الشركات العسكرية.. تصدر اللحوم إلى مصر.. خمسة جنيهات للكيلو .. ما فيش فايدة !! .. بقلم: عثمان محمد حسن    الناطق باسم مجلس السيادة يُقر بزيارة اسرائيلية "ذات طبيعة عسكرية" .. بقلم: أحمد حمزة    توني موريسون ... عملاقة الأدب وأيقونة الحريّة (2/2): تراجيديا الزمن الغابر في ولايات أمريكية لم تتحد بعد .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    نعتذر منك سيدي: في رثاء الراحل الإمام الصادق المهدي .. بقلم: فريدة المبشر - دبي    في رثاء حمد الريح .. بقلم: تاج السر الملك    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    التعليم العالي تقرر تخفيض اعداد المقبولين للجامعات للعام الحالي بنسبة 5.4%    تجمع الحرفيين يكشف عن اختفاء أسهم مالية    الكوادر الطبية بالذرة تنفذ وقفة احتجاجية أمام مستشفى الخرطوم    الذين يحكمون بالأكاذيب!! .. بقلم: طه مدثر    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    الصحة تحذر من خطورة الموجة الثانية لجائحة كرونا    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان توضيحي حول الورشة المزمع اقامتها بعنوان السلام وحقوق الانسان    الكورونا فى السودان .. هل نحن متوكلون أم اغبياء؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد    المريخ يتعادل مع أوتوهو الكونغولي    المريخ يسعى لبداية قوية في دوري الأبطال    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    بروفسور ابراهيم زين ينعي ينعي عبد الله حسن زروق    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سياسة التحرير الاقتصادي اكبر عملية تمت لنهب موارد وثروات السودان: الحلقة الاولي .. بقلم: محمد محمود الطيب/ الولايات المتحدة
نشر في سودانيل يوم 23 - 12 - 2017

سياسة التحرير الاقتصادي تعني التخفيف حدة قبضة الدولة في النشاط الاقتصادي عن طريق تخفيف او ازالة القوانين والقيود الادارية بهدف تمكين القطاع الخاص(السوق) ليلعب الدور القيادي في الاقتصاد0وارتبط مفهوم سياسة التحرير الاقتصادي بفكر اللبرالية الكلاسيكية في الاقتصاد والتي تدعو لترسيخ مبادي الحريات المدنية وسيادة مبدا حكم القانون في اطار الحرية الاقتصادية ومن اشهر فلاسفة هذا المذهب الكلاسيكي جون لوك و ادم سميث وديفيد ريكاردو وتوماس مالتوس وجين بابتست ساي0
وحديثا ارتبط مفهوم التحرير الاقتصادي بمفهوم النيولبرالية الاقتصادي والذي كان الفكر السائد في العالم الغربي الرأسمالي في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مستندا علي فلسفة ( laissez-faire economic liberalism) دعه يعمل دعه يمر اي ترك الاقتصاد يعمل بقوي السوق دون تدخل من الدولة 0يرتكز مبدا التحرير الاقتصادي علي ازالة القيود التي تعوق النشاط الخاص وبيع اصول القطاع العام الخصخصة حرية التجارة وحرية حركة رؤوس الاموال وارباح الشركات خفض الانفاق الحكومي 0جاء الفكر النيولبرالي بوجه الحديث كترياق مضاد للفكر الكينزي والذي كان سائدا في فترة ما بعد الحرب العالمية 1980-1945
ولعب دورا محوريا في مواجهة الكساد العظيم في فترة الثلاثينيات
الاساس النظري والأيديولوجي لسياسة التحرير الاقتصادي
يعتبر اجماع واشنطن (Washington Consensus) الاساس النظري والأيديولوجي الفعلي لسياسة التحرير الاقتصادي وجاء هذا الميداء في العام 1989 باتفاق مؤسسات واشنطن والتي تتحكم في ادارة الاقتصاد العالمي كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووزارة الخزانة الامريكية0
ويرتكز اجماع واشنطن علي عشرة مبادي تهدف الي استقرار الاقتصاد الكلي وفق مبادي حرية التجارة وحرية الاسوق مع ريادة دور القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في ادارة الاقتصاد
إعادة توجيه الأنفاق العام من الدعم العشوائي إلى الاستثمار في البنية التحتية
الإصلاح الضريبي بمعنى توسعة القاعدة الضريبية بشكل معتدل
منح الأسواق حرية تحديد الاسعار بحيث تكون أعلى من نسبة التضخم
تحرير قطاع التجارة مع التركيز على مبدأ القضاء على القيود الكمية كمنح التراخيص والامتيازات
تحريرا تدفق الاستثمارات الأجنبية
خصخصة مؤسسات الدولة
تحرير وإلغاء اللوائح والقوانين التي تعوق دخول الأسواق أو تقيد المنافسة
سعر صرف العملة يكون مناسباً ويعكس القوة الاقتصادية
مراعاة قوانين وحقوق تملك الأراضي
والهدف الإيديولوجي واضحا تمام في تطبيق هذه التوصيات والتي تتمركز حول توجيه الاقتصاد نحو فلسفة السوق الحر تماما والتحول من الاقتصاد الكينزي والذي ظل سائدا حتي نهاية السبعينيات0
بينما يري بعض الاقتصاديين ان مبدا اجماع واشنطن ظل المبدأ السائد في الفترة ما بين 2000-1980 مع بداية الالفية مع كثافة تطبيقه في التسعينيات بينما يري البعض ان اجماع واشنطن قد انتهي عمليا في 2008 وذلك عندما شهد العالم تدخلا واضحا للدول في برامج إسعافيه عاجلة للخروج من الازمة المالية العالمية في الاعوام 2012-2008
نهاية اجماع واشنطن وفشل التجربة
يعد عام 2009 التاريخ الحقيقي لنهاية مفهوم اجماع واشنطن وذلك بأجماع معظم المراقبين وعلي راسهم غردون براون رئيس الوزراء البريطاني والذي صرح قائلا في اجتماع قمة الدول العشرون في لندن 2009
"The old Washington Consensus is over"
اجماع واشنطن قد انتهي وحتي جون ويليامسون الاقتصادي المعروف في صندوق النقد و صاحب الفكرة الاصلي قد اقر ايضا بفشل كل سياسات اجماع واشنطن والذي قد بلغ قمته في حدوث الازمة المالية العالمية والتي كان مبدا تحرير القيود البنكية وقيود الاستثمار في العقارات احد اهم اسبابها ومبدا التحرير كما اسلفنا يعتبر مبدا راسخ من مبادي اجماع واشنطون0
ورغم قصر فترة سيادة مبدا اجماع واشنطن 2008-1980
فقد شهد العالم وخاصة الدول النامية والتي كانت في حوجه ماسة لقروض ومساعدات تنموية واضرت للجوء للبنك الدولي وصندوق النقد فكان لازما عليها اتباع توصيات تلك المؤسسات وبالتالي الوقوع في فخ اجماع واشنطن بتكلفة اجتماعية وسياسية عالية خلقت نوع من عدم الاستقرار وفي بعض الاحيان احتجاجات جماهيرية عارمة ادت لسقوط بعض الحكومات في اسيا وامريكا اللاتينية في فترة منتصف التسعينيات
وكان نتاج جماع واشنطن الازمة المالية في الارجنتين والازمة المالية الاسيوية في نهاية التسعينيات واخيرا الازمة المالية العالمية 2008
واجه اجماع واشنطن وماتبعه من سياسات التحرير الاقتصادي نقدا حادا من اساتذة اقتصاد بحجم جوزيف استقليز وسن امارتا وكلاهما من حملة جائزة نوبل للاقتصاد ويدرسا في اعظم الجامعات الامريكية (جو استقليز استاذ الاقتصاد في جامعة كولمبيا وكان يعمل مستشارا اقتصاديا للرئيس كلينتون كما كان يشغل منصب رئيس قسم البحوث في البنك الدولي واستقال لاختلافات وجهة نظره مع البنك في مفاهيم العولمة الاقتصادية اما البروفسور سن امارتا فهو استاذ الاقتصاد الدولي في جامعة
(MIT)
وتتلخص هذه الانتقادات حول الاتي
تحرير التجارة في ظل عدم تكافي الفرص بين الدول الفقيرة والدول الفقيرة
والتي قد تكون في وضع المتضرر الدائم من شروط التبادل التجاري الغير عادل (unequal terms of trade)
سحب الدعم من الطبقات الفقيرة وسحب الدعم للقطاع الزراعي خاصة ان معظم الدول النامية تعتمد علي الزراعة في اقتصادياتها0وتجدر الاشارة هنا ان القطاع الزراعي في الدول المتقدمة يحظى بدعم مقدرا وخاصة في الولايات المتحدة وفرنسا
Common Agricultural Policy (CAP)
الخصخصة غالبا ما تتم لصالح الطبقة الحاكمة ويتم بيع المؤسسات الرابحة اصلا لصالح الطبقة الحاكمة والمرتبطين بهم0
بعض دول اوروبا الشرقية والتي انتهجت مبدا السوق بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لم تحقق زيادة في معدلات الانتاج والنمو رغم التطبيق الصارم لبنود اجماع واشنطون0
معظم الدول الافريقية التي طبقت برامج اجماع واشنطن لم تحقق النجاح المطلوب بل علي العكس غرقت في الديون والمعونات الدولية0
حرية التجارة انتقدت من كثيرا من الشخصيات المرموقة امثال نعوم شاوموسكي والذي يعتقد ان حرية التجارة وحرية العمل مبادي تستغل لصالح الدول الغنية والشركات المتعددة الجنسيات والتي تعمل في هذه الدول وتستغل العمالة الرخيصة والدخول في اسواق هذه الدول0
ويعتبر مبدا اجماع واشنطن يهدف الي فتح اسواق هذه الدول واستغلال شعوبها ليس الا0
"According to Stieglitz the treatment suggested by the IMF is too simple: one dose, and fast—stabilize, liberalize and privatize, without prioritizing or watching for side effects"
سياسة التحرير الاقتصادي في السودان
عندما تسلم المتاسلمين زمام الامور في يونيو 1989 كانت الشعارات المرفوعة والمتشنجة تندد بالغرب الامبريالي والشرق الشيوعي وكان شعار او هتاف "امريكا روسيا قد دنا عذابها" علي كل لسان وعلي الصعيد الاقتصادي كان شعار الاعتماد علي الذات والتحرر والانعتاق من التعبية وكان الكل ينادي بشعارات مثل "ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع"
وفي خضم كل هذا الزخم يأتي عبدالرحيم حمدي وزيرا للمالية ويشرع في التنفيذ الفوري للسياسة التحرير بشكل تام متبعا كل خطوات اجماع واشنطن بشكل ادهش حتي خبراء صندوق النقد الدولي والذي عادة ما يوصون بتنفيذ حزمة الاصلاحات علي مراحل للتخفيف من حدة الصدمة والتي عادة ما تقع علي عاتق الفقراء وذوي الدخل المحدود
في لقاء صحفي لخص عراب سياسة التحرير الاقتصادي في السودان عبدالرحيم حمدي سياسته في الاتي
"بدأت سياسة التحرير قبل عام 1992، لكن بطريقة متدرجة وعالجنا فيها الأشياء التي كانت حرجة عند اعلان اجراءات تطبيق هذه السياسة في فبراير 1992، اذ انها كانت اجراءات مكثفة وموسعة جدا، وهذه السياسة منذ ذاك الوقت كانت مستمرة ولكن حدث تراخ في بعض الجوانب خلال الفترة الماضية. فلقد حدث تراخ في عمل القطاع الزراعي عام 1995، فكانت برامج الخصخصة جاهزة ولكنها لم تطبق آنذاك نتيجة للعوامل التي ذكرتها سابقاً مثل ارتفاع نسبة معدل التضخم في عامي 95 1996 وبالذات في عام 1996، فدخل استدراك مخالف لحرية سعر صرف العملة يعني حدثت تغييرات غير مقصودة متمثلة في اعادة النظر في حرية التعامل بالنقد الأجنبي وكذلك حدثت تغييرات غير مقصودة في دعم الزراعة فما حدث اخيراً هو اعادة تأكيد لهذه السياسات التحريرية وعودة ايضا الى منهج المعالجة الاقتصادية الكاملة، يعني تطبيق سياسات كبيرة وقوية لتعطي دفعة قوية للاقتصاد السوداني. فما يحدث اليوم هو نفس منهج الثاني من فبراير 1992 ولتفعيل السياسة التحريرية نفسها.
ويوصل عراب سياسة التحرير الاقتصادي
ان نمو الاقتصاد ليس لمجرد حدوث انفتاح، ولكن هذا الانفتاح كان من انعكاساته الايجابية جذب الاستثمارات الهائلة في السودان، يعني لولا سياسات التحرير الاقتصادي لما اكتشفنا البترول في السودان. فالبترول استثمار خاص لا تملك الحكومة فيه الا نسبة قليلة. وكانت عندنا تجربة صغيرة جداً في منطقة ابو جابرة وهذه التجربة كلفتنا ملايين الجنيهات لكي نتعلم معنى كلفة الكشف عن البترول. لكن جاءت استثمارات البترول من الخارج فجاء البترول. لولا هذا الانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي ما كان من الممكن استقطاب هذه الاستثمارات. فهذه واحدة من ثمار سياسات التحرير الاقتصادي. كما ان من سياسات التحرير ظاهرة الوفرة في السلع المختلفة. فالآن كافة السلع متوفرة في السودان عدا ثلاث سلع توجد بصددها مشاكل وهي ما زالت تحت سيطرة الحكومة، الكهرباء والمياه والسكر. هذا يدل ان سياسة التحرير هي السياسة التي يمكن ان توفر السلع، صحيح بثمن.. كما انه حدثت استثمارات هائلة في قطاع النقل، الناس لم تعطِ هذا الأمر حقه. فقد جاءت شركات كبيرة وعملت في قطاع نقل البضائع والركاب. فهناك شركات نقل من ناحية طاقة النقل فاقت السكة الحديد، كلها استثمارات قطاع خاص عربي. فجذب هذه الاستثمارات وما وفرته من تشغيل عمالة ومدخلات، كانت من عوامل زيادة معدلات النمو الاقتصادي، لأنه لا يمكن ان يحدث نمو من غير نقل مثلاً، فهذه واحدة من ثمار سياسة التحرير الاقتصادي. كما ان التنوع الحادث في مصادر الاقتصاد السوداني من بترول وذهب ومعادن وثروة حيوانية جذب الاستثمارات العربية والأجنبية الى السودان. ففي الثروة الحيوانية حدث استثمار في تشييد المسالخ الحديثة والمدابغ، وذلك نتيجة برامج الخصخصة وكذلك الفنادق والاتصالات، وكل ذلك مرده سياسة التحرير، وكان برنامج الخصخصة جزءا من هذه السياسات التحريرية الداعية الى خروج الدولة من العملية الانتاجية والخدمة الا في نطاق ضيق بالنسبة للقطاع الخدمي كالصحة والتعليم.. الخ. ولكن للأسف هذه السياسات التحريرية لا تجد حقها من الرعاية والترويج في وسائل الاعلام المحلية فالسياسات التحريرية حققت انجازات كبيرة جداً في السودان
كما سبق وان اجبت على سؤال سابق حول ايجابيات السياسة التحريرية، فلكي نتعرف على هذه الايجابيات اكثر علينا التعرف على الجانب الاجتماعي لهذه السياسات، فنجد ان خدمات التعليم تضاعفت، فهل هذا انعكاس سلبي او ايجابي؟! ايجابي طبعا فالأموال صرفتها الدولة لأن التعليم في السودان ليس تعليما تجاريا، على الرغم من انه فُتحت الفرص للتعليم التجاري. ومساهمة الدولة في الخدمات الصحية وخدمات التعليم العالي زادت زيادة هائلة جدا، لم يحدث مثلها في اي دولة مجاورة، وكذلك خدمات السكة الحديد تحسنت وحركة المواصلات الداخلية، كل هذه الخدمات مَنْ الذي دعمها؟ فهي خدمات تم دعمها بواسطة الحكومة، فهل هذه الخدمات تصلح احوال المواطنين ام لا؟ المرتبات هي نفسها زادت زيادة هائلة، صحيح دون الطموح. والدولة تدعم حالياً التأمين الاجتماعي، فهي تدفع %17 من المرتب لاشتراك التأمين الاجتماعي و%4 للتأمين الصحي. وحدثت زيادة مستمرة في المرتبات وكانت في فترة من الفترات يتم تعديلها كل 6 أشهر، وبعد ان قل التضخم بدأت التعديلات تكون بنسب اقل مما كانت عليه في السابق. كان في الماضي هناك ازمات سلعية في الخبز والبترول، حتى اذا لم يملك المواطن سيارة يعاني من ازمة المواصلات لأن الحافلات تتأثر بأزمة البترول، وكذلك كان هناك نقص مريع في المدارس والمستشفيات، كل هذه الأشياء توفرت الآن، صحيح بشيء من الضيق والمعاناة، ولكن الآن حدث انفراج في كل هذه الأشياء ومن يقل بغير ذلك فهو ظالم وكاذب. فقد صبر الشعب السوداني صبرا شديدا على هذه المكاره والمضايقات ولكنه الآن بدأ يحصد ثمار صبره بوفرة في هذه الأشياء، فلا يجوز للبعض ان يحبط هذا الشعب بدلاً من ان يعطيه الأمل. وانا اعتقد ان تبخيس انجازات السياسات التحريرية جريمة، الذي يرتكبها من منطلق انه معارض سياسي يغفر له ذلك، ولكن عندما ترتكب من جامعيين واكاديميين وباحثين يكون هذا جهلا، والجهل كارثة قومية- انتهي كلام عبدالرحيم حمدي
الكارثة القومية هي انت يا عبدالرحيم حمدي والسودان لو ما هامل يمسك زمام امره وشؤون معاشه شخص بمواصفات هذا الشخص فهو كاذب واناني وجاهل وغير مؤهل فنيا واخلاقيا ليدير شركة صغيرة ناهيك عن اقتصاد دولة ومصير اربعين مليون نسمة0
وحمدي ليس له علاقة تذكر بالشأن الاقتصادي فهو موظف بنكي وبالتحديد كل خبرته تتلخص في البنوك الإسلامية ليس اكثر وعقليته مبنية علي مبدا الربح والخسارة وما العائد المالي من اي تعامل دون اعتبار لأي جوانب اخري اجتماعية وسياسية وهكذا يفكر المصرفيين دائما0
لذلك تجده يدافع حتي الان دون ملل وبعد ان تجرع الشعب السودان كاسات المر من جراء سياسات التحرير تجده يصر علي تطبيق المزيد منها لان تركيبته وخلفيته البنكية لا تمكنه من استيعاب ابعد من ارنبة انفه فالبنكيون قصيري النظر والروى ولا يصلحون لأدراه اقتصاد متشابك ومتعدد المشاكل مثل حال الاقتصاد السوداني0
فلنأتي الان ونفند ادعاءات عراب سياسة التحرير
اولا يقول هذا المدعي "هذا الانفتاح كان من انعكاساته الايجابية جذب الاستثمارات الهائلة في السودان، يعني لولا سياسات التحرير الاقتصادي لما اكتشفنا البترول في السودان"
كاذب--- البترول لم تكتشفه الانقاذ اكتشف بواسطة شركة شيفرون الامريكية في فترة حكم النميري00وسياسات التحرير الاقتصادي لم تجذب الاستثمار في مجال النفط بل العكس احجمت كل الشركات الامريكية والاوروبية المعروفة في مجال النفط عن الاستثمار في السودان لسوء سمعة السودان وسجله في مجال حقوق الانسان وحرب الجهاد في الجنوب وهنا نذكر ان شركة تلسمان الكندية قد انسحبت من الاستثمار في السودان وباعت اسمها لشركة هندية استجابة لضغوط من المستثمرين الكنديين والبرلمان الكندي0فالبترول لم يجذب مستثمرين بل جذب مغامرين من دول أسيوية كالصين والهند وماليزيا0
ثانيا0 يقول حمدي "كما ان من سياسات التحرير ظاهرة الوفرة في السلع المختلفة. فالآن كافة السلع متوفرة في السودان عدا ثلاث سلع توجد بصددها مشاكل وهي ما زالت تحت سيطرة الحكومة، الكهرباء والمياه والسكر".
ما معني ان تتوفر السلع وتمتلي ارفف السوبر ماركت ولن يتمكن من شراءها سوي نفر من شلل الطفيلية المتاسلمة لذا لا تستغرب من احدي تصريحاته وهو يقيم سياسة التحرير بقوله المدهش مستشهدا بارتفاع عدد (السوبر ماركت)بالخرطوم من 5 آلاف إلى 300 ألف بعد تطبيق سياسة التحرير
بالله دا كلام زول عاقل ناهيك عن وزير مالية تقيس وتقيم سياسة دولة بعدد دكاكين السوبر ماركت 00
ثالثا00 يقول حمدي "حدثت استثمارات هائلة في قطاع النقل، الناس لم تعطِ هذا الأمر حقه. فقد جاءت شركات كبيرة وعملت في قطاع نقل البضائع والركاب. فهناك شركات نقل من ناحية طاقة النقل فاقت السكة الحديد، كلها استثمارات قطاع خاص عربي"
كاذب- عن اي استثمارات هائلة في قطاع النقل تتحدث واين الطرق اصلا لمرور هذه الناقلات اتتحدث عن طرق الموت في مدني الخرطوم ام طرق الشمال ام طريق بورتسودان ونسمع بالموت الجماعي في هذه الطرق كل يوم لعدم الصيانة والغش في المواصفات عند تشيد هذه الطرق0
والله الا تكون بتقصد بالاستثمارات الهائلة في قطاع النقل الزيادة الهائلة في عدد "الركشات" حيث فاق عددها عدد النمل في السودان00
رابعا 00 ويمضي حمدي في تحريفاته ويقول "كما ان التنوع الحادث في مصادر الاقتصاد السوداني من بترول وذهب ومعادن وثروة حيوانية جذب الاستثمارات العربية والأجنبية"
عن اي استثمارات تتحدث عن المزارع القطرية والتي تستغل فيها مياه واراضي السودان بثمن بخس ويزرع فيها البرسيم والاعلاف هل تسمي هذا استثمار ما القيمة المضاف وماعدد فرص العمل التي اضافها مثل هذا الاستثمار بل ما العائد الاقتصادي لمثل هذه الاستثمارات0
اما الاستثمارات في مجال بترول وذهب ومعادن وثروة حيوانية تؤكد الاعتماد والاستمرار في نهج الاقتصاد الربيعي وخطورة هذا النمط الاقتصادي تجاهل كل الانشطة الانتاجية الأخرى كالزراعة والصناعة ويخلق نمط استهلاكي وتفاخري مرتبط بالاستيراد وغير منتج اطلاقا0ومن اكبر الانشطة الريعية الان بيع العقارات والسمسرة فيها وريع استخدام جهاز الدولة والامن والمضاربة في البنوك الاسلامية وتجارة العملة
خامسا 00 ويمضي ويقول "، وذلك نتيجة برامج الخصخصة وكذلك الفنادق والاتصالات، وكل ذلك مرده سياسة التحرير، وكان برنامج الخصخصة جزءا من هذه السياسات التحريرية الداعية الى خروج الدولة من العملية الانتاجية "
بدأت سياسة الخصخصة بعد انقلاب 30 يونيو 1989 مباشرة فقد أعلنت الحكومة في العام 1990 برنامج الإنقاذ الثلاثي 1990-1993والذى استخدم فيه السيد حمدي وزير المالية وقتها نفس سياسات التحرير الاقتصادي كما اسلفنا القول0
نفس العام أصدرت الحكومة قانون التصرف في المرافق العامة لعام 1990 والذى تشكلت بموجبه اللجنة الفنية العليا للتصرف في المرافق العامة برئاسة وزير المالية السيد حمدي حينها. وقد قصد من ذلك إعطاء السند والغطاء السياسي لسياسة الخصخصة بقصد انجاحها وخصخصة أكثر من 127 مؤسسة عامة خلال فترة البرنامج.وبالتالى فقد كانت اللجنة الفنية بمثابة الآلية التي تولت تنفيذ سياسة الخصخصة2
بالفعل بدأت الحكومة تطبيق سياسة الخصخصة في بعض القطاعات مثل قطاع الصناعات الغذائي(الحلويات والزيوت النباتية)وقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية سودا تل)
وهنا يجدر بنا الاشارة للاتي
اولا0كان الغرض الاساسي من تطبيق سياسة الخصخصة هو الحصول علي المال لدعم النظام في سنينة الاولي وفي نفس الوقت تمكين اعضاء التنظيم وتقويتهم ماليا واقتصاديا لذلك تم بيع اصول مؤسسات كانت رابحة اصلا كمؤسسة الاتصالات السلكية و واللاسلكية التي تم بيعها لشركة سوداتل0كذلك الحال في البنوك الحكومية كبنك الخرطوم والبنك التجاري وبنك النيلين فمعظم هذه البنوك كانت تعمل بصورة جيدة قبل الانقاذ0
ثانيا0بيعت كل هذه الاصول بأسعار زهيدة اقل بكثير من قيمتها الاساسية او حتي اقل من قيمة السوق وفي احيان كثيرة تجري عملية اعادة تأهيل لها علي حساب الدولة ثم تباع بعد ذلك لاحد الموالين للنظام0
ثالثا0 لم تراعي حقوق العاملين في تلك المؤسسات والشركات التي تعرضت للبيع0 فقد تم الاستغناء عن عشرات الآلاف من العاملين فيها قبل إعطائهم حقوقهم في الوقت المناسب وبصورة مجزية0
سادسا00ويواصل حمدي ويقول "خروج الدولة من العملية الانتاجية والخدمة الا في نطاق ضيق بالنسبة للقطاع الخدمي كالصحة والتعليم "
كاذب--- فنصيب ميزانية التعليم والصحة لايتعدي ال%3 في احسن الاحوال اذ اطلقت حكومة المتاسلمين يد امثال دكتور مأمون حميدة ليستثمر في المستشفيات والجامعات ويخدم الاغنياء من الطبقة الطفيلية الانقاذية اما غالبية الشعب من الفقراء فلهم الجهل والمرض والموت0
ولولا مبدا مجانية التعليم والذي كان سائدا في كل الانظمة التي حكمت السودان قبل نظام المتاسلمين لما تمكن حمدي وحميدة وغيرهم من الكيزان من الحصول علي التعليم العام ناهيك عن الجامعات 00كان حدهم الخلاوي عشان مجاني000
من كل ما سبق ذكره نخلص الي الاتي
اولا0تم التنفيذ الكامل لسياسة التحرير بانتهازية واضحة بهدف الحصول علي المال اللازم لتمكين النظام وتمويل الة الحرب القائمة في الجنوب ولتمكين الموالين للنظام من احكام قبضتهم من الاقتصاد السوداني0
ثانيا0نفذت هذه السياسات بالكامل وبقسوة ادهشت خبراء صندوق النقد الدولي واللذين عادة ما يوصون بضرورة التريث في تنفيذ مثل هذه السياسات وتطبيقها علي مراحل لخطورة ما يترتب عليها من اثار جانبية تقع علي عاتق الفئات الضعيفة في المجتمع ولكن اصر المأفون حمدي علي استخدام الصدمة
"Shock Therapy"متبعا اسلوب صنوه مأمون حميدة في استخدام الكهربائية لمعالجة مرضاه النفسيين0
ثالثا0رغم اعلان فشل سياسات التحرير رسميا بعد حدوث الازمة المالية العالمية في 2008
الا ان حمدي مازال يصر وفي عناد عجيب علي تنفيذ هذه السياسات الي الان
رابعا0رغم التشدق برفع شعارات المعاداة للغرب الرأسمالي الكافر واسطوانة امريكا روسيا قد دنا عذابها التي مللنا سماعها00التزم النظام باتباع كل سياسات الغرب الكافر في ميكا فيلية يحسدهم عليها ميكافيلي نفسه0
خامسا0معظم الدول تنفذ سياسات التحرير الاقتصادي في اطار برنامج للإصلاح الهيكلي كشرط للحصول علي قروض ومعونات ولكن في حالة الانقاذ فذت هذه السياسات دون الحصول علي تلك القروض0
في الحلقة القادمة نتحدث عن الاثار الاقتصادية والاجتماعية عن سياسات التحرير الاقتصادي0
هوامش
https://groups.google.com/forum/#!topic/fayad61/Pwm7__ay_ss
http://www.sudantribune.net/حمدي-يدافع-عن,13240
http://alsudanalyoum.com/2017/10/21/عبد-الرحيم-حمدي-سياستنا-رفعت-الدولار-م/
https://ar.wikipedia.org/wiki/إجماع واشنطن
https://en.wikipedia.org/wiki/Neoliberalism
محمد محمود الطيب
استاذ الاقتصاد
كلية هوارد الجامعية
الولايات المتحدة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.