منتخب المغرب يهزم تنزانيا ويتأهل لربع نهائي كأس أمم إفريقيا    جابر يؤكد عودة كردفان ودارفور قريباً إلى حضن الوطن    حسين خوجلي يكتب:مادورو آخر رموز التحديات الثائرة    تعرض محطة كهرباء الأبيض لاستهداف بالمسيرات يؤدي إلى حريق مبنى الماكينات و إصابات مباشرة    بدء ترحيل محولات الإعمار    جعفر : خسرنا التأهُّل وكسبنا منتخبًا محترماً ونثمن دعم الدولة    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    شاهد بالصورة والفيديو.. التيكتوكر "نهلة" تكشف عن معاناتها مع المشاكل "نفسية" وترد على متابع بطريقة غير لائقة والجمهور: (أعراض حمل ودا حق ميسرة ظهر)    شاهد بالفيديو.. طفل سوداني يعلن دعمه ومساندته لقائد الجيش: (البرهان الكلس الما عندك فلس.. تمشي أي حتة نحنا معاك حى لو مشيت الآخرة)    شاهد بالصورة.. المشجعة السودانية الحسناء "منية" تخطف الأضواء بإطلالة ساحرة من بورتسودان والجمهور يتغزل: (صاحبة أغلى دمعة في السودان)    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال السودانية هبة كايرو تستعرض جمالها في أحدث إطلالة بمناسبة العام الجديد    اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن عصر "القوة فوق القانون".. أوروبا ترتعد خوفا من أن تصبح هدفا تاليا    بالصورة.. قصة طبيبة "قبطية" رفضت الخروج من الخرطوم في أشد أوقات الحرب لمساعدة المرضى وعندما طالبتها والدتها بالخروج ردت عليها: (لا يا ماما ما بقدر الناس هنا محتاجين لى مابقدر اطلع واسيبهم وانا حالفة قسم)    غيوم وأمطار وبرد قارس.. زائر قادم من قبرص يضرب مصر    مجلس الأمن يحدد موعد "جلسة طارئة" بشأن فنزويلا    دبابيس ودالشريف    طارق حمد رئيسا لتسجيلات القضارف    الاتحاد يروض الأفيال بثلاثية نظيفة في مواجهة قوية    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تفاجئ مذيعة مصرية وتغني لها بالإيطالية وتصف نفسها بالفراشة البيضاء الجميلة    شاهد بالفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله: (اكتشف أن زواج طليقي ود الصديق أسعد بعض البنات أكثر من جناهم وأسعد بعض الشباب كأنه عرس واحدة من أخواتهم)    البرهان يُفاجئ الحضور ويُشارك في احتفال تخريج مُستنفِرين جنوبي الخرطوم    المالية: اكمال إجراءات توريد 4 آلاف محول كهربائي لولاية الخرطوم    من 4 ألف.. استلام 400 محوّل كهرباء في الخرطوم    جهاز المخابرات العامة يعلن فتح باب التقديم لدفعة جديدة من الضباط    مدرب السنغال يحذر لاعبيه من الاستهانة بالمنتخب السوداني    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    شاهد بالفيديو.. المعلق الشهير عصام الشوالي يتغزل في الشعب السوداني: (لا يوجد أحد لا يحب السودان وله في القلب مكانة.. شعب أمين لذلك تجده دائماً يعمل في الإدارات المالية وسودانا دائماً فوق)    الجيش السوداني يعتزم تقديم أدّلة بشأن ظهور عناصر مع الميليشيا    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل وعت الحكومة الدرس؟! .. بقلم: كمال الِهدي
نشر في سودانيل يوم 15 - 10 - 2019

لا أشك مطلقاً في أن الوزيرة ولاء البوشي قد عانت معنوياً في الأيام الماضية، وأضاعت وقتاً ثميناً بسبب الجدل الكثيف الذي أُثير حول موضوع لم يكن لها أي يد فيه.
وأتساءل هل وعت الوزيرة، بل هل استفاد جميع وزراء الحكومة الانتقالية من الدرس القاسي!
فالخطأ الذي وقعت فيه البوشي يشاركها فيه عدد من وزراء الحكومة الانتقالية الآخرين، أعني عدم تخلصهم من منتسبي ومؤيدي نظام المخلوع، ولن أقول (النظام البائد) لأن هذه العبارة صارت مفضلة لعدد من الثورجية الجدد، فأرجو من كل ثائر حقيقي أن يتركها لهم حتى نميزهم بها.
منذ أول يوم تولت فيه البوشي الوزارة نصحها البعض بأن تركز جيداً وتبعد بعض من ظلوا يتكسبون من فساد الكيزان.
لم يكن القصد تشفياً من أحد، لكن المُراد هو ألا يُسمح لهؤلاء بإعاقة ثورة السودانيين، أو تعطيل تنفيذ برامجها وتشكيل الضغط على وزرائها.
ولو أن البوشي سمعت النصيحة وأبعدت هؤلاء من حولها لما وقعت في خطأ التعجل بالمشاركة في مناسبة لا تكتسب أدنى أهمية بالمقارنة مع ما يعانيه قطاع الشباب والرياضة من (بلاوي متلتلة) تحتاج لمجهود خرافي قبل أن تستطيع الوزيرة استعدال الصور المقلوبة فيه.
المهم الآن أن تستفيد الوزيرة ويعي كل رصفائها هذا الدرس القاسي، فالشعب لم ينتظر تشكيل حكومتكم لكي يضيع وقته في جدل بيزنطي لا يقدم، بل يؤخر.
الشعب لم يقدم كل تضحياته من أجل أن ينتهي الأمر بمعارك بين وزرائه وبعض المخربين الذين إن كان فيهم خيراً لرأيناه طوال العقود الماضية.
الشعب لم يقدم تضحياته من أجل تنصيب وزراء يجاملون اللصوص والفاسدين ويأجلون القضايا العاجلة بحجج ودعاوى غير مقنعة.
بل ثار هذا الشعب لانجاز التغيير الجذري والشامل وكنس المجرمين والفاسدين بأسرع ما يمكن.
أين حكومتنا الانتقالية من شعار " أي كوز ندوسو دوس"!
(من الدائس ومن المُداس) هذه الأيام بالله عليكم يا وزراء حكومة الثورة!!
أي كلام بخلاف أن شعبنا الذي دفع الغالي والرخيص ونصبكم لتطبيق برنامج ثورته هو الذي يتعرض للدوس أراه نوعاً من الكذب على النفوس.
ظللنا نردد من أول أسبوع لتشكيل هذه الحكومة أن الإعلام سيمثل رأس الرمح في عملية التغيير.
ولذلك كنا وما زلنا نطالب بتنظيف بيئة الإعلام واجبار الكثير من رموز إعلام الكيزان على الخروج - غير مأسوف عليهم- من المشهد.
لكن للأسف لم يفعل الوزير الثائر فيصل حتى يومنا هذا ما يجب القيام به، بحجة أن وقت الشرعية الثورية قد مضى، وأنه لم يعد أمامه سوى رفع توصياته لرئيس الوزراء لكي يقيل هذا أو ينقل ذاك، مع أن القانوني الضليع ومرشح الشعب لمنصب النائب العام مولانا محمد الحافظ أكد منذ ثلاثة أيام فقط أن الحكومة قادرة تماماً على استلهام روح الثورة في كل قراراتها، وأنه ليس هناك ما يمنعها عن تحقيق هذه الغاية.
وأياً كانت الحجج القانونية فهناك أكثر من وسيلة لتنفيذ برنامج الثورة في هذا الجانب.
فلا يعقل أن يُترك الإعلام لبعض الكيزان والمفسدين وفلول نظام الطاغية والمستفيدين منه.
لا يكفي يا أخ فيصل أن يكتب بعضهم أو يردد عبارة " النظام البائد" ثم يدس لنا السموم وسط العسل بعد ذلك ويكتب أو يقول ما يحلو له لتعطيل ثورتنا وإهدار وقت الثوار في أمور انصرافية ظلوا يركزون عليها بأمر الطاغية المخلوع وجهاز أمنه البغيض لتحقيق أغراض دنيئة.
منذ يوم تقديم الباشمهندس عثمان ميرغني لمقترح تولي فيصل محمد صالح لحقيبة الإعلام انتابني شعور غير مريح، لم أشأ أن أعبر عنه لأسباب عديدة ليس من بينها المجاملة أو عدم الثقة في قياس وتحليل الأمور.
ففيصل في نظري كما هو في رأي الكثيرين رجل محترم ومناضل جسور نال جائزة الشجاعة الصحفية.
لم نره متخاذلاً أو مُطبلاً طوال سنوات الانقاذ التي عانى فيها ما عانى.
كما رأيناه جميعاً وسط الثوار أيام اعتصام القيادة.
وظل حاضراً في كل أنشطة تجمع المهنيين.
لكنني كنت أتخوف من شخصية فيصل الوفاقية.
فهو رجل محترم ومثالي بدرجة تعقد عليه مهمة أن يكون وزيراً انتقالياً في حكومة تعقب حُكم أسوأ بشر مشوا على أرض السودان.
وبالرغم من جهر فيصل الصحافي برأيه طوال فترة حكم ( الساقط) البشير، إلا أنه تمتع أيضاً بعلاقات حميمة مع كافة زملاء المهنة بما فيهم أبواق النظام الذي ثار ضده الشعب.
لذلك شعرت بأن علاقاته الحميمة مع هؤلاء، ممزوجة بسمو أخلاقه وعدم شخصنته للأمور ستجعل من مهمة كنس الإعلاميين الذين أفسدوا حياتنا طوال العقود الماضية أمراً بالغ الصعوبة.
علماً بأن المطالبة بكنس الكيزان من كافة الوزارات والمؤسسات، بدءاً بالأجهزة الإعلامية لم تكن من أجل الثأر أو لرغبة البعض في أن يحلوا مكانهم ليصبحوا أبواقاً للنظام الجديد، بل جاءت هذه المطالبة لأن أي تساهل في التعامل مع هؤلاء سيشكل عقبة كبيرة في طريق تحقيق بقية مطالب وبرامج الثورة.
في وقت مضى كان الإعلام الرياضي على سبيل المثال يستغل عاطفة جماهير الناديين الكبيرين، لذلك ظل (بعضها) يصدر بالمانشيتات الداعية للتعصب والفتنة بين جمهور الناديين لا لشيء سوى زيادة المبيعات.
ومثل هذا السلوك ينافي فكرة تعزيز الوعي.
ولأن حكومة (الساقط) سعت لتخريب العقول وإفساد الذوق واهدار طاقات الشباب فيما لا يفيد، فقد سخرت الكثير من الأقلام للعب مثل هذه الأدوار.
ذات مرة حدثني أحد رجال المال بأنه توجه للسلطات الأمنية شاكياً لهم مما تكتبه صحيفة رياضية ظلت تحرض جماهير ناديها ضد مؤسسته وهددوا بحرقها، فتخوف الرجل من الأذى وزار الجهة الأمنية المعنية لفتح بلاغ، فتخيلوا ماذا كان الرد!!
قال له الضابط المسئول بالحرف " هل اقترب أي أحد من مؤسستك؟!
فكان رد الرجل بالنفي.
" إذاً لا تزعج نفسك بما يُكتب في الصحف، فحن نريدهم أن يكتبوا مثل هذا، لكن تأكد إن اقترب أي شخص من مؤسستك فسوف نمنعه من أن يلحق بها الضرر"، هذا كان رد الضابط المسئول!!
فهل نفهم من ذلك سوى أن بعض المانشيتات والمواد الصحفية ( الهايفة والتحريضية) كانت مدفوعة المقابل من بعض الأجهزة بغرض إلهاء الشباب وإضاعة وقتهم فيما لا طائل من ورائه!
عندما أربط مثل ما قاله الضابط لرجل المال بمكافأة رئاسة الجمهورية ومنح لصحافية فاطمة الصادق وساماً على مقالها سيء الذكر الذي أساءت فيه لكل بيت سوداني أجد أن العلاقة بين ما كان يُنشر بالكثير من صحف الخرطوم وكتابها وبين أجهزة نظام الكيزان البغيض كانت وطيدة ومرسومة بعناية فائقة.
حتى تختفي مثل هذه المواد الانصرافية كان لابد للحكومة الانتقالية من إصدار قرارات سريعة وحاسمة، لأننا نتحدث عن ثورة الوعي.
والمؤسف أن ما يلهي الناس ويضيع وقتهم لم يختف من صحفنا حتى هذا اليوم.
فما زال هناك من يسعون لشغل السودانيين بأمور فارغة.
وعواقب مثل هذا التراخي وخيمة للغاية.
ولعل بعضكم قد تابع ما كتبته إحدى الصحف الأمريكية، حيث ترى الصحيفة أن تساهل الحكومة الانتقالية في القضاء على النظام القديم ومحاسبة رموزه يجعل من أمر رفع العقوبات المفروضة على السودان مهمة مستحيلة.
وتمضى الصحيفة لأبعد من ذلك بقولها أن الحكومة الأمريكية تتخوف على مستقبل واستقرار حكومة الدكتور حمدوك في ظل هذا التهاون.
ولمثل هذا ظللنا ننبه ونحذر منذ الأسبوع الأول لتشكيل الحكومة.
لم يكن القصد بالطبع أن تنفذ الحكومة كل برنامجها في أيام، أسابيع أو حتى أشهر، لكن ما عنيناه دائماً هو أن توضع الأسس وتتُخذ القرارات الصارمة التي تدفع الفئران لدخول جحورها، بدلاً من افساح المجال لهؤلاء المجرمين لكي يتحكموا في مصير البلاد بعد ثورة الشعب على فسادهم وخرابهم الذي دام لثلاثة عقود.
وما لم تجِد حكومة حمدوك في حسم هؤلاء، فالنتيجة الحتمية والمتوقعة هي أن تنزلق البلاد لفوضى تحمل الثوار الكثير من الأذى في سبيل ألا تحدث.
أفلا ترون في ذلك مفارقة كبيرة، أعني أن يتحمل الثوار الأذى ويواجهون الموت وبالرغم من ذلك يصرون على منع المخربين من تنفيذ مخططاتهم اللئيمة، ثم يُنصب هؤلاء الثوار حكومتهم لتأتي وتتيح المجال لمنتسبي نظام (الساقط) والمتكسبين منه لإحداث الفوضى!!
هذا وضع لا يجوز، ولن يغفر لكم التاريخ إذا استمررتم في تهاونكم ومد حبال الصبر بهذا الشكل الممل، سيما أنكم قد لمستم وتابعتم وعرفتم ما يمكن أن يحدث لو لم يُحسم هؤلاء الفوضويون والمخربون.
وها أنتم تصبحون مواداً للسخرية والتندر، وممن!
يحدث ذلك من بعض كتاب نظام الكيزان وخطبائهم، وذلك لأنكم تساهلتم معهم كثيراً، ونسيتم أن الثورات التي تُمهر بدماء شهداء غالية وعزيزة لابد أن تحسم المتفلتين والمتهافتين واللصوص والمجرمين بأسرع ما يمكن.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.