زيادة في اسعار الوقود وتفاقم الطوابير في المحطات    هيئة التأمين الصحي بولاية الخرطوم تجدد التزامها تجاه أسر شهداء ومصابي ثورة ديسمبر    خيبة أمل بدارفور لعدم توصل مجلس الأمن لإعلان مشترك حول الإقليم    مبادرات: العودة إلي الطبيعة: إعادة إكتشاف نباتاتنا المنسية أو الضائعة !.. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    مقترح بنك الطاقة .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    الهلال يعطل ثلاثي المريخ مجددا    في حب الوطن والناس .. بقلم: نورالدين مدني    جولة في حديقة المشتركات الإنسانية (أسماء وألقاب)!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    التالتة حرمت الحلال .. شعر/ موسى المكي    السودانوية والشرط الانساني والذاكرة المحروسة بالتراث والوصاية .. بقلم: طاهر عمر    المركزي ينفي إصداره قرارا بتحديد سقف للسحب من حسابات العملاء    أهلي شندي يلحق بأهلي الخرطوم أول خسارة في الدوري .. حي الوادي نيالا يعمق جراح الأمل عطبرة    في دي ما معاكم .. بقلم: كمال الهِدي    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فريدريك نيتشه والمثقفون العرب .. بقلم: عبد المنعم عجب الفيا
نشر في سودانيل يوم 13 - 08 - 2018

بدأ تأثر المثقفين العرب بالفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844-1900) مبكرا مع جبران وسلامة موسى وآخرين. واشتد تأثيره مع رواج الوجودية في الأربعينيات والخمسينيات وحتى الستينيات. ثم خبأ بريق نيتشه في عقد السبعينيات، ولكن ما لبث أن عاد بقوة إلى الأضواء وذلك إثر اكتساح التفكيك للمشهد الثقافي العربي في الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي. فأزدهرت ترجمة مؤلفاته من قِبل مترجمين أكفاء ودور نشر تتعامل بحرفية عالية مع صناعة الكتاب.
ولكن للأسف لم يصاحب ذلك إعادة قراءة لفكر نيتشه قراءة نقدية جذرية شاملة في ضوء التحديات المعاصرة، إذ لم تتجاوز الكتابات العربية عن نيتشه، اجترار عبارات الثناء التي أطلقها عليه كل من مارتن هيدجر، وجاك دريدا، وهو ثناء منبعه خدمة أفكار نيتشه لفلسفاتهم العدمية المضادة لمشروع الحداثة، وذلك على النحو الذي سوف يأتي بيانه.
يصف كريستوفر نوريس أهم شراح دريدا، عند التفكيكيين، تأثر دريدا بنيتشه بالقول: "استبق نيتشه استراتيجية دريدا إلى الحد الذي يبدو فيه أن الاثنين مرتبطان بتفاهم غريب.. فقد كان نيتشه يبدو وكأنه يطرح مقدما البرنامج والحيل المنتظمة للتفكيك من خلال تبني ذات الموقف التشكيكي الصارم ورفضه البقاء في أي مقام آمن للإستراحة في أي مفهوم أو منهج"(1).
بيد أن ما يميز نيتشه عن دريدا في كل ذلك هو أن طرح نيتشه يتسم بالجرأة والوضوح والحسم والحماس والثقة العالية بالنفس، بينما يتسم طرح دريدا بالبرود والغموض المتعمد والتردد والمراوغة. لذلك يرى كريستوفر نوريس، أنه في الوقت الذي "يوظف فيه دريدا كل وسيلة ممكنة لتحرير طاقات نيتشه الأسلوبية ليسمح لنصه تشتيت المعنى إلى ما وراء كل انغلاق مفهومي، نجد أن هذه الاستراتيجية تبدو في حالة نشاز مع نص نيتشه الواضح الصريح"(2).
في المقدمة الضافية التي كتبها جياتري سبيفاك لترجمتها الإنجليزية لكتاب دريدا (في القراماتولوجي)، تحدد مواطن تأثير ديردا بنيتشه في محورين: الأول "الشك المنتظم في الميتافيزيقا وقيم الحقيقة، والمعنى، والوجود ومعنى الوجود". والثاني: "مقاربة الخطاب الفلسفي مقاربة شكلية بلاغية بمنظور الفيلسوف الفنان"(3).
أما دريدا نفسه فيحدد قيمة نيتشه بالنسبة إليه بقوله: "لقد ساهم نيتشه بقوة في تحرير الدال من اعتماده على اللوغوس أو من اشتقاقه منه، ومن مفهوم الحقيقة أو المدلول الأولي، التابع له بأي صورة فهمنا هذا المدلول، ولم يستقر بكل بساطة في الميتافيزيقا مع هيجل كما أراد له ذلك هيدجر"(4).
والحقيقة إن نيتشه لم يتجاوز الميتافيزيقا كما يشتهي له دريدا، بل ظل غارقا فيها إلى أذنيه "كما أراد له هيدجر". إذ ظل نوستالجيا يحلم بالأصل وبالحقيقة وبالحضور الكامل، ويتطلع إلى "إنسانية جديدة" تتجسد عبر "إرادة القوة". فهو بعد أن أعلن "موت الإله" قد أقام مكانه "الإنسان الأعلى" أو "السوبرمان" يقول: "ألا أخبركم عن الإنسان الأعلى. الإنسان شيء لا بد من تجاوزه. ماذا فعلتم كي تتجاوزه"(5).
وما الإنسان الأعلى، الذي يحلم به نيتشه، سوى نسخة مطورة من الإنسان الاستقراطي، نموذج نيتشه المثالي للإنسانية الحاضرة. يقول: "كل إعلاء للطراز المسمى إنسانا كان حتى الآن وسيبقى أبدا من صنع مجتمع استقراطي ما، بوصفه مجتمعا يؤمن بسلم طويل من المراتب والفوارق والقيم بين إنسان وإنسان، مجتمعا في حاجة إلى العبودية بمعنى من المعاني"(6).
نيتشه والعدمية:
إن أهم ما يميز فلسفة نيتشه: العدمية ونقد الحداثة. ويصف نيتشه، نفسه، فلسفته، بأنها فلسفة عدمية شاملة ومدمرة. وقد وضع كتابا كاملا للحديث عن هذه العدمية هو (إرادة القوة: محاولة لقلب كل القِيّم) حيث يفاخر في هذا الكتاب بانه "أول عدمي كامل في أوربا". ويعرِّف العدمية التي يدعو إليها بالقول: "العدمية شرط طبيعي: العدمية غياب الهدف، هي الإجابة على السؤال: لماذا؟- ما معنى العدمية؟ أن تفقد أعلى القيم قيمتها". ويضيف: "تبلغ العدمية ذروتها حين تصير قوة تدميرية عاتية"(7). والحقيقة كل كتب نيتشه الأخرى هي في بسط وتفصيل نظرته العدمية.
والعدمية nihilism وفقا للموسوعة الفلسفية، هي: "الاعتقاد أن كل القيم لا أساس لها وليست قابلة للتداول. وترتبط العدمية دائما بالتشاؤم المتطرف والشك الجذري في حقيقة الوجود ونبذه. والعدمي الكامل لا يؤمن بشىء ولا ينتمي إلى شىء ولا هدف له ربما سوى دافع التدمير"(8).
وكل ذلك ينطبق بحذافيره على فلسفة نيتشه. ويكفي العنوان الفرعي لكتابه، إرادة القوة: "محاولة لقلب كل القيم" دليلا على ذلك. فهو يرفض كل القيم والأخلاق النبيلة التي تدعو لها الأديان والفلسفات العقلانية وينادي ب"تدميرها". يقول مثلا: "تحطيم كل الأصنام، وهي كلمتي المفضلة للتعبير عن المُثل، هو حرفتي"(9). ويقول: "تقويض كل القيم.. ومحاولاتي لتعاطي الفلسفة بضربات المطرقة كانت كلها من هبات هذه السنة"(10).
فلما كانت مثلا، "نكران الذات" و"الغيرية" منشأ لفضائل مثل الشفقة والتراحم والزهد يشن عليها نيتشه هجوما عنيفا فيصف الشفقة بأنها أخلاق العبيد "التي تطمع في السيادة وتسميها حرية"(11). ويصف التراحم بأنه "من عوارض النكوص"(12). ويقول: "إن فكرة نكران الذات والغيرية هي العلامة المميزة للانحطاط"(13).
ومقابل ذلك يمجد نيتشه "الأنانية" و"الغريزة الطبيعية" ويصفها بأنها أخلاق السادة والنبلاء. يقول: "إن الأنانية تنتمي إلى جوهر النفس النبيلة، وأقصد بها، ذلك الاعتقاد الراسخ بأن كائنا مثلنا يجب أن تخضع له كائنات أخرى وتضحي بأنفسها لأجله"(14).
ونيتشه في نقده للقيم والأخلاق، لا يستهدف أخلاقا بعينها، حتى يقال إن نقده لها تاريخي نسبي. لكنه ينتقدها في أصولها، الأصول المنشئة لهذه الأخلاق والقيم فيما يصفه بالجينالوجيا و(جينالوجيا الأخلاق) أو (أصل نشأة الأخلاق) عنوان أحد كتبه. ويقول في كتابه (هذا هو الإنسان): "إنني اللاأخلاقي الأول، لذلك فأنا المدمِّر بامتياز". ص 155
ويخلص الدكتور فؤاد زكريا من مناقشة هذه المسألة، إلى أن نيتشه ينتقد الأخلاق بوجه عام وليس أخلاقا بعينها، ففي "تفكير نيتشه من الأراء ما نعتقد أنه يؤيد القول بإنه كان في كثير من الأحيان يعني باللاأخلاقية خروجا عن الأخلاق في عمومها، لا عن الأخلاق السائدة وحدها"(15). ويبرهن على ذلك بأن "دعوة نيتشه إلى الوقوف بمعزل عن الخير والشر، لابد أن تعني استقلالا عن الأخلاق بوجه عام، لا عن أخلاق معينة. أي أنها دعوة إلى الكف عن تقدير الأمور من خلال قيمتي الخير والشر"(16).
وبديل نيتشه للقيم والأخلاق، هو "الحياة"، حياة الغريزة الطبيعية. ونيتشه معجب جدا بحياة الإغريق قبل سقراط التي يقول إنها كانت تمجد حياة الغرائز الطبيعية. لذلك يرى في معادلة سقراط: عقل يساوي فضيلة تساوي سعادة، بأنها: "مناقضة لكل الغرائز الهيللينية القديمة"(17). وردا على ذلك يقول: "ضرورة مكافحة الغرائز، هي القاعدة التي يتأسس عليها الانحطاط: فطالما ظلت هنالك حركة فإن السعادة تساوي الغريزة"(18).
ويرمز نيتشه إلى حياة الغريزة الطبيعية، بالإله الإغريقي "دينزيوس" فيصف نفسه تارة بأنه أحد تلاميذه وتارة أخرى بأنه الإله دينزيوس نفسه. فهو "يقوِّم الحياة من خلال فكرة الأبولونية والديونيزية: فقد تنازعت العالم فترات سادتها الروح الأبولونية، أعني روح النظام والوضوح والتحدد، وأخرى سادتها الروح الديونيزية، أعني روح الاندماج بالطبيعة والخضوع للغريزة التلقائية. وتنازعت كل من هذين الروحين حياة الإغريق القدماء، حتى أتى سقراط، فسجل انتصار الروح الأبولونية، وظل هذا الانتصار سائدا إلى يومنا هذا"(19).
وسيادة الروح الديونيزي هو ما يسميه نيتشه "إثبات" إرادة الحياة، حياة الغريزة الطبيعية، على النحو الذي كان يحياه قدماء الإغريق قبل سقراط مقابل "نفي" إرادة الحياة التي تدعو إليها الأخلاق والقيم والعقل. وهذا ما يصفه جاك دريدا بالإثبات النيتشويNietzchean Affirmation البهيج الذي يقدمه في مشروعه التفكيكي بديلا لمركزية العقل. (انظر: دريدا، الكتابة والاختلاف، الترجمة الإنجليزية ص 292) (20).
ولكن الانصاف يستدعي القول إن نيتشه برفضه للقيم والأخلاق لا يدعو إلى الانحلال والإباحية بالمعنى الفج، ولكنها دعوة إلى الفردية المطلقة في النظر إلى الأمور، فهو يصف الأخلاقية ب"غريزة القطيع".
هذا، وقد تبنى هيدجر فلسفة نيتشه العدمية بالكامل ودافع عنها بضراوة ومن بعده فعل فوكو ودريدا ورولان بارت وآخرون. ففي مقالته (نيتشه: أفول المتعالي) يشرح هيدجر كلمة نيتشه: العدمية هي أن تفقد أعلى القيم قيمتها، بالقول: "يتصور نيتشه العدمية كسيرورة تاريخية. ويفسر هذه السيرورة بافراغ القيم التي هي عليا حتى الآن من قيمتها: الله، العالم الفوق حسي، كعالم موجود وبحق ومهيمن، المُثل العليا والأفكار، الغايات والأسباب التي توجه كل الموجودات وخاصة الحياة الإنسانية. وما يزال الرأي الشائع إلى يومنا يفهم هذه القيم العليا باعتبارها ما هو حقيقي: خير وجميل"(21).
وكان هيدجر في كتابه (الكينونة والزمان) جعل من الوصول إلى مرحلة استشعار "العدم" شرط ضروري لتحقيق الوجود "الأصيل" للذات الانسانية في العالم. ويصف هيدجر الوجود اليومي في العالم مع الآخرين، أي الوجود الواقعي العياني في المجتمع بأنه وجود "غير أصيل" بل ويصفه ب"الانحطاط" و"السقوط" و"الوقوع" و"الاغتراب" عن الذات. (الكينوتة والزمان، ترجمة فتحي المسكيني، الفصل الخامس، ص 339-342) (22).
ولكي تحقق الذات وجودها "الأصيل" حسب هيدجر، لا بد من "التعالي" والتسامي فوق الوجود مع الآخرين في العالم، لأن الانغامس مع الآخرين في الحياة اليومية يحجب عن الذات تجربة استشعار القلق الذي يشكف لها عن العدم وعبث الوجود والحياة، وهذا الكشف مهم جدا للوعي بالمصير المحتوم الذي ينتظر الذات وهو الموت، فالانسان وجد ليموت. وهنا تتجلى الفلسفة الوجودية فى أنصع صورها في فكر هيدجر. وهذا الجانب في فكر هيدجر هو الذي بنى عليه جان بول سارتر فلسفته الوجودية (انظر: سارتر، الوجود والعدم).
وتبلغ العدمية عند هيدجر قمتها في مقالته (رسالة حول النزعة الإنسانية) حيث يقول: "بهذا المعنى إن الفكر المعبر عنه في (الكينونة والزمان) ضد النزعة الانسانية، ولا تعني هذه الضدية إن هذا الفكر يتوجه ضد الانسان ويدافع عن البربرية ويحط من قيمة كرامة الانسان"(23). بمعنى أن هيدجر ضد النزعة الإنسانية، لأن "الوجود المنفتح هو جوهر الإنسان" وأنه لا وجود لهوية أو فطرة أو طبيعة إنسانية مشتركة سابقة على وجود الفرد البشري.
ثم يضيف هيدجر: "ولأننا نحن ضد النزعة الإنسانية، يُخشى من أننا ندافع فقط عن اللاانساني. ولأننا ضد المنطق، يعتقد بأننا نطالب بسيادة الاعتباطية واللاعقلانية. ولأننا نحن ضد القيم، ينظر إلى فلسفتنا بوصفها تعمل على التقليل من شأن القيم"(24).
ومع ذلك يصف جاك دريدا، هيدجر، بأنه لا يزال ميتافيزيقيا، إذ أنه يرفع الكينونة أو الوجود مدلولا متعاليا. ودريدا كما هو معروف يقف بالمرصاد لتفكيك كل مدلول متعال، سواء كان هذا المدلول المتعالي هو: "الجوهر أو الأصل البدئي أو الغاية أو الطاقة أو الوجود أو التجلي أو المادة أو الذات أو التعالي أو الوعي أو الانسان أو الله إلخ.."(25). (انظر: دريدا، الكتابة والاختلاف، النص الإنجليزي، ص 292).
نيتشه ونقد الحداثة:
وإذا كانت مقولة نيتشه: "موت الإله"، هي التي اشتهرت أكثر من غيرها، فإن قيمة نيتشه الفلسفية في الغرب لا تكمن في إلحاده أو نقده للدين لأنه ببساطة ليس أول فيلسوف ملحد ولا أول فيلسوف ينتقد الدين. فحتى في التراث الإسلامي هنالك فلاسفة وشعراء ملحدون جاهروا بالحادهم، (انظر: عبد الرحمن بدوي، الإلحاد في الإسلام).
ولكن قيمة نيتشه الحقيقة بالنسبة إلينا، تكمن في أنه أول فيلسوف غربي يطرح مشروعا مضادا للحداثة. وهذا المشروع مطروح في كل كتبه وبكل وضوح ومن غير مواربة، ولا غموض، كما يفعل فلاسفة ما بعد الحداثة الذين أحيوا هذا المشروع. ولكن مشروع نيتشه في نقد الحداثة، مسكوت عنه دائما، في الكتابات العربية المفتونة فقط بنقد نيتشه للدين.
إن نيتشه في نقده للحداثة لم يأت إلينا "من المستقبل" كما وصفه مرة أحد الكتاب العرب، بل جاء إلينا من الماضي السحيق، ماضي التخلف الذي تجاوزته الإنسانية بفضل الحداثة ودفعت من أجل ذلك أثمان باهظة من الأرواح والدماء والدموع. إن مشروع نيتشه الذي يقدمه بديلا للحداثة مشروع "رجعي" بكل ما تحمله كلمة "رجعية" من معاني.
إن نيتشه يريد أن يعود بنا إلى عهود العبودية والاقطاع والحريم وسيادة النبلاء وحكم الأباطرة والقياصرة ويرفض حكم الشعوب والجماهير ويصفها بالعبيد ويصف الثورات التي قامت بها من أجل التحرر والانعتاق مثل ثورة الاصلاح الديني والثورة الفرنسية بثورات العبيد والرعاع والقطيع ضد السادة. ومن هنا جاءت حملته الشرسة ضد الديمقراطية والليبرالية والعدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق العمال وحقوق المرأة. ويمجد الحرب ضد السلم ولا يحفل بالضعفاء من عامة الناس.
وفوق ذلك يرفض نيتشه العقل وسيلة للمعرفة ومعيارا للحقيقة، بل ويرفض الحقيقة، والقيم والأخلاق الإنسانية العقلانية. وسوف ندلل على كل ما ذكرناه باقتباسات مباشرة من كتبه. ففي نقده للعقل يقول نيتشه: "لم يتولد عن العقل خلال الأزمان الهائلة الماضية سوى الأخطاء"(26). ويقول: "ابتدعت فكرة الروح والعقل بهدف تحقير الجسد وإصابته بالمرض، بالقداسة"(27).
وهو في نقده للعقل لا يستهدف عقلا تاريخيا نسبيا بعينه ولكنه يستهدف العقل من حيث هو عقل. إذ يشن هجوما عنيفا على كل من سقراط وافلاطون لاتخاذهما العقل أساسا للفلسفة والمعرفة والمنطق والأخلاق: "لقد رأيت في كل من سقراط وافلاطون عرضيَ انحلال"(28). بيد أن سقراط بوصفه أبا الفلسفة العقلية واستاذ افلاطون ينال النصيب الأكبر من السخط. يقول: "مع سقراط تدهور الذوق الإغريقي لصالح الجدل.. هنالك ذوق رفيع قد انهزم. ارتقى الرعاع بفضل الديالتيك. قبل سقراط كانت السلوكيات الجدلية تقابل بالرفض داخل الأوساط الراقية"(29).
ولما كان هذا هو موقف نيتشه من العقل فمن الطبيعي أن يرفض الحقيقة كمفهوم عقلي. يقول: "الحقائق أوهام نسينا أنها كذلك"(30). ويقول: "الحقيقة هي البطلان"(31) ويقول: "أفول الأصنام" وهو عنوان أحد كتبه: "تعني بعبارة أوضح نهاية كل الحقائق"(32).
وهذا هو الطريق الذي سار فيه دريدا، بعد نيتشه، إلى نهايته. فمشروع دريدا التفكيكي ينهض، كما هو معروف، على تقويض مركزية العقل logocentrism ويتم ذلك بتفكيك مبدأ الثنائية التي يفكر بها العقل، أي تفكيك مبادىء المنطق العقلاني (مبدأ الهوية وعدم التناقض). فالعقل يدرك الأشياء ثنائيا أي بالتقابل والتضاد، والخطوة الأولي لدريدا في تفكيك مركزية العقل هي تقويض هذه الثنائية التي يدرك بها العقل الأشياء: الحقيقة/الخطأ، الخير/ الشر، النور/ الظلام، العقل/ الجنون، الرجل/ المرأة، الروح/ الجسد، الحياة/الموت إلخ.
إذ يرى دريدا إن هذه الثنائية في إدراك العقل للأشياء ليست بريئة إذ تقوم على التراتبية hierarchy وأحكام القيمة والمنطق وإعطاء الأولوية والأفضلية دائما للطرف دون طرف. فمثلا في ثنائية الحقيقة/ الخطأ تعطى الأولوية والأفضلية للحقيقة على حساب الخطأ، لذلك فهو يعمد إلى محو أفضلية الطرف الأول على الثاني، والتدليل على أن الطرف الأول هو صورة للطرف الثاني لتكون النتيجة أن الحقيقة مثلا هي صورة من الخطأ. يقول: "علينا أن نقوم بصورة من صور القلب overturning .. فنحن أمام التعارض الفلسفي الكلاسيكي لا نتعامل مع تعايش سلمي متبادل ولكنا نتعامل مع تراتبية قامعة حيث يتحكم طرف من طرفي التعارض في الطرف الآخر (منطقيا وقيميا إلخ.) لتكون له اليد العليا. ولكي نفكك هذا التعارض علينا أولا أن نقلب هذه التراتبية"(33).
وعليه إذا قمنا بقلب المعادلة الثنائية التقليدية على النحو الذي يدعو إليه جاك دريدا فإننا سوف نتوصل وفقا، لجونثان كوللر، أحد أقطاب التفكيك، إلى أن "الحقائق أوهام نسينا أنها كذلك"(34) وإن "الفهم نوع من سوء الفهم"(35) وإن "القراءة اساءة قراءة"(36) وإن "سلامة العقل نوعا من العصاب"(37). إلخ..
ولما كانت من أهم منجزات الحداثة، الدولة المدنية الحقوقية، القائمة على النظام الديمقراطي والحريات الأساسية استنادا إلى مبادىء فلسفة عصر التنوير الأوربي وقيم الثورة الفرنسية، فإن نيشه ينظر إلى كل هذه المبادىء والقيم الإنسانية، نظرة عدمية ويهاجمها بلا هوادة.
فهو يقول عن الديمقراطية: "نحن لا نعتبر الديمقراطية صورة انحطاط في التنظيم السياسي وحسب بل صورة انحطاط الإنسان"(38). ويقول عن الليبرالية: "لا بد من توفر إرادة وغريزة لمناهضة الليبرالية حد الشراسة"(39). وإذا ما توفرت مثل هذه الإرادة سوف: "يتأسس عندنا شيء مثل الإمبراطورية الرومانية أو مثل روسيا- يقصد روسيا القيصرية- القوة الوحيدة النقيضة للدويلات الأوربية البائسة"(40).
لكل ذلك يشن هوجما شرسا على الثورة الفرنسية فيقول في سياق نقده لجان جاك روسو صاحب (العقد الاجتماعي) الذي تأسست عليه الديمقراطية الليبرالية وحكم الشعوب: "لقد كان نابيلون نوعا من العودة إلى الطبيعة على النحو الذي أفهمه من العودة إلى الطبيعة. أما روسو فإلى أي شيء يريد أن يعود هذا الرجل؟ هذا الإنسان الحديث الأول: مثالي وسوقي.. كان يريد العودة إلى الطبيعة هو أيضا. إلى أين كان يريد روسو أن يعود؟ أمقت روسو في الثورة أيضا. إنها التعبير التاريخي الكوني عن المثالي السوقي. ما أمقته فيها هو الأخلاقية الروسوية، الحقائق المزعومة للثورة التي تجعلها ما تزال قادرة على التأثير وعلى إقناع كل مسطح ورديء"(41).
وعن دفاعه عن نظام الرق والعبودية ورفضه للمساواة والحرية يقول: "كل إعلاء للطراز المسمى إنسانا كان حتى الآن وسيبقى أبدا من صنع مجتمع استقراطي ما، بوصفه مجتمعا يؤمن بسلم طويل من المراتب والفوارق والقيم بين إنسان وإنسان، مجتمعا في حاجة إلى العبودية بمعنى من المعاني"(42).
فالإنسان "السوبرمان" الذي يدعو إليه نيتشه ما هو إلا الإنسان الاستقراطي وليس الفرد العادي الحر الديمقرطي. لذا فإنه يقول عن نظرية المساواة: "نظرية المساواة! ليس هنالك سم أكثر تسميما من هذه النظرية"(43). وتبعا لذلك يرفض الحركة العمالية فيقول: "إن الغباء أو انحلال الغرائز الذي نشأ عنه كل أنواع الغباء اليوم هو السبب في وجود شيء اسمه: مسألة عمالية.. إن كنا نريد عبيدا، فإننا سنكون حمقى إذا ربيناهم تربية أسياد"(44).
ومن أجل ذلك يقسم نيتشه المجتمع، تقسيما أبديا بالميلاد، إلى فئتين: سادة نبلاء وعبيد. وينظر إلى مراحل التاريخ البشري في كتابه (أصل نشاة الأخلاق) من خلال الصراع بين السادة والعبيد (الشعب) فيقول: "في العصر اليوناني والروماني تسود أخلاق السادة، وتكون الغلبة للأقوياء، ثم تنتصر أخلاق العبيد على يد اليهودية والمسيحية، ويقهرون الأستقراطية الرومانية، ويسود الضعفاء والمتخاذلون." الفقرة 16.
"وفي العصر النهضة الأوربية تعود أخلاق السادة بالرجوع إلى المثل العليا اليونانية، ولكن تقهرها حركة الاصلاح الديني، وهي حركة شعبية أثارها الضعفاء والعوام. وتعود أخلاق السادة عند نبلاء القرنين السابع عشر والثامن عشر ليقهرهم العبيد مرة أخرى في عهد الثورة الفرنسية. وتظهر أخلاق السادة في الأفق على يد نابليون، ولكن سرعان ما تعود أخلاق العبيد بعده إلى الظهور"(45).
كذلك يرفض نيتشه حركة تحرير المرأة، ويدعو إلى اضطهادها حيث يقول بكتابه (بمعزل عن الخير والشر): "فأما الرجل العميق في روحه ورغباته والعميق أيضا في عطفه وصرامته وقسوته لا يمكنه أن يفكر في المرأة إلا على الطريقة الشرقية دائما. أعني لا بد أن ينظر إلى المرأة على أنها شيء يمتلك وعلى أنها متاع محجوب وعلى أنها شيء كتب عليه مقدما أن يستعمل في الخدمة المنزلية وأن يحقق ذاته فيها"(46).
ويذهب نيتشه في كتابه (أفول الأصنام) أبعد من ذلك ويرفض الزواج القائم على الحب ويعتبره انحطاطا للحداثة: "أفضل شاهد على انحطاط رجال السياسة هو الزواج العصري.. المأخذ على الحداثة.. كانت حكمة الرابطة الزوجية تكمن في حصر المسؤولية القانونية في الرجل..لا يمكن أن تؤسس رابطة زوجية على قاعدة الحب إنما تتأسس الرابطة الزوجية على الغريزة الجنسية وعلى غريزة التملك، تملك المرأة وتملك الطفل، وعلى غريزة السيطرة"(47).
وقد اشتهرت كلمته المرعبة الواردة بكتابه (هكذا تكلم زرادشت): "أذاهب إلى المرأة؟ إذن لا تنسى أن تأخذ معك السوط!" (48).
وبعد، هذا هو بإجمال مشروع نيتشه المضاد للحداثة، وهذه "أنوار" نيتشه التي يقترحها بديلا لفلسفة "الأنوار" الأوربية العقلانية الإنسانوية، وهذا هو نيتشه الذي يهمنا ويتجنب أنصار ما بعد الحداثة عندنا، الحديث عنه، ويصرفون القراء عنه بما يمارسونه من إرهاب فكري من خلال أسلوبهم التجهيلي الاستعلائي في الكتابة، والقائم على الابهام المتعمد والتلاعب بالكلمات والمفاهيم. وذلك في الوقت الذي نجاهد فيه، نحن في العالم العربي، بشق الأنفس، لتأسيس العقل والحداثة.
وعندي أن أفضل كاتب عربي كتب عن نيتشه بكل عقلانية وحياد وتجرد بعيدا عن أي انبهار أو انجراف عاطفي، المفكر الكبير وأستاذ الفلسفة الدكتور فؤاد زكريا والمعروف بصرامته العلمية ودقته الموضوعيه والتعبيرية في الكتابة الفلسفية والفكرية. فقد صدر كتابه بعنوان (نيتشه) سنة 1956 ورغم مرور كل هذه الحقب على صدوره، فكأنه صدر اليوم فقد غطى كل القضايا التي تثار اليوم حول فلسفة نيتشه. وقد فند مشروع نيتشه المضاد للحداثة بكل دقة واقتدار.
وقد لخص فؤاد زكريا نقد نيتشه للحداثة بالقول: "إن موقفه العقلي العام ونظرته للحضارة الغربية بوجه خاص، تبدو لنا اليوم متخلفة عن ركب العصر الى حد بعيد"(49). وهو قول ملطف جدا بالنسبة لما أوردناه من شواهد.
ولكن فؤاد زكريا، يقر بأن نيتشه فيلسوف فاتن، وقد يقع المرء في فترة مبكرة في أسره، مثلما فعل هو في فترة دراسته الجامعية، لذلك يحذر: "من الانسياق وراءه والاستسلام لتياره الجارف، فمن علامات الاتزان العقلي أن نلتزم جانب الحذر إزاءه، إذ أنه كان، الى حد بعيد، مراهقا في عنف رومانسيته، ولابد للعقل الناضج أن يتجاوز دور المراهقة الفكرية"(50).
فمتى يبلغ الكُتّاب والمثقفون العرب مرحلة "الاتزان العقلي"، ويتجاوزوا "دور المراهقة الفكرية" في فتنتهم بنيتشه.
الهوامش والمصادر:
1- Christopher Norris, Deconstruction, Routledge, 2002, p.26
2- المصدر السابق ص 70
3- Derrida, Of Grammatology, Translated by Gayatri Spivak, John Hopkins University Press, 1997, p.xxi
4- المصدر السابق، ص 19
5- نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، ترجمة علي مصباح، منشورات الجمل، الطبعة الأولى 2007 ص 40
6- نيتشه، من وراء الخير والشر، ترجمة جيزيلا فالور حجار، دار الفارابي، الطبعة الأولى2003 ص 243
7- نيتشه، إرادة القوة: محاولة لقلب كل القيم، ترجمة محمد الناجي، أفريقيا الشرق، المغرب، 2011، ص 13و14
8- https://www.iep.utm.edu/nihilism
9- نيتشه، هذا هو الإنسان، ترجمة علي مصباح، منشورات الجمل، الطبعة الثانية 2006، ص2
10- المصدر السابق ص 13
11- نيتشه، من وراء الخير والشر، سبق ذكره، ، ص 90
12- المصدر السابق، ص185
13- المصدر السابق، ص 259
14- نيتشه، غسق (أفول) الأصنام، ترجمة علي مصباح، منشورات الجمل، الطبعة الأولى 2010، ص 25
15- فؤاد زكريا، نيتشه، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة 1990 ، ص97
16- المصدر السابق، ص99
17- نيتشه، غسق (أفول) الأصنام، سبق ذكره، ص 33
18- المصدر السابق، ص32
19- فؤاد زكريا، نيتشه، سبق ذكره، ص50
20- Derrida, Writing and Difference, Translated by Alan Bass, Chicago University Press 1978, p. 292
21- هيدجر، الفلسفة، الهوية والذات، ترجمة محمد مزيان، منشورات الاختلاف ومشورات ضفاف، بيروت، الطبعة الاولى 2015، ص76
22- هيدجر، الكينونة والزمان، ترجمة فتحي المسكيني، دار الكتاب المتحدة، بيروت، 2012، ص 339-342
23- هيدجر، الفلسفة، الهوية والذات، سبق ذكره، ص113و114
24- المصدر السابق، ص148
25- Derrida, Writing and Difference, Translated by Alan Bass, Chicago University Press 1978, p. 279,280
26- نيتشه، العلم المرِح، ترجمة حسان بورقية ومحمد الناجي، أفريقيا الشرق، 2000 ص 123
27- نيتشه، هذا هو الإنسان، سبق ذكره، ص 163
28- نيتشه، غسق (أفول) الأصنام، سبق ذكره، ص 26
29- المصدر السابق، ص 27
30- Cited by Spivak, Translators Preface, Of Grammatology, p. xx
31- فؤاد زكريا، نيتشه، ص
32- نيتشه، هذا هو الإنسان، سبق ذكره، ص 137
33- Derrida, Positions, Translated by Alan Bass, Chicago University Press 1981, p.41
34- Jonathan Culler, On Deconstruction, Cornell University Press 1982, p.181
35- المصدر السابق، ص 176
36- المصدر السابق، ص 176
37- المصدر السابق، ص 160
38- نيتشه، من وراء الخير والشر، سبق ذكره، ص 151
39- نيتشه، غسق (أفول) الأصنام، سبق ذكره، ص 149
40- المصدر السابق ص 151
41- المصدر السابق ص 163
42- نيتشه، وراء الخير والشر، سبق ذكره، ص 243
43- نيتشه، غسق (أفول) الأصنام، سبق ذكره، ص 164
44- المصدر السابق ص 163
45- فؤاد زكريا، نيتشه ، سبق ذكره، ص 94و95
46- نيتشه، من وراء الخير والشر، سبق ذكره، ص 206
47- نيتشه، غسق (أفول) الأصنام، سبق ذكره، ص 149 و150
48- نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، سبق ذكره، ص 133
49- فؤاد زكريا، نيتشه، سبق ذكره، ص 9
50- المصدر السابق ص 9.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.