هجوم بعد عملية اعتقال ومقتل قائد ثاني للميليشيا    عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    وليد الفراج ينتقد كريستيانو وبنزيما برسالة لاذعة    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    النفط يهبط أكثر من دولار للبرميل في تعاملات اليوم    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    نائب مدير جهاز المخابرات العامة يبدأ زيارة للشمالية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    السودان وتركيا يبحثان شراكة استراتيجية لإعادة بناء البنية التحتية وقطاع النقل    والي النيل الأبيض يتفقد طريق كوستي–الزليط–النعيم الزراعي ويؤكد اكتماله قبل الخريف    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    نادي توتيل يؤدي التمرين الختامي استعدادا لانطلاقة الدورة الثانية    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    الهلال يسافر ليعبر... لا ليحسب    وزير الداخلية يدشن إنطلاقة العمل بمبانى معتمدية اللاجئين    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    شاهد بالفيديو.. بالثوب السوداني الأنيق.. عارضة أزياء مصرية ترقص مع شاب سوداني وتؤكد على قوة العلاقة بين البلدين بأغنية: (الما بحبونا زالبكرهونا يموتوا زعلانين)    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد.. فيديو يظهر فيه ناشط الدعم السريع أحمد كسلا يرقص ويحتفل بمقتل القائد الميداني البارز بالمليشيا "علي يعقوب" على أنغام الأغنيات الأثيوبية    مطار الخرطوم الدولي يستقبل اول رحلة داخلية بعد التحرير عبر الناقل الوطني سودانير    شاهد بالصورة والفيديو.. مطرب سوداني يثير ضجة إسفيرية واسعة ويعرض نفسه لسخرية الجمهور بعد ظهوره في "كليب" بزي الفراعنة القدماء وساخرون: (فرعون كان عنده بودي قادر؟)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    التنظيف الاحترافى المنتظم للأسنان.. 5 فوائد لا تتوقعها    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما الأهمية الإستراتيجية لمدينة بابنوسة بكردفان؟
نشر في كوش نيوز يوم 05 - 07 - 2025

عزت قيادات ميدانية وعسكرية رفيعة، تحدثت للجزيرة نت، المواجهات الشرسة والمعارك الضارية التي ظلت تشهدها مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان خلال الأيام الماضية لأهميتها الإستراتيجية والعسكرية الكبرى، وتأثيرها الحاسم بتغيير مسار العمليات الحربية المتصاعدة بين الجيش السوداني والدعم السريع غربي السودان.
وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق الفريق أول هاشم عبد المطلب للجزيرة نت، إن مليشيا الدعم السريع وبعد إدراكها بأنه لن يكون لها وجود بأي مدينة بكردفان هاجمت مدينة بابنوسة لتشتيت جهود الجيش وصرفه عن هدفه الرئيس وهو السيطرة على مدينة الفاشر العصية.
وفي عملية عسكرية جريئة، تمكّن الجيش السوداني -أول أمس الخميس- من إسقاط إمداد جوي لتعزيز صمود الفرقة 22 مشاة المحاصرة بمدينة بابنوسة، حيث ظلت في مرمى نيران قوات الدعم السريع التي تسعى بالسيطرة عليها لخنق مدينة الأُبَيّض وعرقلة تقدّم "متحرك الصياد" التابع للجيش السوداني نحو مدن دارفور الكبرى.
موقع وإستراتيجية
تقع مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 700 كيلومتر جنوب غرب، وتعتبر إحدى المدن الاقتصادية المهمة غرب السودان، حيث اشتهرت بمصنع ألبان بابنوسة، وبأهم محطات التقاطع الرئيسية في سكة حديد السودان التي تربط غربه بشرقه وشماله بجنوبه.
وتمثل بابنوسة السودانيين كافة، فقد وفد إليها الموظفون والعمال المهرة من كل مكان للعمل في مصنع تجفيف الألبان وورش السكك الحديدية، فهي تضم رئاسة سكة حديد الإقليم الغربي، وقبل الحرب، ضمت سوقا كبيرا جعلها مدينة اقتصادية بامتياز.
ومنذ اندلاع الحرب 15 أبريل/نيسان 2023 ظلت بابنوسة في مرمى النيران وتُمطرها الدعم السريع بين الحين والآخر بوابل من الرصاص والهجوم الذي لم يتوقف إلا ليعود أشد ضراوة عن سابقاته بهدف السيطرة عليها كما مدن أخرى غرب السودان.
وفي ولاية غرب كردفان ما زال الجيش السوداني يحتفظ بمدينة بابنوسة وحقول النفط في منطقة هجليج، بينما تمكن الدعم السريع خلال عامين وأكثر من عمر الحرب من السيطرة على مدينة الفولة عاصمة الولاية، ومدن أبو زبد، والنهود، والميرم، والمجلد، ولقاوة، وود بندة، ومدينة الخوي التي جرت على تخومها -أول أمس الخميس- مواجهات عسكرية عنيفة. وأفادت مصادر ميدانية للجزيرة نت بأن استعادة الجيش للخوي أصبح مسألة وقت لا أكثر.
وحول الأهمية الإستراتيجية لبابنوسة، والتي جعلتها أكثر مدن غرب السودان التي شهدت معارك عسكرية بجانب الفاشر، قال المحلل والخبير في شؤون المنطقة، أحمد سليمان قور للجزيرة نت، إن بابنوسة هي البوابة التي يُمكن أن يدخل منها الجيش إلى دارفور بصورة سريعة.
وأفاد بأنه حال حدوث الالتحام المتوقع قريبا بين متحرك الصياد والفرقة "22 بابنوسة" التابعة للجيش السوداني، فسيؤدي لسقوط مشروع المليشيا في دارفور.
ومن الناحية الغربية -يوضح قور- تبعد بابنوسة عن مدينة نيالا التي تربطها بها طريق سكة حديد نحو 360 كيلومترا، ويقول إن التحام متحرك الصياد بالفرقة 22 بابنوسة يعني تلقائيا دخول الجيش للضعين ولنيالا كذلك.
ونوّه إلى أهميتها بسبب حدودها الجنوبية مع دولة جنوب السودان، وهناك خط سكة حديد يصل عبر الحدود الجنوبية إلى محطة مدينة واو بدولة الجنوب. ومن الخط الغربي عن طريق النهود الأسفلتي، فإن المسافة بين بابنوسة ومدينة الفاشر تبعد نحو 420 كيلومترا، ومن هنا جاءت أهمية موقعها الإستراتيجي.
لكن الأخطر من ذلك -حسب قور- أنه إذا استطاعت المليشيا إسقاط بابنوسة فيمكنها عبر الاتجاه الغربي جعلها مدخلاً لإمداد المليشيا من تشاد وأفريقيا الوسطى، كما يمكن للحركة الشعبية المتمردة أن تغامر بدخول المنطقة من الناحية الشرقية، وستتمكن المليشيا من حصار الأُبيض وربما يصبح دخولها لها أمرا سهلا بالنسبة لهم في هذه الحالة.
ورغم ذلك، استبعد قور بشدة هذا السيناريو، وقال إن الفرقة "22 بابنوسة" ظلت صامدة ومحل تركيز واهتمام القيادة لأنها موقع إستراتيجي مهم جدا.
سر الصمود
ومع تجدد وتعدد الاشتباكات في مدينة بابنوسة بصورة ضارية منذ شهر مايو/أيار الماضي، تناقلت الأوساط السودانية تساؤلات حول سر صمود "الفرقة 22" مشاة في بابنوسة وتصدي دفاعتها التي ما زالت حصينة أمام الهجوم المتتالي الذي يشنه الدعم السريع عليها.
وقال الفريق أول هاشم عبد المطلب للجزيرة نت، إن القيادة الصلبة الواثقة والجندي المدرب جيدا والوحدة المتماسكة والتي تتمتع بروح معنوية عالية كل ذلك يولد الثقة للتحول لإرادة قتال وثبات تتكسر أمامه محاولات العدو وهجماته.
ونوّه إلى أن ما يهم الدعم السريع هو الفاشر وليس بابنوسة وكل الهجوم الذي تنفذه في غرب كردفان لصرف أنظار الجيش عن الفاشر، كما أنها تخشى إذا سيطرت القوات المسلحة على كردفان أن تتقدم لتحرير مدينة الضعين.
ويتبع للفرقة 22 مشاة بابنوسة اللواء "90 هجليج" على الحدود مع دولة الجنوب، واللواء "89 بابنوسة"، بجانب اللواء "92 بليلة" وهي منطقة يسيطر عليها الدعم السريع منذ فترة، وبعد انسحاب الجيش منها.
بؤرة ساخنة
وبعد هدوء حذِر استمر لأشهر، عادت مدينة بابنوسة لواجهة الأحداث من جديد بعد أن أصبحت واحدة من أسخن بؤر ومسارح الحرب الدائرة في السودان، وتصدّرت بقوة المشهد الحربي بغرب كردفان عقب هجوم قوات الدعم السريع من عدة محاور على مواقع الجيش داخل بابنوسة.
وفي الأثناء، أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، أن قوات الجيش بالفرقة 22 مشاة في بابنوسة تمكّنت من صدّ وسحق هجوم واسع شنّته مليشيا الدعم السريع بعد أن ظلت تحشد له منذ فترة، مستخدمة عددا كبيرا من المرتزقة والعتاد العسكري، لكن الهجوم فشل أمام صمود القوات المسلحة واستعدادها الكامل.
وأكد عبد الله، أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، تصدي الجيش لهجوم عنيف من المليشيا وشنّه لهجوم مضاد أدى لسحق مرتزقة المليشيا وتدمير كميات كبيرة من عتادهم العسكري ومركباتهم القتالية، إضافة لقتل العشرات منهم، مشددا على أن بابنوسة ستظل عصية على المليشيا ومقبرة لمن يحاول الاقتراب منها.
ورجحت مصادر ميدانية مطلعة بالمنطقة تحدثت للجزيرة نت، استمرار الدعم السريع بحشده لأكبر عدد من القوات والعتاد لمحاولة السيطرة مجددا على بابنوسة، وتوقعت في الآن ذاته تصدي الجيش لأي هجمات محتملة وذوده عن المدينة لأهميتها الإستراتيجية الكبيرة وتأثيرها المباشر بمسارات ومجريات الحرب غربي السودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.