والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قيادي إسلامي بارز : الذين تحوم حولهم شبهات الفساد هم قيادات الحركة الإسلامية
نشر في حريات يوم 09 - 05 - 2011

في حوار مع صحيفة (الانتباهة) ، أقر الدكتور محمد محي الدين الجميعابي – قيادي إسلامي بارز ، تولى مسؤولية الحركة الإسلامية بولاية الخرطوم ، ومحافظ سابق ، ولا يزال عضواً بالمؤتمر الوطني – أقر بكثير من الانتقادات التي يوجهها الديمقراطيون لتجربة الإنقاذ .
فاقر بالفشل العام للتجربة قائلاً (بالتأكيد من الأشياء التي يجب أن نتفق عليها أننا فشلنا في امتحان السلطة وكثير من الإسلاميين غادرت صدورهم المعاني الطيبة وطهر اليد وعفة اللسان فكان اختباراً سقطت فيه كثير من القيادات التنفيذية).
ورغم ادعاءات الطهر والعفة ، لاحظ الجميعابي ظاهرة تفشي الفساد : (الفساد الموجود الآن لا تستطيع قوانين النائب العام وتقارير المراجع العام أن توقفه ولا هو (شوية موظفين أكلوا ليهم شوية قروش) فهذا حديث ليس له قيمة).
وأضاف : (الفساد الذي نتحدث عنه موجود فإذا ذهبوا للمؤسسات التي ترصد سوف يكتشفوا أن الناس امتلكوا العقارات ويديرون التجارة من دبي وماليزيا، ونحن أصبحنا متهمين كقادة للدولة بأننا كنزنا المال ولدينا ثراء مشبوه وحولنا أرصدتنا بأسماء أبنائنا وزوجاتنا وأصهارنا).
وعلى عكس الصورة التي يصدرها بعض الإسلاميين بان المفسدين من الطارئين على الإنقاذ من غير الإسلاميين ، يثبت الجميعابي الحقيقة قائلاً ( الواقع أن الذين تحوم حولهم شبهات الفساد والثراء واستغلال المواقع هم قيادات الحركة الإسلامية في الصف الأول والثاني والثالث..) .
كما يلاحظ احتكار الإسلاميين المرتبط بالفساد (البعض يعمل رئيس لأكثر من عشرين مؤسسة يتجاوز دخله الشهري (200) مليون والشعب السوداني يعلم بذلك).
ويقر بالتكلفة الاجتماعية الباهظة لتبديد الموارد في الفساد قائلاً (لدينا (850) ألف خريج عاطل ، والبلد تمتلئ بالفاقد التربوي والمشردين والجوعى وآثار الفقر.. ) ، (تحدثت مع الرئيس عمر عن قضية العطالة وقلت له إن كثيرين يتهموننا ويقولون إنتو في بيوتكم مافيها عطالة . لكن اذهبوا لبيوت الآخرين سوف تجدون في كل بيت (5 6) عاطلين عن العمل وهذه كارثة حقيقية..) .
واذ تحمد للجميعابي فضيلة الصدق في ملاحظة الظواهر الناجمة عن سلطة الانقاذ ، الا انه ، وبسبب انتمائه يرعوى عن استخلاص النتائج الفكرية اللازمة منها ، وأهمها ، ان اية قيمة ، سواء الدين أو الاخلاق أوالعدالة أو الأمن ، لا يمكن تحقيقها بصورة سليمة اذا لم ترتبط بالحرية . واذ صادرت الانقاذ الديمقراطية وحقوق الانسان ، فانها ، وبغض النظر عن ادعاءاتها ( الكبرى) عن الاسلام والطهر والعفة ، فقد انتهت عملياً الى الفساد ، والى سيطرة ما يشبه العصابة المغلقة !
ولان الجميعابي لم يستخلص الدرس الصحيح ، أي أولوية الديمقراطية ، فانه لا يزال يراهن على الرهانات الخاسرة ، كمثل الرهان على البشير باعتباره (العشم) ! هذا في حين انه المسؤول الأول عما آلت اليه الاوضاع الحالية ، إضافة الى ارتباطه شخصياً بأهم مراكز الفساد في الانقاذ ! وبغض النظر عن سجايا الاشخاص ، فان العشم الاساسي ليس فيهم ، وانما في النظام الذي يتواجدون في سياقه ، وسياق الانقاذ الاستبدادي الفاسد هو الذي (أعاد صياغة) من كانوا يتمشدقون بانهم في مرتبة (الصحابة) ، أعاد صياغتهم إلى ما انتهوا اليه حالياً بما يشبه (العصابة)! .
(نص الحوار أدناه) :
(صحيفة الانتباهة)
* ما سرُّ تراجع د. الجيمعابي واختفائه من واجهة الحزب منذ المفاصلة؟
أنا مبعد (أنا ما في الشعبي) .. وللأسف أنا في المؤتمر الوطني ومبعد ولا يحتملون وجودي معهم ولو كنت مقتنعاً بالخلاف لانضممت للترابي.. لماذا الانشقاق؟ لماذا الخلاف؟ ظللت في موقعي لكي أحافظ على الدولة عسى ولعل بمرور الزمن أن ينصلح الحال ويلتئم شمل الحركة الإسلامية وإلا إذًا أنا غير موجود وقبل «18» سنة كنت على قمة التكوين الحزبي وكنت أميراً للحركة الإسلامية بولاية الخرطوم وأمين أمانة المؤتمر الوطني بالخرطوم والآن ليس لي وجود على أي مستوى قيادي على الإطلاق..
* ألم تقم بأي محاولة لتصحيح المفاهيم التي أبعدت بسببها؟
نعم طلبت من القيادة بأن أكون في المجموعة التي تشارك في اتخاذ القرار وأكدت لهم أنني لا أريد منزلاً ولا سيارة ولا مالاً ولكنهم رفضوا، فهم يقولون «ممكن يتكلم» نعم سوف أتحدث ولا أخاف من أي كائن من كان ومع ذلك ظللت بالمؤتمر الوطني والبشير هو الشخص الوحيد الذي يستمع إليّ وأعتبره نعمة على السودان ولكن جهازه الحزبي ضعيف تماماً..
* ما سبب هذا الضعف؟
أنه يحتفظ بقيادات لها أكثر من «18» عاماً «ما في غيرهم حواء ما ولدت» فقد قدموا كل الذي عندهم وهؤلاء هم العلة الأساسية في حكم البشير يجب أن يغادروا الآن قبل الغد.
* ذكرت في حديثك أنك تأسف بأنك مؤتمر وطني فلماذا أنت باقٍ حتى الآن ضمن عضويته؟
المؤتمر الوطني حزب أنا بنيته وسأظل أقول آرائي هذه عسى ولعل أن ينصلح الحال ولا أريد أن أزيد في التشتت والفتنة وما زال عندي عشم، فإذا انقطع العشم فسوف أتنحى والعشم الآن هو السيد الرئيس وأنا مستعد أن أتعامل مع الشيوعيين مع الأمة مع الاتحادي فجميعهم فيهم عناصر نظيفة ووطنية وكذلك الشعبي والوطني ولا يوجد سبب لأن نشقه مرة ثانية.
* من حديثك نفهم أن هناك مجموعات تشكل مراكز نفوذ في السلطة والحزب؟
هناك مجموعة متمركزة وتحاول تحاصر الرئيس دوماً عبر المؤسسات، عبر القرارات، عبر التقارير حتى لا ينطلق في التغيير، ما ذنب الشعب السوداني أن يكون في الجهاز التنفيذي أناس ظلوا لمدة «18» سنة حتى في أمريكا «الواحد» يأخذ دورتين ويتنحى.
* إذن ماذا أنت قائل عن الترهل الذي تشهده مراكز الدولة؟
بلد فيها «71» وزيراً وأي والي عنده «40» مستشاراً ووزير ونائب ومساعد وكثير من الولايات بها كثير من المستشارين حتى حول الرئيس نفسه يوجد من الجيش الجرار، فالبلد لا تحتمل، وأقول للرئيس سيدي الرئيس أرجو أن تتجه للولايات بأن تحكم بقيادات لا يتجاوز عددها «12» من معتمد إلى وزير دعنا نحافظ على المال العام دعنا نوجه كل هذه الإمكانات لخدمة المواطن لتشغيل الخريجين، فنحن لدينا «850» ألف خريج عاطل والبلد تمتلئ بالفاقد التربوي والمشردين والجوعى وآثار الفقر.. هذه قضايا يجب أن تحل وأنا متأكد أن مؤسسات الرئيس تستطيع أن تأتيه بهذه المعلومات.
* إذن كيف ترى تعدد المناصب؟
البعض يعمل رئيس لأكثر من عشرين مؤسسة يتجاوز دخله الشهري «200» مليون والشعب السوداني يعلم بذلك.
* ما رأيك في الحديث عن الفساد الآن؟
الفساد الموجود الآن لا تستطيع قوانين النائب العام وتقارير المراجع العام أن توقفه ولا هو «شوية موظفين أكلوا ليهم شوية قروش» فهذا حديث ليس له قيمة.
* إذن ما هي مواضع الفساد في رأيك؟
الفساد الذي نتحدث عنه موجود فإذا ذهبوا للمؤسسات التي ترصد سوف يكتشفوا أن الناس امتلكوا العقارات ويديرون التجارة من دبي وماليزيا، ونحن أصبحنا متهمين كقادة للدولة بأننا كنزنا المال ولدينا ثراء مشبوه وحولنا أرصدتنا بأسماء أبنائنا وزوجاتنا وأصهارنا.
* كيف تعالج ذلك؟
لا بد أن يسأل المسئولون الذين تحوم الشبهات حولهم عبر جهاز التلفزيون ويسألوا من أين لهم هذا؟ وأن تكون المحاسبة بكل شفافية وصدق ويسأل أي مسئول في الدولة هل أنت تعمل في التجارة؟ كيف تمارس التجارة وأنت مسؤول وموجود في الجهاز التنفيذي؟ وهذا يعني أنك تستغل سلطاتك لمصلحتك الشخصية.. وهذا إفساد ونحن نتكلم عن الشفافية وعن الحكم الراشد.. وإذا أصبح الناس بهذا المستوى سوف يكون هم الأجهزة الشرطية والأمنية أن تكبل الناس لكي تحافظ على النظام.
* رأيك في الدعوة التي أطلقها البشير مؤخراً بتكوين مفوضية للفساد؟
بعد عشرين عاماً يطلب المؤتمر الوطني ضبط المؤسسات لماذا لم يتم ذلك قبل «17 18» سنة جاءت متأخرة «بعد شنو؟» بعد أن انتهت الوظائف، فهذا حديث يؤخذ علينا في «الوطني». وأنا تحدثت مع الرئيس عمر عن قضية العطالة وقلت له إن كثيرين يتهموننا ويقولون إنتو في بيوتكم مافيها عطالة».
لكن اذهبوا لبيوت الآخرين سوف تجدون في كل بيت «5 6» عاطلين عن العمل وهذه كارثة حقيقية..
* يجري الحديث عن إجراء إصلاحات على مستوى الأشخاص داخل الحزب؟
للأسف الشخصيات التي تتخذ القرارات لا تكرر إلا الفشل وهم نفس الشخصيات التي نتحدث عن تغييرها ويجب أن يتغيروا هم أولاً «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» فيجب أن يغيِّر «الوطني» من قياداته وأن يجدد الوجوه وأن يستفيد من الكوادر.. ولا أذيع سراً إن قلت أن مراكز القوى الآن تتحكم في الوطني ولكل هذه المجموعات إذا تمعنت فيها تجدها تتبع لأربعة مراكز قوى لا تزيد إلا نادراً.. يصعب التغيير إلا إذا تغيّرت هذه الوجوه، هم الذين يرشحون الناس للوزارات وهي نفس الوجوه التي تتحرك من هنا وترجع من هناك ولكن في تقديري يجب على الرئيس أن يشكرهم ويغادروا عندها سوف تأتي وجوه جديدة متميزة ولها خبرة ولديها معزة للرئيس ومعزة للوطن والحزب..
* نريد أن نتعرف على موقفك من الخطوة التي تمت في عطبرة لتوحيد الإسلاميين؟
الخطوة التي قادتها قيادات الوطني والشعبي بولاية نهر النيل بقصد توحيد الحركة الإسلامية اعتبرها من الخطوات الجريئة جداً وأدعمها بشدة وعلمت أنها حركة قاعدية قوية فشلت قيادات الوطني والشعبي في إيقافها وفي تقديري دائماً نهج القواعد وحركة قواعد المجتمع تكون حركات قوية وصادقة وأنا شخصياً أقف من خلفها وأشجعها وعلى استعداد للمشاركة فيها.
* أنت قدت مبادرة مشابهة عند بداية المفاصلة ما سبب فشلها؟
كأنه كان لزاماً أن يحدث هذا الشقاق وفي تقديري أنه كان هناك إلتزام من جهات داخل القيادة الحزبية وداخل الوطني لجهات خارجية لإبعاد الترابي ومجموعته وعندها طالبت بإقصاء أو إبعاد أو تأخير القيادات التي تقود أمر هذه المفاصلة من الوطني والشعبي رفضت قيادات الوطني هذا الحديث وطلبوا مني أن أوقف هذا المسعى وكان هذا في قاعة الشهيد الزبير واجتمعت مع «12» قيادياً منهم فتحي خليل ومجذوب الخليفة والفاتح عبدون وآخرون قالوا لي إنك تعمل ضد لجنة رأب الصدع فقلت لهم إن مبادرتي تدعم مبادرة رأب الصدع وعندما قرأت لهم ما كتبته قالوا إنك لا تعمل وفق هذه المعلومات ولكن بعض الذين ذكرتهم في اجتماع يوم «الاثنين» فقالوا لي لا بد أن يغادر د. الترابي المؤتمر الوطني ولا بد أن يغادر قيادة المؤتمر الوطني وإذا لم يغادر فإن بعض الجهات الخارجية سوف يكون لها موقف معنا.
* من سياق حديثك نفهم أن هناك دوراً خارجياً في إبعاد د. الترابي؟
نعم وبصحيح العبارة أنا أريد أن أؤكد مرة ثانية أن الانشقاق الذي حدث في الحركة الإسلامية وفي المؤتمر الوطني كان مشروعاً خارجياً بنسبة كبيرة فليسأل عنه الموساد ولنسأل عنه المخابرات المصرية حينها وكثيراً من المخابرات الغربية ومن قناعاتي التامة أنه كان عملاً أجنبياً صرفاً كانت أدواته من الداخل.
* كيف تمت الحبكة لكل هذا؟
من فعلوا ذلك بالتأكيد هم منّا وبهذه العملية أشعلوا هذا الخلاف وكان هناك أفراد يذهبون للدكتور الترابي ويقولون له البشير قال كذا وكذا ويذهبون للبشير ويقولون له الترابي فعل كذا وقال كذا!! وأوقروا الصدور بمستوى عالٍ ولم يتركوا مجالاً للمعالجة.
* إذا كنت تدرك كل ذلك فلماذا صمت؟
* أنا شخصياً ناقشت الرئيس وناقشت عدداً من القيادات في الوطني وكذلك الترابي وعلي عثمان ولكن معظمهم كانوا يستمعون لي والوحيدان اللذان كانا يستمعان لي هما البشير والترابي ولكن كان هناك إلتزام بشق الحركة الإسلامية وإبعاد الترابي.
* هل انقلاب الإنقاذ كان بمثابة لعنة أصابت الحركة الإسلامية؟
لا ليس كذلك ربما كانت الحسابات غير ناضجة أو كانت قراءة غير مكتملة وأنا شخصياً شهدت كل الاجتماعات التي رتبت للتغيير في 1989م.
* هل هذه الاجتماعات كانت تنسيقية بين الإسلاميين والعسكريين؟
لم يكن هناك شخص من قيادات الحركة الإسلامية بل قيادات الأخوان المسلمين وحينها لم يعترض أي شخص والترابي أدار هذا الملف بسرية تامة وبنجاح غير عادي أما مجموعة العسكريين هذه فلم تكن معنا في الصورة وفي اتخاذ القرار ولكنهم في الحقيقة كان الترابي يشاورهم في قضية التنفيذ وكان كل مرة يطلب أن نمهله كذا شهر فكنا في مجلس الشورى نبصم له على طلبه.
* هل كانت الإنقاذ بديلاً للحركة الإسلامية؟
* يتحدثون عن أن الترابي حل الحركة الإسلامية وهذا حديث غير صحيح ولا يقوله إلا إنسان لديه غرض، كل الترتيبات التي بدأت عليها الإنقاذ وترتيبات الحركة الإسلامية كانت بموافقتنا جميعاً وهذا لم يكن قرار الترابي وإنما قرار القيادة كلها.
* هل كان استمرار العسكريين في الإنقاذ محدوداً بسقف زمني محدد؟
كان يجب أن يتغير وجه النظام العسكري في فترة متفق عليها وعندما أصر الترابي ونحن في الشورى قال لنا لقد تمكنا ومكنا أنفسنا ويجب علينا من الآن فصاعد أن نمارس الديمقراطية اللبرالية الحقيقية. وكانت هناك أصوات كثيرة ترفض هذا التوجه وكان هذا في اجتماعات شورى للحركة الإسلامية والوطني ولكن الواضح أن المقاومة بدأت منذ تلك الفترة لأن البعض لا يريد أبداً أن ننزل للديمقراطية الحقيقة وحدث ما حدث.
* إذن هل يمكن القول إن تجربة المزج بين أدبيات الحركة الإسلامية والسلطة قد فشلت؟
بالتأكيد من الأشياء التي يجب أن نتفق عليها أننا فشلنا في امتحان السلطة وكثير من الإسلاميين غادرت صدورهم المعاني الطيبة وطهر اليد وعفة اللسان فكان اختباراً سقطت فيه كثير من القيادات التنفيذية.
* يقال إن الإسلاميين تركوا البرامج التربوية المساجد وانشغلوا بالسوق «والبزنس»؟
هذا ليس صحيحاً ولا يوجدوا في السوق، الآن هم الآن خارج السوق وخارج المسجد وخارج كل المواقع معظمهم الآن في أطراف كل القضايا التي تتحدث عنها لا توجد الآن في الرأس مالية حركة إسلامية، ويمكن أن نقول إن كثيراً من القيادات الآن حدث لهم ثراء وامتلكوا العمارات وأصبحت تدير الشركات التي اتخذ الرئيس قرار بحلها.
* بعض الناس يقولون إن الفساد قام به دخلاء ولكن بشهادة الترابي هناك فساد بين الإسلاميين؟
صحيح بكل أسف دار حديث بيني والترابي وقال حديث أشبه بذلك فقلت له إن الاتهامات الآن توجه للقيادات التي كانت تنوب عنك في كثير من المواقع والفساد لا يوجه للدخلاء والواقع أن الذين تحوم حولهم شبهات الفساد والثراء واستغلال المواقع هم قيادات الحركة الإسلامية في الصف الأول والثاني والثالث..
* كيف تقيِّم طريقة إدارة الإسلاميين للسلطة؟
واحدة من أخطاء الحركة الإسلامية وأخطاء الإنقاذ منذ أن بدأت وحتى الآن أنها اعتمدت على الجانب الأمني والمخابرات في إدارة أمر الدولة وإذا نظر الناس الآن للقيادة المنفذة في الحزب وفي الدولة سوف نرى أن القطاعات النافذة أكثر من (90%) تنتمي للمؤسسة المخابراتية الأمنية العسكرية.
* برأيك هل الفساد بهذا الحجم الكبير؟
في رأيي أنه ليس بهذا الحجم ولكن بإمكان الرئيس أن يحسم هذه القضايا ولكن في جسم الحركة الإسلامية أي فساد يبدو ظاهراً للناس، ونحن نتحدث عن الطهر وعفة اليد واللسان وفي تقديري أن الحركة جسد يكسوه البياض لذلك أي مستوى من السواد والغبش يظهر عليه..
أعلم أن الرئيس الآن له لجنة تعمل في الخفاء ولكن نريد منه أن يخرج بها للعلن وليبدأ كما بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم وكل المعلومات التي تتعلق بالفساد أو أكل المال العام واستغلال السلطة موجودة لدى المؤسسات الأمنية ويستطيع الرئيس أن يتناولها في لحظات..
وأتمنى أن يقود الرئيس هذا العمل بنفسه لأنه هو العشم الوحيد ولم أعد أثق في قدرة «الوطني» ولا قدرة الجهاز التنفيذي.
1 مايو .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.