شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في كنه الرابطة الشرعية ومبلغ علمها (1)
نشر في حريات يوم 06 - 02 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
في كنه الرابطة الشرعية ومبلغ علمها (1)
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الخلق، المبعوث رحمة لهم أجمعين وعلى آله المطهرين وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
ما زالت فتاوي الرابطة الشرعية تترى فتشغب على أهل الإسلام والسودان، فتاوي تتجافى عن الحق في جوهرها وتنأى عن أدب القول في خطابها، تتخذ التدليس وسيلة تكمل به نقص حجتها الناجم عن نقص علمها ونقص إخلاصها فان من اخلص في طلب الحق يسر الله له أسبابه وفتح له أبوابه.
ويعلم الله أني لم ارمهم افتئاتاً، ولم ارغب في دخول السجال محبة في المراء والجدال ولا في الخصومة و اللدد لاسيما وأن أمر الدين إنما يكون الجدال فيه بالحسنى و إلا فالإعراض عن الجاهلين هو الأولى. ولكن ما دفعني للتصدي هو واجب الذب عن المحجة البيضاء ودفع الفتنة الهوجاء التي تجمع عارضها ليمطر البلاد والعباد صواعق العذاب ، فعسى أن يكون دفاعنا عن الحق حقا مقذوفا يزهق ذلك الباطل الخندريس الذي سبقتهم إليه الخوارج ” والجهل في العالم داء نجيس” كما قال المعري، اخرج أولئك مع إخلاصهم وكثرة عبادتهم وغر هؤلاء بعد أن غرهم السلطان بلعاعة من الدنيا. ولو كان جهل هؤلاء جهلاً قانعاً قاعداً في بيته فلربما تشاغل عنه الناس بدفع الضرر الأكبر ولكنه عدا واعتدى فلم يكن من نزاله بدٌ
لما رأيت نساءنا يفحصن بالمعزاء شدا
وبدت لميس كأنها قمر السماء إذا تبدى
نازلت كبشهم ولم أر من نزال الكبش بدا
وقذف العقائد اكبر من قذف الأعراض. وهو مع هذا نزال شرعي لا انتصاراً لذات أو شفاءً لغيظ أُمرنا بكظمه ما استطعنا وقديما قال الإمام البوصيري رحمه الله :
ومن الغبينة أن يجازي إفكهم صدقي
ولسنا في الكلام شكولا
وأخطر ما يهمنا من أمر الرابطة وفتاويها :
الرابطة وتكييفها:
من الجلي لأدنى ذي بصر أن هذه الرابطة رابطة سياسية تتدثر بدثار الدين، وأن حظها من الفقه حظ منقوص وان بضاعتها فيه مزجاة وأنها جمعت لهذين العيبين – وربما بسببهما – المسارعة لتكفير الخصوم حيث لا مكان عندها للتحري والتثبت والمراجعة بينما تمهل أولياء نعمتها الأعوام الطوال انتظارا لتطبيق الشريعة الغائبة، فلم يفتح الله عليها بكلمة تكفير للحكومة القائمة مع أن تكفير الأعيان أصعب من تكفير غير المعين. وهي في نهوض همتها ضد خصومها وتكاسلها عن نقد أوليائها أشبه ما تكون بشيخ الجارم:
يغازل إذ يغازل من قيام
وإن صلى يصلي من قعود !!
تجامل الحكومة بأيسر من رخص ابن عباس و تحاسب الخصوم بأشد من عزائم ابن عمر وهي مع ذلك لها نصيب و افر من التدليس – وسنعرض لكل أولئك تفصيلا – ولها انتقائية: تصمت عن الباطل حينا أو تعرض عنه جملة واحدة. فهي على سبيل المثال تصمت عن اتفاقية نيفاشا أكثر من خمس سنوات ولا تبطلها إلا حينما يدنو موعد الاستفتاء كجزء من حملة حكومية (انظر بيانها الموضوع بموقع الرابطة في 20\7\2011) ومثل آخر: صمتها عن أحداث اليمن وحديثها عن ليبيا وسوريا. أما حديثها عن البحرين(23\3\2011) فمثال يسعى بقدمين على تجافيها عن الصدق إذ صورت الأمر على انه اعتداء وقتل من الشيعة للسنة!! (انظر بيانها عن البحرين بموقعها). وحرضت السلطات على عقاب المتورطين وعدم العفو عنهم وعدم توظيف الشيعة في وظائف مؤثرة بالحكومة والاعتماد على السنة !
وعلى ذكر بيانها الداعي لنقض اتفاقية نيفاشا وعدم جواز التخلي عن أرض الجنوب لأن أكثرية أهل السودان من المسلمين ألا يجوز لنا أن نسأل كيف تكون أغلبية أهل السودان من المسلمين وقد كفرتم كل تلك الطوائف والجماعات.
أما مفارقة خطابها للهدي النبوي فهي أوضح من إهراق المداد فيها إذ ولغ بيانها الأخير ضد الحبيب الإمام الصادق في كل ما نهى عنه الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم وما نفى عن المؤمن. فليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ ولا جواظ ولا عتل ولا همزة ولا لمزة ولا حطمة ولا متفيهق ولا حسود ولا كنود فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس.
أما تفصيل ذلك (وكل تلك البيانات منشورة بموقع الرابطة على الشبكة العالمية وهو ttp://rabetasud.org/ ) فقد كفرت الرابطة الحزب الشيوعي (أغسطس 2008 ) والدكتور الترابي والطرق الصوفية والشيخ البرعي (انظر مقال رئيسها الأمين الحاج محمد احمد 2012-01-03) والامام الصادق المهدي ( بيانين) ولكنها حتى حينما تحدثت عن شرعية اتفاقية نيفاشا وعن علمانية وشركية الدستور (2\8\2011) وعن عدم جواز أخذ الربا (وضع في 7\11\2011) لم تكفر الحكومة بل قالت في ختام حديثها عن الدستور متسائلة (ما الذي يجعل الحكومة التي تعد الناس بالشريعة تتأخر عن إعلان ذلكم الدستور الإسلامي) والسؤال الصحيح هو: ما الذي يجعل الرابطة تتأخر في تكفير الحكومة التي لم تحكم بما انزل الله في نظرها 23 عاماً؟! ثم يتساءل بيان الرابطة (لماذا تستحي الإنقاذ من أن تقول أن دستورها القرآن) والسؤال الصحيح هو: لماذا تستحي الرابطة أن تعلن رأيها بكفر الإنقاذ إذا كان دستور الإنقاذ شركياً وشريعتها “مدغمسة ” كما قال بيان الرابطة. والسؤال الأهم كيف تطلب الرابطة من الحكومة التي تتحاكم للطاغوت أن تستتيب الآخرين قبل ان تتوب هي نفسها وتؤوب إلى حكم الله (في نظر الرابطة). وهل تعلم الرابطة أن السيد رئيس الجمهورية لو أراد أن يحمل بياناتها محمل الجد فسيستشير مستشاره للشؤون القانونية وهي السيدة/ فريدة إبراهيم أحمد لتفتيه في كفر من أفتى بأن النقاب عادة وليس عبادة. وهل تعلم الرابطة أن المستشار السابق للرئيس للشؤون القانونية أيضا سيدة هي الأستاذة/ بدرية سليمان وهل تعلم الرابطة أن الوزيرة المسؤولة عن التوجيه (وهي بمثابة وزارة الشؤون الدينية) في اكبر ولايات السودان : ولاية الخرطوم هي امرأة.
كذلك انظر لبيانها حول زواج المثليين وحكمه إذ تستدل الرابطة وتستنتج أن عقوبة هؤلاء يجب أن تكون اشد من المرتد المحارب ولكن البيان يمضي كشأن بيانات الرابطة في القضايا التي تخص الحكومة: يبدأ بداية قوية ثم ينتهي إلى لا شيء حيث ينتهي البيان بقوله: (إن أوجب واجبات ذي السلطان تطبيق شرع الله ) والسؤال بعد هذا الإرغاء والإزباد لم تطبق الحكومة الحد في المثليين ولا في غيرهم فماذا انتم قائلون؟!
وبيان ثالث: هو بيان الرابطة حول الربا حيث استشهدوا بحديث رئيس البرلمان الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر الذي قال:( نحن الآن لسنا في دولة مكة ولا دولة المدينة بل في دولة بهذا العصر ).. و(أن القرآن لم يحرم الربا محرمة قطعية كحرمة الخمر) ومع ذلك لم يتجرأ بيان الرابطة على تكفيره، ولا وزير المالية ولا حكومتهما!!
ومثال رابع هو الحوار الذي اجري مع السيد محمد عبد الكريم (حوار محمد كشان منشور بعدد من المواقع مثل سودانيزاونلاين وسودانايل والحدق) :حيث قبل فيه دخول قوات دولية وأفتى بعدم التعرض لها (لأن ذلك ليس من المصلحة الشرعية للسودان فالأعمال العنيفة والعسكرية تزيد من تعقيد القضية.) وقال : (على القوات -يعني الدولية- أن تلتزم بما جاءت من أجله) ثم اعترف باتفاقية السلام في معرض تحريض الحكومة على منع الأحزاب العلمانية من العمل قائلاً: (خاصة وأن اتفاقية السلام كفلت لأهل الشمال أن يطبقوا الشريعة) وهي نفس الاتفاقية التي قالت فيها الرابطة: (وإن الحكم الشرعي الذي يخلص إليه كل فقيه بالشريعة الغراء عند النظر في اتفاقية نيفاشا ومآلاتها على أهل السودان يدرك بطلانها شكلاً ومضموناً) ثم برر التعاون الأمني بين السودان والمخابرات العالمية حيث قال ينبغي لأي (لأية) دولة مسلمة تتعاون مع أجهزة المخابرات العالمية أن ترعى بالدرجة الأولى مصالح المسلمين العليا وأن تكون المعالجة لبعض الظواهر والمشاكل نابعة من عقيدتنا وفهمنا الشرعي،) فكما ترى هنا ” يبلع” السيد محمد عبد الكريم وهو أحد مؤسسي الرابطة عقيدتهم في الولاء والبراء فيفتي بجواز التعاون الأمني مع الدول العالمية (لاحظ المصطلح التبريري العالمية وليس دول الاستكبار الكافرة)، ويفتي بعدم قتالهم ويقر دخول القوات الدولية حينما يقول بأن عليها أن تلتزم بما جاءت من أجله -وهو بالعربي الفصيح حماية المدنيين المسلمين في دارفور من بطش الدولة المسلمة- ثم يفتي في نفس المقابلة بأن (استخدام العنف كوسيلة ومحاولة التغيير عن طريق القوة فهذا ما لا نقره ولا يجوز شرعا) كل هذا يقوله محمد عبد الكريم حينما يتعلق الأمر بأمر تقره الحكومة ولكن بيانهم في إساءة الحبيب الإمام الصادق المهدي يرفض مجرد مصطلح التسامح والتعايش دعك من التجسس الأمني وتسليم المسلمين ليقرر بالنص: (وليس لمصطلح التسامح والتعايش إلا ترك عقيدة الولاء والبراء وهي من ابرز مبادئ الشرع الحنيف كما أشار القرآن لها في أكثر من موضع ) (انظر بيان الرابطة المنشور بموقعها بتاريخ 23 يونيو 2011) فأحد مؤسسي الرابطة يقر بوجود قوات مسلحة ليست مسلمة في السودان ويمنع التعرض لها ويكفر الصادق المهدي إذا قال أن الإسلام يقر مبدأ التعايش والتسامح مع غير المقاتلين وهو ما ورد في آية الممتحنة (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وهي آية صريحة الدلالة في جواز التعامل مع غير المسلمين وبرهم كما قال أكابر المفسرين كالطبري الذي قال بهذا حيث ذكر في تفسيره جامع البيان في تأويل آي القرآن (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله {الَّذِينَ لَمْ يُقاتلُوكُمْ فِي الدّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكمْ مِنْ دِيارِكُمْ} جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصُصْ به بعضاً دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهى عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو سلاح.) وبذلك قال الواحدي في (الوجيز) وابن الجوزي في (زاد المسير في علم التفسير) وقال القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن ) : وقال أكثر أهل التأويل هي محكمة وكذا قال الشوكاني (فتح القدير ) والرازي (مفاتيح الغيب التفسير الكبير) في تفاسيرهم المذكورة فليرجع إليها وسنعرض لتفاصيل الحجج الفقهية في حينها إذ نحن الآن بصدد الرابطة وتهافتها. ثم نرجع لأقواله حينما أنكر تأييد العنف والتغيير به لنقارنه بالبيان الأول في حق الصادق المهدي الذي صدروه بحديث )ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ …الخ الحديث) وفيه استعداء واضح وتحريض على التغيير باليد وإطلاقها في وجه المسلم المجتهد خلاف قول صاحبهم الذي أمر بكف الأيدي عن القوات الأممية. ولابد من الإشارة إلى أنهم اجتزأوا الحديث فبتروا صدره فلم يوردوه وذلك لورود أكثر من رواية حيث تشير تلك الروايات إلى أمراء أي حكام هم الذين يخلفون ويفعلون ما يستوجب جهادهم (انظر مسند الإمام أحمد 1/456 وتاريخ البخاري الكبير 1/346 والبزار في مسنده وابن حبان.)
ومما يؤكد أن هذه الرابطة سياسية هو أننا لم نسمع لها أدنى ركز تكفيراً لمن أفتوا بجهاد أخوات نسيبة وسفرهن الليالي ذوات العدد لأحراش الجنوب من غير محرم ولا اختلاط الرجال والنساء – ذوي الشأن !!- في الحفلات الراقصة تحت سمع الرابطة وبصرها، دعك من أعراس الشهيد التي عقد فيها مأذون في عالم الشهادة على أزواج في عالم الغيب وكرامات الدفاع الشعبي التي أبلت فيها القرود بلاءً حسنا بزعم قائلهم. كل ما سبق إنما هو أمثلة نؤكد بها مقولتنا الأولى وهي أن هذه الرابطة سياسية تأخذ بحيل السياسة وأحبلها فالسياسة عندها ليست سياسة شرعية تلتزم بضوابط الشرع من الصدع بالحق وعدم كتمان الشهادة ومراعاة المصلحة العامة، ولا بأدبه في عفة اللسان حيث أحصيت في بيانهم الأول حول الحبيب الإمام الصادق المهدي حوالي عشرين إساءة لن أدنس قلمي في وحل قذارتها فأذكرها. وهذا ليس بمستغرب فسبيل الأنبياء مفروشة بالأدَد والأوَد كما قال الإمام علي عليه السلام ولولا سابق علم وسالف عهد لشفوا غيظهم بخنصرهم وبنصرهم ولكنهم أودعوا مع الصبر الرحمة –لا سيما مع الجهلاء- حيث يتحرق أتباعهم للقتال ورد العدوان بينما سبيلهم وهديهم لهم (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة).
أما غياب المنهج والتدليس فيتضح تارةً في اجتزاء الحديث من سياقه وإيهام القارئ أنه مقول للغرض الذي زعموا. وفي الاستشهاد بمن يخالفون منهجه إذا اتفق معهم في مخالفة خصمهم أو تبرئة وليهم (أو ولي نعمتهم) ففي بيانهم عن الشيوعية نقل حرفي من كتاب العقاد رحمه الله (الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام) دون الإشارة إليه مع أن العقاد في نفس الكتاب قد عقد فصلاً قارن فيه بين الإسلام والشيوعية خالف الرابطة فيه في نظرته للإسلام وغني عن التذكير أن العقاد هو صاحب كتب: التفكير فريضة إسلامية، والديمقراطية في الإسلام، والحسين أبو الشهداء، ومعاوية بن أبي سفيان وفي هذين الكتابين الأخيرين نعى الأستاذ على دولة الملك العضود ومؤسسها فظائعها. وكذلك استشهاد الرابطة في سبيل تبرير نقض العهد مع الجنوبيين بتفسير ابن عاشور. والطاهر بن عاشور هو أول من دعا إلى تأسيس علم جديد يستقل عن علم أصول الفقه ويتكامل معه وهو علم (مقاصد الشريعة) وهو في هذا مقتد بالعلماء والفقهاء الذين اهتموا بالمقاصد مثل نجم الدين الطوفي وإبراهيم الشاطبي وغيرهما خلافاً للمنهج الظاهري الذي عليه الرابطة. والغرابة ليست في الاستشهاد فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها والمستشهد بهما في هذا المثال هما من أخيار مفكري المسلمين في العصر الحديث ولكن منطق الرابطة الصوري الظاهري يكفر مثل أقوالهما حيث تجحد الرابطة دور العقل في الدين وحيث تكفر الديمقراطية ومؤسساتها (انظر بيانها حول الدستور الإسلامي بموقعها) وحيث تجحد فقه المقاصد وسنعرض لكل ذلك في حينه إن شاء الله وسنعرض في الحلقات القادمات لفقه التكفير وفقه المقاصد وفقه المرأة تفصيلاُ مستثمرين هذه البلوى لنجعلها نعمة قال حبيب بن أوس:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت
ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
وقال الإمام المهدي عليه السلام: المزايا في طي البلايا والمنن في طي المحن
وقال المعصوم الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم:
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).
وكل ذلك يتوافق مع الوعد الرباني: ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)
وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى،
د. عبد الرحمن الغالي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.