بعد رفع العقوبات .. أمريكا تكمل ترتيباتها لإختيار أول سفير لها بالسودان    30 طن انتاج السودان من الذهب خلال النصف الأول من العام الجاري    حنين سامي وإسراء خوجلي تنهيان مشوارهما في أولمبياد طوكيو    تنفذ إرتكازات ليلية لإبتزاز المواطنين .. توقيف عصابة بالخرطوم تنتحل صفة قوات نظامية    الجزائر تقترح لقاء قادة ثلاثي لحسم لحل أزمة سد النهضة والسودان يقبل    أحمد يوسف التاي يكتب: هذه مشكلة الشرق ببساطة    الغنوشي: الإمارات وراء انتزاع السلطة في البلاد    ضبط شبكة تعمل في توزيع العملة الأجنبية المزيفة بالنيل الأبيض    سهير عبد الرحيم تكتب: رحلة الولايات (عطبرة – بورتسودان)    وزير الاستثمار يدشن الاجتماعات التحضيرية لملتقى رجال الأعمال السوداني السعودي    ما هي البيانات التي يرسلها تطبيق واتساب إلى فيسبوك    وزير الطاقة يعلن انتهاء برمجة قطوعات التيار الكهربائي    مطالبات بإشراك المجموعات الثقافية في تأبين القدال    سودانية (24) والتسعة الطويلة    الدفاع المدني: منسوب النيل الأزرق وصل مرحلة الفيضان    مصر تعزّي تركيا في ضحايا حرائق الغابات    قائمة انتظار تصل ل10 أسابيع لكي تتذوق "أغلى بطاطس مقلية بالعالم"    "حاميها حراميها".. الشرطة تكتشف المذنب في مقرها الرئيسي    نتيجة صادمة.. خبراء ألمان يختبرون الساعات الذكية وأساور اللياقة البدنية    مصرع ثلاثة أشخاص غرقا بولاية الحزيرة    تظاهرت بالموت والدم يملأ فمها لتنجو.. زوجة رئيس هايتي تكشف تفاصيل ليلة اغتياله    تحديث .. سعر بيع وشراء الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 31 يوليو 2021 في السوق السوداء    ونالد ترامب: وزارة العدل الأمريكية تأمر بتسليم السجلات الضريبية للرئيس السابق إلى الكونغرس    لا لكلفتة الجمعية    حصل على عقد كبير غارزيتو في الخرطوم اليوم    لجنة أمن شمال دارفور تكشف ملابسات الاعتداء المسلح على قسم شرطة الفاشر    وزير التجارة : استقرارٌ وشيكٌ لأسعار السلع    الكوادر الصحية بمستشفى كوستي تضرب عن العمل لأغرب سبب    «راديو البنات»… إذاعة نسوية متخصصة وصوت متفرد للسودانيات    الأسماء الحقيقية لبعض الفنانين.. بعيداً عن الألقاب    زين العابدين صالح يكتب: حزب الأمة القومي و بروز تياران متعارضان    احباط تهريب ذهب زنة 7.544 كيلو بمحلية ابو حمد بولاية نهر النيل    شاكيرا مهددة بالسجن… بسبب 16مليون دولار    مذكرة أميركية تؤكد تغير الحرب على كوفيد وتحذر من دلتا    باب التقديم مفتوح.. "تويتر" يطلق مسابقة جائزتها 3500 دولار    الإفراط في تناول المسكنات يؤدي إلى الإصابة بالسرطان    السعودية.. السماح بدخول حاملي التأشيرات السياحية من الدول المسموح القدوم منها بشرط التحصين الكامل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (17) سبيكة ذهب تزن (935، 83) كيلو جرام بحوزة متهمان    النائب العام: اكتشاف مقابر يُرجّح أنّها لضحايا المخلوع    محاولات لعناصر موالية للنظام السابق لاجهاض العدالة وطمس الحقائق    الكورونا … تحديات العصر    الاقتصاد السودانى: كيفية الخروج من المأزق الماثل…    دبابيس ود الشريف    زهير السراج يكتب سِيد البلد !    السعودية تفتح ابوابها لحاملى التأشيرات السياحية    في أول إطلالة له على الزرقاء عادل حسن يتحول من عازف إلى مغنٍّ    الهند تبحث فرص الاستثمار بشمال كردفان    الهلال يواصل إعداده لهلال الساحل    أثبت حضوراً فاعلاً في الآونة الأخيرة محمود الجيلي.. شاعر جيل!!    وزير الزراعة يترأس وفد السودان بالقمة التمهيدية للغذاء العالمي    مبارك عبد الوهاب.. الشاعر المنسي في ذاكرة (قصب السكر)!!    الشرطة يواصل التحضيرات والجهاز الفني يكثف العمل التكتيكي    طبيب يكشف المواد الغذائية المسببة لتكون حصى الكلى    بالفيديو: ردود أفعال ساخرة في مواجهة كمال آفرو بعد تصريحه (أنا بصرف في اليوم 10 مليون فمايجيني واحد مفلس يقول لي عايز بتك)    نكات ونوادر    أنت بالروح.. لا بالجسد إنسان!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    هل يجوز الدعاء لمن انتحر وهل يغفر الله له ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد المحمود أبو : ميثاق الأنصار يعبر عن الحكمة المطلوبة الآن لحقن دماء المسلمين وإيقاف الشقاق بينهم
نشر في حريات يوم 05 - 03 - 2012

نظمت هيئة شئون الأنصار احتفالا حاشدا بالمولد النبوي مساء أول أمس السبت 3 مارس، وقد خاطب الاحتفال الإمام الصادق المهدي بكلمة نشرتها (حريات) أمس، إضافة لصحيفة أهل القبلة التي نشرتها (حريات) كذلك، وقدمتها الهيئة للجماعات الدينية التي حضرت بكثافة من طرق صوفية بمختلف الجماعات وأنصار السنة والحركة الإسلامية وحزب الوسط الإسلامي، وقد احتوى الاحتفال على مدائح نبوية في بداية الحفل من مادح الأنصار زين العابدين محمد عبد القادر، واختتم بأغنية (عزة وعزة) أداء فرقة صالون الإبداع بالهيئة. وما بينهما كانت الكلمات التالية:
الشيخ د. عز الدين عثمان إسماعيل الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان بدأ كلامه مثنيا على الاعتصام بحبل الله والوحدة، وقال إن حب النبي صلى الله عليه وسلم دليل على محبة الله وهي محبة نظهرها ووفاؤها يكون باتباعه صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الاحتفال الحقيقي به صلى الله عليه وسلم. وشكر هيئة شئون الأنصار لدعوتها لهم وقال: إن لنا علاقة خاصة مع الهيئة ومع حزب الأمة خاصة، ونحن يعجبنا مظهر الأنصار ومظهر القوة والفتوة التي هي من مظاهر الإسلام ولنا علاقة متميزة على مر التاريخ بالأنصار حيث كانوا يتعاونون معنا دائما في الدعوة لله تعالى وبيننا وبينهم التناصح والتعاضد والتعاون، رغم أننا ننهل من فقه ما علمنا الله تبارك وتعالى الاحتفال بالمولد على هذه الهيئات، لم يقم به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقم به صحابته الأطهار ولذلك نحن نبين هذه المعاني التي نفهمها من الكتاب والسنة. نعم وحدة المسلمين واجب يجب ان نسعى اليه جميعا و يقض مضاجعنا هذا التفرق. والاتفاق اسبابه لا تحصى ولا تعد ونحن مع هذا المشروع مشروع وحدة اهل القبلة وقد طرحت علينا هذه الوثيقة التي لنا عليها ملاحظات نقبل منها الكثير ونقف مع الكثير. وسنوصل المعاني كتابة. ونحن ندعو لأن نطرح المتفق عليه اما ما فيه رأي خاص فنتوقف حتى يحدث الاتفاق فقد ورد اننا نقبل القطعي ورودا فقط من النصوص ولكن جل هذا الدين يقوم على الظني لأن الأحاديث المتواترة قليلة. الدعوة لله حددها الله سبحانه بقوله: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن÷ والعنف وسيلة العاجز فمن يعدم الحجة يلجأ للعنف ونحن في جماعة أنصار السنة لا نرى العنف وسيلة للدعوة وظللنا ندعو قرابة القرن بالحسنى لأننا في بلد يحتاج للوحدة والتعاون والتناصر. فليمتد فقهنا للتعاون حتى مع غير المسلمين ولنا اسوة في مدينة الرسول (ص) حيث كانت الأغلبية مسلمة وكان غير المسلمين يجدون الاحترام والتقدير ولهم حقوقهم، واذكر مثلا ان النبي (ص) توفي ودرعه مرهونة عند يهودي ما يدل على أنه كان لهم حرية الاقتصاد، حتى أن رئيس الدولة بلغة العصر لم يأخذ من اليهودي مالا الا مقابل هذا الرهن وحينما جاء الخليفة الراشد أبوبكر لم ينتزع الدرع عنوة وهذا دليل على حرية غير المسلمين في بلاد المسلمين. نحن نرى أن ما يقوم به كثير من المنتسبين للاسلام من التطر ف والعنف بلا حجة ولا دليل وفي غير بلاد المسلمين أمور لا تجوز لأن الصحابة حينما هاجروا للحبشة وكانت على النصرانية عاشوا واحترموا القوانين الموجودة وقدموا دعوتهم بسلام حتى اسلم النجاشي رحمه الله.
قضية التكفير قضية كبرى وهي من القضايا التي ركز علماء العقيدة على التحذير منها وعلى عدم التجرؤ عليها. وهي من القضايا التي يجب أن يتريث فيها الناس. ولكن أذكر السيد الإمام الصادق والجمع المبارك اننا لا نثير قضايا قد تكون من الحريات كقضية النقاب فان تغطي امراة وجهها هذه حرية ولكن لا يفرضوا رأيهم على الآخرين. إننا نعتز بصداقتنا وعلاقتنا بالسيد الإمام يزورنا كل ما دعوناه أو من يمثله ونحن حريصون على العلاقة بكل المسلمين في السودان وفي غيره وبغير المسلمين في بلدنا هذا.
ثم تحدث الشيخ عبد الجبار الشيخ بلال من المجلس الأعلى للتصوف ومن شيوخ الطريقة السمانية الطيبية القريبية، وقال إن هذا الجمع محب لرسول الله (ص) والثورة المهدية ثورة جهادية خرّجت الأطهار الذين نشروا الدين وأسسوا المساجد والخلاوى في جميع أنحاء السودان. وحول أمر وحدة المسلمين أكد أن النبي (ص) يقول: المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان أي الشيطان وفي رواية على الفتان أي جمع فاتن. بلادنا الحبيبة تمر بمرحلة عصيبة تتطلب من قادة الفكر والسياسة كالإمام الصادق المهدي أن يعملوا على إخراج البلاد من هذه المحنة. نحن دعاة سلم وسلام وأمن وإيمان لا دعاة حرب ولا تفرقة ولا عنصرية وإنما أهل التصوف يعملون على جمع المسلمين في صعيد واحد متأسين برسول الله الذي جمعت دعوته بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي فهي دعوة شاملة فأهل التصوف يجمعون الناس بمختلف سحناتهم ولهجاتهم ولغاتهم وقبائلهم يعبدون الله تعالى، ولله در القائل:
فلو درى القوم بالسودان أين همُ من الشعوب قَضَوْا حزنًا وإشفاقا
جهلٌ وفقرٌ وأحزابٌ تعيثُ به هدَّتْ قوى الصَّبر إرعادًا وإبراقا
إن التحزُّبَ سُمٌّ فاجعلوا أبدًا يا قومُ منكم لهذا السمِّ تِرْياقا
ضموا الصفوف وضموا العاملين لها لكي تنيروا لهذا الشعب آفاقا
ما أحوجنا لوحدة الصف في هذه المرحلة العصيبة كتابنا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحدة فليعذر بعضنا بعضا على الاختلاف في الفروع. هذه بادرة كريمة تعمل على جمع اهل السودان مع تناسي الجهويات والعصبيات حتى نخرج الى بر الأمان فإن إسرائيل وغيرها من الدول الغنية تحسد سوداننا على عقيدته. نحن نبارك هذه المسيرة التي تدعو لوحدة الصف وندعو الله سبحانه وتعالى لهم السداد وسنعمل في المجلس الأعلى للتصوف مع جميع الطرق الصوفية على مناقشتها وعلى التوقيع عليها.
ثم تحدث الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد القيادي بالحركة الإسلامية شاكرا هيئة شئون الأنصار على حشد أهل القبلة في السودان لينطلقوا فيما بعد لتوحيد هذه الأمة وجعلها تسير على صراط الله المستقيم، فهي أمة واحدة وربها واحد، كل خلاف فيها وشقاق وانحراف عن وحدتها لا يمثل أمر الله سبحانه وتعالى في وحدة الأمة. وقد رسم سيد المرسلين طريقا مضيئا ونهجا منيرا أنه يدعو إلى الله على بصيرة هو ومن اتبعه، أسأل الله أن يجعلنا ممن يتبعه على بصيرة، وكلمة البصيرة أوسع من كلمة العقل وأوسع من كلمة البصر ومن جميع الوسائل، فالدعوة على بصيرة يؤيدها ما جاء في سنة النبي (ص) وما نزل في القرآن فلا العلم وحده ولا الفقه وحده ولا الفلاح وحده كافيا للدعوة إنما أن تكون على بصيرة وهذه البصيرة مقرونة بالحكمة، لأن هدف الرسالة التي كلف بها استجابة لدعوة إبراهيم أن يعلمهم الكتاب ويزكيهم ويعلمهم الحكمة، فالدعوة لا تكون إلا بهما ومن الحكمة أن يتحد الناس ويتسامحوا ويتفاكروا ويتحاوروا ويتحابوا ويتوافقوا، وكل هذا لا يأتي إلا بميثاق أخذه الله علينا في بداية عهد الإسلام، ونأخذه الآن في ظروف هذا العصر والافتراق والاستهداف والتحدي الذي يواجه الدعوة. وقال: شكرا لك يا أخي الصادق على تدوين هذا الميثاق وكتابته وأعدك أننا في الحركة الإسلامية قمنا من قبل على ميثاق وكونا جبهة الميثاق على ميثاق اتخذناه، فإذا جاء الميثاق الجديد أعم وأشمل يضمنا وغيرنا فنحن حريصون ان نتخذه منهاجا، اعدك سوف نتدارس هذا الميثاق وسوف نقف على ما فيه نضيف اليه ما عندنا ونشير الى ما ليس عندنا ونتفق على وفاق وكرامة وحوار يكون ديدنا بيننا وبين أهل الميثاق جميعا أسأل الله ان يجعلها دعوة مباركة خالصة لوجهه وأن يوفق كل من يدعو إلى وحدة المسلمين ويؤيد كلمة الله سبحانه وتعالى.
ثم تحدث الشيخ علي هاشم السراج الذي قال إننا ونحن نحتفل بميلاد النبي المهدي صلى الله عليه وسلم في بقعة الامام المهدي وفي هذا المكان الذي تضمخ بدماء الشهداء في 1970 بودنوباوي نحييكم من هنا من مكان الهجرة وحينما نتحدث عن ميلاد النبي وأخلاقه يجب أن نقف إجلالا لأعظم رجل عرفت دولته بأعظم الثورات في العالم العربي في أواخر القرن التاسع عشر وهو الإمام محمد أحمد المهدي الذي كان اسمه من اسم رسول الله وهديه من هديه وخلقه من خلقه كون مدينته على نسق مدينة رسول الله ووزع انصاره كما فعل رسول الله الى مهاجرين وأنصار. الإمام المهدي وحد القبلة والناس والتف حوله الصوفية وقد ترعرع في كنف السادة الصوفية السمانية احتواهم واحتووه رفع لواءاتهم في الجزيرة أبا حينما ارادت الحكومة انذاك ان تخترقه رفع اللواءات: لا إله إلا الله الجيلاني ولي الله، لا إله إلا الله الدسوقي ولي الله، لا إله إلا الله الرفاعي ولي الله، لا إله إلا الله البدوي ولي الله، لا إله إلا الله محمد المهدي خليفة رسول الله. وسار على هدي نبيه. اتخذ كهفا تعبد فيه الله سبحانه وتعالى كما تعبد النبي في غار حراء. نظم غزوته في الجزيرة أبا وهي مشابهة لغزوة بدر كبرى في هندستها وفي إخراجها وفي نارها وفي نورها. هو المهدي لأن الله هداه والمهدي لأن الله هدى به قوما فأخرجهم من الظلمات إلى النور ووحدهم. وجاء حكيم أمة السودان الإمام عبد الرحمن ووحد أهل القبلة في السودان جميعا. هكذا المهدية لم تكن حقبة انتهت بل هي عقيدة ومنهج ودستور باقية إلى أن تقوم الساعة ولن يقوم لهذا السودان عزته ومكانته إلا بإحياء منهج المهدية المتمثل في وريثه الإمام الصادق الصدوق فهو صادق في نفسه صدوق في أقواله وصديّق في أفعاله. هذه الدعوة التي احياها امتدادا لدعوة الإمام المهدي يجب علينا أن تنتاقش فيها، ونريد أن نناقش أخواننا من أنصار السنة قال الله: (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، لم يقل الله وما تركه ولكن قال وما نهاكم فليست البدعة ما لم يفعله النبي والسلف ولكن البدعة هي ما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”. هذا الحديث يفتح باب المصالح المرسلة والإحسان والعرف لأن مفهومه من أحدث في ديننا وهو منه فهو حق كما ذكر الإمام بن حجر العسقلاني والألباني وغيرهما.
وتحدث بعد ذلك الدكتور يوسف الكودة رئيس حزب الوسط الإسلامي وقال إننا أمام عمل عظيم دعانا إليه سماحة الإمام الصادق المهدي وهيئة شئون الأنصار أرجو ألا ينتهي هذا العمل العظيم باحتفائية ولا بد أن يتابع من الجميع، فهو يسعى لتفعيل دائرة المتفق عليه الواسع ولكنه غير مفعل فالعمل حركة جادة لتفعيلها، وللأسف نحن جميعا مقصرون وبدلا عن تفعيلها نجدنا نكرس للخلاف الذي يضعف الأمة وهي عظيمة وعددها كبير وهي الآن أكثر عددا من كل الأديان وأعظم قوة اجتماعية هي الإسلامية ولكنها ضعيفة يضعفها ما نحن بصدد علاجه الآن. فهو ليس مجرد استحباب أو مندوب أو مباح بل هو واجب يعاقب الشرع على تركه . ومن يقول أننا لا يمكن ان نجتمع لأننا مختلفون ويشترط ان ياتي للناس إلا بعد ان يوافقوه في بعض القضايا فإن التآلف لا يكون إلا بعد التخالف. ونحن مأمورون بوحدة الصف ولسنا مأمورين بوحدة الرأي ومن الأحكام ما نجد فيه أعداد كبيرة من الآراء في مسألة واحدة نجد سبعة آراء فمن الكياسة والفطنة ألا نضيع الوقت في البحث عن الاجماع في مسائل لا تقبل الاجماع بطبعها ولا تقبل الإجماع على الوسيلة أو على الرأي نحن مطالبون على اختلاف مشاربنا أن نلتقي فيما يسمى أهل القبلة وإذا لم يلتق المسلمون فهم محاسبون فالأمر ليس من المستحبات بل من الواجبات نحن أمام واجب عظيم ونشكر أخوتنا في الأنصار وهذا ديدنهم لا بد من أن نرعى هذا الأمر ونستمر فيه ونوفر أجواء الوئام. سفيان الثوري كان حينما يدخل الكوفة يحدث بمناقب علي، وعندما يدخل منطقة أخرى فيها أنصار عثمان يحدث بمناقب عثمان فلماذا حينما ندخل مناطق أخوتنا الصوفية لا نتحدث عما يحبون، والمتصوفة حينما يدخلون مناطق أخرى لا يتحدثون عن ما يحبون أهل المذهب الفلاني ويكون هذا مدخلا لهم. نحن مطالبون بان نوفر الوئام. أختم بان هذا الذي أنتم تجتمعون عليه الآن هو واجب والواجب في علم أصول الفقه يقتضي الفعل ويعاقب فيه على الترك.
ثم تحدث مولانا الشيخ حسن أبو سبيب الأمين العام لهيئة شئون الختمية. وخاطب الإمام الصادق المهدي قائلا: لقد حملت هذه الرسالة وأديت هذه الأمانة وجمعتنا في هذا المكان الطاهر مكان الجهاد، ونحن إذ نحتفل في هذا المكان بميلاد المصطفى (ص) إنما نحتفل برسالة الإسلام والتراث العظيم الذي جاء به المصطفى (ص). نحتفي برسالة الحق والعدل والإيمان التي جمع أهل السودان عليها الإمام المهدي من كل قبيلة كانوا امراء يمثلون وحدة أهل السودان ورسالة القرآن أدوها أمانة وصدقا وتربية وسلوكا. نحن الآن في سودان يتمزق في سودان مستهدف ليس له إلا أن يتجه صوب الوحدة التي تجمع الناس جميعا من أجل هذا السودان، من أجل إزالة الظلم والمعاناة والطغيان والاستبداد وان يكون السودان حرا أبيا مستقلا. نحن نريد أن نلتف حول رسالة الإسلام كما قال المصطفى (ص): ” أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلَا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ. أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَقْضُونَ لَكُمْ، فَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، والذي نفس محمد بيده لمَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَته».
نحن نريد أن نلتف حول هذه الرسالة وأن نقف جميعا حول هذا الميثاق الذي استمعنا له وأنت أيها الإمام الصادق عرفت بالنضال وبالجهاد وبكلمة الحق وبأن هامتك لن تنحني لطاغية ولا لظالم أنت أهل لأن تحمل الرسالة التي حملها الإمام المهدي والإمام عبد الرحمن والإمام الصديق. أذكر أنه في مسجد الخليفة ويوم تأبين الإمام الراحل إمام الإسلام السيد عبد الرحمن قال المحجوب كلماته القوية وكان في ذلك الجمع الإمام الصديق يتوسط الذين جاءوا السودان في غفلة من الزمان الذين جاءوا ليحكموا السودان على أسنة الرماح ليس على الديمقراطية ولا الحرية أبدا، لم يأتوا من صلب هذا الشعب ولا من الحرية، هناك وقف المحجوب وأشار إلى السيد الصديق وقال:
فيا أبا الصادق الصديق أنت لها بعد الامام ونحن الجحفل اللجبُ
فإن تشأ غدت حمراً صوارمنا عند اللقاء ونار الحرب تلتهبُ
لا بارك الله في الدنيا يكدرها ذل القيود وتغشى أهلها الحجب
ثم تحدث الشيخ محمد مصطفى الياقوت وزير الدولة بوزارة الأوقاف وحمد دعوة الوحدة وقال إنهم في الوزارة يشجعون الحوار بين الكيانات الدينية في البلاد: الحوار الإسلامي الإسلامي والحوار الإسلامي المسيحي، وقد نظموا مؤخرا منبرا للحوار شاركت فيه هيئة شئون الأنصار بورقتين واحدة قدمها الشيخ عبد المحمود أبو كعالم وأخرى قدمها الشيخ محمد الحوار تمثل رؤية هيئة شئون الأنصار، ووعد بدراسة الصحيفة وبجعلها إحدى الأوراق في الحوار الإسلامي الإسلامي الذي يزمعون إدارته.
ثم تحدث الشيخ عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شئون الأنصار الذي شكر الجميع على تلبية الدعوة وحرصهم على المشاركة والصبر والاستمرار رغم تجاوز الزمن، مؤكدا أن الصحيفة مبادرة لجمع الصف المسلم ليس لمواجهة الآخرين ولا الاستقطاب ولكن خدمة الدعوة إلى الله بكل تجرد وحشد طاقات الأمة من أجل المصلحة الإستراتيجية والعليا التي نعمل من أجلها جميعا. وقال إن اللجنة المختصة التي قدمت الصحيفة للجماعات والمفكرين والمؤسسات سوف تستمر وتستفيد من الملاحظات وتتابع الجماعات الأخرى لتكلف مندوبين لمناقشة الصحيفة ثم تسوق للمسلمين ونقدمها أيضا لزملائنا لأن لدينا شبكة معهم في جميع أنحاء العالم فهم مهمومون بالغلو الذي انتشر في كل أنحاء العالم بمسببات بحمد الله بدأت تتلاشى (مشيرا للقهر وثورات الربيع العربي). وأكد أن الصحيفة هي الحكمة المطلوبة الآن لحقن دماء المسلمين ووقف الشقاق بينهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.