إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحكموا فوهة بركان أبيي


بقلم: سليم عثمان
ختم زميلنا الدكتور عبد اللطيف البوني مقاله الاسبوع الفائت والمنشور في( سودانايل) بقوله : على الحكومة أن تقول أن: ابيي سودانية يسكنها شعب سوداني مسيرية أو حتى دينكا او غيرهم بالتالي حمايتها مسؤلية حكومة السودان، وشعب السودان كله) وفي سياق تعقيبه على سحب مقال له من قبل إدارة سودانايل ، بعنوان (لا يبلغ العبد التقى حتى يستوي عنده المادح والذام ) قال الزميل أيويل لاز كون من جوبا ، أنه يقول بجنوبية أببيي ، و عتب الزميل أيويل على إدارة سودانايل كثيرا لسحب مقال له بعنوان (الغدر والخيانة من صلح الحديبية إلى آبيي الجنوسودانية) وللأسف الشديد لم يتسن لي قراءة ذلك المقال، وبالتالي لا يحق على التعليق عليه ،لكني أشكر( لسودانايل ) حرصها على استكتاب كتاب من دول أخري سواء كانت مصر أو غيرها أما أستكتاب كتاب من دولة الجنوب فهو مما يجعل شعرة معاوية موصولة بين شعبي الدولتين ،عسي الله يوحدهما يوما ما ، لكني بدوري أسأل الزميل أيويل،هل تسمح الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان بأن يكتب كتاب شماليون في صحف جوبا ؟ويقولون مثلا بتبعية أبيي للشمال؟ لا أظن وإن حدث مثل هذا الأمر فأنا أضمن بتوحد شطري السودان قريبا جدا ، ربما بمجرد زوال الحزبين الحاكمين هنا وهناك.
وعودة الي ما ختم به الزميل د/البوني مقاله ذاك أقول أنه بتقديري ليس هناك سوداني واحد يمكن أن يقول بجنوبية أبيي، نعم قد لا يكون للعامة من أهل السودان وثائق تثبت ملكية تلك البقعة العزيزة للسودان ، ولكنهم من فرط تمسكهم بكامل التراب السوداني ،سوف يتفقون مع د/ البوني فيما ذهب اليه، وهو أستاذ علوم سياسية ، وكاتب لا يشق له غبار، وقد يدفع الناس الحكومة الى إعلانها صريحة ،ثم الدعوة الي القتال من أجلها، حتي اخر رجل، واخر قطرة دم ، و أيضا من حق زميلنا أيويل أن يري في أبيي ما يرى، و نحن نقول أن الحوار حول الأمور المختلف عليها بين الدولتين أمر لا غبار عليه، أما التهديد باللجوء الي إستخدام القوة فهو المرفوض ،سواء جاء من هذا الطرف أو ذاك، لذلك نحن دائما مع الحوار والتفاوض والحلول السلمية، في كافة القضايا العالقة ،سيما قضية أبيي ،ومع إدانتنا الشديدة لمقتل سلطان دينكا نقوك كوال دينق ماجوك مؤخرا ، الا أننا نرفض إستغلال الحادث لإختطاف هذه القضية ،وأخراجها من مسارها الطبيعي، فالسودان عبر قنواته الرسمية أدان الحادث بشده ،بل وعدت السلطات بالتحقيق الشفاف فيه وصولا لتقديم الجناة للعدالة ، لكن كل من يعرف جغرافية المنطقة ، ويدرك حجم التوتر فيها، يمكن أن يتصور وقوع حادث جلل وصادم ، مثل الذي حدث للسلطان كوال دينق ماجوك، فمن قاموا بالحادث قطعا لا يهمهم السلام الهش في المنطقة، ولا يهمهم أستقرارها ، كما أننا بذات القدر نستغرب من زعيم سياسي وأجتماعي كبير كالراحل كوال، أن يتوغل عدة كليومترات في منطقة يدعي كل طرف سيادته عليها، لأن في ذلك إستفزازا كبيرا للطرف الاخر ، ومثل ذلك التحرك كان يمكن أن يكون طبيعيا، في ظروف طبيعية ،وكان يمكن أن يكون طبيعيا ، ومقبولا لأناس عاديين، من سكان المنطقة ،سواء كانوا من دينكا نقوك أو المسيرية، أما أن يجي ذلك التحرك من رجل في قامة السلطان الراحل ومكانته، ومع استصطحابنا لحسن النوايا عند الراحل، ولمن كانوا في معيته، الا أن تحركهم كان غير مقبولا، لذلك من غير المعقول أن تحمل دولة الجنوب مسؤولية مقتله كاملة لحكومة السودان، وتتجاهل ما قيل أن هناك طرفا ثالثا لديه مصلحة مؤكدة ،في تأجيج الصراع حول بؤرة أبيي الملتهبة أصلا، يحاول أن ينزع فتيلها كل حين بمناسبة وبدون مناسبة ومعلوم أن القوات المسلحة لا تشرف على تلك المنطقة ،ولا وجود للشرطة السودانية فيها ، بل قوات حفظ السلام الأثيوبية في المنطقة والمعروفة (باليونسيفا ) وقوامها اكثر من ثلاثة الاف جندي، هي من تتولي مسؤولية السلام والأمن هناك والمسيرية لا يرون ان هذه القوات محايدة بل يتهمونها بالإنحياز لطرف الحركة الشعبية بحكم علاقات تاريخية قديمة وجوار ، الطرفان( السودان وجنوب السودان) أرتضيا وجود تلك القوات على تلك الأرض ، عوضا عن أية قوات أممية أخري في المنطقة ، وبالتالي تلك القوات هي المسؤولة الأولى عن كل صغير وكبير فيها، لذلك لا بأس ان تضم لجنة التحقيق ممثلين لحكومتي البلدين وتلك القوات للوصول الى الحقيقية المجردة دون تسييس ، ودون إستغلال بشع للحادث خدمة لأغراض غير حميدة.
الحركة الشعبية كانت وستظل حريصة على الاستفراد بالمؤتمر الوطني في حل هذعه المعضلة وفرطت في كثير من الفرص لتسوية القضية حيث تصر على التفاوض في كل المراحل حتي قبل الانفصال وبعده الا مع المؤتمر الوطني وبالتالي لا أحسبها تقبل بلجنة حكماء كما أقترح الإمام الصادق المهدي ، والحركة الشعبية تصر على عدم أشراك المسيرية في استفتاء يقرر مصير أبيي بحجة أنهم يغيبون عنها لنصف عام بينما تجوز لكل فرد في القبيلة الاخري ان يشارك فيها ولو عاش عمره كله خارج المنطقة ، وتحرص الحركة على عدم جلوس حكماء القبيلتين لإقتراح أيه تسويات تضمن التعايش السلمي بين القبلتين، البعض يقترح منح المسيرية ودينكا نقوك جنسية البلدين وجعل المنطقة منطقة تكامل لكن كيف ينقذ اقتراح كهذا؟ الله اعلم.
والإتحاد الأفريقي الذي يرعي المفاوضات ،بين حكومتي البلدين، في أديس أبابا ،لا ينبغي له أن يظهر مزيدا من الإنحياز للطرف الجنوبي، في تلك المفاوضات سيما في قضية أبيي، لأنه إن فعل ،فهو يصب مزيدا من الزيت ،على نار مشتعلة أصلا، أتصور أن قادة قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك ، لديهم من الحكمة والعقلانية ما يجعلهم يقدمون الكثير من الإلهام ، والمقترحات البناءة لطي هذه المشكلة المزعجة، أما دخول أطراف متشددة توصف بالصقور في هذا المعسكر أو ذاك، فمن شأنه أن يسرع من وتيرة أشتعال النيران ،التي سوف تقضي على أخضر ويابس البلدين الجارين، وليت حكومتي البلدين تعملان بمقترحات زعيم حزب الأمة السيد الأمام الصادق المهدي، بتشكيل مفوضية حكماء، وما أكثرهم في الجانبين، لإجتراح حل يرضي طرفي الصراع ( المسيرية ودينكا أنقوك) .
أبيي مهما بدت أستراتيجية ومهمة للطرفين، ومهما قيل أنها تسبح فوق بحيرة نفط أو حتي محيط كامل ، تظل مجرد أرض لا ينبغي بحال من الأحوال أن تذهب بسببها أرواح إضافية بريئة هنا وهناك ، وأن يتجدد بسببها القتال بين السودانين ، يكفي البلدين ماهما فيه من المشاكل الإقتصادية والحروب، حسب علمي لم يمت أناس كثر بين المسيرية ودينكا نقوك طوال تعايشهم مع بعضهم ،بل معظم القتلي سقطوا في مواجهات مباشرة بين الحركة الشعبية وقواتنا المسلحة خلال العقدين الماضيين .
المسيرية والدينكا تعايشوا في أبيي لأكثر من مائتي عام ، في وئام ومحبة ويقول د/ عبد الكريم القوني ،أحد المختصين في شئون المنطقة، في ورقة له قدمها في ندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات مؤخرا بالدوحة ، بعنوان( دولتا السودان .. فرص ومخاطر ما بعد الإنفصال.. منطقة أبيي كنموذج للنزاع بين الدولتين) أن قبيلة المسيرية جاءت الى أرض خلاء ، لا تسكنها الإ الضواري، فسكنت فيها ،ثم ساكنتهم فيها قبيلة الدينكا ، وبعد ثلثمائة عام قالت، السياسة للقبيلة الأفريقية العربية ،هذه الأرض للقبيلة الأفريقية فأخرجوا منها، ويضيف : لو قبل العالم بهذا المبدأ لترك الأوربيون أمريكا للهنود الحمر، ولتم طرد الأفريكانز من جنوب أفريقيا، والقائمة ستمتد ، ويري أن الحركة الشعبية ومن يقفون خلفها ، يعملون على حرمان المسيرية ،من حقوقهم في ملكية الأرض ، وحتي من حقوق الرعي التي كفلتها الإتفاقيات الموقعة ، مما جعل قبيلة المسيرية تقاتل من أجل وجودها في أبيي .
أبيي هي أم المعضلات العالقة بين دولتي السودان ، أخطر من النفط ومن الحدود المختلف عليها ، رغم أنها في الحقيقة ليست سوى قرية صغيرة لا يتعدي سكانها حوالي عشرة الاف، وحوالي ثلاثين الف في ريفها ، يعيش أهلها على الزراعة والرعي ، المنطقة تحاد ولايتي بحر الغزال وأعالي النيل ، أكثر دينكا نقوك يقيمون في المنطقة طوال العام ،وتقيم بها قبيلة المسيرية بين أكتوبر ومايو من كل عام حيث يتحركون بمواشيهم ، التي تتجاوز 5 مليون رأس ، غير أن عددا من أفراد قبيلة المسيرية مقيمة بشكل دائم في أبيي ، وحولها ، دينكا نقوك ثقافيا ولغويا كما يرى د/ القوني قبائل من جنوب السودان، توجد في كل من ولايتي بحر الغزال وأعالي النيل ،بينما المسيرية قبائل أفريقية ذات جذور عربية ، نصف المسيرية يقيمون في أبيي ،ونصفهم الاخر يرحل مع الكلأ أينما نبت ، وفي إحدي السنوات حينما منعت الحركة الشعبية المسيرية من التوغل في أراضي الجنوب، نفقت الالاف من مواشيهم جوعا وعطشا ،ورحلات رعيهم مستمرة منذ أكثر من 300 عاما ، وفي المنطقة نفط ، وهو ربما ما يجعل كل دولة تستميت في ملكية المنطقة اليها ، وقد إستمر القتال بين القوات المسلحة والحركة الشعبية خلال العقدين الماضيين لكننا لا نتمني أن يندلع القتال في المنطقة لأي سبب من الأسباب وأستغلال الحوادث صغيرها وكبيرها من قبل هذا الطرف أو ذاك هو الخطر المحدق والمحتم الذي ينبغي عدم السماح لأي طرف بالإتكاء عليه، دون أن نتجاهل الصراع الحاد بين الحزبين الحاكمين في الخرطوم وجوبا حول قضايا عديدة في مقدمتها أبيي،ودون أن ننسي صراع الوجود وملكية الأرض بين قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك، وموضوع الإستفتاء على أبيي ليس جديدا فالرئيس الأسبق جعفر نميري ضمن في اتفاقية أديس أبابا بنندا يقول : أن أبيي ومناطق مجاورة ثقافيا وجغرافيا تعتبر من المجتمع الجنوبي ويتم تحديدها بواسطة استفتاء، لكن قبيلة المسيرية رفضت ذلك والمبعوث الأمريكي للمفاوضات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية هو من جعل لأبيي بروتوكولا خاصا يلغي ميثاق مشاكوس المتفق عليه في أن أبيي شمالية ويعطيها استفتاء على الإنفصال مع استفتاء جنوب السودان ومحكمة لاهاي التي نظرت في هذا الصراع باتفاق الطرفين الاحتكام اليها لم تحل المشكلة بل عقدتها حسب المسيرية لأنها حكت لهم بالتجول داخل منزلهم الكبير بينما أعطت مفتاح المنزل للطرف الاخر وهو على كل حال قرار غير قابل للطعن أو الإستئاف .
يقول تاريخ المسيرية الشفاهي أنه عندما هزم المسيرية الاجو في المجلد، وطاردوا الملك دينقا جنوبا، وجدوا أن المنطقة جنوبا حتي بحر العرب خالية ،لا يسكنها أحد فجعلوها المصيف لهم ولماشيتهم كل عام ، وقد توفي زعيم المسيرية على أبو قرون الملقب ( أبو نفيسة) وتم دفنه في المكان المسمي بإسمه حوالي50 كيلومترا جنوب نهر بحر العرب، ويقول ب. هاول في مذكرات حول دينكا نقوك في غرب كردفان أن التاريخ الشفاهي لهذه القبيلة يفيد بسكناهم في جزيرة الزراف، التي تبعد كثيرا عن بحر العرب، وأن النوير غزوا الجزيرة في القرن التاسع، فأضطروا للنزوح عنها ، كان المسيرية قد عاشوا في أبيي لأكثر من مائة عام، وعندما تم طرد دينكا نقوك من أرضهم في جزيرة الزراف ، كان ذلك من مصلحة المسيرية فاوي المسيرية الدينكا ، الذين وصلوا الي المنطقة لاجئين ، واستعان المسيرية باخوانهم الدينكا في حماية قطعانهم من الماشية، والزراعة الموسمية ، واستمرت هذه العلاقة حتي ظهور الأمام المهدي 1881.
كتب فرانسيس دينق ( أن جده أروب بيونق) جاء به المسيرية ليقابل المهدي، ويبايعه في كردفان، وأطلق المهدي سراح جنوبيين ،كانوا أخذوا أسري في الحروب والغارات وقتها ،ودعا بيونق بعد رجوعه زعماء جنوبيين اخريين لمبايعة المهدي لم تعجب هذه العلاقة الجيدة بين الشماليين واخوانهم الجنوبين، الاستعمار الانجليزي الذي كان يفرق بينهما ليسود هو، فطلب من الدينكا الرجوع الي أرضهم في الجنوب، وعندما رفضوا هددهم بقطعهم عن أهلهم وعزلهم ،وإضافتهم لمديرية كردفان ، لانهم يعيشون خارج حدود بحر الغزال ، ولكن دينكا نقوك فضلوا البقاء مع اخوانهم المسيرية ، على الرجوع لمهدهم في بحر الغزال، لما وجدوه من أمان وزيادة في الكسب ، فصدر القرار الإداري بضمهم كمجموعات قبلية، الي ادارة مديرية كردفان 1905 ، وقد وصلت العلاقة الطيبة بين المسيرية والدينكا، لدرجة القتال جنبا الي جنب ضد دينكا اخرين ، كان ذلك في عام 1948 ، حينما حاربوا لإيقاف تعدي دينكا توج ،على مراعي أبيي، حتى أطلق الدينكا في بحر الغزال، على دينكا نقوك أسم ( المسيرية الطوال) وهذا منقصة في العرف القبلي، كما يقول د/ القوني وحتي 1945 كان الدينكا يدفعون ضريبة الأفراد فقط، بينما يدفع المسيرية ضريبة الأفراد والمواشى ،وهذا أيضا دليل اخر على أن دينكا نقوك كانوا ضيوفا في أرض المسيرية، وذلك لأن كل الدينكا كانوا تحت إدارة مديرية بحر الغزال أو أعالي النيل ،وفي عام 1935 في إجتماع مجلس ريفي دار المسيرية الذي دعت الإدارة البريطانية له لأول مرة ،كتب مستر تبس المدير الإنجليزي ،وقتها أن المسيرية رفضوا إعتماد الدينكا في المجلس، لأنهم جزء من قوقريال في مديرية بحر الغزال، ولا أرض لهم في دار المسيرية، ولولا الصداقة الشخصية بين الناظر بابو نمر، والناظر دينج مجوك، لما تم قبولهم في المجلس ، وفي صيف 1965 هجمت الأنانيا وبعض جنودها من دينكا نقوك على المسيرية، في بحر العرب وثأر المسيرية من الدينكا ،وقتلوهم في بابنوسة ،وتم التنادي أثر ذلك الي مؤتمر للصلح ، قال الناظر بابو نمر :في المؤتمر أن دينكا نقوك أخواننا وأشقاء يعيشون معنا بسلام في أرضنا ، ثم ذكر أن والده هو الذي سمح لدينكا نقوك في عام 1939 أن يعبروا نهر العرب شمالا، ليستقروا في الرقبة الزرقاء ، بعد أن كثرت عليهم هجمات دينكا توج ، وقد أكد فرانسيس دينق هذه الشهادة ، عندما قال : أنه تحدث لأحد زعماء دينكا نقوك في عام 1947، الذي أبلغه أن المؤتمر كلف الناظر منعم منصور يبحث مشكلة أن الدينكا، ليس لهم أرض شمال بحر العرب. تري ماهي المستندات الرسمية التي بيد كل طرف؟ ( السودان وجنوب السودان، في اية مباحثات مرتقبة بينهما لطى هذا الصراع؟ نشير فقط هنا الي أن دستور كل دولة يقول بسيادة الدولة على أبيي ، وحسب مقررات محكمة التحكيم الدولية في لاهاي بشأن أبيي والتي قالت : بضرورة إجراء استفتاء لسكان المنطقة من قبائل دينكا نقوك وغيرهم من السكان الاخرين، وعلى رأس السكان الاخرين بالطبع المسيرية غير أن الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب لا تري أن للمسيرية حقا بالمشاركة في الاستفتاء المرتقب ، والمؤتمر الحاكم في السودان ،هو الاخر يشدد على ضرورة اجراء الاستفتاء بمشاركة أفراد القبيلتين( المسيرية ودينكا نقوك) وواضح ان كل طرف متمسك برؤيته ، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة، إن لجأ أي طرف الي إشعال عود ثقاب مما يعيدنا جميعا الي نقطة الصفر والمؤمل أن يلعب الإتحاد الأفريقي دور الوسيط النزيه في حل هذه القضية بالذات دون غيرها من القضايا العالقة )
*كيف أصبحت؟
سئل الإمام –رحمه الله- يوما كيف أصبحت؟
فرد الإمام بعد ما دقق النظر في سائله: كيف يصبح من يطلبه ثمانية؟
1/ الله تعالى بالقرآن
2/ والرسول بالسنة
3/ والحفظة بما ينطق
4/ والشيطان بالمعاصي
5/ والدهر بصروفه
6/ والنفس بشهواتها
7/ والعيال بالقوت
8/ وملك الموت يقبض
*علامات الساعة:
سأل الأستاذ تلاميذه ما علامات الساعة ؟ فأجاب أكثرهم نجابة ، علامتها يا أستاذ عقارب سامة ، وأفاع تنغص علينا حياتنا كل يوم ، ترى كم من علامات الساعة الصغري حدثت حتي الان ؟ الشاطر يحصيها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.