتقال واحتجاز الطلاب الناشطين، كلها انتهاكات لحقوق الإنسان تظل تزعج بشدة، وعلاوة على ذلك فإنها تقلل من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة حتى الآن.
وكمتابعة لزيارتي وتقريري الأخيرين، فقد تطرقت لقضية ضحايا، وأسر ضحايا، مظاهرات رفع دعم النفط في سبتمبر عام 2013. لقد تم إبلاغي بعملية التعويضات لضحايا وأسر ضحايا تلك الأحداث من قبل حكومة السودان. وأود أن أشجع الحكومة على ضمان إجراء تحقيق قضائي مستقل حول أعمال القتل وغيرها من الانتهاكات المختلفة لحقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عن هذه الأحداث للعدالة. إن الإفلات من العقوبة على انتهاكات حقوق الإنسان يرسل رسالة خاطئة إلى الضحايا والجناة والجمهور على نطاق أوسع ومن شأنه أن يقوض سيادة القانون. وعلاوة على ذلك، أحث الحكومة على إصلاح قانون قوات الأمن الوطني لسنة 2010. إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني كجهاز من أجهزة الدولة، ملزم بالاحترام الكامل لمعايير حقوق الإنسان لدى قيامه بمهامه.
كما لاحظت أيضا خلال فترة التقرير تصاعدا في الصراعات المسلحة من قبل جهات تابعة للدولة أو غير تابعة لها. إن الصراع في منطقة جبل مرة في دارفور، والقتال في جنوب كردفان والنيل الأزرق والاشتباكات الأهلية (القبلية) تؤدي إلى استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك النزوح واسع النطاق للمدنيين. لقد ظلت الحالة الأمنية في هذه المناطق المتضررة من الصراع غير مستقرة، ولا يزال الإفلات من العقوبة على انتهاكات حقوق الإنسان في هذه الظروف يمثل مشكلة.
دارفور:
إن الوضع الأمني في دارفور، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قد شهد تصاعدا في القتال بين القوات الحكومية وحركة تحرير السودان- عبد الواحد. وتقلقني الآثار الضارة للنزاع على المدنيين في ضوء مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك القتل العشوائي ودمار وحرق القرى واختطاف النساء والعنف الجنسي ضدهن، وكذلك النزوح واسع النطاق للمدنيين. ووفقا للمعلومات الواردة، خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2016، فقد ذُكر بإن حوالي 80,000 نسمة نزحوا حديثاً في دارفور. وورد بأن 142,000 نسمة إضافيين نزحوا بعدها، ولكن الأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام نظرا لعدم إمكانية الوصول إلى المناطق المتضررة. إن الغالبية العظمى من النزوح في عام 2016 كانت بسبب النزاع في جبل مرة، وكذلك الاشتباكات الأهلية (بين القبائل).
لقد قمت بزيارة معسكر زمزم للنازحين في شمال دارفور، حيث عبر سكانه عن قلقهم إزاء نقص المواد الغذائية والقيود على فرص اكتساب المهارات، بما في ذلك الأنشطة المدرة للدخل للنساء. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال الوضع الأمني داخل المعسكر وخارجه مدعاة للقلق بسبب وجود العديد من الأفراد المسلحين والإجرام في المنطقة. وأكرر دعوتي للحكومة وقوات حفظ السلام إلى الوفاء بالتزاماتهم لخلق بيئة سليمة وآمنة لمجتمعات النازحين.
قضية جدية أخرى هي حماية حقوق المرأة، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاع. في دارفور، استمر مناخ الإفلات من العقاب في خلق بيئة مواتية لارتكاب العنف الجنسي. إن العديد من حوادث العنف الجنسي لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف من وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بالاغتصاب، والخوف من الانتقام وعدم ثقة الضحايا في النظام القضائي وقدرته على التحقيق الفعال وملاحقة الجناة. وفي هذا الصدد، فإنني أرحب بتعيين مدعٍ خاص للعنف ضد النساء في ولاية شمال دارفور. وآمل أن هذا التطور سيعزز قدرة القضاء على معالجة حالات العنف ضد المرأة. وقد أُخبرتُ كذلك بتعيين 20 مدعيا للجرائم عبر إقليم دارفور خلال الفترة التي يغطيها التقرير كجزء من الجهود التي تبذلها السلطات السودانية لتحسين فرص الوصول إلى العدالة.
وأرحب بقرار السلطات السودانية لاستقبال اللاجئين جنوب السودانيين في البلاد. ومع ذلك، ما زال القلق يساورني بشأن الظروف المعيشية المتردية التي يواجهها اللاجئون. خلال زيارتي لمعسكر خور عمر في الضعين، لاحظت عدم وجود مقار مناسبة للاجئين كما اطلعت على التحديات الأخرى، بما في ذلك نقص المياه والغذاء والدواء وعدم وجود أماكن لبناء مخيمات طارئة، وتركيب مراكز للمياه والمراحيض. ولا يزال التعليم وغيره من الخدمات معلقا ينتظر نقل المعسكر إلى موقع جديد. وأدعو حكومة السودان والمجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لهؤلاء اللاجئين.
جنوب كردفان و النيل الأزرق :
لقد أدى استئناف الأعمال العدائية الأرضية بين القوات المسلحة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال في جنوب كردفان والنيل الأزرق، يليها القصف الجوي من قبل القوات الحكومية، والقصف والهجمات ضد المدنيين إلى تدهور سريع للوضع الأمني في المنطقتين منذ يناير 2016م. لقد ذكر مفوض العون الإنساني في ولاية النيل الأزرق بأن حوالي 476 أسرة (حوالي 2,380 شخصاً) قد وصلوا من الكرمك لمواقع مختلفة في محلية الدمازين خلال شهر أبريل 2016. وأشارت التقارير أيضا إلى أن هناك حوالي 47,000 نازح محتاج للعون في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بولاية النيل الأزرق. وورد بأن هناك 454,000 نازح إضافيين في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال.
وأشدد على ضرورة وضع حد للصراعات المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق فهذه الصراعات هي العامل الرئيسي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في تلك النواحي من السودان. وفي هذا الصدد، أرحب بإعلان حكومة السودان لوقف العدائيات من جانب واحد لمدة أربعة أشهر اعتبارا من 18 يونيو 2016. وأرحب أيضا بوقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة ستة أشهر الذي أعلنته الجبهة الثورية السودانية في جنوب كردفان والنيل الأزرق في 28 أبريل 2016. وعلاوة على ذلك، أحث الحركات المسلحة على وضع مصالح الشعب السوداني أولا والتوقيع على خارطة الطريق من أجل إحلال السلام والاستقرار في البلاد.
إن ولايتي تتعلق بالتقييم وإعداد التقارير عن حالة حقوق الإنسان بهدف تقديم توصيات للحصول على المساعدة التقنية وبناء القدرات للمنظمات الحكومية والمجتمع المدني. وهناك إجماع، إلى حد كبير، بين جميع أصحاب الشأن المعنيين حول الحاجة لبناء القدرات في شكل تدريب في مجالات حقوق الإنسان ذات الصلة لأعضاء السلطة القضائية، والمفوضية القومية لحقوق الإنسان، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وقوات الأمن، ومنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية وغيرهم.
إنني أدرك حقيقة أن بعض التمويل قد تم تقديمه للهيئات الحكومية الرئيسية من قبل بعض الدول المانحة، وأن أنشطة المساعدة التقنية وبناء القدرات التي تقدمها مختلف وكالات الأمم المتحدة واليوناميد سوف تستمر. وأعتقد جازما أن روح التعاون ضرورية بين الحكومة والدول المانحة والأمم المتحدة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. ويسعدني أن أذكر أنه في لقائي مع بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف أمس، أكدت الحكومة لي تعاونها المستمر، وأنها ملتزمة بالوصول لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع وفقما هو مذكور في تقريري. وفي هذا الصدد، فقد أُبلغت بأن حكومة السودان قامت في 21 سبتمبر 2016م بأطلاق سراح 21 من الأطفال التابعين للحركات المسلحة. وقد ورد أن هؤلاء الأطفال احتجزوا بعد إلقاء القبض عليهم أثناء القتال بين القوات المسلحة السودانية وحركة العدل والمساواة في دارفور في عام 2015. كما تلقيتُ معلومات أيضاً عن قيام حكومة السودان بتكوين لجنة خبراء مكلفة بإعداد تعديل للقانون الجنائي السوداني لضمان امتثاله للمعايير الدولية. هذه الخطوات موضع ترحيب، ومن المهم والضروري أن يتم تشجيع هذا الارتباط مع الحكومة من أجل ضمان استدامة الخطوات المتخذة، ومواصلة تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد. واستنادا إلى تقييمي للوضع، فقد قدمت التوصيات اللازمة في تقريري لجميع أصحاب الشأن المعنيين بهدف التصدي للتحديات التي تم تحديدها وذلك لتحسين حالة حقوق الإنسان في السودان.
إنني أحث بإخلاص وآمل بأن أعضاء هذا المجلس، وحكومة السودان، وجميع أصحاب الشأن سوف يقبلون وينفذون توصياتي في هذا التقرير، وفي تقريري السابق، ويبنون على ما تم إنجازه بالفعل من أجل مساعدة الناس العاديين في السودان على التمتع الكامل بحقوقهم الإنسانية الأساسية والجوهرية.
شكراً جزيلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.