سعر الدرهم الاماراتي في البنوك ليوم الإثنين 26-9-2022 أمام الجنيه السوداني    شر البلية …!    خبير: احتجاز سفن شحن روسية بموانئ أوروبية يضر عدد من الدول من بينها السودان    وزارة المالية في السودان تصدر قرارًا جديدًا    قطر الخيريّة تكشف عن مشاركة فريق من السودان في كأس العالم للأطفال بالدوحة    شاهد بالفيديو.. أب سوداني يقدم وصلة رقصة مع إبنته في حفل تخرجها من الجامعة وجمهور مواقع التواصل يدافع: (كل من ينتقد الأب على رقصه مع ابنته عليه مراجعة طبيب نفسي)    السودان.. القبض على 34 متهمًا من القصر    جبريل: ترتيبات لتعديل قوانين متعارضة مع ولاية المالية على المال العام    وزير الطاقة: استقرار الأوضاع بحقول النفط يمكن من زيادة الإنتاج    خطة متكاملة لمكافحة الأمراض بسنار    تجمع المهنيين.. من لاعب أساسي في قيادة الثورة إلى مقاعد المتفرجين!!    السوداني) تتابع التطورات في الوسط الرياضي    إجازة نسبة القبول للجامعات بزيادة (50%) للطلاب الوافدين    شطب الاتهام فى مواجهة (3) من الثوار    القبض على عصابة مسلحة بالحدود السودانية الليبية    الصحة بالخرطوم تطالب بتدخل عاجل لمعالجة المياه واشتراطات الآبار    جمعية تنظيم الأسرة بسنار تنظم دورة تدريبية للأطباء    شرق دارفور ووزارة الزراعة والغابات الإتحادية يناقشا إنتشار الآفات الزراعية    القضارف تستضيف فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للسياحة    وفد من جامعة كسلا بزور جامعة الجزيرة    وجود الآلاف من الجثث المتعفنة في مشارح الخرطوم يثير أزمة في السودان    توزيع أغنام للمتضررات من السيول والفيضانات بمحلية الدندر    حيدر المكاشفي يكتب: ونعم بالله يا مولانا..ولكن..    (الحشد) تهاجم محصولي السمسم والذرة    منى أبو زيد تكتب : في المفعول لأجله..!    صلاح الدين عووضة يكتب : طيرة!!    د. الشفيع خضر سعيد يكتب: الجيش والسياسة في السودان    السلطات في السودان تلقي القبض على متهم خطير    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأثنين" 26 سبتمبر 2022    سيكافا يختار الشاعر عضوا بلجنة الانضباط وشعبان منسقا    حفل قرعة الدوري الممتاز مساء اليوم بالخرطوم    المرحلة تتطلب قفل أبواب الصراع الناعم !    المادحة والفنانة لكورة سودانية "نبوية الملاك " هنالك إقصاء لي من الشاشات …    بعد خطوة مجلس الإدارة الأخيرة .. لجنة المسابقات تلغي"البرمجة"    بعد خطوة مجلس الإدارة الأخيرة..لجنة المسابقات تلغي"البرمجة"    منصة الموروث الثقافي تعمل لاعطاء المجتمع قدرة التحكم لتوثيق الموروثات    (35) حكماً في كورس (الفيفا) قبل بداية الدوري الممتاز    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    تدشين الكتلة الثقافية القومية لرعاية المبدعين    مركز السودان للقلب يدشن أكبر حملة للكشف المبكر    انعقاد ورشة "دور التصوير الطبي في تطوير زراعة الكبد بالسودان"    عقب ظهوره بمكتب ملك بريطانيا.. ما قصة الصندوق الأحمر؟    برعاية الثقافة والفنون إنطلاق مسابقة عيسى الحلو للقصة القصيرة    أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام    "كارثة" في ليلة الزفاف.. العروس دفعت ثمناً غالياً    مصرع واصابة (9) اشخاص في تصادم بوكس مع بص سياحي بطريق الصادرات بارا    دراسة: شرب 4 أكواب من الشاي قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري    إستئناف العمل بحقل بامبو للبترول بغرب كردفان    خروج محطة الإذاعة والتلفزيون بالنيل الأبيض عن الخدمة    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    أمر ملكي جديد في السعودية    بوتين يستدعي جزءًا من الاحتياط دفاعًا عن روسيا    ألمانيا تؤمم أكبر شركة غاز لضمان استمرار الإمدادات    وزير الصحة بكسلا: رصد حالة إصابة مؤكدة بجدري القرود    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الدولار الأميركي يقفز إلى أعلى مستوياته    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تناقض "كوشيب" أمام الجنائية الدولية يعكس تحولات السلطة في السودان
نشر في كوش نيوز يوم 06 - 04 - 2022

يشكّل بدء المحكمة الجنائية الدولية محاكمة قائد ميليشيا الجنجويد المتهم بجرائم حرب في دارفور فرصة نادرة طال انتظارها للضحايا والأفراد الذين أرهبهم الجنجويد لرؤية زعيم لهم يحاكم أمام القضاء، إلا أن تحالف الجيش السوداني المسيطر على السلطة في الخرطوم مع الحركات المسلحة يعرقل محكمة بقية المتهمين وعلى رأسهم الرئيس السابق عمر البشير.
حرّكت أولى جلسات محاكمة محمد علي عبدالرحمن (كوشيب) أحد زعماء ميليشيات الجنجويد أمام المحكمة الجنائية الدولية الثلاثاء المياه في ملف تسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية في إقليم دارفور، على رأسهم الرئيس السابق عمر البشير، بعد تراجع الاهتمام بقضية شهدت اهتماما كبيرا من قبل الحكومة السابقة وحركات مسلحة وقعت على اتفاق جوبا للسلام.

وقف "كوشيب" أمام المحكمة الجنائية الثلاثاء كأول مشتبه به يحاكم على الجرائم المرتكبة خلال النزاع الدامي الذي وقع في دارفور بغرب السودان منذ حوالي عشرين عاما، ودفع ببراءته من الجرائم التي وجهتها إليه المحكمة، قائلا "أدفع ببراءتي من كلّ التهم، وأنا بريء من كلّ هذه التهم ولست مذنبا في أيّ تهمة".
وجاء موقف "كوشيب" مغايرا لما تعهد به خلال الجلسة الإجرائية الأولى التي شهدت توجيه التهم إليه في شهر يونيو الماضي، وألمح فيها للتعاون إلى أبعد مدى مع المحكمة خاصة أنه سلم نفسه طوعيا لمكتبها في دولة أفريقيا الوسطى، في إشارة أوحت باستعداده كشف المستور في الكثير من الأحداث.
وقال محاميه في جلسات سابقة تمهيدا للمحاكمة الحالية إن موكله "ضحية هوية مغلوطة ولم يتلق من التعليم ما يكفي لفهم أن الأوامر التي نفذها تفضي لجرائم حرب".

الصادق علي حسن: ليست هناك ضغوط فاعلة لتسليم باقي المتهمين
ويُتهم المعاون السابق للرئيس السابق عمر البشير بارتكاب 31 جريمة حرب وجريمة ضدّ الإنسانية تشمل الاضطهاد والقتل والاغتصاب والتعذيب وتوجيه الهجمات عمدا ضد المدنيين والنقل القسري وتدمير الممتلكات والاعتداء على الكرامة الشخصية والاضطهاد والمعاملة القاسية وغير الإنسانية وشن هجمات على أربع من قرى غرب دارفور وتوفير الإمدادات لميليشيا الجنجويد تحت قيادته.
وانعكست التحولات التي يشهدها السودان على موقف الرجل من المحاكمة والتعويل على أن تفتح محاكمته الباب لمحاسبة معاونيه ممن تحتجزهم السلطات في سجونها أو مطلق سراحهم، إذ لم تعد هذه التكهنات في محلها، حيث باتت السلطة تضم حركات مسلحة، ما يجعل هناك صعوبة في إمكانية المضي قدما لمحاكمة باقي المتهمين.
وينص اتفاق جوبا للسلام على تسليم المطلوبين الذين صدرت بحقهم أوامر توقف من المحكمة الجنائية، غير أن الواقع يشير إلى أن الحركات المسلحة التي أشهرت هذه الورقة ووظفتها سياسيا لم تعد تستخدمها بعد أن وقعت على اتفاق قضى بمشاركتها في السلطة وتتعاون مع الجيش وحصلت على حصة في الحكم حاليا.

ويوجد أربعة من المشتبه بهم صدرت في حقهم أوامر توقيف، ثلاثة منهم محتجزون في السودان، وهم الرئيس السابق عمر البشير ووزير داخليته عبدالرحيم محمد حسين، ومحافظ محافظة جنوب كردفان السابق أحمد هارون، علاوة على القائد السابق في حركة العدل والمساواة عبدالله بندة ولازال طليقا.
وقال الأمين العام لهيئة محامي دارفور الصادق علي حسن إن المؤشرات ذهبت قبل بدء المحاكمة لاتجاه "كوشيب" للاعتراف بالجرائم التي ارتكبها وفضح معاونيه ومن دفعوه لتنفيذها، لكن ما حدث يشير إلى حدوث تدخلات أفضت للتغطية على باقي المتهمين، ما يزيد من صعوبة تسليمهم للمحكمة.
وأضاف في تصريح أن قادة الحركات المسلحة، وبينهم حاكم إقليم دارفور مني آركو مناوي، تحدثوا عن وجود اتفاق خفي بينهم والمكون العسكري بعيدا عن اتفاق جوبا للسلام قضى بعدم تسليم البشير للمحكمة الجنائية، خلاف ما هو معلن، ولن تكون هناك ضغوط فاعلة من جانب الحركات على السلطة لتسليم باقي المتهمين.

وأوضح أن أهالي دارفور أنفسهم لا توجد لديهم ثقة في تسليم البشير وعلى قناعة بأن قادة الحركات تخلوا عن الضحايا بعد أن دخلوا في تسوية مع قادة الجيش للحفاظ على مناصبهم، والتعويل فقط أصبح على ظهور أدلة جديدة أو ضغوط خارجية قاسية أو حدوث تغييرات جذرية في النظام الحاكم لتحريك الملف نحو محاكمة باقي المتهمين.
وتأتي محاكمة "كوشيب" وسط تصاعد العنف القبلي والطائفي في دارفور منذ نهاية عمل بعثة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام (يوناميد).
وأودت اشتباكات قبلية اندلعت الأسبوع الماضي بحياة 45 شخصا والعشرات من المصابين، ويوجد 1.6 مليون شخص نزحوا منذ وقوع العنف في دارفور قبل عقدين.
ولدى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان خيبة أمل من إمكانية استمرار التعاون بشكل فاعل مع السلطة الانتقالية وفقا للاتفاق الذي وقعته الحكومة الانتقالية السابقة مع المحكمة في فبراير من العام 2020 بشأن التعاون في قضية "كوشيب".

محمد تورشين: بدء جلسات المحاكمة يمثل تطورا نوعيا لملف دارفور
وقال كريم عقب الانقلاب العسكري في أكتوبر الماضي إن مكتبه اضطر إلى تعليق نشر فريقه في السودان وإيقاف جميع أنشطة التحقيق والعديد من المحاورين والمنسقين الرئيسيين لمكتب جرائم دارفور لم يعودوا لشغل مناصبهم، وأن انعدام الأمن وعدم الاستقرار يشكلان انتكاسة تطرح تحديات إضافية لعمل الجنائية بالسودان.
وعقد وفد المحكمة الجنائية اجتماعا غير معلن مع مسؤولين في الخرطوم مؤخرا قبل أن تفصح وزارة الخارجية عن تفاصيل ما جرى بعد أيام من مباحثات كانت هي الأولى من نوعها منذ انقلاب أكتوبر الماضي.
وأعلنت الخارجية التزام الخرطوم بالتعاون مع المحكمة الجنائية لتحقيق العدالة وفقا للقانون الدولي وتسهيل عمل المحكمة بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة.

وذكر المحلل السياسي السوداني محمد تورشين أن بدء جلسات المحاكمة يمثل تطورا نوعيا على مستوى إمكانية صدور أحكام بشأن الجرائم المرتكبة في دارفور، والأمر ستكون له تبعات حال جرى الكشف عن معلومات جديدة بحق شخصيات تولت تنفيذ تعليمات البشير من العسكريين أو المدنيين أو الحركات المسلحة والميليشيات.
وأشار في تصريح إلى أن تسليم "كوشيب" وحديثه عن التعاون مع المحكمة ارتبط بضمانات قُدمت له بأنه قد يتم اعتماده كشاهد في القضية، غير أن اعتماد التهم في الجلسة الإجرائية الأولى وعدم وجود تعاون بين المحكمة والسلطة في الخرطوم جعل دفاعه يعيد النظر في موقفه بعد أن شعر بأنه سيواجه التهم بمفرده.
ويؤدي الانقلاب على السلطة المدنية إلى صعوبة تسليم البشير وباقي المتهمين في ظل اضطراب علاقة الخرطوم بالمجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة، كما أن السلطة الحالية تخشى فتح ملفات جديدة في أثناء التحقيق تطال قيادات فيها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.