إثيوبيا للسودان ومصر: مستعدون للتفاوض بحسن نية    حركة مسلحة تبدي قلقها حيال أعمال عنف قبلي في بلدة بجنوب دارفور    الهلال السوداني يقترب من التعاقد مع مساعد مورينيو    128 ألف جرعة لقاح كورونا تصل السودان.. وكشف طريقة التوزيع    وزارة الخارجية تشرع في التحضير لمؤتمر باريس    وزير المالية مغرداً: في طريقنا إلى بورتسودان لحلحلة الإشكالات الخاصة بالميناء    حميدتي: الشباب السوداني أبهر العالم بسلمية ثورته    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على قياديين حوثيين    فارس النور: شاركت حميدتي لصدقه ولا الوم من ردموني    الشغيل يقود الهلال أمام شباب بلوزداد    مساعد مورينيو مدربًا للهلال السوداني    الفريق صديق: مادبو وودعه اعتذرا عن ترشيحهما للتشريعي    في الطريق إلى برخت : الفشقة.. الجيش ينتزع معسكر يماني الاستيطاني    البرهان يتوجه الى كمبالا    بنك السودان يكشف عن موعد انسياب 1.8 مليار دولار من تعهدات مؤتمر برلين    رئيس مجلس ادارة شركة كوماتس يحول مبلغ 10 مليون درهم بالبنك    دراسة جديدة: تناول اللحوم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والالتهاب الرئوي    سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 3 مارس 2021    مناضة التعذيب والاخفاء القسري .. انضمام لرد المظالم    حوافز المغتربين.. ردم الهوة وإعادة الثقة    خمس دول عربية تعاني من انهيار العملة .. مخاوف المجاعة تتزايد    الخسف .. بقلم: عوض محمد صالح    قراءة في كتاب "الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى الى ثورات الربيع العربي" .. بقلم: أ.د. أحمد محمد احمد الجلي    الغاء كافة الرسوم المفروضة على المغتربين والمهاجرين وتحديد رسم موحد    حريق هائل يقضي على أكثر من 50 منزلا في غرب كردفان    د. حمدوك يمتدح التنسيق بين وزارة الصحة واليونيسيف لوصول لقاح الكورونا    إشراقة سيد تنعى والدتها : رقد قلبي في قبرها و انطفأ نور عيني ..    قرار أمريكي بإعطاء الأولوية للسودانيين بالحصول على تأشيرة الهجرة    أماندا قورمان…عوالم من الشِعر والدهشة !!    سيف الجامعة.. مشروع وسيم    (عفواً مبدعي بلادي )    الهلال يكتسح هلال الفاشر بسداسية    الهلال يتحصل على موافقة السلطات لدخول الجزائر    خطبة الجمعة    وهل أن سرقوا نسرق….. حاشا لله    إسرائيل تقر "قانون العودة".. منح الجنسية لأي يهودي    تفاصيل جديدة عن دور (ود إبراهيم) في الترتيب للإطاحة بالحكومة    القبض على أكثر من (200 ) تاجر عملة وبلاغات ضد شركات "متعثرة"    بدء حصر المستهدفين بأول حملة تطعيم ضد فيروس كورونا في السودان    الكشف عن تفاصيل جديدة حول حرق مليارات الجنيهات في أمدرمان    رسالة هامة في بريد وزير الداخلية: معلومات ثمينة عن تجار العملة في الداخل والخارج    فيديو: صلاح مناع: البرهان وحميدتي منعا التحقيق مع وداد بابكر ... البرهان هو من أمر بإطلاق أوكتاي    من الصحافة الإسرائيلية: السودان على الطريق الصحيح ومن مصلحة الدول الأخرى اتباع مسارها    الهاجري : الرياض قادرة على الدفاع عن سيادتها والحفاظ على امنها فى ظل التوحد بين القيادة والشعب    مكارم بشير: : قرار البرهان بشأن فتح الصالات شجاع    في عصر العملات الرقمية.. ماذا تعرف عن دوجكوين؟    البشير في محكمة إنقلاب ال30 من يونيو: لست نادماً على شيء    السودان يندد بهجمات الحوثيين على السعودية ويصفها بالإرهابية والمنافية للأعراف    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    لاعب فئة الشباب ينقذ المريخ من فخ هلال الساحل    حِنّة ودُخّان، خُمْرة ودِلْكة وأحلى عطور.. ذوق وفهم و"كمال" استلم المجال .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    المجلات الثقافية المصرية.. الرسالة والأزمة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    الجرح المنوسِر... بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    وأخيرا ابتسم حمدوك .. سيد الاسم .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    هل الطموح الاِقليمي الأوروبي لإنقاذ النفس محكوم بالفشل، بينما يكون بقية العالم مضطرباً؟ لا مخرج من الوباء بدون تضامن .. تقديم وترجمة حامد فضل الله/برلين    كبر: اتهامي بغسل الأموال استند على ضخامة حسابين    ضبط شبكة أجنبية تُدخِل أبناء المغتربين بالجامعات في عالم الإدمان    مشرحة ود مدني .. موتي بلا قبور ! .. بقلم: نجيب ابوأحمد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حمدوك وحميدتي في ميزان الدولة العميقة .. بقلم: يوسف عمر بشر
نشر في سودانيل يوم 07 - 09 - 2019

كتب احد الظرفاء في صفحته في الفيس بوك بأن داليا روبي مستشارة سعادة الرئيس حمدوك للإعلام الجديدة هي زوجة عبدالرحمن يحي عبدالرحمن المهدي. وان هذا المدعو(عبدالرحمن) هو إبن اخت مبارك الفاضل وقريب الصادق المهدي والغريب في الامر ان اخت هذا المدعو هي زوجة معاوية البربر وتسمى عابدة يحي المهدي.
والاغرب من هذا كل هو ان هذه الاخيرة كانت وزير دولة بوزارة المالية في عهد النظام البائد من كتلة الأمة الاصلاح(جناح مبارك الفاضل).
انتهت القصة هنا ولكن لم تنتهي الغرابة.(شفتوا الشغلة دي مشربكة كيف. وهكذا ينطبق الامر على كل الوزارات الحكومية والخدمة المدنية والمؤسسات العسكرية. شربكة عجيبة اشبه بالشعيرية كما وصفه احد المعلقين).
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما علاقة هذه الطبقة التي تحتكر المال وتهيمن على السوق وكذلك الصادر والوارد والمضاربة مع القادة السياسيين الذين يتصدرون المشهد السياسي الان؟
ثانياً: هل يلعب التفوق الأكاديمي والقدرات الذهنية والمهارات الفردية والاجتهادات الشخصية للفرد في تحقيق النجاح المادي والسياسي والإداري ويستطيع هذا الشخص ان يصبح من طبقة رجال المال او الاعمال او السياسة بدلاً من ان يقضي جل حياته مهنياً وعاملاً أجيراً او مدرساً جامعياً ويجد بشق الانفس ما يسد به رمقه ام ان هناك عوامل أخرى خفية تتدخل أحياناً لتغيير هذه المعادلة لصالح البعض وخصماً من رصيد اخرين؟ ثالثاً : لماذا اغلب السياسيين في السودان اقرباء ونسايب بعض في تداخل وتشابك عميق اشبه بحلقات متسلسلة ومتواليات هندسية في شكل مجموعة من الشلليات التي تجمعهم المصالح المشتركة والمنافع الضيقة يتم توارثها ابناء عن اباء عن اجداد؟ من الإجابة على هذه الأسئلة الواردة اعلاه يتضح لنا جلياً ان الأزمة السودانية و الحروبات الأهلية وتفشي الفقر والتهميش الممنهج لكل الهامش السوداني ليست له علاقة البتة بالعنصرية او الجهوية اوالاثنية مثلها مثل علاقة الكيزان بالدين الإسلامي( وهي فكرة استخدام الدين لتحقيق مصالح دنيوية) وهولاء كذلك يستخدمون كرت العنصرية لحماية أنفسهم ومصالحهم الذاتية والأسرية الضيقة بهذا الشعار المأفون النتن. فالمسألة اكبر وأعمق من ذلك . فكل هذه الأزمات السودانية المستفحلة وراءها مجموعة من لوبيات المصالح الأسرية الثرية جداً في السودان (إمبراطوريات المال المفسدين) و قادة سياسيين فاسدين(النخب السودانية في قمة الانتهازية) هذه اللوبيات هي التي تصنع القرار السياسي في البلاد للحفاظ على ديمومة مصالحها الشخصية الضيقة والتي تتمثل في المال والنفوذ وتتحكم في مصير البلاد والعباد. وتعد هذه المصالح بمثابة البقرة المقدسة البوذية عند هذه اللوبيات واصبحو عبدة المال والمصالح وهذه المصالح تعلو على انتمائهم الاييدلوجي و الاثني والمناطقي والجهوي كما تعلو على انتمائهم لهذا الوطن العزيز.
استطاعت هذه اللوبيات بما لديها من المال والإعلام والنفوذ من صناعة الحروب حيناً لتجني المال عبر الصفقات اللوجستية للحروب وتارة تصنع السلام لتكسب المال عبر صفقات الإعمار و اموال المانحين. وهذه اللوبيات هي التي أتت بالإنقاذ لتطبيق سياسة الخصخصة و تدمير النهضة الزراعية والبنية الصناعية وشراء مصانع الدولة بابخس الأثمان بالباطن وانهاء دور الراسماليين الوطنيين الحقيقيين(اختفاء بيوت وأموال وشركات والشيخ مصطفي الامين واولاده الصناعية والزراعية والإنتاجية ).
مع بداية ثورة 19 ديسمبر قامت هذه اللوبيات باختراق قحت وهي التنظيم الذي يسيطر على كل الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في البلاد عبر وكلاءها الجدد الذين تم اختيارهم بعناية فائقة ومن ثم تدريبهم وتأهيلهم في كيفية الظهور بصورة احترافية امام الجمهور والتعامل مع وسائل الاعلام كأبطال عظماء وثوريين وطنيين وسجناء سياسيين وتسويقهم إعلامياً للثوار المناضلين لاختطاف القرار السياسي والتنفيذي والتفويض الشعبي لإعادة ترتيب هيكلة الدولة السودانية وتوزيع أوراق اللعب من جديد ليتماهى مع مراميهم وطموحاتهم الشرهة.
فالاجتماع الشهير الذي عقد في بيت رجل اعمال كبير(تاجر الموت) وضم في هذا الاجتماع قادة هذه اللوبيات وبعض افراد قحت بالاضافة الى عدد من سفراء دول اجنبية لديها ارتباطات وتحالفات ومصالح مع هذه اللوبيات(الدولة العميقة). وتم في هذا الاجتماع حسم صفقة القرن السوداني وتم فيه بيع دماء شهداء الثورة واحلام الدولة المدنية وتعديل الوثيقة الدستورية بما يتلائم ويخدم اجندة هذه اللوبيات ويرضي طموحات الاحزاب التقليدية والسياسيين والمجلس العسكري لخلق شراكة خفية وتقاسم السلطة بينهما بالمحاصصة وطي جميع الخلافات بينهما مقابل تنازل قحت عن المطالبة بدماء الشهداء والتحقيق الدولي في مجزرة القيادة وملف الجنائية الدولية وملف اعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمة المدنية والدولة العميقة وذلك لقطع الطريق امام طموحات ونفوذ حميدتي ومن ثم القضاء عليه في مرحلة لاحقة حينما تسنح الظروف الملائمة. والسبب الثاني لهذا التحالف الثنائي هو لمواجهة شخصية حمدوك القوية المتمتعة بكاريزمة عالية والاستقلالية في القرار والزهد عن المناصب والعفة وتأييد شعبي كبير لم يسبق له نظير في التاريخ السياسي السوداني ودعم دولي واممي بلا حدود بالاضافة الى تمتعه بالكفاءة العلمية والأكاديمية المسنودة بتجربة مهنية مميزة ورائدة وناجحة على الأبعاد التنموية المرتبطة بالإنتاجات الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الفقر و معرفة آفاق تطور المجتمعات بالأفكار الاقتصادية الغير مؤدلجة واعادة رسم ملامح الدولة السودانية الجديدة القوية والغنية في المرحلة القادمة بعيداً عن سيطرة هذه اللوبيات التي تنهش في جسد الوطن الجريح و تصنع الموت والفقر في كل بقاع السودان وتهتك بالنسيج الاجتماعي السلمي باستخدام سياسة العنصرية والجهوية وسياسة فرق تسد.
فهل يستطيع حميدتي وحمدوك ان يصمدا امام هذا التحدي الكبير وهذا التحالف العريض للحفاظ على مدنية هذه الدولة والفصل بين السلطات الثلاثة واستقلال القضاء في بلد تصل فيه نسبة الأمية 40٪؜ ويؤمن بالخرافات وتقديس الأصنام البشرية ومغيب إعلامياً عبر الأذرع الإعلامية البائسة.
وكانت أولى هذه الاختبارات لحمدوك تمثلت في محاولة افشال المؤتمر الصحفي مع السفير الألماني ليظهر بصورة مهينة امام الشعب ومن ثم إبعاد عمر قمرالدين من تقلد وزارة الخارجية (بتوافق قحت مع المجلس العسكري) ومحاولة فرض تعيين مدني لمنصب وزير مجلس الوزراء (بمثابة نائب رئيس الوزراء) ويحل محله في حالة غيابه لأي ظرف طارئ اذا قدره الله وقد راينا كيف تم ترتيب الطاقم الأمني لحماية الرئيس حمدوك وعائلته وجلهم ان لم يكن كلهم من فلول النظام البائد!!
وحسناً فعل حمدوك حينما خير ما بين الاستقالة او تعيين مدني في مجلس الوزراء فاستطاع ان يحرز في شباك هذا التحالف أولى الأهداف وكسب عدة نقاط وذلك كالاتي؛ اولاً؛ بقبوله شرط قحت بتعيين مدني في الطاقم الوزاري والذي تسبب في تأخير الإعلان الوزاري وهذا ادى الى انهيار ثقة الشارع في مدني وكذلك في قحت وبالتالي اضمحلال شعبيته الجماهيرية وفقدان مصداقيته عند وسط الثوار ولجان الأحياء بعد ان خسروا كل الهامش السوداني وما حدث في نيالا والفاشر كانت رسالة واضحة وقوية على مدى تطور الوعي عند الشباب والجيل الصاعد واداراكهم بألاعيب الاحزاب السياسية.
والنقطة الثانية تحويل مدني من مرشح لمنصب وزير مجلس الوزراء(الرجل الثاني في الدولة بقوة بعين) الى وزارة التجارة والصناعة وذلك لعدم توافر الثقة بين قحت وحمدوك وإغلاق الطريق امام قحت والمجلس العسكري من تمرير اجندات خاصة بهما عبر الحكومة التنفيذية وافشال برنامج وخطة عمل الحكومة الانتقالية. ولكل هذه الأسباب أعاد حمدوك الكرة في ملعب قحت ووضع مدني تحت اختبار حقيقي وتحدي كبير وامتحان عسير أمام الشعب وما ادراك ما وزارة التجارة والصناعة فهي تمثل تحدي كبير لشخص عديم الخبرة وقليل التجربة في المنظمات التطوعية المحلية التقليدية. وتعد هذه الوزارة بمثابة وزارتان تم دمجهما في وزارة واحدة وتعد الوزارة الأكثر عبئا والأثقل حملاً والأكثر مراقبة من الشارع والإعلام والبرلمان فهي وزارة بقامة وقدرات الراحل العالم الدكتور/ محمد يوسف ابو حريرة الرجل الامة ووزير التجارة الاسبق في الديمقراطية الثالثة التي سبقت انقلاب البشير (1989م ) هذه وزارة الكبار وليس لعب عيال.
سوف يكون الوزير مدني مسؤولاً عن وضع برنامجه في المرحلة الانتقالية وخطة الاعمال الثلاثية في ترتيب الأولويات ومعالجة معضلة سعر الصرف المزمن واعادة التوازن التجاري و حلحلت عقبات الصادر والوارد ومراجعة معايير المقاييس والمواصفات وايجاد حلول لعقدة الجمارك وتحديد أسعار الخبز والمحروقات ويكون عرضى للاستدعاء و المساءلة امام البرلمان عن أداء مهامه الوزاري في حالة حدوث اي خلل في الحركة التجارية او ندرة في سلعة معينة فحينها لن تجدي قحت ولن يجد الدعم او الحماية من رئيس الوزراء لمعرفته مسبقاً بعدم الكفاءة المهنية والعلمية المسنودة بخبرة عملية ناجحة وراسخة ( أمثال دكتور بدوي ودكتورعبدالباري) وحينها لن ينفع معه الاستعانة بصديق فيضطر الوزير الى الفرار والهروب اما بالاستقالة او الإقالة ويحترق سياسياً الى الأبد و يحرق معه قحت مثلما احترق النظام البائد وهناك وزراء اخرون من شلليات قحت سيلحقون به يجرجرون ازيال الفشل ويتم افساح المجال كاملاً للرئيس حمدوك لخدمة شعبه باحترافية واستقلالية بعيداً عن المحاصصة او المحاباة. فاللعب مع الكبار يعد مغامرة غير مأمونة العواقب. فالاستقالة افضل خيار لحفظ ماء وجه امام هذا التحدي. البدايات الخاطئة حتماً تؤدي الى نهايات خاطئة وهكذا ....
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.