الرئيس الشرفي يسلم المريخ حافز التأهل لمجموعات الأبطال    الشد والجذب بين الحاضنة ووزارة المالية بخصوص موازنة 2021 جانبه الصواب (2) .. بقلم: سيد الحسن عبدالله    تحدثت وزيرة المالية بلغة الحروف وكنا نود أن تخاطبنا بلغة الأرقام فالمقام مقام ميزانية وليس للعاطفة ودغدقة المشاعر    الهلال يعتلي الصدارة.. والأهلي يكسب ديربي الخرطوم    سياسة الإلهاء ومسلسل الفشل (4)!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    في "بروست" الرواية السودانية: إبراهيم إسحق .. رحيل شامة أدبية في وجه البلد الذي يحب مبدعيه بطريقة سيئة .. بقلم: غسان علي عثمان    رحل إبراهيم إسحق .. وبقيت "ودعة" و "أخبار البنت ميا كايا" !! .. بقلم: فضيلي جمّاع    الرأسمالية والتقدم على الطريق المسدود .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    أكاديميون أم دراويش؟ مأساة العلم والعقل النقدي في المناهج السودانية .. بقلم: مجاهد بشير    شركات الجيش ترغب بتوسيع استثماراتها في المجال المدني    عضو مجلس الشركاء: الأوضاع في دارفور أسوأ من العام 2003    يحتشدون لمشاهدته في الخارج ويمنع في داخل بلاده .. بقلم: حسن الجزولي    وجدي صالح لجنة التفكيك مهمتها تفكيك بنية النظام البائد    شاويش ل(الجريدة): عبدالوهاب جميل أراد الهروب من المحاسبة على تجاوزاته    سلافوي جيجك .. كوفيد 19 الذي هز العالم .. بقلم: د. أحمد الخميسي    السودانوية والشرط الانساني والذاكرة المحروسة بالتراث والوصاية .. بقلم: طاهر عمر    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(35) ألف مشرد بالعاصمة القومية !!
نشر في حريات يوم 07 - 05 - 2012

كشف تقرير صحفي للأستاذ صديق رمضان بصحيفة (الصحافة) عن تزايد أعداد المشردين بمدن البلاد المختلفة .
وبحسب الدراسات إرتفع عدد المشردين في عشرة أعوام ( من 1991 – 2001) بحوالي (25263) مشرد .
وتقدر الدراسات أعداد المشردين في العاصمة القومية ب (35) ألف مشرد .
(نص التقرير أدناه) :
من يزور سوق مدينة بورتسودان الكبير مساءً يستوقفه مشهد يحمل بين طياته العديد من الدلالات العميقة والمفاراقات الغربية، وذلك تحديداً أمام القسم الاوسط للشرطة الذي يتخذ الاطفال المتشردون باحته المطلة على شارع رئيس مكاناً يقضون فيه يومياً ليلتهم وهم يفترشون الارض ويلتحفون السماء.
وسبب اختيارهم قضاء لياليهم امام القسم الاوسط يعود كما أخبرنا طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره ويدعي حامد، إلى انهم يشعرون بالأمان «الذي حرموا منه» بالمبيت امام قسم الشرطة، وحول الأسباب التي تدفعهم الى ذلك كشف عن أن قضاء الليل في الخيران والطرقات والاماكن المهجورة يحمل قدراً كبيراً من المخاطر، وحينما سألناه عن طبيعية المخاطر رفض الافصاح عنها ومضى في سبيل حاله دون أن يجيب علينا، ولكن مواطناً «فضل حجب هويته» ارجع الامر الى خوف الاطفال من التحرش الجنسي والاغتصاب الذي يتعرضون له من المتشردين الذين يفوقونهم عمراً، وقال إن «مبيتهم» امام قسم الشرطة يوفر لهم الامان، وذلك بداعي المعاملة الجيدة التي يحظون بها من قبل أفراد الشرطة بالقسم.
أزمة مستفحلة
الكثير من مدن البلاد التي زارتها «الصحافة» تكشفت لها حقيقة تنامي أعداد الأطفال المتشردين الذين تتشابه تفاصيل معاناتهم التي لا تحتاج لكبير عناء لاستبيانها، وبحسب الإحصاءات فإن ظاهرة التشرد استشرت في كل ولايات السودان، حيث كانت حصراً على العاصمة في ما مضى، وتشير نتائج دراسات إلى ان السودان عرف ظاهرة التشرد بصورة ظاهرة قبل خمسين عاما، وهذا ما اوضحه احصاء تم في عام 1965م واقتصر على العاصمة، حيث بلغ عددهم «1465» متشرداً.. أما في 1972م فقد أشارت التقديرات إلى أن عدد المتشردين بلغ «6000» مشترد. وفى عام 1978م أشارت التقديرات إلى أن عدد المتشردين بلغ «7850» متشرداً.. وفى عام 1982م ومن خلال دراسة ميدانية أجرتها وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية وهى تعتبر الدراسة الأولى من نوعها في ذلك الوقت وكانت تحت إشراف الدكتور عبد الباسط ميرغني كشفت عن عدد المتشردين في العاصمة القومية، حيث بلغ «12000» مشترد، وكانت نسبة المتشردين الفتيان حوالى «99.58%» والمتشردات الفتيات حوالى «0.42%». كما أن وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية قدرت عددهم في عام 1986م بحوالى «22000» متشرد، وكل هذه الأرقام كانت عبارة عن تقديرات فقط لا إحصاءات دقيقة. ولكن فى عام 1991م أجرت وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف دراسة علمية وجريئة وواقعية أحصت فيها عدد المتشردين في الولايات الشمالية الست آنذاك، واستبعدت الولايات الجنوبية نسبة لتردي الأحوال الأمنية، وأسفرت نتائج الدراسة عن أن عدد المتشردين بلغ حوالى «36931» متشرداً، بلغت نسبة الفتيان منهم حوالى «97.5%» والفتيات «2.5%». وأشارت الدراسة إلى أن عدد المتشردين في ولاية الخرطوم بلغ حوالى «14336» متشرداً. وبعد عام 1991م أشارت بعض التقديرات إلى أن عدد المتشردين في السودان بلغ أكثر من «85000» متشرد، ونجد أن ولاية الخرطوم وحدها تستضيف حوالى «25000» متشرد. وفي عام 2001م أجرت مجموعة من المنظمات وهى منظمة إنقاذ الطفولة الأمريكية، منظمة إنقاذ الطفولة البريطانية، منظمة إنقاذ الطفولة السويدية، منظمة اليونيسيف، منظمة OXFAM (GB)، المجلس القومي لرعاية الطفولة، مجلس ولاية الخرطوم لرعاية الطفولة، بدعم أساسي من السفارة الهولندية، أجرت دراسة عن التشرد بعنوان «أطفال السوق العاملون دوما والمتشردون منهم» وكانت هذه الدراسة في شهر يونيو من عام 2001م، وتم تحديد عدد المتشردين الموجودين بشوارع الخرطوم بحوالى «35000» متشرد،80% منهم حوالى «28000» طفل متشرد يعملون بالشارع، بينما 28% منهم حوالى «7000» طفل متشرد يعتبر الشارع مقر عملهم وسكنهم، وتشكل الفتيات 15% من الذين يعملون بالشارع، أي حوالى «4000»، بينما عدد الفتيات اللائي يعملن ويسكن بالشارع حوالى 10%، أي حوالى «6000» طفلة متشردة.
وأخيراً أعلنت وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي، ان عدد الأطفال المتشردين بالبلاد دون سن الثامنة عشرة يبلغ 22046 متشرداً، وقالت الوزارة في ورشة «ظاهرة التشرد بالسودان» إن تقارير الولايات لعام 2012م أكدت تصاعد أعداد المتشردين بالولايات باستثناء الولاية الشمالية الخالية منهم، حيث بلغ عددهم في الخرطوم «13» ألفاً مثّل الذكور «87.2%» والإناث «12.8%»، ولاية جنوب كردفان «كادوقلي فقط «514» متشرداً، و«2.974» متشرداً بولاية جنوب دارفور «نيالا فقط» و«350» متشرداً بغرب دارفور و«817» متشرداً بشمال دارفور، بينما سجلت القضارف «1.150» متشرداً، «1000» متشرد بالنيل الأزرق حسب احصائية غير رسمية، والنيل الابيض «232» متشرداً، ونهر النيل «320» متشرداً، والبحر الأحمر «159» متشرداً، وشمال كردفان «936» متشرداً وكسلا «750» متشردا، بينما تذيلت ولاية سنار القائمة ب «78» متشردا، وعلى عكس ما كان يردده البعض فإن أعداد المتشردين لم تنخفض بانفصال الجنوب، حسبما أوضحت إحصاءات وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي.
من ظاهرة إلى أزمة
ومما سبق وبحسب المتخصص في قضايا تشرد الاطفال محمد سعيد، ومن خلال ورقة بحثية اعدها لنيل درجتي البكالريوس والماجستير بعنوان «التنمية الريفية» من جامعة جوبا، فإن الظاهرة تمضي في تصاعد كبير. ويشير في دراسته إلى أن ظاهرة التشرد مستمرة بزيادة كبيرة جداً، ونلاحظ انه خلال تسعة أعوام «1982م 1991م» كانت الزيادة «2336» متشرداً، ومن خلال العشر سنوات التي تلتها من «1991م 2001م» بلغت الزيادة في أعداد المتشردين حوالى «25263» متشرداً. وهذه كانت زيادة كبيرة جداً في ذلك الوقت، ويرجع ذلك إلى تفاقم العوامل المسببة والداعمة لهذه الظاهرة من حروبات ومصاعب اقتصادية، إن أكبر نسبة من فئة العينة كانوا أبناء الولايات الجنوبية، وكانت نسبتهم «39.99%»، وكانت نسبة الفتيان «23.33%» والفتيات «16.66%»، ويأتي بعد هذه الفئة أبناء الولايات الغربية وكانت نسبتهم «33.34%»، وكانت نسبة الفتيان «26.67%» والفتيات «6.67%»، ومن ثم يأتي أبناء الولايات الوسطى وكانت نسبتهم «13.34%» من فئة العينة، حيث بلغت نسبة الفتيان «6.67%» والفتيات «6.67%» ومن ثم أبناء الولايات الشرقية حيث بلغت نسبتهم «6.56%»، ثم يأتي أبناء الولايات الشمالية وكانت نسبتهم «3.33%».
فاقد تربوي
ويكشف من خلال ورقته البحثية عن أن أكبر نسبة من المتشردين تقع في فئة التعليم الأساسي أو الابتدائي، وكانت نسبتهم «46.76%»، وتليها نسبة الذين يقعون تحت طائلة الأمية، حيث كانت نسبتهم «36.67%»، وتليهم نسبة الذين تلقوا تعليم الخلاوى وكانت نسبتهم «10%»، وتليهم نسبة الذين تلقوا تعليماً أوسط أو متوسطاً وهم الذين درسوا في ظل النظام التعليمي السابق الذي كان يقسم المراحل التعليمية إلى ابتدائي ومتوسط وثانوي عالٍ وجامعي، وكانت نسبتهم «6.66%» وهى أقل نسبة من فئة العينة.
بقاء في الشارع
ويوضح كذلك فترة بقاء الأطفال المتشردين في الشارع التي تتراوح بين «5 6» سنوات، حيث بلغت نسبتهم «33.34%»، وتلي ذلك نسبة الذين عاشوا فترة تتراوح بين «3 4» سنوات وكانت «33.33%»، وكانت نسبة الفتيان «13.33%» والفتيات «20%»، وكذلك الغالبية العظمى من ذوي التشرد الدائم، وتليهم الفئة التي عاشت في الشارع فترة تتراوح بين «1 2» سنة، حيث بلغت نسبتهم «20%» والغالبية العظمي منهم من ذوي التشرد الجزئي، وتليهم الفئة التي عاشت في الشارع فترة «أقل من سنه» وكانت نسبتهم «6.67%»، وهذه النسبة خاصة بالفتيان فقط وهم من ذوي التشرد الجزئي، ومن ثم تأتي الفئة التي عاشت في الشارع فترة تتراوح بين «9 10» سنوات وكانت نسبتهم «3.33%»، وهذه النسبة خاصة بالفتيان فقط وهم من ذوي التشرد الدائم، ومن ثم تأتي الفئة التي عاشت في الشارع فترة تتراوح ما بين «11 12» سنة، وكانت نسبتهم «3.33%» وهذه النسبة خاصة بالفتيان فقط وهم من ذوي التشرد الدائم.
مكيفات مخدرات
وتشير دراسات رسمية إلى أن المخدرات والمكيفات والخمور تنتشر وسط المتشردين، واوضحت ان نسبة الذين يتعاطون المكيفات بلغت «83.34%» وكانت نسبة الفتيان منهم «56.67%» والفتيات «26.67%» من عينة الدراسة، بينما الذين لا يتعاطون المكيفات بلغت نسبتهم «16.6%» وكانت نسبة الفتيان «10%» والفتيات «6.66%» من عينة الدراسة، وهؤلاء من ذوي التشرد الجزئي. فالذين يتعاطون مكيفاً واحداً بلغت نسبتهم «8%»، وهذه النسبة خاصة بالفتيان فقط، وبلغت نسبة الذين يتعاطون أكثر من مكيف «92%» وكانت نسبة الفتيان «60%» والفتيات «32%» من عينة الدراسة، وهم من ذوي التشرد الدائم أو الغالبية العظمى منهم، كما أن الذين يتعاطون السلسيون فقط نسبتهم «8%» وهم فتيان فقط، والذين يتعاطون السلسيون والبنقو والخمر بلغت نسبتهم «4%» وهم فتيان فقط، والذين يتعاطون السجائر والسلسيون والبنقو والخمر بلغت نسبتهم «4%» وهم فتيان فقط، أما الذين يتعاطون السجائر والبنقو والسلسيون كانت نسبتهم «8%» وهم فتيان فقط، والذين يتعاطون السجائر والسلسيون والتمباك فقد بلغت نسبتهم «125%» وهم فتيان فقط، والذين يتعاطون السجائر والسلسيون بلغت نسبتهم «8%» وكانت نسبة الفتيان «4%» والفتيات «4%»، والذين يتعاطون السجائر والسلسيون والخمر بلغت نسبتهم «40%» وكانت نسبة الفتيان «12%» والفتيات «28%»، والذين يتعاطون السجائر والسلسيون والاسبرت وهو عبارة عن محلول كيميائي يستخدم في تركيب العطور كانت نسبتهم «4%» وهم فتيان فقط.
شذوذ، دعارة، أيدز
وتوضح تقارير أن الفتيان والفتيات من المتشردين دائمي التشرد يقومون بالممارسات الجنسية، فقد يكون الأولاد أكثر عرضة للجنس خاصة إذا كانوا من الذين يدمنون شم معجون السلسيون، أو من الأطفال حديثي التشرد، وقد يمارس الفتيان اللواط نتيجة للفهم الخاطئ على أن ممارسة الجنس بين الذكور أكثر سلامة وأماناً من ممارسة الجنس مع الفتيات، وتعتبر الدعارة أو ممارسة الجنس بالنسبة للفتيات هي المصدر الرئيسي للدخل خاصة ذوات التشرد الدائم، حيث لا يجدن وسيلة دخل أخرى، فهن يمارسن الجنس لإدراكهن انه وسيلة ممتعة ومربحة وسريعة لكسب المال، وتعد ظاهرة الجنس والاعتداءات الجنسية اقل شيوعاً بين أفراد التشرد الجزئي ولكنها تحدث أحيانا، وفي الفترة الأخيرة بعد عام 2002م ظهر في أوساط المتشردين حالات مصابة بمرض الايدز لدى الفتيات والفتيان، وهذا اخطر الأمراض، والأمر الذي يحير أن هؤلاء المتشردين الآن يتجولون في شوارع الخرطوم بمطلق الحرية، وهذا قد تنتج عنه زيادة كبيرة في عدد المصابين بهذا المرض، وربما ينتشر بصورة كبيرة جداً حتى ولو في أوساط المتشردين فقط، ولذلك يجب على الجهات المختصة أن تقوم باحتواء الأمر بصورة سريعة، وأن تضع هؤلاء المصابين في مناطق أو أماكن محددة، خاصة أن هؤلاء المتشردين لا يعرفون خطورة هذا المرض، ويفتقدون للثقافة العامة عن هذا المرض. ويجب جمع هؤلاء المصابين وتثقيفهم بخطورة هذا المرض وكيفية احتوائه وعدم نشره بين المواطنين.
اعتراف
ويعتبر باحثون اجتماعيون تفاعل الدولة مع قضية المتشردين لا يرقى للمستوى المطلوب، وأنها سبب مباشر في تناميها بداعي تجاهلها وانكارها في بعض الولايات، مثل البحر الاحمر التي يصر واليها على عدم وجود متشردين بولايته، ولكن وزير الرعاية الاجتماعية بولاية جنوب دارفور زينب الربيع، تؤكد أنهم بصفتهم جهات مسؤولة عن قضية تشرد الاطفال يبذلون جهوداً مقدرة من اجل التعامل معها، وتعترف في حديث ل «الصحافة» بارتفاع اعدادهم بولاية جنوب دارفور، مرجعة الاسباب الى ظاهرة الجفاف والتصحر في العقود الماضية، علاوة على التفكك الاسري والنزوح اللذين افرزتهما الحروب، وتكشف عن وجود قرابة ثلاثة آلاف طفل متشرد بمدينة نيالا فقط، ولمحاصرة الظاهرة اشارت الى ان الوزارة بالتعاون مع حكومة الولاية وعدد من المنظمات الطوعية مثل منظمة الامومة والطفولة الافريقية واليونسيف عملت على تدريب عدد كبير من المتشردين، كما تم ارجاع «58» طفلاً إلى أسرهم، وانهم ادخلوا اطفال مدرسة نيالا التقنية لتعلم مهن مختلفة، وقالت إنه تم ارجاع ستين منهم الى المدارس. وتضيف قائلة: لدينا دار ايواء تحتوي على أكثر من مائة طفل قمنا بتأهيلهم نفسياً وعلاجهم من الإدمان، ونسعى للوصول الى أسرهم، كما أن عملنا لا يتوقف على الاطفال بل يمتد نحو أسرهم دراسة ودعماً، وناشدت الوزيرة منظمات المجتمع المدني ومختلف القطاعات دعم جهودهم، مؤكدة ان المتشردين إذا ما وجدوا بيئة سليمة يمكن أن يفيدوا المجتمع.
علاج وقائي
ويعتبر البعض أن تقاصر ادوار وزارات الرعاية الاجتماعية بالولايات ومجالس رعاية الطفولة، يعود الى ضعف الدعم المخصص لهذه الجهات المناط بها معالجة قضية المتشردين، موضحين ان اعتماد هاتين الجهتين على برامج التأهيل فقط يعود لضعف الامكانيات، وتشير مديرة رعاية الطفولة بولاية القضارف آسيا عبد الرحمن ل «الصحافة» الى انهم عمدوا خلال الفترة الماضية وبعد ارتفاع عدد الاطفال المتشردين بولاية القضارف التي اعتبرتها جاذبة لوضعها الاقتصادي الجيد وتوفر فرص العمل، عمدوا الى اجراء معالجات وقائية لتأهيل الاطفال المتشردين نفسياً، علاوة على تنفيذ برامج تدريبية في مهن مختلفة، وقالت انه تم ادراج عدد من الاطفال في المدارس، وتشير الى الانتهاء من المرحلة الاولى من تأهيل دار الايواء، ورأت أن علاج ظاهرة التشرد يكمن في دعم الاسر الفقيرة.
شكوى
ومن خلال الورشة التي اقيمت أخيراً بالمجلس الوطني، أقرت وزارة الرعاية الاجتماعية الاتحادية بضعف المعلومات والبيانات الخاصة بالتشرد، وطالبت بإجراء مسح شامل وإنشاء قاعدة بيانات للتشرد للتعرف على حجم المشكلة وابعادها المختلفة، ووضع استراتيجية وطنية لمعالجتها تحدد ادوار ومسؤوليات الجهات ذات الصلة، وأوصى المشاركون في الورشة بضرورة تفعيل قانون الطفل لسنة 2010م وانزال مواده على ارض الواقع بطرق فاعلة، وليس مجرد اصدار قانون وتوزيعه، بجانب الشروع في إعداد قانون شامل يعالج قضايا التشرد أو تعديل قانون الطفل لتغطية الفجوات المتعلقة بظاهرة التشرد، ووضع تشريعات وضوابط لعمل المنظمات التي تتعامل مع الأطفال المتشردين. ودعا المشاركون، الدولة الى الالتزام بتحمل مسؤولياتها في دعم الأسر الفقيرة ومنع ظاهرة التسرب، ووضع تشريعات صارمة لمنع تصاعد معدلات الطلاق في المجتمع، كما شددوا على تأهيل مؤسسات ودور الإيواء.
ويعتبر الباحث الاجتماعي محمد إسماعيل حسن في حديث ل «الصحافة» اعتراف وزارة الرعاية الاجتماعية بضعف المعلومات والبيانات المتعلقة بقضية التشرد دليلاً واضحاً على عدم اهتمام الدولة بالقضاء على هذه الظاهرة التي وصفها الباحث الاجتماعي بالخطيرة، مشيرا الى ان الدول تولي اهتماماً كبيراً بمثل هذه الظواهر وتعمل على اجتثاثها حتى لا تستفحل، وذلك لأنها تدرك ان تناميها يشكل مخاطر ومهددات اجتماعية وأمنية، ويضيف قائلاً: «الأرقام التي أعلنتها الوزارة حسب متابعتي اعتقد انها غير دقيقية وبنيت على تقديرات وإحصاءات ليست رسمية وغير علمية، وعدم معرفة اعداد المتشردين من اكبر أسباب تفشي الظاهرة، وفي بلد مثل السودان يعاني حروبات داخلية وموجات نزوح نحو المدن الكبرى ويواجه ضائقة اقتصادية أفقرت الكثير من الأسر، يجب أن يكون هناك جهاز قوي لمحاربة ظاهرة التشرد يتمتع بامكانات مادية ضخمة ويضم خبراء في مختلف المجالات». وقال إن معظم الاطفال المتشردين في السودان اذا ما وجدوا برامج تأهيلية جادة وعلمية يمكن إعادتهم إلى أسرهم والى المدارس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.