وفد الحركة يختتم لقاءته في الخرطوم مع الدكتور عبدالله حمدوك    كل سنه وانتم طيبين يا مسيحيين .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    الدفع المقدم بالكهرباء لا يقبل الا كاش.. لا للبطاقات .. بقلم: بقلم: ابوبكر يوسف ابراهيم    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الهلال يستعيد توازنه بفوز خارج ملعبه على الشرطة القضارف    من طرف المسيد- الحبّوبة الكلاما سمِحْ    نظريه الأنماط المتعددة في تفسير الظواهر الغامضة .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    (الحلو) يأمل في نتائج إيجابية لمفاوضات السلام السودانية بجوبا    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    أمين الزكاة: الديوان عانى من إملاءات "السياسيين" في العهد السابق    حمدوك: السودان يمر بوقت حرج يستدعي مساندة المجتمع الدولي    وزيرة نرويجية تدعو لحوار جاد يضمن نجاح السلام    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    حمدوك يدعو "أصدقاء السودان " للعمل سوياً لتخطي التحديات    بدء الجلسة الأولي لمفاوضات الحكومة والحركات    الحكم باعدام ثلاثة متهمين في قضية شقة شمبات    الشرطة تضبط 11 كيلو كوكايين داخل أحشاء المتهمين    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    روسيا تعلن عن حزمة من المشروعات بالسودان    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    رغبة سعودية للاستثمار في مجال الثروة الحيوانية    الفنانة هادية طلسم تتألق في حضرة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك في واشنطن .. بقلم: الطيب الزين    البرهان يقبل استقالة محافظ البنك المركزي ويُكلف بدر الدين عبد الرحيم بمهامه    مريم وناصر - أبْ لِحَايّة- قصصٌ من التراثْ السوداني- الحلقة السَابِعَة    المريخ يبتعد بصدارة الممتاز بثلاثية في شباك أسود الجبال    معدل التضخم في السودان يتجاوز حاجز ال 60% خلال نوفمبر    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماذا تعلّمنا وأين نحن؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي
نشر في سودانيل يوم 02 - 07 - 2019


بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات حزب الحكمة:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الماضي للتعلّم العِبر، والحاضر للفهم وحسن الإدارة والمستقبل للتخطيط والخطر. فالتاريخ مدخله التفكير النقدي لوضعه في سياقه الصحيح واستنباط الحقائق من الأباطيل، فهو أكثر العلوم عرضة للتزييف أو التفسير الذاتي وكلاهما، إن تعصّب لهما المرء، مدعاة لتكرار الأخطاء، ونحن نعلم أنّ الإصرار على تكرار الفعل وتوقّع نتيجة مختلفة في كلّ مرّة هو نوع من الجنون.
والذين يصرون ويتعصبون لفهم واحد أصحاب ذهنية جامدة، إيمانهم بفهمهم أعمي ولا يمكن أن يتخلّله الشك المنهجي، وهم المعول الأوّل لوأد فرص العافية والتطور. ولذلك فتفكيرهم انفعالي وصوتهم عالي ونشاطهم محموم لإثبات صدق نظرتهم، وهم أوّل من يسعون لإقناعه هي أنفسهم التي لا تقوي على احتمال عدم اليقين، وبذلك تجد يقيناً يقيها ألم النزاع النفسي في الزيف الذي يؤمنون أنّه الحقيقة. هؤلاء يحنّطون الماضي في معابد مقدّسة، ويصيرون من حرّاسه وعبدته، وهذا ينطبق على العقائديين والطائفيين والمذهبيين، فمثلهم كمثل عبدة عجل السامري.
وعليه فالتعلّم من السنن المتكرّرة، في سياق شروطها العلمية، أوّل مدخل للعلم ودحر للجهل، فالبنيان لا بدّ له من أساس متين.
أمّا الحاضر فآلة فهمه هو التفكير التحليلي يربط العوامل الماضية بالعوامل الجديدة في السياق الحاضر ويستبصر اتّجاهه في المستقبل. ولإدارة الحاضر ينبغي أن يستخدم المرء التفكير العملي والجانبي، وهو ما يعرف بالتفكير خارج الصندوق، أو التفكير الإبداعي. ولذلك فالجهل بالواقع هو نتيجة للإفلاس الفكري وعدم استخدام الآليات الصحيحة لفهمه وتدبير إدارته، وبهذا تنفتح نافذة تكرار الماضي بشوائبه وبوائقه وتضييع فرص الحاضر الواعدة.
وللمستقبل مدخل تفكير مختلف وهو التفكير الاستراتيجي، فالذي يعيش الحاضر لا يمكن أن يهرب من المستقبل فهو الحكم عليه وعلى نتيجة عمله والفاضح لصدقه وصحّة اعتقاده. والتفكير الاستراتيجي في أصله تنبّؤ بالمستقبل وإعداد له وعندما يصير المستقبل حاضراً تُستخدم أنواع التفكير الأخرى من تحليلية وإبداعية وعملية. فالقفز إلى المستقبل بغير ضوء هو قفز في الظلام وعواقبه وخيمة وذلك لأنّ الأهداف غير واضحة وخطط تنفيذها غير جاهزة ومصير ذلك الفوضى.
يبدو أنّنا لم نتعلّم شيئاً ولم نغيّر شيئاً فالوعي لا يزال جهلاً، والحاضر غائم الرؤية ينذر بفوضى عارمة، والمستقبل شرٌّ مستطير لن تغيره الأماني الطيبة ولا التضحيات العظيمة، ولكن يغيّره الوعي والعلم والاستقلالية الفكرية، والذهنية المنفتحة النامية، التي لا تستغني بنفسها عن الحقائق المدعومة بالدليل، لأنّها تخاف شقّ الصف، أو تأليف القلوب، فالحقّ لا يحتمل التسويف أو المداهنة.
قادة الجيش وقادة الحرية والتغيير يتحدّثون باسم الوطن وأمنه ورفعته، وهم يكرّرون أخطاء الماضي البعيد والقريب، فخطابهم شعبوي وانفعالي وليس فيع ذرّة علم أو منهج صحيح، ويعتمدون في تأكيد شرعيتهم على شعوب السودان بإظهار تأييدها لهم، وهم يستعلون عليهم كالأب المتسلط لا يظهر من أفكاره وخططه إلا ما يظنّ أنّ المرحلة تستدعيه ويطلب منهم ثقة عمياء غير مشروطة.
لا محالة إن شاء الله سينتصر الشعب ويسقط المجلس العسكري، عاجلاً أم آجلاً، فالطغيان عمره قصير، ولكن كذلك ستظهر سوءات قيادة الحريّة والتغيير من سوء قراءة للماضي، وسوء فهم وإدارة للحاضر وسوء تحضير للمستقبل، فما ظهر من أدائهم يشي بتشويش فكري، وصراع خفي، وقيادة فاعلة غائبة، وعندها ستسحب الشعوب تفويضها وثقتها، وسيؤمن الشباب بنفسه وستزيد ثقته في مقدراته فيكوّن أحزابه المستنيرة بالعلم النافع ويقودها بالوعي اللازم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.