ليس حدثا لافتا ان رئيسا ما اسقطه الشعب... فالشعب هو القاعدة الجماهيرية التي يسعى الرئيس الى كسبها منذ ان كانت فكرة الرئاسة حملة على الورق في اطار البرنامج الانتخابي الجاذب .. لكن المختلف ان رئيسا ما اسقطه الفانانون كما هو ماثل مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي .. حيث تمثلت شرارة ثورة 30 يونيو في غضبة الفنانين المصريين من حكم الاخوان التي جاءت مقاومتهم لها منذ صناديق الاقتراع حين اعلن الفنان هاني شاكر تصويته لاحمد شفيق وانه في حال فوز مرسي سيعتزل الفن ? لكن الكترة غلبت الشجاعة ? كما يقولون وفاز الاخوان واحبط المجتمع الفني .. الاخوان كما هو معروف لديهم موقف من بعض المبدعين وهذا يجعل وجودهم في السلطة من وجهة نظر الفنانين ليس عادلا خاصة وانهم كفروا نجيب محفوظ ولديهم رأي في محمود درويش وقدموا شكوى ضد عادل امام هذا الى جانب موقف الداعية الشيخ عبدالله من الهام شاهين الذي اتهمها بممارسة افعال شائهة باسم الفن وغيرها من القضايا التي جعلت رصيد الاخوان عند الفنانين صفرا . جملة معطيات جعلت من العلاقة بين حكم مرسي والفنانين يسودها التوتر والمخاوف ، هذا الى جانب قناعة الفنانين بان منهج الاخوان المسلمين سيجفف الحياة الليبرالية التي تهيئ الجو لبعض المؤلفين والمخرجين لاخراج اعمالهم الى النور خاصة وان اكثر الاعمال المصرية رسوخا ونجاحا هي التي كانت ضد الجماعات الاسلامية في عهد حسني مبارك (الارهاب والكباب) ، الجماعة ، السفارة في العمارة ، عمارة يعقوبيان والكثير من الاعمال الاخرى .. هذه المخاوف وقبل ان تكتمل دائرة المضايقات فيها التف نجوم السينما المصرية على اختلاف اجيالهم في وحدة نادرة في الموقف المعارض للرئيس محمد مرسي الذي يواجه حركة احتجاجية واسعة النطاق بعد عام على توليه السلطة، بخلاف موقفهم في ثورة 25 يناير.بل واستثمروا ما لديهم من عمق وجداني عند الشعب خاصة وان اعمالهم كانت شاهدة على كل الفعل السياسي في مصر حتى ان تلك الادوار السياسية اسهمت في شهرة الفنانين اكثر من السياسيين انفسهم .. فقد توافد على ميدان التحرير حشد كبير من وجوه السينما المصرية مثل ميرفت أمين، ، ولبنى عبد العزيز نجمة الرومانسية في الستينيات ايضا، اضافة الى الهام شاهين وليلى علوي ويسرا وهشام سليم، ومن الجيل الجديد هاني سلامه وخالد صالح وخالد الصاوي واحمد حلمي وكريم عبد العزيز ومنى زكي. الثورة كانت تسعى للتغيير، لكن لم يتغير شيء من وجهة نظر الفنانين حتى الآن، بل إن هناك أزمات جديدة ظهرت على الساحة في مقدمتها التزمت والتضييق على الفنون ،وهذا ما جعل المخرج خالد يوسف يوجه رسائله الى الرئيس المعزول ووزير الثقافة بانهم بعد 30 يونيو واسقاط مرسي (سوف نبدع فنا وعلوما وثقافة ). واعتبر الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أن »30 يونيو« سيكون بداية الثورة الثانية ذات العيون المفتوحة والعقل المستنير، موضحاً أنه »لن يستطيع أحد أن يخطف الثورة هذه المرة وينحرف بها عن مسارها«.