ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    منع إقامة صلاة العيد بالميادين والساحات العامة بالنيل الأبيض    مع ارتفاع الأسعار.. 6 نصائح لجعل الوقود يدوم أكثر في سيارتك    الحذر من مفاجأة البركان في كيغالي    بتفاصيل دقيقة.. ناسا تنشر صورا جديدة للكواكب    داركو نوفيتش : عودة قباني إضافة حقيقية للفريق    صوت ديسمبر لا يمكن إبعاده من الساحة    الإخوان والإرهاب .. الجنجويد والكباب!    ليس بِأَمانِيِّكُم، وَلَا ،،،    والي الخرطوم يزور الشيخ موسى هلال ويقدم واجب العزاء في شهداء مستريحة    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    شاهد.. فيديو نادر للشاعر والإعلامي الراحل السر قدور يعود تاريخه للعام 1940 خلال مشاركته في بطولة فيلم "الضريح" وابنته تكشف معلومات هامة عن الفيلم    شاهد بالفيديو.. المذيعة الحسناء تريزا شاكر مقدمة برنامج "يلا نغني" تطلق "الزغاريد" على الهواء تفاعلاً مع أغنية (شوف عيني الحبيب بحشمة لابس التوب)    شاهد بالفيديو.. خلال حلقات برنامج "أغاني وأغاني".. العميد أحمد محمد عوض يتألق في أداء الأغنية المؤثرة (أبوي ان شاء الله لي تسلم)    "لجنة تفكيك 30 يونيو في المنفى" تعلن استئناف عملها وتعيد طرح ملف إزالة التمكين    السودان والصين يبحثان تعزيز التعاون الثقافي ويؤكدان دعم جهود إعادة الإعمار    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    الجيش في السودان يكشف عن عمليات إعادة تموضع    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة مولانا الدكتور محمد عثمان ابشر نائب رئيس اللجنة    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    تقارير: ترمب تعرض عليه بشكل منتظم خيارات لإنهاء الحرب مع إيران    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    بكري المدني يكتب: اقالة محمد بشار-علامة استفهام!!    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    عطل مفاجئ.. وكهرباء السودان تعلن عن برمجة بولايتين    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التأسلم بين الإسلام والزندقة: رؤية في علاقة العروبة بالإسلام د. موسى الحسيني


[email protected]

مقدِّمة: هذا مقطع أو ملخِّص لدراسة لم تتم بعد. ما دفعني لنشره، شيوع قيم الزندقة عند المتأسلمين الذين لا دين لهم إلاَّ قتل العرب.
الملخَّص:
من الصعب فهم ما يجري من سلوكيَّات وتناقضات بين ما يُقال وما يثيره المتأسلمون من دعاوى أقرب للزندقة منها للإسلام والدين، تثير الحيرة التي لا يمكن أن تتبدَّد دون العودة لكتابه الكريم لمعرفة حقيقة هؤلاء الناس. وكم هم أبعد ما يكونون عن الدين والإسلام! إنَّهم أنصار العولمة وعملاء الغرب وأعداء الإسلام والعرب بلباس إسلامي، مندسُّون على الدين، تجَّار يبغون استثمار تمسُّك شبابنا بدينهم وثقافتهم العربيَّة بدعاوى دينيَّة من أجل أن يكسبوا ملذَّات الدنيا التي يحرِّمونها على غيرهم، أموال وجاه وسلطة وقصور في جنَّاتهم الدنيويَّة في باريس ولندن، ونساء بالمئات مرَّة باسم المتعة وأخرى بالمسيار، ومُلك اليمين، و... وما إلى ذلك من لذَّات وشهوات دنيئة يبغون التمتُّع بها باسم الله. ليس هناك من تفسير إلاَّ أنَّ ربَّهم، على ما يبدو، هو ليس الله الذي نعرفه، وكتابهم ليس قرآننا الكريم كما نفهمه!
وما يثير الغرابة أنَّ دعاويهم تتركَّز على العداء للعرب والحركة القوميَّة العربيَّة ليفرضوا علينا بالقوَّة عزل الإسلام عن العروبة، لكنَّهم بالمقابل أكثر مرونة وليونة وانبطاح لصهيونيَّة ساركوزي وأوباما أو نتن ياهو! لا يمكن أن يستقيم الإسلام بدون تحقيق ما ورد في الكتاب الكريم من قِيَم ومفاهيم واضحة. نصوص لا تقبل التأويل، تؤشِّر إلى أنَّه لا يكتمل إسلام المرء ما لم يَتَبَنَّ الثقافة العربيَّة والهُويَّة العربيَّة والولاء للعرب والعروبة، مهما كانت أصوله الإثنيَّة. أكَّد الباري عزَّ وجلَّ أنَّه أرسل رُسًلَه كُلاًّ منهم لقوم أو أمَّة محدَّدة. يقول سبحانه: ﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِيَ أَنْ يُصِيْبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوْحٍ أَوْ قَوْمَ هُوْدٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوْطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيْدٍ"﴾، (هُوْدُ- آية 89).وقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوْهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (الرُّومُ، آية 47). وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُوْلُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِيْ اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنّ مَهْجُوْرًا﴾ (الفُرْقانُ – آية 30). أيِ أنَ لكلِّ نبيٍّ قَومًا مميَّزين من غيرهم مِن الأقوام؟ والنَّبي محمَّد (ص) لا يختلف عن بقيَّة الأنبياء والرسل في أنَّه أُرسِل لقوم محدَّدين عند الله وأمَّة محدَّدة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِيْ كُلِّ أُمَّةٍ رَسُوْلاً أَنِ اعْبُدو اللهَ وَاجْتَنِبِوا الطَّاغُوْتَ﴾، (النَّحْلُ- آية 36). فمَن هم قوم محمَّد (ص) وأمَّته؟ يُعرِّف الله القومَ ويميَّزهم من بعض بلسانهم، بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُوْلٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ﴾، (إِبْرَاهِيْمُ – آية 4). فهل كان لسان محمِّد (ص) إلاَّ عربيَّا! وهل جاء القرآن بلغة غير العربيَّة التي أكَّدها الله سبحانه في عدَّة آيات: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُوْنَ﴾، (يُوْسُفُ – آية 2). ﴿وَكَذَلِكَ َأَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾، (الرَّعْدُ - آية 37)، وكذلك الآية 113 في سورة "طهَ"، والآية 7 في سورةِ "الشُّورَى"، وغيرهما من الآيات الأُخَرَ التي لا تقبل أيَّ تفسير غير أنَّ محمَّدًا ( ص) أُرسِل لقومه العربِ دون سِواهم.
قد يعترض زنديق محرِّف على هذا بحجَّة أنَّ الإسلام دين للعالم كافَّة وللقوميَّات المختلفة، مستندًا على قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيْرًا وَنَذِيْرًا وَلَكِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُوْنَ﴾، (سَبَأَ- آية 28). ذلك لا يتناقض أبدًا مع ما ذكرنا أعلاه: أنَّ النبيَّ محمَّدًا جاء لقومه العرب. والعروبة أو الهويَّة العربيَّة بالنسبة إلى النبيِّ (ص) كما يوضحها في الحديث الشريف لا تقوم على الأصل والدم بل الثقافة واللغة. إنَّ تفسير ذلك جاء بوضوح لا يقبل التأويل في الحديث النبويِّ الشريف: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّبَّ رَبُّ واحِدُ وَالأبُ أبٌ وَاحِدٌ وَالدِّيْنُ دِيْنٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ العَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ لأَحَدِكُمْ بِأَبٍ وَلا بأُمٍّ. هِيَ لِسَانٌ، فَمَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ."
فكما أنَّ الصلاة والفرائض الأخرى جاءت في القرآن الكريم فروضًا مطلقة دون تفاصيل، وعلَّمنا إيَّها الرسول (ص)، كذلك قدَّر الله تعالى كيف أنَّ المسلم لا يستقيم إسلامه ما لم يكن من قوم الرسول محمَّد (ص). وفسَّر لنا النبيُّ كيف يمكن أن يتحقَّق ذلك على أرض الواقع. فالمسلم من أصل تركيٍّ أو فارسيٍّ أو هنديٍّ أو باكستانيٍّ، لا يمكن أن يتحقَّق إسلامه إلاَّ بدخول الأمَّة العربيَّة وتبنِّيها على أساس أنَّها أمَّته وقوميَّته من خلال التحدُّث بلغتها وتعلُّم آدابها، ولا يمنع ذلك أصله أو دمه. أدرك المسلمون الأوائل من غير العرب هذا، فلجأوا إلى نظام الموالاة. وأدرك العرب المعنى نفسه، فتقبَّلوا أن يتبنَّى المولى اسم القبيلة، له ما لهم وعليه ما عليهم.
قد يحتجُّ مُشكِّك مُغرض شعوبيٌّ في أنَّ هذه الاعتبارات تعني أنَّ العرب والهويَّة هنا تنحصر بالمسلمين فقط. يعزل أو يرفض العرب من الأديان الأخرى، ويضعهم خارج إطار الأمَّة وتعريفها. ونعود إلى القول إنَّ الإسلام لا يكتمل بدون الحديث والسيرة النبويَّة التي عرَّفتنا بمعاني الصلاة والصوم ومكارم الأخلاق. وقد انتبه رائد القوميَّة العربيَّة الأوَّل نبيُّنا محمَّد لهذه الظاهرة، فعالجها من خلال سيرته وتعامله مع القبائل العربيَّة التي كانت تعتنق اليهوديَّة، فاعتبرهم جزءً من الأمَّة شرط أن يلتزموا بمصالحها في عهده الذي وقَّعه، وتعاهد فيه مع القبائل اليهوديَّة التي كانت تقطن المدينة. لأنهَّ أدرك أنَّ قيم العروبة وشِيَمها لا تبعتد كثيرًا عن الإسلام حتَّى في صورتها الجاهليَّة. شذَّبها الإسلام وألغى ما هو سئ منها، وطوَّر بعضها، وتبنَّى بعضها الآخرَ كما هو.
وما ينطبق على اليهود العرب يصحُّ على المسيحيِّين والصابئة وعموم الديانات الأخرى التي كان العرب يدينون بها ما عدا الوثنيَّة. مثلاً، موقف المسيحي العربي من المرأة ومفاهيم الشرف. وكيف أنَّه يختلف كليًّا عن المسيحي الغربي في كلِّ المفاهيم الأخلاقيَّة الأخرى، كالأمانة والنخوة، الصداقة والقرابة، الوفاء والإخلاص والخيانة، وغيرها من المفاهيم الأخلاقيَّة التي تشكِّل معيارًا لسلوك الإنسان وتصرُّفه حيال الآخر.
هناك أيضًا مُبالغة من بعض الشعوبيِّين وحتَّى المتأسلمين العرب في التركيز على وثنيَّة العرب وعبادة الأصنام، دون الإشارة إلى أنَّ ديانة التوحيد كانت منتشرة بشكل واسع في الجزيرة، وتُعرف بالحنفيَّة، وأتباعها ب "الأحناف" من مِلَّة إبراهيم. ومراجعة السور المكِّيَّة تؤكِّد أنَّ الإسلام هو الحنفيَّة عينها في صورتها المطوَّرة، كما يظهر في كتابه الكريم الذي لم يرد فيه ذِكر للإسلام بل للحنفيًَّة، ممَّا يعني وحدة الديانتين. ولم يظهر مصطلح الإسلام إلاَّ في السُّوَر المدينيَّة. (هذا يحتاج إلى بحث خاص. نتمنَّى أن يتهيَّأ له مُخلصٌ من المسلمين العرب مُتَخصِّص بتاريخ العرب والشريعة ليدرس أوجه الشبه والاختلاف بين الإسلام والحنفيَّة.)
نتوصَّل من هذه الملاحظات أو الإشارات إلى أنَّ الفصل بين العروبة والإسلام ليس إلاَّ محاولة يريد أصحابها مشاغلتنا بها، وتمزيق المجتمع العربي لخدمة مصالح مَن يقف وراء هذه الحركات، ويوحي بها ويصنعها لمنع العرب من أن يستقرُّوا ويتفرغُّوا لمواجهة متطلَّبات الحياة بتطوُّراتها الحديثة، ومجارات حركة التاريخ، والعودة بالأمَّة إلى مكانتها الخلاَّقة في المساهمة في بناء الحضارة الإنسانيَّة.
يريدون أن نبقى مسلمين وإخوان مسلمين، قاعدةً وسلفيِّين، شيعة وسُنَّة، مسلمين ومسيحيِّين، توجَّه كلُّ طاقات الشباب المَحبط، وأولئك الذين يعانون من عوامل الفشل من أبناء الأمَّة ليتخلَّصوا من ضغط مشاعر الإحساس بالفشل والعجزوالخيبة والضعف. ويأُكِّدوا لذواتهم المهزومة بعُقَدها أنَّهم يمتلكون القوَّة الخارقة في ممارسة الانتحار وقتل الناس باسم الله، وبحجَّة أنَّ الحاكميَّة لله وحده. يقرِّر ويحدِّد قواعدها وأسسها الأمير أو المرشد أو المراقب العام وحده، ليصبح فرعونًا جديدًا نيابة عن الله وباسمه. مع أنَّ ما نعرفه كما علَّمنا الخالق في كتابه أنَّه لم يوكِّل أحدًا نيابة عنه حتَّى الرسول (ص): ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيْلٍ﴾،(الأنْعَامُ – آية 107). وقال تعالى، وليس المرشد العام ولا الأمير: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ قَدْ تَبَيَّنْ الرُّشْدُ مِنَ الغَّيِّ﴾، (البَقَرَةُ – آية 256) وَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيْرًا﴾، (الأحْزَابُ- آية 45). لكن هذا المتأسلم المُحبط بتراكمات التخلُّف والإحساس بالعجز والدونيَّة والضعف والفشل، يريد أن يسرق من الخالق قوَّته وقدرته وجبروته، ليفرض نفسه فوق إرادة الله نفسه، وغصبًا على الحقائق ليكون هو الآمر باسم الله فرعونًا جديدًا يذبح ويخِّرب، ويشتِّت الأمَّة ويمزَّقها فرقًا مُتناحرة، ويعولم الدين ويضعه أداة بخدمة اليمين المسيحي المتصهين، ويخرج العرب من الحياة ويضعهم على هامش التاريخ والحضارة، لأنَّه قرَّر أن يعطيهم مفاتيح الجنَّة، أو يذبحهم إن لم يتنازلوا بمحض إرادتهم عن الحياة، ويتركوها وأراضيهم وخيراتهم نهبًا للصهيونيَّة وجماعات اليانكي ورعاة البقر الصليبيِّين لينعموا بها. مع أنَّ عينه تظلُّ مثبتةً تتطلَّع بأمل أن يعطف عليه أسياد العولمة أو وكلائهم في المنطقة بما تجود به أياديهم. وأمثلة متأسلمي العراق وليبيا ومصر وسورية والأردن واضحة للعيان. وقد بدأ أسيادهم يسرِّبون الوثائق التي تثبت حقيقة من أسلمهم، وبنى قاعدتهم، وسلفيَّتهم لأجل أن يثبت أنَّ العروبة فقط والحركة القوميَّة العربيَّة تقف، بعكس الفارسيَّة والطورانيَّة، موقف النقيض للإسلام. لذلك يجب أن يُقتل العرب ولو كان ذلك باليورانيوم المنضَّب لقنابل الناتو وحلف الشيطان الغربي ضدَّ العراق أو ليبيا أو سورية.
مع أنَّ إرادة الله، لو كان العرب أو القوميُّون العرب فعلاً خارجين على الإسلام بتمسُّكهم بإرادة الله الذي شاء أن يجعل العروبة هويَّة للمسلم لا يكتمل دينه إلاَّ بتبنِّي لغتها وثقافتها، والولاء المخلص لها. فالخالق نفسه وليس الأمير أو المرشد شاء لحكمة لا ندركها: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمْيْعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَى يَكُونُوا مُؤْمِنِيْنَ﴾، (يُوْنُسُ- آية 99). وهبني يا أخي إنِّي أنا القومي العربي ملحدًا علمانيًّا غيرَ ملتزمٍ، أفأنت تتحدَّى مشيئة الله في أنَّه اختارني من عباده غير المُهتدين! ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِيْنَ﴾، (القَصَصُ – آية 56)، مع أنَّني أتكلَّم اللغة التي اختارها الله لكتابه، وبالثقافة التي اختارها لعباده. أنا، على الأقل، يمكن أن أكون أكثر إيمانًا منك، وأكثر تمسُّكًا بالدين بتمسُّكي بالأخلاق العربيَّة – الإسلاميَّة التي تمثِّل الجانب الأهمَّ في الدين، وما يُطلقون عليه فقهيًّا "المعاملات". أمَّا العبادات، مَنْ يقول، وما أدرانا أنَّك تمارسها، أم تتظاهر بالتمسُّك بها إيمانًا ورغبة في إرضاء الخالق وليس مصيدة من مصائد النصب والاحتيال! فأنت تقتل أبناء الأمَّة، وتسرق أموالها، وتنافق وتكذب وتتزندق. وإلاَّ كيف يرضى الباري أن يكون جمال عبد الناصر عدوَّك وليس ساركوزي أو أوباما أو بوش أو نتن ياهو! فيُستبدل اسم شارع البطل الخالد جمال عبد الناصر باسم ساركوزي! أيُّ دين هذا! وأيُّ إسلام هذا الذي لا يستقيم إلاَّ بقتل العلماء العرب والأطبَّاء والمهندسين العرب، والأطفال العرب، وانتهاك الشرف العربي! غريبة مفاتيح جنَّتكم هذه التي لا تفتح أبوابها إلاَّ بشيوع الكفر والزندقة ونصرة أعداء الله وأعداء العرب والمسلمين!
ثمَّ إنَّ الله عزَّ وجلَّ منح الإنسان العقل وحمَّله مسؤوليَّة أعماله التي سيحاسبه عليها بشكل انفرادي، "كُلٌّ طَائِرُهُ بِيَمِيْنِهِ يَوْمَ تَغْقَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ" أي أنَّ المسؤوليَّة في الحساب أمام الباري يوم القيامة سيكون حسابًا فرديًّا وليس جماعيًّا. وكلٌّ يتحمَّل وِزرَ ما ارتكب من إثم، ولن يشفع له الآخرون. هذا يعني أن ليس من حقِّ أحدٍ أن يفرض فهمه الخاص للدين أو الإسلام على الآخرين. لا أحدًا من حقِّه أن يتجاوز إرادة الله، فيفرض الدين بقوَّة الناتو والغرب الصليبي. فنحن نواجه الثواب والعقاب يوم القيامة على أساس فهمنا وسلوكنا. ففرض فهمك لهما علينا يتناقض مع ما يحمِّلنا الله من مسؤوليَّة على أعمالنا. نحن لا ما يريده لنا الآخرون أو يفرضونه بقوَّة أسلحة الناتو وأموال النفط والغاز العربي المجنَّد في خدمة أسياد الناتو. أليس في محاولتك إلزامي بالإيمان بما تؤمن به من إسلام معولم تريد أن تفرضه عليَّ بالقوة، تجاوزًا على مشيئة الله!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.