السيد كمال حسن بخيت رئيس تحرير صحيفة «الرأي العام» بعد التحية.. نشرت صحيفتكم بتاريخ 4/10/2009 مقابلة أجريتموها بنفسكم مع المحامي العراقي خليل الدليمي بصفته محامي الدفاع عن رئيس النظام العراقي السابق صدام حسين أثناء محاكمته بعد سقوط النظام العام 2003م. تود السفارة أن تبين مايلي:- 1- إن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق اتسمت بعدة أدوار ابتداءً من الاحتلال المباشر مروراً بتأجيج الصراع الطائفي المقيت والتأثير المباشر وغير المباشر للدور الإقليمي، ثم مرحلة انسحاب القوات الأجنبية ولملمة الجراح وإنجاز بناء مقومات سيادة الدولة.. وأن مهمة الشعب العراقي بمكوناته السياسية والعرقية والمذهبية كافة تنصب الآن باتجاه بناء عراق ديمقراطي موحد مزدهر وقوي. لذا فإن أية محاولة لنكء الجراحات، وتمجيد رموز النظام السابق، ومحاولة الطعن في مسيرة الشعب العراقي للتخلص من الديكتاتورية ومحو آثار وتبعات النظام السابق المدان عراقياً وعربياً ودولياً، تعتبر جهداً ضائعاً ومقززاً ومداناً من مكونات الشعب العراقي كافة. كنا نأمل، وقد عشت جزءاً مهماً من عمرك البايولوجي والصحافي في العراق، وأن تكون قريباً من الهاجس العراقي وحريصاً على أمن ووحدة ورفعة العراق. 2- أن الحديث المباشر أو المبطن وتضخيم الدور الطائفي ذي الإيحاءات الطائفية، هو عمل لا يمكن تفسيره أو أدلجته أوتبويبه إلا أنه ينطلق مباشرة من المخططات المستميتة لإثارة الفتنة الطائفية، وهو عمل مدان عراقياً وعربياً بما في ذلك في بلدنا الشقيق السودان. 3- نحترم الرأي الذي يدعو الى أن من حق أي كان أن يبدي رأيه وأن تنشر وسائل الإعلام ذلك، خاصة مع قرار الرئاسة السودانية الموقرة برفع الرقابة عن الصحافة، إلا أنه من واجب الإعلاميين مراعاة حدود اللياقة عند الإشارة الى رموز الدول وقادتها رسميين وغيرهم. وهذا ما لم تلتزم به صحيفة «الرأي العام» عندما أشارت الى معالي رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، على لسان المحامي خليل الدليمي في إجابته عن سؤال مباشر عنكم، بأنه أحد قادة المليشيات الصفوية. 4- إن نشر هكذا تلفيقات واتهامات، واستخدام مثل هكذا عبارات جارحة بحق رئيس وزراء العراق، وبمقابلة يجريها رئيس تحرير الصحيفة نفسه، يتنافى مع كل قواعد العمل الصحفي النزيه والصادق. كما أنه يتنافى مع دور الصحافة التي يفترض بها أن تحترم الدول الأخرى وخاصة الشقيقة منها، وأن تسعى لتطوير العلاقات بين الدول لا أن تكون معول هدم، أو تسئ إليها، وبالتالي فإن هذه الطروحات السوداء سواءً أتت عن طريق مقابلة أو رأي تحليلي، أو مقال افتتاحي، فإنها في النهاية تصب في اتجاه خطير ومحاولة لتخريب العلاقة بين بلدين شقيقين تربطهما أواصر أقوى من هذه المحاولات المدانة. 5- إن هذه الإساءات التي وردت في صحيفة «الرأي العام» لن تثني السفارة والحكومة العراقية عن العمل الدؤوب لتمتين وترسيخ وتنمية العلاقات مع السودان الشقيق شعباً وحكومةً على المستويات كافة، وإننا على يقين أن هذه الإساءات مدانة من قبل أشقائنا في السودان قبل العراقيين. نرجو أن تتقبلوا ردنا بصدر رحب.. والسلام عليكم. القائم بالأعمال المؤقت محسن عبد الكريم الحيدري 6/10/2009م من المحرر هذه الرسالة وصلتني من الأستاذ محسن القائم بأعمال السفارة العراقية بالخرطوم بالإنابة حول الحوار الذي نشرته «الرأي العام» أخيراً مع المحامي خليل الدليمي. وفي تقديري أنها رسالة ضلت طريقها الى «الرأي العام» وكان يجب أن ترسل الى الأستاذ المحامي خليل الدليمي الذي أجرينا معه الحوار. وهو الذي أدلى بكل ما نشر في «الرأي العام» بالرغم من أنني شخصياً حذفت الكثير المثير الخطر لاعتبارات أعرفها. ونحن صحيفة مستقلة.. والصحافة في السودان صحافة مستقلة ولا تعبرعن رأي الحكومة.. حتى تقول إن مثل ما نشر في «الرأي العام» يؤثر في العلاقات بين السودان والعراق. وخليل الدليمي أصدر كتاباً خطيراً.. آمل أن تكون من المحظوظين بإقتنائه. أخي محسن هذه الرسالة هي أداء واجب بل أداء وظيفة وأنت تعلم ذلك جيداً. إن ما جرى في العراق أمر هزّ العالم كله. ولأنني عشت في العراق عشر سنوات أعرف الشعب العراقي جيداً.. وأعرف التركيبة السياسية جيداً وأعرف ما فعله حزب السيد المالكي جيداً.. لذلك لم أكتب منذ إسقاط بغداد كلمة مسيئة للشعب العراقي البطل ولا عن حكومة الاحتلال.. لإعتبارات خاصة جداً لكنني سأظل أكتب عن الرئيس الشهيد صدام حسين. أرجوأن تعيد إرسال الرسالة الى الأستاذ خليل الدليمي.. لأنه مسؤول عن ما كُتب.. ونحن فعلاً مسؤولون عن ما نُشر لكنه لا يعبر عن وجهة نظر الصحيفة. وأخيراً أنت تعلم من الذي أشعل الفتنة الطائفية في العراق. ولك شكري. كمال