للحرب وجه آخر: من داخل صف المليشيا    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال وحميدتي .. لماذا وكيف؟ (2)    السودان يدين بشدة الاعتداء الإيراني السافر على سلطنة عمان الشقيقة    خسوف كلي لبدر رمضان الثلاثاء المقبل.. أين يمكن رؤيته؟    ترامب: قادة إيران الجدد يريدون التحدث معنا.. وأنا وافقت    شاهد بالفيديو.. الحلقة العاشرة من "أغاني وأغاني"..السلطانة هدى عربي تطرب المشاهدين بالأغنية الفريدة "أهلا وسهلاً يا ليلى" والجمهور يتغزل في أدائها    شاهد بالفيديو.. الحلقة الحادية عشر من أغاني وأغاني.. عصفورة الغناء السوداني إنصاف فتحي تتألق في أداء رائعة خوجلي عثمان "ما بنختلف"    عثمان ميرغني يكتب: البقية في الحرب القادمة..    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    تفاصيل اجتماع لمجلس الأمن والدفاع برئاسة البرهان    الاعلان عن اكتمال الاستعدادات لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026    فشل استثنائي.. إحصائية مخيفة لجماهير برشلونة قبل موقعة أتلتيكو مدريد    شاهد بالفيديو.. "أرملة" الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تستعرض جمالها بفستان أنيق وملفت    شاهد بالفيديو.. عثمان ذو النون يكشف معلومات خطيرة: (حميدتي حاول الانقلاب على البشير قبل الثورة وقدم مليارات الجنيهات لقادة المدرعات لكنهم أحرجوه)    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    نتائج القرعة بين صراعات متكررة وتحديات جديدة    هيئة التامين الصحي الخرطوم تبرم تفاهمات لاعادة خدمات التامين بالولاية    ماجد المصري يكشف خبايا شخصيته في "أولاد الراعي"    الاستهلاك اليومي للكافيين يعيد تشكيل طريقة عمل الدماغ    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    نتنياهو يربط ضرب إيران ب"هامان" وما حدث قبل 2500 عام    حصيلة حمى الضنك ترتفع في شمال السودان... تسجيل إصابات جديدة    بعد أزمة البنتاغون.. كلود يقفز للمركز الثاني في متجر "أبل"    مكالمات مجانية من stc للمواطنين والخليجيين المتجولين ل3 أيام    الصيام ومرضى الصداع النصفي.. الوقاية مشروطة بالتروية    نجم المريخ يجري عملية ناجحة بالقاهرة ويستعد للمرحلة العلاجية المقبلة    تدابير وقائية للطرق والجسور بشوارع الريف الجنوبي بمحلية امدرمان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات تونس تستضيف النسخة ال21 بعد اعتذار السعودية وصفوان الهندي مندوباً إعلاميا للبطولة    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    هل يحزم صلاح حقائبه؟    صواريخ إيرانية باليستية تضرب قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات    جدل في الجزائر.. اتهامات بشراء مشاهدات لمسلسلات رمضانية    إسرائيل تقصف إيران    ريال مدريد يصطدم بمانشستر سيتي وباريس يلاقي تشيلسي    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تنبؤات رجُلٍ إسمه شارل مالك .. بقلم: جمال محمد ابراهيم
نشر في سودانيل يوم 04 - 12 - 2018

(ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها، قد أفضيا إلى أعمالٍ همجية آذت الضمير الإنساني وكان ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالمٍ يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرّر من الفزع والفاقة..).
من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
10 ديسمبر 1948
(1)
بعد ايام قليلة، تحتفل البشرية بالذكرى السبعين لأهم وثيقة توافقت عليها بلدان العالم ، واعتمدتها الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر من عام 1948م، وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بأعوامٍ ثلاثة. تلك هي الوثيقة المعروفة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. قال الراحل "كوفي عنان"، أنه واحد من أعظم انجازات القرن العشرين.
وأنه لمن دواعي الأسى ، أن تحل هذه الذكرى السبعينية لهذه الوثيقة التاريخية التي توافق عليها العالم، لتكون الوثيقة الفارقة بين دمار الحروبات وإعمار السلام، لنجد الحال الماثل الآن، أكثر سوءاً من حاله في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945م. .
إن كان التناسي الذي اشارت إليه ديباجة الإعلان العالمي الذي صدر في عام 1948، هو محض تناسي، فإنه قد صار الآن نسياً منسيا ، واستخفافاً صارخاً، بل إزدراءاً يفاخر به ، بعض من تولوا قيادة الأمم في زمان الغفلة هذا. .
(2)
وإنه لمما يزيدنا فخراً، أن الطاقات الفكرية التي كانت وراء هذا الانجاز الإنساني العظيم، جاءت من مفكرٍ لبناني إنتمائه للمنطقة التي شهدت مهبط الديانات السماوية. هو لبناني فيلسوف ومفكر ودبلوماسي ووزير، إسمه شارل مالك . درس الرجل الفلسفة في الجامعة الأمريكية ، والتحق بجامعة "هارفارد" في الولايات المتحدة، ونال درجة الدكتوراة في رسالته الأكاديمية المعمقة عن الفلسفة الوجودية بين الفيلسوف "هيجل" والفيلسوف " هايدجر". درس الفلسفة في الجامغة الأمريكية في بيروت، ودرّس فيها، وكان له تفوذ فكري طاغٍ على عدد كبير من تلاميذه ومجايليه .
أوفدته الحكومة اللبنانية ايمثلها في الولايات المتحدة حيث أنشأ السفارة هناك ، وقضى سنوات مثمرة ، ثم بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وتداعى الكبار لإنشاء منظمة عالمية جديدة ، تعيد السلام والأمن بعد انهيار "عصبة الأمم" ، بدأ نجم شارل مالك يبث إشعاعه في ذلك المحفل الدولي الجديد.
(3)
شارك الرجل بفعالية في أعمال اللجنة الثالثة المنبثقة عن الجمعية العامة. هناك سعى لطرح اهتمامه المبكر بضرورة التوافق على شرعة لحقوق الانسان، تجنّب البشرية ويلات الحرب وتعيد استقراره وطمأنينته. ذلك ما أهله ليكون المساعد الرئيس للسيدة "اليانور روزفلت" التي كلفت الأمم المتحدة برئاسة لجنة حقوق الانسان التي أنشأتها الجمعية العامة وانبثقت من أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
حين شرعت تلك اللجنة في وضع إطارها الفكري، بدا لها أن التحدي الرئيسي يدور حول إجابة مطلوبة لتساؤل عمّا إن كان ثمّة وجود لحقوق مطلقة للإنسان، تتجاوز الأمكنة والخصائص السياسية والثقافية والعقائد ، يمكن أن يتوافق حولها المجتمع الإنساني ، وتكون لها الإلزامية القانونية والأخلاقية، من طرف كافة المجتمعات الإنسانية. كان لشارل مالك القدح المعلى في إدارة التفاوض المضني للتوافق الذي بدا صعباً إزاء الأقوياء المنتصرين في الحرب الثانية ، وبقية البلدان الصغيرة والأقل حضورا في الساحة الدولية. آخر الأمر ، وبروح من رجل شارك بفكره وبقلمه ، أمكن إخراج "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" في العاشر من ديسمبر من عام 1948م. .
(4)
تمضي السنون وها نحن بعد سبعين عاماً من اعتماد شرعة حقوق الإنسان، لنا أن نسأل : من يا ترى يتذكر تفاصيل موادها ، وحقيقة إلزاميتها . . ؟ كلّ الأعضاء في الأمم المتحدة ، كبارهم وصغارهم، الأقوياء فيهم والضعفاء، قد وقعوا على ذلك الإعلان التاريخي، فهل جرى احترام تلك الحقوق الإنسانية، بعد مرور كل هذه السنين، وهل عمّ السلام وانتشرت الطمأنينة في أنحاء العالم. . ؟
من نبوءات شارل نلك التي أفصح عن فحواها في أعوام الأربعينات من القرن الماضي، أنه وبعد أن وضعت شعوب العالم وحكوماته السلاح جانباً، فإن العالم سيقدم على حروبٍ من نوعٍ جديد، هي حروب الأفكار، ولقد لمس ذلك خلال إدارته التفاوض في لجنة حقوق الإنسان، بين من يميلون لترجيح حقوق الفرد على حقوق المجتمع، فيما آخرون رجحوا حقوق المجتمع لتعلو على حقوق الفرد. ذلك خلاف فكري لكنه حمل البدايات الجنينية لسنوات ما سميت بعد ذلك ب "الحرب الباردة"، التي تواصلت لسنوات امتدت حنى تسعينات القرن العشرين. أبصر شارل مالك بعين الفيلسوف، وبعد أن مشى على جمر السياسة بقدميه، أن التنازع بالسلاح ستعقبه مراحل من التنازع بالأفكار.
(5)
نحمد لشارل مالك تفاؤله، غير أنه رحل ولم يسمع بما دار في افغانستان ، أو بكارثة 11 سبتمبر ، أوحروب الأقليات والإرهاب الدولي . لقد عاد غشم السلاح أشدّ فتكاً ممّا كان على عهد شارل مالك، لكن أعجب بأكثر نبؤاته صدقاً ، مما أفصح عنه بشأن إسرائيل في احدى رسائله للحكومة اللبنانية وذلك في 7 مايو من عام 1948م ، وقبيل اندلاع الحرب بين العرب ولسرائيل, قال الرجل : ( لقد أتم اليهود استعدادهم لاقامة دولتهم بالقوة، وسيباشرون الأعمال العسكرية وسيباشرون العمليات العسكرية خلال هذا الشهر، فإن لم يقضِ العرب على هذه الدولة في غضون سبعة أيام، ستدوم سبعة أشهر، فإن لم يقضوا عليها خلال سبعة أشهر، ستدوم سبعة أعوام، فإن عجزوا عن إزالتها في سبعة أعوام فقد تدوم سبعين عاما وربما أكثر. .)
رحم الله شارل مالك . لقد ناشد العرب، ناصحاً ومذكراً ، أن يتعاونوا بجدية لينالوا حقهم في الحياة، لكنهم تمزقوا شعوباً وقبائل لا يجمعها رابط يحترم. لعلّ المُبكي أن نجد شرعة حقوق الإنسان التي أعطاها شارل مالك من روحه وفكره وقلمه، فيكون للعرب قصب السبق في تمزيقها والاستخفاف بها. بعد سبعين عاما من إجازة هذه الشرعة، فإن من يرفع صوته برأيٍّ يخالف حاكماً عربياً، يقتص منه زبانية ذلك الحاكم، وتقطّع جثته فلا يتاح لها قبراً يأويها. .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.