عقار يلتقي مديرة برنامج السودان بمنظمة أطباء بلا حدود ببلجيكا    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    ماسك: بناء مدينة ذاتية النمو على القمر خلال 10 سنوات    الهلال يعود للدوري الرواندي ويواجه الجيش اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حدثونا عن الذين يقودون الاستثمارات الكبيرة في الإمارات وفي ماليزيا وفي مشتريات الدولة
نشر في سودانيات يوم 16 - 02 - 2012

شيخ عبد الحي يوسف عضويته في جامعة الخرطوم أكثر من عضوية الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني،المهدي رجل مفكر وعالم ومطلع و من خيرة قادةالسودان لأنه حكيم وقائد ومميز،أما الشيخ الترابي فهو رجل آخر،وفلتة علمية ربنا سبحانه وتعالى أكرم بها أهل السودان، إما أن يحافظوا عليه وإما أن يدعوا أنصاف المتعلمين وبعض الجهلاء والكارهين والحاقدين أن تمتد ألسنتهم إليه،
القيادي بالحركة الإسلامية الدكتور الجميعابي في حوار ما بعد المذكرة التصحيحية : حدثونا عن الذين يقودون الاستثمارات الكبيرة في الإمارات وفي ماليزيا وفي مشتريات الدولة ،
توجد بينات كبيرة جدا على الفساد وأي مؤوسسة سوف تتحرك لإجتثاثه سيطاح بها والرئيس بيده الحل
الذين خلقوا الأزمات غير مؤهلين لتقديم الحلول، يجب أن يغادروا بالجملة
تغييب الحركة الإسلامية قصد به الانفراد المطلق بالسلطة
حتى الآن أنا لا أرى حديثا ذا ثمرة من قيادات الحركة الإسلامية
طلبوا مني وقف مبادرة تجديد القيادات التي ناديت فيها بإبعاد رؤوس الفتنة من الشعبي والوطني
حوار: عزمي عبد الرازق
[email protected]
كانت أسهل الإجابات على الرجل (فليغادروا بالجملة) بينما كنت أنا أتحسس جهاز التسجيل لأكثر من مرة، وضع مشرطه على جسد الحركة الإسلامية بمهارة فائقة وهو الطبيب الذي ضل طريقه إلى العمل السياسي. كان النهار دافئا والقرية التراثية التي تحتضن مشروعه الثقافي والاجتماعي تحدث عن نفسها، وبصوت عنيد سكب المزيد من الإفادات الساخنة والجريئة.
طوال تلك الفترة من عمر الخلاف بين الإسلاميين، ظل القيادي بالحركة الإسلامية الدكتور محمد محيي الدين الجميعابي يلوذ بالصمت تارة، وينشغل أحياناً بالعمل الإنساني، ولكنه في قرارة نفسه كان مفجوعاً بما جرى، ومعتقلاً في زنازين المحنة، وعلى مقربة من ذلك الدخان ظل الدكتور الجميعابي يتأرجح في قوائم التصنيف السرية من (وطني) إلى (شعبي) دون أن يعلن انخراطه في صفوف أحد الجناحين، حتى انفتحت الأبواب للريح بزيارة الرئيس البشير له في دار المايقوما منذ سنوات خلت، تلك الزيارة المفاجئة التي دار فيها حديث طويل يشف عن حال الإسلاميين، وحال الوطن المنهك بالجراح. الدكتور الجميعابي هو كتلة من القلق والبحث الدائم عن هدف يليق بأشواقه، جريء ولا يبالي في قول الحق.. قد كان قيادياً باتحاد جامعة الخرطوم لأكثر من (7) سنوات، وعضواً بمجلس شورى الحركة الإسلامية، ومن ثم أصبح محافظاً لأم درمان و(محافظاً) للدامر على طريقة النفي والإبعاد، ومن ثم كان وكان، حتى التصقت به صفة (مثير للجدل)! وعلى صلة بجراحات الإسلاميين وخلافاتهم المتصلة فقد مسح هذا الحوار على المذكرات التصحيحية الأخيرة وملابساتها وآفاق الخروج من المنعطف الراهن، ودهاليز الفساد، فهل ستعود الحركة الإسلامية من جديد لتخلص نفسها والآخرين في أزمنة الربيع العربي؟ على هذا السؤال وغيره أجاب الدكتور الجميعابي فإلى مضابط الحوار.
{ هناك محاولات اليوم لجمع شمل الحركة الإسلامية بعد أن تفرق دمها بين القبائل والأحزاب. إلى أي مدى هذه المحاولات جادة؟
_ صراحة لا أحسب أن هذه المحاولات سوف تفضي إلى شيء جديد، وهي شكل من أشكال التململ والإحباط الذي أصاب قواعد الحركة الإسلامية بعد الانفصال وبعد قررات أكتوبر التي أقصت زعيم الحركة الشيح حسن الترابي، وهي امتداد لمذكرة العشرة التي كانت بقصد تجريد أيدي الترابي من كل الأدوات التي كانت لديه وبالتحديد أدوات الحركة الإسلامية، القطاع الطلابي، الواجهات الأمنية الشعبية، استثمار الحركة الإسلامية واتصالاتها العالمية والداخلية، وقد نجحوا في ذلك كثيرا.
{ ولكن الحركة الإسلامية الآن موجودة بمسماها القديم؟
_ نعم بعد ذلك تداعوا وأسسوا حركة إسلامية أمينها العام الأستاذ علي عثمان محمد طه، وهي محاولة تجريد وقد نجحت بمستوى كبير جدا، وحقيقة الحركة الإسلامية تم وأدها بإدخال القيادات التي كانت تريدها القيادة، وبالتالي كل الأمانات وكل المجموعات كانت معظمها من المجموعات الخلافية التي قادت وشقت الحركة الإسلامية وشقت المؤتمر الوطني وعزلت الآخرين، وهو تغييب ممنهج ومنظم قادته هذه المجموعة حتى لا تعود الحركة الإسلامية جسما معبرا يمكن أن يواجه هذه المجموعات داخل الحركة نفسها وفي المؤتمر الوطني.
{ لماذا صمت شيوخ الحركة الإسلامية ورموزها طيلة تلك السنوات والآن بدأت أصواتهم ترتفع من جديد؟
_ حتى الآن أنا لا أرى حديثا ذا ثمرة من قيادات الحركة الإسلامية وإنما هناك تحرك من شباب الحركة، وهو مجرد حراك وجداني وأشواق بسبب تكلس القيادات التي تقود الدولة وتقود المؤتمر الوطني والتغييب الممنهج للحركة الإسلامية، والتغييب الممنهج لمعظم قيادات الحركة ووضح ذلك في أن كل القيادات المؤثرة التي تقود الحركة الإسلامية هي التي تقود المؤتمر الوطني، هي التي قادت الانشقاق وهي التي قادت الانفصال في الجنوب وهي التي عزلت الناس واحتكرت القيادة.
{ هل اطلعت على المذكرات الأخيرة وما رأيك فيها؟
_ هذه المذكرات أنا شخصيا ملم بمعظم تفاصيلها وأعرف من صنعوها بالاسم، أنا لم أجتمع بهم ولم أوقع عليها، ولكنني كنت من الذين - لو تذكروا - قادوا مبادرة تجديد القيادات عندما حصلت المفاصلة وحصلت قرارات الرابع من رمضان، قدت المبادرة حتى نهايتها.
{ ما الذي حوته تلك المبادرة؟
_ طالبت في ذلك الوقت بأن يغادر كل الذين قادوا الخلاف من المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي الساحة السياسية وساحة القيادة، وهم في ذلك الوقت لم يرتاحوا لكلامي، وجمعوا لي عددا من الأشخاص منهم الراحل مجذوب الخليفة والطيب إبراهيم والفاتح عبدون والدكتور عبد الرحيم علي والحضري وفتحي خليل، وطلبوا مني أن أوقف مبادرة تجديد القيادات التي نادينا فيها بصراحة أن تغادر كل رؤوس الخلاف الساحة ونجمع الحركة الإسلامية.
{ يبتعدوا من التنظيم أم من الدولة، كيف ذلك وهم قادة الحركة الإسلامية نفسها؟
_ أنا عندما قدت مبادرة تجديد القيادات طالبتهم بأن يبتعدوا من قيادة المؤتمر الوطني، في ذلك الوقت الحركة الإسلامية بشكلها الحالي لم تؤسس، أميرها كان هو الشيخ حسن عبد الله الترابي، ولكن طالبت كل الذين قادوا الخلاف بأن يتراجعوا خطوات للخلف، ولكنهم قاوموا بشدة وظلوا في القيادة، وبعد ذلك كونوا الحركة الإسلامية من ذات القيادات التي قدمت مذكرة العشرة، واستولوا نهائيا على الحركة الإسلامية وألجموها وجعلوها ضعيفة جدا والآن لا نسمع لها أي أثر في السياسة ولا في الحياة العامة وإنما هي جسم تم إحكام اللجام عليه من قيادات الدولة ومن قيادات المؤتمر الوطني النافذة.
{ ما القصد من تغييب الحركة الإسلامية يا دكتور؟
_ تغييب الحركة الإسلامية قصد به الانفراد المطلق بالسلطة.
{ هل أنت على اتصال بالشباب الذين صنعوا المذكرات الأخيرة؟
_ نعم وإن كنت أعني عددا قليلا منهم قد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
{ حسنا.. لماذا أخفوا أسماءهم؟
_ يكفي أنهم يتعرضون للتهديد الآن والمحاسبة، أنا لا أشعر بأنه توجد حرية ولا توجد شورى وديمقراطية لا في الحركة الإسلامية ولا في المؤتمر الوطني وإنما توجد مجموعات الآن تقود الحركة والحزب وتنفرد بالقيادة، هم الذين يقودون لأكثر من عشرين عاما لم يتغيروا، يتجهون من وزارة إلى وزارة ومن موقع إلى موقع، ومن قيادة إلى قيادة داخل المؤتمر الوطني وداخل الجهاز التنفيذي وداخل الحركة، هم لم يتغيروا أبدا ولا يقبلون بالتغيير ولا يقبلون بالتجديد، والآن هناك محاولات منهم لاحتواء هذا التململ والخروج ولكنها لن تكون المذكرة الأخيرة ولا الغضبة الأخيرة، أؤكد لك تماما أن معظم شباب الحركة الإسلامية وقياداتها الحقيقية والأصيلة هي تحمل ذات المفاهيم وأكثر من ذلك، عندما ينفجرون وعندما يعبرون لن تجد هذه القيادات المتمكنة في الساحة، سوف يخرجون عليها وسوف يخرجون على المؤتمر الوطني.
{ المؤتمر الوطني قال إنه لا يقبل أية وصاية مما يسمى بالحركة الإسلامية، دعني أسألك هنا المشروعية لمن؟
_ المشروعية للحكام، المشروعية للذين احتكروا قيادة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والجهاز التنفيذي السياسي للدولة وهي مجموعة واحدة، وإذا الحركة الإسلامية أصبحت تنظيما حقيقيا فاعلا لكانت الآن في السجون.
{ هناك حديث عن أن دولة قطر بدأت اتصالات ببعض الشخصيات لإحياء الحركة الإسلامية بفعاليتها من جديد وبقيادة الدكتور الترابي ما صحة هذا الحديث؟
_ هذه مجرد شائعات ولكننا كلنا ندرك دور قطر الآن في الساحة العربية وأمركة الأنظمة العربية وإقصاء الواجهات الثورية التي تقود التغيير، نعم هذه ثورات ومعها تجد الكثير من المؤامرات لأمركة القيادات الموجودة للسيطرة على الثورات وإن هي خرجت عن الخط يحركون مجموعات بعينها لإضعافها كما يحدث في تونس ومصر وليبيا.
{ هناك زعم بأن الثورة في السودان لن تحدث لأن القصد من وراء هذه الثورات غير الشعارات المرفوعة تمكين الإسلاميين في الحكم، والإسلاميون يحكمون في السودان؟
_ ربما كان في هذا قدر من المعقولية، ولكن لا يمكن أن نطلق هذا الحديث على عواهنه بشكل مطلق ونثق فيه.
{ مذكرة العشرة أطاحت بالدكتور الترابي فبمن ستطيح المذكرات التصحيحية الأخيرة؟
_ هذه المذكرات الأخيرة ضعيفة جدا ولن تطيح بأي شخص، ربما تطيح بأصحابها أنفسهم، والآن الدولة عبر أجهزتها على درجة عالية جدا من الاستطاعة بأن تكمم وتحجم كل الأفواه التي تتحدث، لكن عندما تقوم الثورة الحقيقية سينتهي كل شيء، وسيعود الأمر للشباب.
{ هؤلاء الشباب والشيوخ الذين وقفوا خلف المذكرة هناك من يتحدث عن إحباطاتهم الخاصة لأن قطار التوزير والتنصيب تجاوزهم بماذا تعلق؟
_ القضية ليست قضية أن يجدوا مناصب، بالرغم من أن قيادات الحركة الإسلامية يحتكرون كل المناصب ولا يقبلون أن يختلف معهم شخص في الرأي وإلا أقصوه، هذه هي الكارثة والأكبر من ذلك الحديث عن الفساد الذي كثر ولا نجد من يحرك هذا الملف، والآن قضية واحدة تدوخ الناس، أنا في تقديري قضية الأقطان لا تساوي شيئا في قضايا الفساد الموجود الآن في الدولة ووسط قياداتها
.
{ شيخ صادق في حوار أجريته معه قبل أيام قال إنه عايش كل الحكومات ولكن الفساد الذي وجده في هذه الحكومة لا مثيل له، فهل هو على حق؟
_ صادق عبد الله عبد الماجد كان ممثلا في هذه الحكومة، والفساد حقيقة نحن ما محتاجين ننظر إلى تقارير المراجع العام، الفساد الذي يتحدث عنه أهل السودان خارج هذه الأطر.
{ ولكن لا توجد بينات ووثائق؟
_ توجد بينات كثيرة جدا جدا، ولكن هل توجد سلطة تتجه إلى اجتثاث الفساد والسلطات التي وجهوها لمصلحتهم، الناس يتحدثون عن بناتنا وعن أصهارنا ويتحدثون عن إخواننا الذين يقودون الشركات الضخمة والاستثمارات، ولكن يجب أن يفتح هذا الموضوع كاملا حتى لا يكون الضحية دكتور عابدين ومحيي الدين، هذا الموضوع يشمل كثيرين جدا والجهات المختصة في السودان لديها كل المعلومات، ولكن هل يوجد من يجرؤ ويفتح تلك الملفات؟ حدثونا عن أبناء بعض المسؤولين الذين يقودون الشركات الكبيرة، حدثونا عن الذين يقودون الاستثمارات الكبيرة جدا، في الإمارات وفي ماليزيا وفي مشتريات الدولة، هل هذه الشركات يديرها أبناء القيادات من الحركة الإسلامية ومن المؤتمر الوطني ومن قيادات الدولة أم لا؟ فليحدثوننا كيف دخلوا إلى السلطة هل كانوا يملكون شيئا؟ وماذا يملكون الآن هم ونساؤهم وأصهارهم وأبناؤهم، هذا هو السؤال، الشعب السوداني يتحدث عنا كثيرا، الفساد لا يمكن أن تكافحه مؤسسة تابعة للدولة لأنها إذا تحركت أطيح بها.
{ إذن ما الحل دكتور الجميعابي؟
_ الأمر بيد السيد الرئيس، وأنا لا زلت أكن للرئيس قدرا من الاحترام وهو الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يفتح هذه الملفات وأن يمكن للجان مستقلة تماما أن تتحرك في طريق اجتثاث الفساد الموجود وليس النائب العام، النائب العام ربما كان جسما مساعدا، ولكن معلومات الفساد موجودة لدى الأجهزة الرسمية وما على الرئيس إلا أن يطلب منها أن تأتي بالمعلومات المتاحة لديهم.
{ طيب إذا كان الواقع بهذا السوء لم لم تتحركوا؟
_ نحن لسنا بقيادات، أنا شخصيا لا أوجد في أي شكل من أشكال الدولة والحزب وكل القيادات التاريخية الآن أبعدت تماما ومقصود هذا الإبعاد، ولأكثر من عشر سنوات نحن خارج الجهاز التنفيذي وغير مرغوب فينا، ولا نريد أن نقود الفتنة، فإذا انطلقنا ونزلنا للشارع والرأي العام ربما نقود انشقاقا جديدا وربما نقود فتنة جديدة وهذا شيء لا نتشرف به، نأمل أن يكون التغيير تغييرا هادئا حتى لا نطيح بالدولة وحتى لا نطيح بالقيم وحتى لا نطيح بسمعة الحركة الإسلامية.
{ كيف تتوقع مخرجات المؤتمر العام للحركة الإسلامية المرتقب في غضون شهور؟
_ إذا كان هذا المؤتمر تحت هذه القيادة الموجودة فلا رجاء منه (والفي يده القلم ما بيكتب نفسه شقي) هذه النوعية من القيادات لا يمكن أن تفتح أبواب التغيير وأن تجتث الفساد وأن تحدث التغيير الذي ينتظره الناس وشباب الحركة الإسلامية وأهل السودان، أنا شخصيا غير متفائل وإنما هي محاولة لتجاوز هذه المرحلة (أنا أتحرك أنا أتنفس أنا موجود)، وحتى الأصوات الناقدة لا أثر لها، ولكن الذي أخاف منه أخي الكريم هو ثورة الجياع وثورة المهمشين وثورة البطالة، خريجو الجامعات والشوارع التي تعج بالعطالى عندما يتحركون وعندما تنضم إليهم المجموعات الناقمة ربما كان الأمر قبيحا لا يمكن أن نتصور مآلاته وكيف سينتهي.
{ ما الذي سيتغير حتى وإن خرجت الحركة الإسلامية وأمسكت بزمام المبادرة، نفس الشعارات (هي لله لا للسلطة ولا للجاه) (وفلترق كل الدماء) والإنقاذ كتجربة حية وشاهدة؟
_ هذه ذهبت مع الريح أخي الكريم، انظر للجامعات الآن، التيار السلفي، ربما تجد شخصا واحدا مثل شيخ عبد الحي يوسف عضويته في جامعة الخرطوم أكثر من عضوية الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وهما الآن لا يمثلان أي تيار فكري في الجامعات، يمثلان تيارا سلطويا يستطيع عبر آلياته وماله وإمكاناته أن يأتي بالاتحاد.
{ دون مقاطعة _ هناك أصوات تكفيرية ومجموعات متشددة بدأت تكفر السيد الصادق المهدي والدكتور الترابي هل هم على صلة بالواقع؟
_ الآن الدولة فتحت لهذه المجموعات السلفية والسلفية المتشددة، وعلى نفسها جنت براقش وحقيقة (الذي يزرع الشوك لا يجني العنب) هم الذين حضنوهم وهم الذين مكنوهم وأدخلوهم إلى أجهزة الدولة، غدا سيكفرون بقية علماء السلطان أو الواجهات الرسمية، أما الحديث عن حسن الترابي وعن الصادق المهدي فهذا إسفاف، الصادق المهدي رجل مفكر ورجل عالم ومطلع وهو من خيرة قادة أهل السودان لأنه حكيم وقائد ومميز، أما الشيخ حسن عبد الله الترابي فهذا رجل آخر، هذا فلتة علمية ربنا سبحانه وتعالى أكرم بها أهل السودان، إما أن يحافظوا عليه وإما أن يدعوا أنصاف المتعلمين وبعض الجهلاء والكارهين والحاقدين أن تمتد ألسنتهم إليه، حسن الترابي كل الذين يتحدثون عنه أنا أدعوهم أن يناظروه في التلفزيون القومي في كل القضايا التي أثارها، لن يثبت منهم شخص، الترابي حتى ولوا اختلفنا معه سياسيا لا بد أن نحترم تماما علمه ومكانته، ولو كان الترابي في السلطة لما تطاول عليه أحد.
{ هل تتوقع أن يكون للدكتور الترابي دور في المرحلة القادمة؟
_ لو ظلت الحكومة بآلياتها وبمنهجها لا أتوقع له دورا كبيرا، ربما سيكون له أثر لو كان الجو فيه قدر من الحريات، ولكنني الآن لا أتوقع للمؤتمر الشعبي دورا كبيرا في المعارضة ولا الحزبية الموجودة، لأن الدولة والحزب الحاكم يمتلكان معظم أدوات التغيير والحسم والردع.
{ إذن كيف الخروج من المأزق الراهن؟
_ ربما يكون حديثي غير مقبول لكثير من الناس، الآن منهج التغيير ومنهج الإصلاح الشخص الوحيد المؤهل ليقود حركته هو السيد الرئيس عمر البشير، ياخ ما ممكن يحكمني وزير ومسؤول أكثر من عشرين سنة من وزارة إلى وزارة ومن إدارة إلى أخرى، لو الرئيس عايز يحصل على مزيد من التأييد فليستغن عن معظم هذه القيادات، والآن القضية ليست قضية خليفة للبشير القضية قضية منهج الحكم، هذه المجموعة التي تتحرك في كل مكان وفي كل زمان لن تتنازل. والشخص الوحيد الذي يستطيع أن يهزها هو السيد الرئيس، أخي الكريم نحن الذين فصلنا جنوب السودان وفي عهدنا حدثت أزمة دارفور، ونحن الذين اشتعلت الحروب في عهدنا ووصل الدولار إلى (5) جنيهات، نحن عايزين نقعد لمتين؟ الذين خلقوا الأزمات غير مؤهلين لتقديم الحلول، يجب أن يغادروا بالجملة، ساعتها سيلتف الشعب مرة أخرى حول الإنقاذ، يجب أن يغادروا حتى ولو قالوا إن (فلان) من أميز الناس، أميز الناس عشرين سنة ولم يحقق شيئا ولم يجعل له خليفة، فليغادر غير مأسوف عليه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.