السودان..ارتفاع في أسعار محصول السمسم    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    فينيسيوس "بالدموع": ريال مدريد لا يحترمني.. وسأخلع قميصه    المريخ السوداني يعلن عن إكمال الصفقة المدويّة    أحد أبرز قادة دولة الجنوب السابقة.. وفاة علي سالم البيض    المريخ يتعادل سلبيًّا مع الجبش الرواندي    شاهد بالفيديو.. والي شمال دارفور السابق يحرج وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس" ويهددها بالطرد وعدم دخول الفاشر.. تعرف على القصة كاملة من لسان صاحبها السلطان "كبر"    الصحة بالقضارف تؤكد أن العام الحالي عام التوظيف واستيعاب الكوادر الطبية الوسطية    محمد صلاح يقود ملف "التجنيس الرياضي" بمنتخب    الشرطة الأمنية ولاية البحر الأحمر تضع حدا لنشاط متهم متخصص في تهريب أجهزة كشف الذهب وتضبط بحوزته (65) جهازا بمدينة بورتسودان    الشرطة الأمنية ولاية البحر الأحمر تضع حدا لنشاط متهم متخصص في تهريب أجهزة كشف الذهب وتضبط بحوزته (65) جهازا بمدينة بورتسودان    شاهد بالصور والفيديو.. المطربتين "الجبلية" و"الدولية" تتجاوزان الخلافات وتطلقان الأغنية الضجة "خسرتني" في أول عمل فني مشترك بينهما    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة توتة عذاب تخطف الأضواء من عروس غنت في حفل زفافها بالثوب الأنيق ورقصاتها المثيرة    شاهد بالصور والفيديو.. الممثل "مؤيد" يفضح التيكتوكر "بارود" الذي تخصص في الحديث عن أعراض النساء والفتيات السودانيات ويكشف معلومات خطيرة عنه وعن مكان إقامته    الدّوري الرواندي مَا يخدعكم    السودان.. مجلس الأدوية والسموم يطلق تحذيرًا مهمًا للمصانع الوطنية    مشكلة مشروع الجزيرة ليست في تبعية وحدة الري لإدارة المشروع أو بقائها داخل عباءة وزارة الري    عمر الدقير يرد على مناوي: الهدنة ضرورة إنسانية لا بوابة للتفكيك    علماء يحذرون: هكذا سيفنى كوكب الأرض    بعد عودة الحكومة الاتحادية إلى الخرطوم، بات لزامًا ترتيب البيت الداخلي لرؤوس السلطة السيادية والتنفيذية    عثمان ميرغني يكتب: صفقة السلاح الباكستاني    لايف للإغاثة والتنمية خلال جائزة مهرجان عيون الدولي للإبداع: العراق بحاجة للتكاتف من أجل التخطيط المستقبلي للتنمية المستدامة    انتعاش حركة التسجيلات الشتوية بحلفا الجديدة    معسكر العفاض هل يتحول لمشروع تدويل جديد بقيادة فولكر؟    هزمت مصر بركلات الترجيح.. نيجيريا تعزز رقمها المذهل في أمم أفريقيا    ريال مدريد يواجه غضب جمهوره ويهزم ليفانتي في مباراة سريالية    الناشط منذر محمد يحكي مواقف جميلة مع السلطانة هدى عربي: (مرة ماشي لأصحابي قالت لي هاك أعزمهم ما تخليهم يدفعوا وعندما قررت السفر لحضور حفلها قطعت التذاكر وقالت لي انت طالب ركز في قرايتك)    عادة بسيطة لتحسين الصحة وخسارة الوزن    مباحث ولاية كسلا تنجح في تفكيك عصابة تنشط في تهريب البشر عابري الحدود وتوقف متهما وتحرر عدد (85) من الرهائن من جنسيات مختلفة    الإليزيه يوضح سبب احتقان عين ماكرون: "وعاء دموي انفجر"    السلطات في السودان تعلن القبض على زعيم عصابة تهريب بشر    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    بالصور.. المذيعة تسابيح خاطر ترد على سخرية الجمهور بتدوينة غاضبة: (أترفع عن الرد على كل تفاهة أو تطاول.. إحترامي للمحترمين ولا سلام ولا راحة ولا هناء لغيرهم)    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    الخبز الأسمر أم الأبيض.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟    الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    ارتفاع كبير في سعر الصرف لبنك أمدرمان الوطني    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    شاهد بالفيديو.. سيدة سودانية تستأجر رجال لقتل زوجها بعد أن تزوج عليها دون علمها وصدمة غير متوقعة في نهاية الواقعة!!    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    بقرتك الخائف عليها !!    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجبهة الثورية: هنظبة الثورة .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 12 - 08 - 2019

ربما لا خفاء أن الجبهة الثورية باتت على ظن سيء بثورة ديسمبر في خطابها خلال المفاوضات النَكدة مع قوى الحرية والتغيير. بل جاءت أقوال زعامات منها بإزراء بالثورة مما قد تسمعه من الرويبضة (وهي الشخص التافه في الشأن العام) الطيب مصطفى أو لا تسمعه. فهي عندهم واقعة يحاكمون فيها، كثوريّين حملة سلاح، القائمين بها من الهواة الذين بضاعتهم كلام. بل استنكر بعضهم أن تسبقهم قوى الحرية والتغيير إلى طلب الحكم جزافاً وهم أهل استحقاقه.
سوء الظن بالثورة وتلويثها مما جاء في حديث للسيد جبريل إبراهيم، زعيم العدل والمساواة، لم يتحسب لبلوغه المسامع. وكشف فيه عن بغضاء للثورة كامنة غطت عليها تصريحاته العامة. وكان حديثه مثل زلفة اللسان الفرويدية التي تستقل بمعناها النفسي عن سائر القول الآخر. فتساءل في الحديث المروج عن مصير 300 ألف دولار جمعت للثورة إن كانت وصلت بطرف قوى الحرية والتغيير أم أن هناك من "أكلها". ولم ير في المعتصمين سوى جماعة عاطلة وجدت الأكل والشراب والشاشات والرقص والغناء "وكل المطلوبات" في ميدان الاعتصام. وعن سبب مواظبتهم على الاعتصام قال: "فما عندهم سبب يفروا (؟) وحتى الناس المشو رجعوا للاعتصام". وانتقد الأمارات لتربصها بالإسلاميين كجزء من ضلوعها في المشروع الصهيوني. وعاب على الليبراليين واليساريين لكونهم مطية الأمارات في الحرب التي تشنها ضد الإسلاميين. وقال إن الإسلاميين لن يقبلوا أن يساقوا، وعندهم المال والسلاح، كالغنم إلى المقصلة. وليس مستبعداً أن يكون للقبض على جبريل في أديس أبابا خلال التفاوض مع قوى الحرية والتعبير علاقة بمثل رأيه هذا في خصومة الأمارات وقطر بعد عشاء بالسفارة القطرية التقى فيه بطاقم أمني قطري.
وتفنن السيد التوم هجو، الزعيم بالثورية، في الإزراء بقوى الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي عقدة سرعان ما حل بالبلد. وهجو ليس بشيء على قول عبد الله الطيب رحمه الله. فهو على عقيدة أن الأولى بالحكم هم ناس الحركات المسلحة الذين قاتلوا لعقود. وسنرى السيد مني مناوي يُلْحن به أيضاً. فشن هجوماً عنيفاً على قوى الحرية والتغيير وحملها نتائج ما جرى في البلاد من انسداد للأفق، وتعطل للحياة (المتاريس؟)، وتوقف للتفاوض الذي أعطيت فيه الحرية والتغيير ما نسبته 95% من غنيمة (؟) التفاوض ولكنها فرطت فيه. وبالنتيجة أصبحت الآن تستجدى الحلول من خارج القطر. وأثني على قيادات المجلس العسكري ووصفهم بالأوفياء لأنهم كانوا بين خيارين توجيه السلاح للشعب أو للنظام فوجهوه للنظام. ثم لم يتورع من محاكمة الحرية والتغيير فتساءل فيما يشبه الابتزاز عن أين كانت قيادتها لحظة فض الاعتصام، وكم عدد الشهداء، وما هي الأسر التي زاروها؟ وطلب بالتحقيق في هذا الخذلان.
ويتخذ سوء الظن بالثورة عند السيد مناوى، زعيم جناحه في حركة تحرير السودان، مداه العبثي. فأنكر أن الفريق الركن أول حميدتي عدو لهم في حركات دارفور بل هو ضحية للمركز الذي وظفه في حربه لهم. ووصف الثوار في حديث له لجريدة التيار (27 يونيو) بأنهم ثوار "كلام" و"من منازلهم" لا علم لهم بالآلام التي عاناها مثله ممن قاتلوا بالبندقية لخمسة عشر عاماً. وجاء بذروة العبث في اعتقاده أن الثورية أولى بالحكم اليوم من قوى الحرية والتغيير. فسأله الصحفي قائلاً:
- لماذا لم تنتظروا قوى التغيير لتصل لمحطة الحكم المدني ثم تشرعوا في مفاوضات السلام بعده؟
فأسمع يا هداك الله إجابة مناوي:
– لماذا لا يحدث العكس؟ أي تنتظر قوى الحرية والتغيير الحركات المسلحة لتستلم الحكم حتى تتفاوض معها، لأن الأصل في الثورة الحركات المسلحة، وليس المدنيين في قوى الحرية والتغيير إذا كان للأمر الأولوية.
ولا أعرف إن كان ما تفاوض الجبهة الثورية حوله مع قوى الحرية والتغيير الآن مستلهماً من نظرية الأصل في الثورة والتيواني منها. فهم يريدون جمل الحكم بما حمل حلالاً بلالاً ليروا بعدها ما استحقته قوى الحرية والتغيير.
استغربت لماذا تثر أقوال جبريل ومني ثائرة صفوة الليبراليين واليساريين ممن لن يحتملوا دونها بكثير من واحد منهم. لو كانت مريم المنصورة من قالت بذلك لردموها ردم غرائب الإبل كما رأيناهم يفعلون لمجرد حضورها، وفي صحبة زعامات الجبهة الثورية، اجتماعاً باكراً في أبو ظبي. والسبب أن الجماعة المعارضة منا في النيل لم تنم خلال عقود الإنقاذ وما قبلها حساً بنقد أهل التكتيك المسلح برغم هول ما ارتكبوا لا بحق أهلهم فحسب بل بحقهم أنفسهم في حركاتهم من تصفيات. فخطأ الحركات مغفور عند صفوة معارضة أولاد البحر وتركوا نقدهم لصقور الإنقاذ. وبني الرويبضة الطيب مصطفي صيتاً وثروة من نقد الحركات بالصاح والغلط.
وكنت نسبت هذا التوقف عن نقد الحركات إلى ما مفهوم معلوم وهو "عقدة الذنب الليبرالية". فانتابت الصفوة المعارضة للحكومة في المركز هذه العقدة تجاه جماعات الأقلية السودانية التي ذاقت الأمرين من الرق والقسمة الضيزى في السلطان والثروة من السلف الشمالي العربي المسلم في الحكم. ومن المعروف أن هذه العقدة تصيب الجماعة التي بلغت من الوهن عتياً من جهة مطلبها الاستراتيجي في التآخي في الوطن. فقد وهنت هذه الصفوة ورأت برنامجها في المجتمع المتآخي وفانتيزيته تتبخر أمام عينيها من جراء تلك الهزائم التي انتهت بها إلى قلة الجٌرم والحيلة. فحين لا يعود بوسع جماعة سياسية ما أن تبشّر بصدق واستقامة بالألفة القومية تننتهي إلى وخز الضمير، وندب عار أهلها وقبيلها حيال الجماعات المٌضَطَهدة. وهذه خطة بائسة تلتحف التشكيات والفضح والابتزاز بدلاً عن الفعل والتغيير والإنجاز.
ولأن أذن الحركات المسلحة ظلت باردة من مطاعن النقد تجدها فارقت حتى الدماثة حين تحوض في أمر ثورة في نبل وعزائم ثورة ديسمبر. فتُلقي زعاماتها القول على عواهنه لا معقب ولا مستنكر. فما انكشف قول جبريل اللغو حتى جاءنا بدق الأذنينة وأعتذر له. فقال إن ما صدر عنه هو ما خطر له شخصياً وليس ملزماً لجماعته في العدل والمساواة. فتأمل عزة هذا الرجل بقوله. يصدع به على كيفه ويكفينا أن حركته لم تتواضع عليه بعد. ما أسعدنا. يمنينا بانتظار كلمة أخرى عن الموضوع من حركة نعرف أنها صوت سيدها.
لم تأت الثورة بوعي بالوطن القمر في اكتماله فحسب بل بوسيلة لإعزازه سلمياً بتكلفة باهظة. لقد اتبعت الثورة السلمية، الساتياقراها، التي هي في تعريف غاندي " البأس الذي يتولد من التزام الحق والحب والسلم". ولم تلتزم بسلميتها برغم شرور الخصم الذي ضرجها بالدم لتفادي مصائر سوريا وليبيا فقط. لقد كان سببها لذلك أيضاً هو تفادي مصائر التكتيك المسلح الرائج في السودان الذي بدا كمن استنفد غرضه. فلقد هزت الثورة النظام وقلبت ميزان القوى لصالح التغيير كما لم تفعل حركة مسلحة. وصح بذلك أن نسقط عقدة الذنب الليبرالية لنعانق قمر دورين الوطن. ذمته كلها في رقابنا كلنا لا فضل لأحد فيها على أحد. لسنا في حال صلاة مسبوق. نضمد جراح الحرب، ونمحو عاهاتها، ونرد ضحاياها إلى القسط لا مشحودين ولا مهنظبين.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.