شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



توازن القوى بين الإمبريالية والشعوب العربية الإسلامية في نعي بن لادن وانتهاء دور مدرسة المرجئة


بسم الله الرحمن الرحيم
[email protected]
"من جعل بؤساً كأذى" قالتها هند بنت الخس وقد سئلت عن حر الصيف وبرد الشتاء.
وهكذا عندما ننعني الشهيد أسامة بن لادن نقف أمام الظاهرة التي إفترعها في محاولة العودة بأممية الإسلام (سياسياً) كتعبير عفوي مضاد للإمبريالية (سيطرة رأس المال المالي) يتضح ذلك جلياً عندما نعيد ترتيب الأحداث في سياق التاريخ.
تتمثل الدروس الجهادية الحديثة بمدرسة المرجئة القرن الثامن الميلادي والتي ترجئ قبول الايمان بعمل المسلم وذلك ان لم ينظر في عمله وفق الشرع يكون قد كفر وبالتالي تجوز القتل. وعندما رجع عن قول المرجئة عبدالله بن عتيبة بن مسعود الهذلي الكوفي الزاهد وهو اخو عبدالله بن مسعود (راجع تهذيب التهذيب وصفوة الصفوة) (3:55) (القرن الثامن الميلادي) قال:-
وأول ما نفارق غير شك نفارق ما يقول المرجئونا
وقالوا مؤمن من اهل جور وليس المؤمنون بجائرينا
وقالوا مؤمن دمه حلال وقد حرمت دماء المؤمنينا
يندفع التاريخ صاعداً بتطور وحدة وصراع الأضداد وقانون التراكمات الكمية التي تؤدي لتغييرات كيفية. وننظر في مقارنة صارمة بين حالة (انتحار) محمد البوعزيزي ومئات الإنتحاريين من القاعدة ونرى ان الفعل التاريخي - باعتبار النتائج يسير في نوعية - فما انجزه احساس فرد من الباعة المتجولين بالمهانة المزدوجة بمصادرة مورد رزقه واهانته الشخصية بالصفع وعدم قبول احتجاجاته أدت لعمل استشهادي دفاعاً عن الكرامة الإنسانية أي ضحى بنفسه لصالح المجتمع مما أثمر ثورة الياسمين، أما أعمال القاعدة على طريقة - عليً وعلى الأعداء يارب – فهي استجابة لرد فعل ساذج سياسياً ولذا علينا ونحن نحس الحزن الشخصي لفقد أي مسلم ونشارك أسرته الأحزان في مصابها ولكن نقدم نقداً علمياً لا هوادة فيه لممارسة السياسية لقاعدة الجهاد وهي لا جديد فيها ما بقى الظلم وانعدام الحريات ومنع أساليب الإحتجاج المدني من ان تبلغ مآلها الطبيعي من الذكر والقدوة والموكب والذهاب للمحكمة كآليات تفترض مسبقاً التزاماً صارماً من أهل الحكم بالشفافية والمحاسبية واستقلالاً حقيقياً لأجهزة انفاذ العدالة بدءاً من الشرطة وانتهاءاً بالقضاء. فحيثما إستخدم القانون لحماية حقوق الإنسان تسارعت التنمية الإقتصادية والإجتماعية وعم السلام والأمن وأخذ المجتمع بناصية التقدم في ثورة المعلومات والتكنولوجيا. وحيثما انعدمت حرية التعبير والتنظيم أو تم تدجينها ظهر العنف والعنف الغاشم. فسيرة بن لادن مقاومة غاشمة لعنف غاشم هو إرهاب مؤسسة دولة رأس المال الإحتكاري. والتي إبتدعت الشركات متعددة الجنسية والعابرة للحدود فأعتقد بن لادن أن دولة – بأيديولوجية المرجئة - عابرة للحدود هو المقابل الإسلامي الذي يسلم له رأس المال المالي منطقة نفوذه !!. وتنقل هذه المدرسة حالة الرضى والشراكة في اقتسام الغنائم بين قوى التحالف الغربي وإستخدام الأساليب السلمية والنفس الطويل والهادئ لتقسيم النفوذ والأسلاب في مقابل ضيق صدر مدرسة بن لادن بالمسلمين وفرض الفرقة والشتات وبالتالي تصبح إحدى أدوات توفير الجو الملائم لهيمنة الإستكبار كما يسميها الإمام الخميني ويسميهم الإمام محمد احمد المهدي قبله بعلماء السوء.
فأدب الخلاف يبدأ بالإعتراف بالآخر مهما كانت طبيعة أساليب الصراع فقطري بن الفجاءة "الخارجي" المعروف كان يقاتل مصعب بن الزبير- عندما ولي العراق نيابة عن أخيه عبدالله- عشرين سنه ويسلم عليه بالخلافة.
اذن لماذا ورغم ما بذله الشهيد بن لادن من حرب ضد الإرهاب الأمريكي أودي بحياته لم يقترب من عودة الدولة الأممية الإسلامية؟؟ والإجابة ببساطة لأن توازن القوى بين الإرهاب القاعدي والإرهاب المؤسسي للإمبريالية فارق ضخم. فالتناقض المزمن في بنية ايديولوجية القاعدة وهي القتل دون تفريق بين مسلم وغيره جعل المسلمون في باكستان مع تعاطفهم معه يسعون للتخلص من هذه المدرسة. فإدعاء الحكومة الباكستانية يبرز عمق أزمة لدولة فانها هي لا تعرف بمكانه وهو لم يطلب مساعدتها من الامريكان وبالتالي إستباحوا سيادتها ونفذوا عملية قرصنة بكل المقاييس أثبتوا ان اراضي باكستان وافغانستان والخليج ما هي إلا القاعدة الحقيقية لإرهاب الدولة. ولأن الإختلاف بين الطرفين كان على غنائم ما بعد التحالف على إسقاط السوفيات.
وتعود القصة الى منتصف السبعينات من القرن الماضي حين بدأ تحالف بين جماعات إسلامية مع المخابرات الأمريكية تحت مسمى تحالف الإيمان ضد الإلحاد وبدأ هذا الحلف غير المقدس في الظهور علناً في الإعلام الأمريكي (ما يعرف لدى المواطنين بالمركز الثقافي الأمريكي) بإصداره كتاب جرى توزيعه على نطاق واسع حول المجاهدين في افغانستان في 1976م. ومنذ ذلك التاريخ بدأت المخابرات الأمريكية تبعث بمجموعات عربية وإسلامية حتى صار هناك جيش متعدد الجنسيات الإسلامية يفوق تعداده تعداد القوات الأفغانية وهو بلغة القانون الدولي "قوات مرتزقة" من هذا الزخم العسكري في افغانستان نشطت حركة بناء منظمات المجتمع المدني الإسلامي في باكستان والتي صارت معمل للتدريب على عمليات الإمداد المدني/العسكري "للمجاهدين" في افغانستان. بطرد السوفيات من افغانستان وقيام نظام طالبان وتأثر النظام الباكستاني بالمد الإسلامي كان لابد من ان ينتشر التوجه الإسلامي السياسي في بقية البلدان التي شاركت "شعبياً" في تحرير افغانستان وعندها ظهر جلياً لهؤلاء ان الامريكان لا يمثلوا معسكر الإيمان المسيحي وان المعسكر الغربي يتنافس فيما بينه لصالح بلدانهم لأجل النفوذ الإستراتيجي والسيطرة على الموارد الطبيعية والخامات الطبيعية.
كتب أيمن الظواهري- أمد الله في أيامه- وهو المخطط الإستراتيجي للقاعدة- بعد السقوط الداوي لبرج التجارة الدولية فيما عرف بأحداث 11/سبتمبر ان الهدف الإستراتيجي للضربة هو جر الولايات المتحدة للعمل العسكري الميداني بدلاً عن العمل بالوكلاء المحليين وعندها يتحول المسلمين للجهاد.
وبمعزل عن الشيخ الظواهري في نظريته لم يحسب التكلفة او ما يعرف في التخطيط الإستراتيجي cost versus action فان الفكرة نجحت تماماً في جر السيد بوش ولكنها في نفس الوقت وفرت غطاء لتغطية الممارسة السالبة للقاعدة في تصنيف المسلمين والقتل الحزبي بعيداً عن الدين الوسطي السمح فقد قتلت القاعدة أعداد أكبر من المسلمين الشيعة وحتى السنة غير المقتنعين باسلوب مدرسة القاعدة الإسلامية أكثر مما قتلت من الأمريكيين وأعتمدت ادآة عمياء في الجهاد وهي القنابل والتفخيخ الإنتحاري/الإستشهادي.
امبراطورية جورج بوش أرادت ان تكسب وتوسع سيطرتها على أسواق النفط والغاز مادام ان الدب الروسي سلخ جلده الشيوعي ولبس جلده الوطني البراجماتي ولم يفرط في نفطه وغازه وسلعه الإستراتيجية الأخرى فان عين الإمبراطور بوش (تماماً كما فعل جينكيزخان وقبله الإسكندر الأكبر( بضرب الحلقات الضعيفة في سلسلة النفوذ الروسي وابتلاعها لذا وجد العرب الأفغان "جيش المؤمنين" انهم قد تخلت عنهم الولايات المتحده فبدأوا مشروعهم للحفاظ على المكتسبات الأرضية التي تحققت باستخدام افغانستان كقاعدة للجهاد (ومنها آتى الإسم الرنان).
ولإعلان العالم بمولد الدولة المعادية للإسلام باسم الإسلام بدأ البحث عن الصغائر التي تكرس لعزلة الاسلام والمسلمين عن قضايا العصر وكان العداء للمرأة وعمل المرأة ومعاداة الأديان الأخرى أضخم إنجازات طالبان على الأرض وكان على جيش العرب الأفغان أن يبشر بمبادئ الصحوة الإسلامية المتوافقة مع صعود اليمين المحافظ في الولايات المتحدة وبينهما مقاربات وتشابه شديد خاصة في العداء للديمقراطية وآحادية النظرة لحقوق الإنسان
لماذا رفض جورج بوش في عام 2001م عرض طالبان بتسليم أسامة بن لادن:-
تقدمت طالبان عبر وزير خارجيتها وكيل احمد متوكل بان تقوم طالبان بتشكيل محكمة إسلامية لبن لادن عبر منظمة المؤتمر الإسلامي وفي مرحلة ثانية بقضاة اسلاميين في افغانستان. في المرحلة الأولى ان تقدم الولايات المتحدة أدلتها الجنائية ضد الشهيد بن لادن وفي المرحلة الثانية ان تقرر محكمة إسلامية مختصة، ولكن كانت أحداث سبتمبر لأغراض أوسع من موت بعض الأمريكيين الأبرياء انها ادآة المجمع الصناعي العسكري واللوبي الصهيوني - هما يملكان 80% من الإستثمارات الصناعية المالية العسكرية- وبالتالي فصناعة الحرب ترغب في زمن السلم في استهلاك وخفض المخزون الإستراتيجي للأسلحة هذا القطاع يمثل الآن عقدة التوازن الإقتصادي للإمبريالية فكلما نجحت سياسات دولة الرفاهية في تقديم خطوة تجرها الآلية العسكرية المالية خطوتين الى الوراء. أنه السعي الأعمى وراء الربح فوق صرخات الموعزين والفقراء والذين شردوا من إعصار كاترينا. فإستخدام أحداث سبتمبر لتوسيع الحرب في الشرق الأوسط والأدنى وإستخدام عداء القاعدة "ممثل تيار المرجئة المتطرف" الذي لا يفرق بين المسلم والأجنبي ويضرب المسلمين ويروعهم. وبهذا أخافت القاعدة النظم الإسلامية المحافظة ووحدتها خلف "مكافحة الإرهاب" فصار كل من يعادي القاعدة فهو مسلم حميد – طبقاً بمواصفات امريكية- والنتيجة ان استمر حلف الشيطان الأكبر رأس المال المالي (الإمبريالية) وتمزق حلف المسلمين كأنما لا يقرأون الأية الكريمة "وتختلفوا فتذهب ريحكم".
رعب الإمبريالية من ثورات الشعوب العربية ذات المحتوى الوطني والتي حتماً تصادم الإمبريالية فيما تعتقد بأنه حقها واوكسجين وجودها وهو رأس المال المالي. فحق الشعوب العربية والإسلامية من وجهة نظر الإمبريالية أن تبيع بترولها للغرب بعملات الغرب وشروطه وان تحول هذه الأموال عبر البنوك الغربية فيربح الغرب اولاً من وسيط الأموال وثانياً من السلع والخدمات وتكسب نظاماً استهلاكياً (المعاصرة) ومدن اشباح لا تعرف من الدين إلا مساجد لا تربي ضميراً لوحدة الأمة بل نفوراً وتنافراً بين الجماعات يتمثل فيها الشيوخ تحريض القوم على بعضهم بعضاً وبالتالي يستقوي بعضهم بالأجنبي. أنها العودة لعصر دولة الطوائف التي دامت - حتى مقدم صلاح الدين الأيوبي- حينها صارت الطوائف لا تستنكف التحالف مع الصلبيين لقتل المسلمين المجاورين لهم (راجع الصليبية).
وبموت بن لادن وقيام الثورات الوطنية في تونس ومصر وخلخلة النظام في اليمن وسوريا مع إستقرار النظام الوطني في لبنان سارعت الإمبريالية لخلق أزمتين تضمن استدامة المكاسب التي تحققت.
عندما ترى الولايات المتحدة إنهيار سياستها الإستخفافية بالشعوب العربية في مصر ولبنان وتونس وهي شعوب أعلى درجة في سلم الوعي الإجتماعي السياسي من شعوب الخليج فانها تشدد قبضتها على دول الخليج ولذا وبسرعة البرق ضربت الإحتجاجات البحرينية مستخدمة ما يسمى بدول بمجلس التعاون الخليجي هذا المجلس الذي يمثل عملياً وكيل أعمال الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة تريد نفطاً يغرق الأسواق بأضعاف مضاعفة عن حاجة السوق وذلك لتحقيق ثلاثة مصالح للولايات المتحدة:-
1- هيمنة الوقود الأحفوري على نمط الحياة الإمريكية فوقود رخيص يعني حياة مرفهة في متناول الجميع.
2- يعزز استراتيجية الولايات المتحدة في اطالة وإستدامة المخزون الأمريكي في السواحل الأمريكية.
3- يكون عامل سيطرة على البلدان الوطنية الطامحة للتطور الصناعي المدني والعسكري والإكتفاء الذاتي مثل ايران وفنزويلا والبرازيل وعديد من البلدان التي صارت مستقلة عن ارادة الإمبريالية العالمية وأتجهت في سياساتها الخارجية نحو اللعب في التناقضات بين أطراف السوق الإمبريالية.
4- إذن تمثل السعودية وبقية مشيخات الخليج مفتاح السيطرة على الأسواق النفطية.
5- الإقتصاد الخليجي يمثل بالنسبة للولايات المتحدة مقايضة البترول بالدولار.
إذن فإن ثعبان الإمبريالية يقاتل وظهره على الحائط ولا يتورع عن قتل الأطفال والنساء وتخريب البنية التحتية بالقنابل والصواريخ والطائرات وبوقاحة متناهية يضيفها لفاتورة الضحايا. هذا ما حصل "للشقيقة" ليبيا حيث أن قرارات الأمم المتحدة يتم لوي عنقها لتتناسب مع مصالح المؤسسات العسكرية المالية. تقدم القذافي بإقتراح الدينار العربي/الإفريقي وإستقلالية البنك المركزي الليبي وإطلاقه لقمر اتصالات افريقي جعلت التحالف الغربي يلهث للخلاص من القذافي ووضع نظام المعارضة المدنية الدينية وكانوا يدركون- لأنهم كانوا داخل النظام مصلحة الغرب في التبعية للرأسمال المالي الغربي. ولذا كأول بدعة من نوعها في التاريخ يبدأ نظام في مرحلة الثورة بإقامة بنك مركزي وذلك مقابل ان تستمر الحملة الغربية لتخلصهم من القذافي. نعم يجب ان يغادر القذافي لكن هل يبدل الشعب الليبي سيد محلي بسيد أجنبي؟؟.
هكذا في وسط هذا الحراك المتسارع تعج المنطقة بالإنقلابات الوطنية والإنقلابات المضادة ويتضح ان المعركة ضد إرهاب الدولة صار أكثر وحشية. وبتكالب القوى المحافظة بهلع وخوف لإحتواء ثورة الشعوب وفي هذا الهلع والرعب من الشعوب يتنادى مجلس التعاون الخليجي لوأد المطالب الشعبية في البحرين فعدالة الحكم وهو النص الأصيل الراسخ في القرآن الكريم "اذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل" فهو شرط الصحة للحكم. فإن كان العدل يقتضي تنفيذ الحدود الشرعية نفذت، وان كان العدل يقتضي رفعها رفعت، وان كان العدل يعني إعتبارها سقفاً للأحكام جعلت كذلك. واذا لم يدرك الحاكم اننا متعددون في مدارس السياسة بالدين فهو يتحزب لمدرسته وتياره على حساب بقية المسلمين ويبحث عن السند والدعم لإستدامة هذا الجور على بقية المسلمين.
لقد كسرت الجماهير حاجز الخوف وانطلقت لدعم استقلالية الهوية العربية الإسلامية المرتبطة بقضايا العصر وحقوق الإنسان في العدل والمساوآه. ولن يحمي التحالف الغربي الشموليون القدامى والجدد لأن شعب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يحاصرون مد الليبراليون الجدد وإفلاسهم الفكري والسياسي الذي يرهن الإقتصاد للمؤسسة العسكرية المالية والتي اختطفت الديمقراطية الإجتماعية وحدت من الحريات والحقوق المدنية والسياسية بترسانة من قوانين "مكافحة الإرهاب" وبداية سقوط هذه المدرسة بفك ارتباطها بالقاعدة خط الدفاع الأول والإنتقال لتحصين النظم المحافظة ورص صفوفها من الخليج الى المحيط عسى ان يصمد خط الدفاع الثاني في مواجهة الشعوب. وقبل ان يبدأ مجلس التعاون الخليجي في شكله الجديد بمشاركة ملك الأردن والمغرب بعثت الشعوب العربية برسالتها في يوم النكبة في الزحف على الحدود الإسرائيلية، وبذا تحددت الأجندة الإستراتيجية للصراع أما مواجهة المد الإمبريالي الصهيوني بأجندة كاملة للتحرير والتغيير الديمقراطي للتحالف الغربي وأما الخنوع وتسليم موارد وثروات الأمة للتحالف الغربي. والتاريخ حكم عادل بين قوى الصراع الإنساني وحاسم لصالح قوى الخير والعدل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.