تأجيل بطولة PFL MENA 9 في الخبر    الجمعية العمومية الطارئة (افتراضيًا) للاتحاد السوداني لألعاب القوى    الهلال يخاطب «استئنافات الكاف» لتأجيل نصف نهائي بركان والجيش الملكي    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    مداولات ساخنة تؤجل حسم قضية الهلال إلى الغد    هيئة قيادة الجوازات والهجرة تبحث خطط التطوير الفني وتدريب الكوادر البشرية    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *ترامب و سِن (التمانين)*    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    النيابة السودانية ترد على اتهامات هيومن رايتس ووتش وتقر بحالة واحدة قيد التحقيق    انطلاق ورشة ايقاف الهدر في جلود الأضاحي بالخرطوم    6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    ترامب : الخطة الزائفة التي نُشرت هدفها تشويه سمعة المشاركين في عملية السلام    مستشار النمسا: فيينا جاهزة لاستضافة مفاوضات السلام الشامل ونرحب ب "هدنة إيران"    ميريل ستريب تتصدر بطولة مسلسل الدراما الإنسانية The Corrections    شاهد بالفيديو.. قناة سودانية تستضيف "فدادية" متخصصة في صناعة "العرقي" وتثير ضجة إسفيرية واسعة    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني إبن تاجر سيارات يفاجئ الفنانة فهيمة عبد الله ويعرض عليها شراء سيارتها "الكروزر" الفارهة بالسعر الذي تطلبه    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    قرعة "غدارة".. منتخب مصر يصطدم بإثيوبيا ومنتخبين عربيين    عسكوري وطه حسين يتقاسمان شركة زادنا    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    عبدالماجد عبدالحميد: تلقيت (تهديداً مبطناً) من شخصية أمنية وتنفيذية رفيعة تشغل موقعاً مهمًّاً بمكتب الدكتور كامل إدريس    قرار بإيقاف فضائية سودانية    لاعب ريال مدريد يهاجم فينيسيوس: "فظيع" ويثير غضبي    شاعر سوداني يفجر المفاجأت: (كنت على علم بخطة اختطاف وضرب اليوتيوبر البرنس بالسعودية قبل يومين من تنفيذها)    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم النجمة السورية سلاف فواخرجي    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    رغم هزيمة ريال مدريد.. مبابي وفينيسيوس يتحديان بايرن ميونيخ    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    تسيّر (6) باصات من القاهرة لطلاب الشهادة السودانية ضمن خطة العودة الطوعية    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    معاناة المشاهير مع الصحة النفسية.. حقيقة أم استعراض على السوشيال ميديا؟    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غلبتني الكتابة .. فالثورة أكبر من كلماتنا !! .. بقلم: فضيلي جماع
نشر في سودانيل يوم 19 - 04 - 2019

يدّعي كاتب هذه السطور أن الكتابة كانت ولمّا تزل أقرب مناشط الحياة لقلبه. ويزوره خيال كاذب أحياناً بأنه قد يكتب ما يشاء في الوقت الذي يريد! ما أكذب بعض أمنياتِنا. عرفت هذه الأيام بأنّ الثورة أكبر من كلماتنا.
إن كنت إنساناً بحق ، فإن الكتابة تغلبك ساعة أن تشاهد من هم في سن ولدك وبنتك يشرعون صدورهم للرصاص الحي وهم يهتفون بكل عنفوان :" حرية ، سلام وعدالة ، والثورة خيار الشعب". وتهون عليك نفسك وأنت تشاهد عبر وسائل البث الحي شاباً غض العود وقد سال دمه زكياً يروي الأرض من طلق ناري في الصدر أو الرأس، وحوله فتيان وفتيات يحاولون إسعافه ، بينما رصاص الزنادقة الملتحين وكلاب أمن النظام يعوي فوق رؤوسهم. ورائحة الغاز الخانقة والمسيلة للدموع تزكم أنوفهم وتحجب عنهم هواء الله الطلق!
أقول وأعيد القول بأن الكتابة في أنبل معانيها ، وأصدق مقاصدها لا يمكن أن تأتينا دائماً عفو الخاطر. وأضيف بأنّ حدثاً مثل ثورة شعبنا السلمية ا لباسلة يتجلى لكل من يكتب أنها أكبر من كلماتنا. إنّ مشاعرك لتجيش حتى لتكاد تحطم قفصك الصدري ، وأنت تجلس لتكتب قصيدة أو مقالاً أو أي جنس إبداعي حتى ينجلي من داخلك هذا ا لضيق. فأنت عاجز بحكم بعد المكان وبحكم الظرف أن تكون مع الملايين التي أكتظت بها شوارع وأزقة المدن والقرى في بلادك والكل يهتف : حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب! أنت لست هناك. كذا شاء قدرك. فتذرف دمعة حرّى وتزفر حتى ليكاد ما تنفثه من هواء حار يحرق من حولك!
هذه الثورة – ثورة تحرير المدن والأرياف ، ثورة إعلان الإستقلال الحقيقي لأمتنا إن شاء الله - لم تفاجئ القاصي والداني ممن لا يعرفون تشابك ماضينا بحاضرنا فحسب ، بل فاجأت أجيالاً من أبنائها وبناتها ممن صاموا عن الحرية ثلاثين عاماً عجافاً. كثيرون ما كانوا ليصدقون أنّ مخاض الثورة سينجب جيلاً من أصلابهم ما تيسر لهم قراءة تاريخ وجغرافيا الوطن كما تيسر لأجيال من قبلهم شهدت مولد رحيل المستعمر في الخمسينات من القرن الماضي وأجيالاً ساهمت في إسقاط نظامين استبداديين في أكتوبر 1964 وفي مارس – أبريل 1985م. كثيرون ما كانوا ليصدقون أن من ولدوا في عهد النظام المتهاوي أو قبله بقليل سيكون لهم القدرة على قيادة دفة سفينة هذه الثورة العملاقة. لكن بنات وأبناء الجيل الشاب تصدوا لمهام المرحلة، وأنجزوا حتى اللحظة ما كنا نظنه حلماً صعب المنال.
يقول فيلسوف عصر التنوير الأوروبي جان جاك روسو ( 1712- 1778): (أُفّضِلُ الحريةَ المحفوفةَ بالمخاطرِ عن السلامِ المُكَبَلِ بالعبودية.) وهذا ما فعله شعبنا في ثورته العارمة بقيادة شبابه وشاباته. قابلوا بصدورهم العارية وزنودهم المرفوعة بالهتاف رصاص القناصة وأجهزة أمن النظام الدموي المندحر، حتى صار النصر الآن قاب قوسين أو أدنى. صحيح أن الثورة السودانية العملاقة عمل تراكمي بدأ يوم سرق الأخوان المسلمون السلطة بقوة السلاح في 30 يونيو 1989م. وصحيح أنّ النظام لم يجد راحته على مدى ثلاثين سنة وهو يحول حربأ أهلية في الجنوب إلى حرب جهادية عنصرية إنتهت بفصل الشق الجنوبي لبلادنا ، وأن هذا النظام لم تغمض له عين وهو يتصدى لثوار الهامش في دار فور وفي جنوب كردفان وفي جنوب النيل الأزرق. ولم يغمض له جفن والمد الجماهيري في الجامعات وفي أقاليم البلاد كلها يتصدى له مما جعله يرتكب حروب الإبادة في دار فور وجنوب كردفان والأنقسنا ويشرع السلاح الناري على المتظاهرين السلميين في بورت سودان وفي كجبار وفي الجزيرة وداخل الجامعات. فاستشهد رجال ونساء سقوا بدمائهم الزكية تربة وطننا الغالي. صحيح أن الثورة الحالية هي وليدة الغبن والإضطهاد الذي وقع على كل مواطنينا وعلى مختلف الأجيال من بنات وأبناء السودان. لكن لابد لنا أن نعطي شرف إندلاع آخر شرارة لآخر الأجيال في بلادنا . لم يخذلونا. منتهى الحماس والوعي. جعلوا سقف مطالبهم طي صفحة النظام الدموي المتدثر بالإسلام والإسلام منه براء. وأن يكون البديل هو الحرية لشعبنا وبناء الدولة المدنية الديموقراطية – دولة المواطنةوالعدالة والمساواة. ثورة تقف فيها المرأة شامخة لتعيد صورة الملكات في تاريخنا ناصع البياض قبل آلاف السنين ، فإذا بمصطلح "كنداكة" يدخل لغات العالم بتناقل وكالات الأنباء والفضائيات له في أركان الكرة الأرضية الأربعة. ولقد استمعت اليوم لكلمة ممثل بريطانيا في مجلس الأمن ، ولطالما فرحت ومندوب إحدى الدول الكبرى يصف الشعب السوداني في ثورته السملية الجارية بالشجاع. لقد قامت ثورتنا سودانية خالصة ، وجذبت عبر أربعة أشهر من مواجهة آلة الموت المتوحشة بالمسيرات السلمية والقيادة الواعية – جذبت أنتباه العالم وكسبت احترام العدو والصديق على السواء.
الآن نكتب لنقول بأن كل هذه التضحيات ليست للبيع أو المساومة. السقف الذي رفعه الثوار لا يختلف فيه إثنان من أبناء وبنات شعبنا . وهو سقف يحمل مطالب مشروعة لا يختلف حولها أحرار العالم. وأي عسكري مغامر أو أي رمز من رموز النظام المتهاوي يحسب أن عجلة التاريخ تدور إلى الخلف فإن كاتب هذه السطور ينصحه بأن يعيد التفكير عشر مرات قبل أن يقوم بمغامرة مصيرها الفشل. لأنها ستكون عكس مجرى نهر التاريخ. ونعرف أننا لسنا بمعزل عن تشابك المصالح في العالم حولنا، لكن ليعلم الجار والبعيد بأننا لم نعد مطية يركبها من شاء. يدنا ممدودة بالصداقة والسلم في عالم تحكمه المصالح والإحترام المتبادل. غير ذلك (يفتح الله)!!
شكراً للحلم بفجر الحرية والذي ما فتيء ينام ويصحو معنا على مدى ثلاثين سنة. هو وحده الذي جعل هذا الكلام في المنفى ممكناً، رغم أن ثورتنا تبدو لي من شدة زخمها وروعتها أكبر من كلماتنا !!
فضيلي جمّاع
لندن في 18 أبريل 2019
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.