رئيسة جمعية بائعي الأطعمة والشاي تكشف عن وفاة عدد من البائعات بسبب الحظر الصحي    لجان المقاومة: مليونية 21 اكتوبر لا مركزية لتجنب الاحتكاك مع الفلول    جامعة الخرطوم تستعيد ملكية عقارات خصصها النظام السابق لصندوق الطلاب    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    ضيق الايدولوجيا وسعة البدائل .. بقلم: د. هشام مكي حنفي    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    مؤشرات بداية عصر ظهور الإرادة الشعبية العربية .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محطات في مسيرة الحركة الطلابية السودانية بقلم: تاج السر عثمان
نشر في سودانيل يوم 06 - 12 - 2019


محطة أولي الفترة :(1924 –1938)
كانت نشأة الحركة الطلابية الحديثة في ارتباط لا انفصام له مع نهوض الحركة الوطنية التي انبلج فجرها بقيام نادى الخريجين وتكوين حمعية الاتحاد السوداني وجمعية اللواء الأبيض وانفجار ثورة 1924. نلحظ ذلك في الدور البارز لاشتراك الطلاب فيها ، سواء كان من خلال انضمام بعض الطلاب لعضوية اللواء الأبيض أو الاشتراك في المظاهرات التي ساهم فيها طلاب كلية غردون والمدرسة الحربية، هذا فضلا أن الرموز البارزة لقادة ثورة 1924 كانوا من خريجي كلية غردون أو المدرسة الحربية مثل : عرفات محمد عبد الله ، علي عبد اللطيف ، خليل فرح ، زين العابدين عبد التام، عبيد حاج الأمين . الخ.
يؤكد ذلك ماورد في كتاب محمد عمر بشير تاريخ الحركة الوطنية : " أنه في عينة مكونة من 104 من عضوية اللواء الأبيض كانت تضم 4 من الطلاب، وكذلك نشير لمظاهرات 25 /6/ 1924 في أمدرمان ومظاهرات 26 /6/1924 في الخرطوم اشترك فيها الطلاب من كلية غردون، ونشير أيضا الي مظاهرة طلبة الكلية الحربية في الخرطوم 8 /أغسطس/ 1924 والتي كانت من نتائجها اعتقال أحد عشر فردا من قادة طلاب المدرسة الحربية، وأُحتجز الباقون في منازلهم وحددت إقامة كل منهم" ( محمد عمر بشير ، ص 106- 108 ).
تعرض الطلاب مع قادة ثورة 1924 بعد انحسار الثورة للقمع والسجن والفصل من الكلية، وتم اغلاق المدرسة الحربية وكلية غردون بعد أحداث الثورة.
رغم حالة الارهاب داخل الكلية والارهاب العام الذي ساد البلاد بعد فشل ثورة 1924 ، نرى أن طلاب كلية غردون يكسرون حاجز الارهاب والخوف ويعبرون عن استمرار واتقاد جذوة الثورة والوطنية السودانية وسط الخريجين باضرابهم الشهير عام 1931 احتجاجا علي تخفيض أجور الخريجين بعد الأزمة الاقتصادية الرأسمالية عام 1929، الذي تجاوب معه الخريجون والمجتمع مما اجبر الحكومة علي التراجع النسبي، وكان الاضراب معلما بارزا في نضال حركة الطلاب والخريجين ضد الانجليز ، ولأول مرة بعد ثورة 1924 يفاجأ الانجليز بأن جذوة الوطنية ما زالت متقدة في نفوس الطلاب والمتعلمين.
رغم القمع والارهاب ومحاصرة الطلاب ثقافيا بالمناهج العقيمة في كلية غردون ، الا أن بعض الطلاب استطاعوا أن يكسروا حاجز العزلة ، واستطاعوا أن ينهلوا من الثقافة الغربية والادب العربي والتراث الإسلامي. كما استطاع بعض الطلاب الهروب الي مصر لمواصلة تعليمهم الجامعي ، واسهم بعض الطلاب في الجمعيات الأدبية والفكرية، والأنشطة الرياضية والثقافية التي كانت تدور داخل الكلية وخارجها ، وساهموا في النشاط الثقافي والمسرحي خارج محيط الكلية في الأندية الثقافية والرياضية وأندية الخريجين، وفي النشاط الثقافي والمسرحي والخيري وبناء المدارس الذي كان يقيمه مؤتمر الخريجين ، بالتالي وضعوا الأساس المتين للتفاعل بين الطلاب والمجتمع.
2
* أما المحطة الثانية ( 1938- 1956)
ارتبطت بنهوض الحركة الوطنية بعد قيام مؤتمر الخريجين عام 1938 ، والأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية، فقد حدث تطور في التعليم العالي بقيام معهد بخت الرضا عام 1934 ، ومدارس عليا للزراعة والطب البيطري عام 1938 ، وكلية الهندسة والعلوم 1939 ، كلية الآداب عام 1945 ، وقبل ذلك كلية الطب عام 1924 ، وفي عام 1946 تم تحويل كلية غردون الي كلية جامعية، في عام 1956 تحولت لجامعة الخرطوم ، وانتقلت الأقسام الثانوية إلي مدارس وادي سيدنا وحنتوب ، وبعدها قامت مدرسة خور طقت ، والمدارس الثانوية في الخرطوم وعطبرة ومدني وبورتسودان . وبقية المدن، وقامت المدارس الصناعية ، والمعهد الفنى، ومدرسة الغابات ، وتم انشاء معهد شمبات الزراعي عام 1954 ، ومعهد التدريب البيطري والتدريب الحيواني بحلة كوكو، وفي عام 1951 ، وفي عام 1955 تم انشاء جامعة القاهرة فرع الخرطوم التي كانت تضم كليات التجارة والحقوق والاداب.
تلك هي صورة التعليم العالي والثانوى خلال الفترة : (1938- 1956) ، عندما اندلعت الحركة الطلابية من جديد بعد الحرب العالمية الثانية.
في عام 1939 تم تكوين الجمعية الأدبية في كلية غردون ، والتي تطورت في عام 1940 الي تأسيس اتحاد لطلاب المدارس العليا ، وتمّ تكوين أول لجنة تنفيذية له من: أحمد خير رئيسا ، ومبارك زروق نائبا للرئيس ، وعبد المجيد امام سكرتيرا" محمد عمر بشير مرجع سابق، ص 220" . وأصدر الطلاب الصحف الحائطية التي اهتمت بقضايا الأدب في بداية أمرها ، ثم تحولت مع تصاعد النشاط السياسي بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها إلي القضايا السياسية .
شهد عام 1945 أول عمل سياسي طلابي ، وذلك عندما قام طلبة كلية غردون بتعليق منشورات معادية للوجود الاستعماري " " محمد سعيد القدال : تاريخ السودان الحديث ، القاهرة 1993 ، ص 351".
في عام 1946 خرجت مظاهرة للطلاب التي كانت أول مظاهرة في السودان بعد مظاهرات ثورة 1924 ، وكانت أهم سماتها أنها سلمية ، أي لا تردد هتافات ، بل تحمل لافتات تعبر عن الاحتجاج علي مجزرة كبرى عباس والتي راح ضحيتها عدد من الطلاب والعمال المصريين ، وشارك في المظاهرة جميع طلبة الكليات آنذاك : الطب ، البيطرة ، الهندسة ، الزراعة ، الحقوق ، الآداب " مذكرات عباس علي ، مجلة الشيوعي العدد 152".
في نوفمبر 1946 اشتد نشاط الطلبة وشاركوا في مظاهرة توديع وفد السودان الي مصر ، كما كان يرسل اتحاد الطلاب البرقيات الي الحاكم العام والي دولتي الحكم الثنائي وهيئة الأمم المتحدة مطالبة بحق تقرير المصير ، مما أدي لحل اتحاد الطلاب في أواخر عام 1946.
في الفترة (1945 – 1946) كانت مجموعات حزب الأشقاء تسيطر علي اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلاب ، وفي الأعوام 1947، 1948، 1949، كانت السيطرة الغالبة في الاتحاد لمجموعة الحركة السودانية للتحرر الوطني، وكان أثر الفكر الماركسي جاذبا وغالبا وسط الطلاب.
بعد حل اتحاد الطلاب في أواخر 1946 تكونت في أوائل عام 1947 جمعية باسم " رابطة الزمالة الثقافية" وكانت تباشر أعمالها بطريقة سرية ، وكان سكرتيرها عباس علي" مذكرات عباس علي مرجع سابق".
في عام 1948 بعد انتزاع الاتحاد ، لعبت لجنة الاتحاد دورا كبيرا في مقاومة الجمعية التشريعية، وكان دورها يتلخص في الآتي: 1- الضغط علي حزب الأشقاء وأحزاب الاتحادية لتكون أكثر ايجابية ، 2- السيطرة علي الهتافات في المظاهرات التي يدعو لها مؤتمر الخريجين ، وتحويلها من وحدة وادي النيل الي الكفاح المشترك بين الشعبين المصري والسوداني ، والجلاء وحق تقرير المصير للشعب السوداني، وسقوط الجمعية التشريعية، 3 – ارسال البرقيات الي الحاكم العام ومجلسه ، والي مجلس الوزراء ، والي هيئة الأمم المتحدة. وكان من أبرز قيادات اتحاد المدارس العليا : محمد سعيد معروف، أحمد عثمان وني، محمد عمر بشير ، عباس عبد المجيد ، طه أحمد بعشر، عبد القادر مشعال ، مصطفي السيد ، ومحجوب محمد صالح..الخ.
في عام ( 1945 – 1946) انفجرت مظاهرات طلاب الثانويات ، وكان من نتائج ذلك أن قام عام 1946 الاتحاد العام لطلاب المدارس الثانوية، وأسهم في تكوينه : كامل محجوب ، الطاهر عبد الباسط ، شاكر مرسال ، محمد أحمد قاسم، حسين عثمان منصور ، عبد الرحمن البلك ، عبد الكريم مهدي، وعبد العزيز الأمين، ومنهم وغيرهم تكونت أول قيادة للاتحاد " مذكرات كامل محجوب ، تلك الأيام ، الجزء الأول".
تزامن مع اندلاع مظاهرات الطلاب عام 1946 ضد الاستعمار ، والتي كانت أول مظاهرات بعد ثورة 1924 ، قيام فروع للحركة السودانية للتحرر الوطني(الحزب الشيوعي فيما بعد) في المدارس العليا والثانوية والمدارس المصرية والكلية القبطية والكمبوني، وفي الجامعات المصرية، وطرحت الحركة السودانية شعار الجلاء وحق تقرير المصير للشعب السوداني والكفاح المشترك بين الشعبين المصري والسوداني ضد الاستعمار ، كبديل لشعار الاتحاديين وحدة وادي النيل تحت التاج المصري ، وشعار الأحزاب الاستقلالية، السودان للسودانيين تحت التاج البريطاني، وقامت رابطة الطلبة الشيوعيين عام 1949 ، ومؤتمر الطلبة 1949 ، والجبهة الديمقراطية كتحالف ثابت بين الشيوعيين والديمقراطيين في نوفمبر 1953 ، كما قامت تنظيمات الأشقاء ( الاتحاديين)، وتنظيم المستقلين، وفي نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات ظهر تنظيم الإخوان المسلمين كرد فعل للنشاط الشيوعي الذي كان غالبا علي الحركة الطلابية، وفي عام 1949 قامت مجموعة من الطلاب بقيادة بابكر كرار بتكوين حركة التحرير الإسلامي ، وذلك تعبيرا عن رفضهم للحركة الشيوعية التي كانت مسيطرة علي النشاط الطلابي، واعتمد الإخوان المسلمين العنف والارهاب بديلا للحوار والصراع الفكري العلمي المؤسس علي المنطق والاقناع، فكل أحداث العنف في الجامعات كان الإخوان طرفا فيها، وساندوا ديكتاتورية عبود في أيامها الأولي، ودبروا مؤامرة حل الحزب الشيوعي عام 1965، ودخلوا في المصالحة الوطنية عام 1977 مع نظام الديكتاتور النميري، وساهموا في دعم قوانين سبتمير 1983 ، وهللوا لإعدام الشهيد محمود محمد طه ، وخربوا الديمقراطية الثالثة، حتي دبروا انقلابهم المشؤوم في 30 يونيو1989.
تجلت القاعدة الذهبية والطبيعة الديمقراطية للحركة الطلابية وهي ارتباطها بالنهوض الجماهيري ضد الاستعمار إسوة بنهوض التنظيمات الجماهيرية الأخري مثل: نهوض مزارعي الجزيرة في معركة مال الاحتياطي عام 1944 ، وعمال السكة الحديد في عطبرة عام 1946 من أجل تنظيمهم النقابي " هيئة شؤون العمال"، وكذلك قامت اتحادات الطلاب للمدارس الثانوية والعليا في خضم النضال والمظاهرات ضد الاستعمار ، واستطاع الطلاب انتزاع حق العمل السياسي والاتحادات من براثن الإدارة الاستعمارية، وكانت تلك نقطة تحول مهمة في تطور الحركة الطلابية.
أكدت الحركة الطلابية وجودها المستقل واتحاداتها المستقلة عن الإدارة الاستعمارية ، وتم رفض الدعاوى من الإدارة الاستعمارية مع القوى الرجعية بضرورة ابتعاد الطلاب عن السياسة ، والتركيز علي دروسهم ، لكن التجربة اكدت أن العمل السياسي لم يكن عائقا في التحصيل الأكاديمي ، وهزم الطلاب تلك الدعاوى.
كما أشرنا سابقا ، قاومت الحركة الطلابية الجمعية التشريعية، مع الشيوعيين والاتحاديين الذين رفضوا المشاركة فيها ، وشارك فيها حزب الأمة والإدارات الأهلية، والتي كان الهدف منها قطع الطريق امام النهوض الجماهيري ، وتعطيل استقلال البلاد، وتعرض قادة الطلاب من الشيوعيين والديمقراطيين والاشقاء للفصل والتشريد من المدارس العليا والثانوية، وساهم الطلاب من خلال اتحاداتهم في توحيد الحركة الوطنية وأحزاب المعارضة، وتضامنوا مع اضرابات العمال والمزارعين والبوليس والفنانين والمعلمين من اجل حقوقهم، وتضامن اتحاد العمال مع الطلاب ضد الفصل والتشريد مثل تشريد 119 طالب من مدرسة خور طقت عام 1950 الخ. وواصل الطلاب مع الحركة الوطنية حتي تمّ تحقيق الاستقلال عام 1959.
3
* المحطة الثالثة : الفترة ( 1956- 1958) المحطة الثالثة في نضال الحركة الطلابية وارتباطها بنبض الشارع ، جاءت بعد الاستقلال ، حيث زاد عدد الجامعات والمدارس الثانوية ،وقامت جامعة القاهرة فرع الخرطوم ، والجامعة الإسلامية، إضافة لجامعة الخرطوم والمعهد الفني، وقام معهد المعلمين العالي الذي تحول لكلية التربية بجامعة الخرطوم عام 1975 ، وكلية التمريض العالي ، والكلية المهنية ، والحربية والبوليس ، وضباط الصحة ، ومعاهد تدريب المعلمين والمعلمات للمرحلة الوسطى، إضافة لمعاهد فنية مثل: مدرسة البوستة ، التلغراف ، الارصاد.
نجد أن الطلاب يتضامنون مع المزارعين في حادث عنبر جودة البشع الذي مات فيه اختناقا 380 مزارعا في حبس غير انساني بسبب مطالبهم العادلة في تحسين أوضاعهم، كما طالبت بالحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان والحل السلمي ، وأسهم الطلاب في مناهضة الغزو الاسرائيلي البريطاني الفرنسي لمصر في أكتوبر 1956 ، وأضربوا عن الدراسة، وجمعوا المال وتطوعوا للنضال.
تظاهر الطلاب في الشوارع تضامنا مع شعب الجزائر، وتصدى الطلاب لمشروع ايزنهاور الاستعماري الذي جاء لملء الفراغ بالتدخل العسكري في الشرق الأوسط، كما قاوم الطلاب المعونة الأمريكية المشروطة بالتدخل في الشؤون الداخلية وفقدان السيادة الوطنية، وتظاهر طلاب جامعة الخرطوم والقاهرة الفرع وطلاب المعهد الفني في منتصف شهر أكتوبر 1958 احتجاجا علي سياسة الحكومة تجاه العمال، وطالبوا بالاعتراف الفوري باتحاد العمال ، ومنح زعماء كينيا حقوق حقوق الاجئين السياسيين، ونددوا بالمعونة الأمريكية ، وطالبوا بسياسة اقتصادية رشيدة، والاتيان بدستور ديمقراطي، كما جاء في خطاب رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
في اوائل الستينيات من القرن الماضي بدأت تظهر تنظيمات جديدة وسط الطلاب تدعو للاشتراكية والوحدة العربية مثل : الاشتراكيين العرب ، البعث ، الاشتراكيين الديمقراطيين والأحرار والجبهة الاشتراكية، وتعددت المذاهب إضافة للتنظيمات الدينية مثل الجمهوريين التابعين للاستاذ محمود محمد طه الذي أسس الحزب الجمهوري عام 1945 .أي تعددت المذاهب والتنظيمات إضافة لتنظيمي الجبهه الديمقراطية والاتجاه الإسلامي، وظهر الفكر الوجودي في الجامعات والمعاهد العليا.
إضافة للنشاط الطلابي السياسي ، كان لهم نشاط في المجتمع مثل : محو الأمية، كما ساهم الطلاب بالضغط لادخال تاريخ السودان وإقامة كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية وسودنة الإدارة ، وتأهيل الأساتذة السودانيين ليحلوامحل الأساتذة الأجانب في جامعة الخرطوم، كما دعي الطلاب للتعريب التدريجي.
كان الاتحاد يشمل كل الطلاب ، ومارس الديمقراطية بحق من أجل دعم وحدته ، بعد أن تمّ ادخال دستور التمثيل النسبي عام 1957 لتمثيل كل الاتجاهات الطلابية حسب وزنها الانتخابي.
لم ينحز اتحاد طلاب جامعة الخرطوم خارجيا ، فشارك في مؤتمر الاتحاد العالمي للطلاب ، ومؤتمر الطلاب العالمي ، وكان دائما مدافعا عن قضايا الحرية والاستقلال في كل مكان.
إضافة للنشاط السياسي كان الطلاب مبرزين في جميع الميادين : الأكاديميات والرياضة والأدب والفن ، وكانت لهم صحف الحائط وندوات ، وجمعيات اكاديمية وللثقافة والمسرح ، وروابط للكليات و الاقليمية المرتبطة بمشاكل مناطقها ، ونشاط عملي مكتوب وناطق.
4
مقاومة الديكتاتوريات العسكرية
* أما المحطة الرابعة في مسيرة الحركة الطلابية السودانية فهي مقاومتها للأنظمة الديكتاتورية العسكرية والمدنية فقد قاومت :
+ ديكتاتورية عبود (1958- 1964)
قاوم الطلاب الانقلاب العسكري ، وتحققت وحدة طلابية أجمعت علي الاطاحة بالحكم العسكري وعودة الديمقراطية ، ورفع اتحاد طلاب جامعة الخرطوم علي سبيل المثال : مذكرة في 10 /9/ 1959 ، طالبت بقيام حكومة مدنية ، ودستور دائم ، وقانون انتخابات لقيام برلمان جديد، واطلاق الحريات الديمقراطية ( انظر نص المذكرة في كتاب ثورة شعب ، اصدار الحزب الشيوعي ، ص 173- 175 )، كما اضرب طلاب المعهد الفني واقتحم البوليس دارهم ، وتضامن الطلاب مع النوبيين ضد تهجيرهم واغراق حلفا ، ، ورفض الطلاب مصادرة الحريات في الجامعات ، وقاوموا القانون رقم (9) الذي يحرم الطلاب من المشاركة في المسائل القومية، ورفضوا تعديل قانون جامعة الخرطوم الذي قضي علي استقلالها لتصبح تابعة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة.
تضامن اتحاد طلاب جامعة الخرطوم مع شعب الجزائر في مظاهرة أكتوبر 1961 بمناسبة الذكرى الثانية لثورة الجزائر، كما قاوم الطلاب بعد اشتداد المقاومة ضم جامعة الخرطوم لوزارة المعارف وسلب استقلالها.
تواصلت مظاهرات ومذكرات الطلاب وقدموا التضحيات من فصل وتشريد ضد الحكم الديكتاتوري حتى جاءت ندوة 21 أكتوبر 1964 التي دقت أخر مسمار في نعش الديكتاتورية العسكرية، واستشهد فيها أحمد القرشي عضو رابطة الطلبة الشيوعيين مع آخرين، وكانت الثورة وميثاق أكتوبر الذي كفل استقلال الجامعة وحرية الفكر والبحث العلمي ، والغي قانون الجامعة لسنة 1960 ، وأُعيد العمل بقانون 1956 الذي ينتخب فيه مجلس الجامعة المدير.
فترة الديمقراطية الثانية (1964 – 1969 )
قاومت الحركة الطلابية في هذه الفترة الديكتاتورية المدنية و مصادرة الديمقراطية بعد ثورة أكتوبر بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وشاركت في جبهة الدفاع عن الديمقراطية، وتصدت لهجوم الإخوان المسلمين علي معرض الفنون الشعبية الذي اقامته جمعية الثقافة الوطنية والفكر التقدمي بجامعة الخرطوم عام 1968، رغم ارهاب الإخوان المسلمين استمر النشاط الثقافي والمسرح الجامعي ، في اثراء الحياة الطلابية ، كما رفضت الحركة الطلابية مع القوى الديمقراطية محكمة الردة للاستاذ محمود محمد طه الذي كان وراءها السلفيون والإخوان المسلمون، ومخطط الدستور الإسلامي المزيف والجمهورية الرئاسية بهدف مصادرة الحريات وإقامة الديكتاتورية المدنية، مما أدي للتوتر وتصعيد حرب الجنوب، وانقلاب 25 مايو 1969.
ديكتاتورية مايو( 1969 – 1985)
قاوم الطلاب ديكتاتورية مايو التي صادرت الحريات والحقوق الأساسية ، كما في الأوامر الجمهورية رقم (1)، (2) ، وتدخل النظام في الجامعات والغي قانون الجامعة لعام 1956 الذي كفل استقلال الجامعة وحرية الفكر والبحث العلمي، واصبح النميري راعيا للجامعة الذي يعين المدير ، وتم فصل 17 من اساتذة جامعة الخرطوم ، وحل اتحادات الطلاب بالمدارس الثانوية التي كانت تسيطر عليها القوى الديمقراطية ، استنكر الحزب الشيوعي ذلك، وأشار الي أن ذلك يكرّس لنمو تنظيم الإخوان المسلمين في المدارس الثانوية ، كما حدث أيام ديكتاتورية عبود التي استفادوا منها في نمو نشاطهم الارهابي في المدارس والجامعات.
كما رفض الطلاب قرارات التعليم العالي التي أعلنها النميري في حنتوب.
بعد ردة يوليو 1971 استفاد الإخوان المسلمين من قمع الشيوعيين والقوى الديمقراطية واليسارية في السيطرة علي الاتحادات الطلابية بالتعاون مع النظام وإدارة الجامعة ،وتم إلغاء دستور التمثيل النسبي ، وفرضوا ديكتاتوريتهم ، وصادروا نشاط الجمعيات ، والغوا الجمعيات العمومية التي تحاسب الاتحاد ، واصبح الاتحاد وأمواله تابعا لتنظيمهم ، كما فعلوا بعد انقلابهم في يونيو 1989 حيث نهبوا ممتلكات واموال وثروات الدولة وهربوها للخارج .
لكن رغم ذلك واصل الطلاب مع جماهير شعبنا مقاومة الديكتاتورية العسكرية كما في مظاهرات أغسطس 1973 ، ومظاهرات الغلاء والسكر 1974 ، ومقاومة حل الاتحادات الطلابية ، وانتهاك استقلال الجامعة ولتنظيم السلطة الواحد الشمولي الذي فشل في قيام فروع له في الجامعات والمدارس.
في ظل هيمنة " الكيزان" علي الاتحادات الطلابية ، بدلا أن تعبر الاتحادات عن الاهتمامات المتنوعة للطلاب ، أصبحت تعبر عن فكر واحد هو فكر الإخوان المسلمين ومناهجهم في العمل .
من الجانب الآخر كانت الجبهة الديمقراطية ترفع شعار التمثيل النسبي وتدافع عنه ، ونجحت الجبهة الديمقراطية والتنظيمات الأخرى في عام 1979/80 في اسقاط الإخوان المسلمين في جامعة القاهرة الفرع ، وفي جامعة الخرطوم 82/ 1983 ، وكان الطلاب كثيرا ما يتجاوزون اتحادات "الكيزان "، ويخرجون الي الشارع أو يرفضون قراراتهم الفوقية أو اعتصامات لم تشركهم فيها قيادة الاتحاد "الكيزانية" ، مما يدل علي الطبيعة الديمقراطية للحركة الطلابية وإن كانت علي قيادتها في يد " الكيزان" ، كما استمرت مقاومة الطلاب للنظام الفاشي حتي بعد تحالف " الكيزان" أو الإخوان المسلمين مع نظام النميري ، رغم سيطرتهم علي الاتحادات ، ولعل أوضح مثال علي ذلك: انفجار المظاهرات الطلابية عام 1982 العاصفة التي هزت النظام ، وأدت الي أن يحل النميري تنظيم السلطة " الاتحاد الاشتراكي"
وأخيرا كانت انتفاضة مارس – أبريل 1985 التي عندما اندلعت، كان في قيادة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم من الجبهة الديمقراطية والمستقلين والتنظيمات الأخرى المتحالفة معها غير الإخوان المسلمين ، وتحالف الاتحاد مع التجمع النقابي ، كان تعبيرا عن التقاليد النضالية والديمقراطية للحركة الطلابية وتعبيرها السليم عن وجدان ونبض الشارع السوداني.
في هذه الفترة ازداد عدد المؤسسات التعليمية العليا التابعة لوازرة التربية والتعليم العالي بعد توحيدها تحت إدارة المجلس القومي للتعليم العالي في عام 1975 ، وأُنشات جامعات وكليات عليا خارج العاصمة الخرطوم الي مدن أخري مثل: جامعتي جوبا والجزيرة ، كلية التربية بعطبرة وكليات ابونعامة وابو حراز، وقامت تخصصات جديدة داخل المؤسسات القديمة : طب الأسنان ، المساحة ، مدرسة العلوم الرياضية ، مدرسة العلوم الادارية ، والإنتاج الحيواني . الخ بجامعة الخرطوم ، كلية العلوم بجامعة القاهرة الفرع، أقسام الاقتصاد والتأمينات بكلية التجارة، وارتفع أعداد الطلاب المستوعبين في الجامعات ، وعدد الطالبات وعدد المدارس الثانوية ، كلية العلوم بجامعة القاهرة الفرع، أقسام الاقتصاد والتأمينات بكلية التجارة، وارتفع أعداد الطلاب المستوعبين في الجامعات ، وعدد الطالبات وعدد المدارس الثانوية.، وبدات ظاهرة الانتساب تشكل نسبة كبيرة ، وكذلك توسع التعليم الاضافي. الخ.
الفترة : ( 1985- 1989)
في هذه الفترة صدر الدستور الانتقالي لعام 1985 الذي كفل الحقوق والحريات الأساسية ، وقانون الصحافة والمطبوعات ، وقانون الجامعة الذي كفل استقلال الجامعة وحرية العمل السياسي والفكري والاكاديمي ، وحرية تكوين الاتحادات الطلابية. الخ.
قامت انتخابات 1986 بقانون انتخابي هزيل وجد معارضة من الطلاب والجماهير ، وفشلت الحكومتان الائتلافيتان في حل مشاكل الاقتصاد ووقف الحرب ، وتدهور الأوضاع المعيشية ،وقامت مظاهرات طلابية كبيرة ضد سياسات حكومة الصادق المهدي وضد الغلاء ، وعدم إلغاء قوانين سبتمبر 1983، وتصفية آثار مايو، والغاء القوانين المقيدة للحريات .
لعبت الجبهة الإسلامية وإعلامها دورا كبيرا في تخريب الديمقراطية الثالثة ، بخلق أزمات في التموين، وتكوين المليشيات ، والتدخل في الجيش بحجة دعم القوات المسلحة ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان، ونشر الاشاعات والأكاذيب، وقيام مواكب آمان السودان، كل ذلك كان تمهيدا للتحضير للانقلاب العسكري، بعد نمو الحركة الجماهيرية، وقيام معرض العيد الأربعين للحزب الشيوعي السوداني، واستعادت اتحادات الشباب والنساء نشاطها ، وقيام اللجان الشعبية في الأحياء التي لعبت دورا كبيرا في درء آثار كارثة فيضانات 1988 ، وانتزاع العاملين لقانون النقابات 1987 رغم عيوبه ، وقيام الاتحاد العام للموظفين والمهنيين الذي طرح مطالب وقضايا العاملين، واسقاط قانون الترابي الذي يفضي للدولة الدينية.
كما حدث توسع في الجامعات في هذه الفترة مثل : قيام جامعة أمدرمان الأهلية التي أسسها البروفيسور محمد عمر بشير عام 1986 ، وهي أول جامعة أهلية تنشأ في السودان، بدأت بكليات محددة ، ثم توسعت بعد ذلك.
في ديسمبر 1988 حدث الاضراب السياسي العام ضد زيادة الأسعارالذي اطاح بحكومة الائتلاف الثانية التي كانت تتكون من حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي والجبهة الإسلامية، وتم تكوين حكومة واسعة التمثيل ، ورفضت الجبهة الإسلامية التوقيع علي ميثاق الدفاع عن الديمقراطية.
بعد تكوين الحكومة الموسعة ، ونجاح مبادرة الميرغني – قرنق لحل مشكلة الجنوب ، خططت الجبهة الإسلامية بقيادة الترابي ونفذت انقلابها المشؤوم في يونيو 1989.
مقاومة انقلاب يونيو ( 1989 – 2019)
قامت الجبهة الإسلامية بقيادة بالانقلاب الفاشي الدموي ، وصادرت الحريات والحقوق الأساسية ، وحلت البرلمان ومنعت المواكب والمظاهرات والغت قانون الجامعة ، واعلنت ما يسمي بثورة التعليم العالي الذي كان وبالا عليه ، وصادرت استقلال الجامعات والاتحادات الطلابية في الجامعات والثانويات.
كما شردت الأساتذة المؤهلين مما كان له الأثر السلبي علي التعليم العالي ، والغت نظام الاعاشة والسكن ،وقام صندوق دعم الطلاب الذي أوغل في الفساد ونهب ممتلكات الجامعات، ومارست اقصي انواع العنف ضد الطلاب من قتل وتشريد وتعذيب وحشي ، وقمع مفرط لاضراباتهم ومظاهراتهم ، وكونوا الوحدات الجهادية الطلابية التي حولت الجامعات لساحات حرب ،وسالت الدماء و واشتدت موجة العنف والارهاب ، ومصادرة حرية الفكر والحوار، ومنع فوز قوائم المعارضة في الاتحادات ، وتم استشهاد عدد كبير من الطلاب ( محمد عبد السلام، التاية، ابو العاص ، . الخ)، كما تم استخدام القمع الوحشي لطلاب دارفور، ولكن رغم ذلك تواصلت مقاومة الطلاب بمختلف الأشكال من اعتصامات ومظاهرات ومذكرات وعرائض ، وقيام اوسع تحالفات تم فيها انتزاع بعض الاتحادات ، واستخدم رباطة المؤتمر الوطني العنف لالغائها، أو تجميد الاتحادات ، كما حدث في جامعة الخرطوم والجامعة الأهلية، وكردفان. الخ.
قامت انتفاضات الطلاب في سبتمبر 1995 ، وسبتمبر 1996 ، و2012 ، والتي كانت قوية هزت النظام، وتم مواصلة النضال من أجل شرعية الاتحادا الطلابية وحرية وديمقراطية النشاط الطلابي السياسي والفكري والأكاديمي واستقلال الجامعات، وتوفير مقومات التعليم من سكن واعاشة ، ورسوم دراسية باهظة ومكتبات وأساتذة، وميادين رياضية ومعامل، وابعاد الوحدات الجهادية المسلحة من الجامعات وعودة الطلاب المفصولين ، والتحقيق في اغتيال الشهداء .الخ.
في هذه الفترة يونيو 1989- ديسمبر 2019 ، حدثت متغيرات كبيرة في التعليم العالي حيث بلغت جملة مؤسسات التعليم العالي أكثر من 72 مؤسسة منها 44 جامعة خاصة وأهلية و28 حكومية ، منه 11 بالعاصمة، وبلغ القبول بها أكثر من 250 ألف طالب.
هذا التوسع لم يقابله توسع في الصرف علي التعايم ، وفي توفير الأساتذة المؤهلين والمراجع والمكتبات والمعامل والمباني اللائقة ، والبيئة الجامعية مثل : الميادين الرياضية وأماكن النشاط الثقافي والترفيه . الخ من مقومات التعليم العالي. كما تم تصفية نظام السكن والاعاشة والزيادة في الرسوم الدراسية، وحشو المناهج بما يسمي مقرر مطلوبات الجامعة، كما تواصلت اعداد الزيادات في الطالبات مما يتطلب دراسة وحل مشاكل الطالبات.
واصلت الحركة الطلابية مع جماهير شعبنا مقاومة النظام حتي تمت الاطاحة براس النظام في 11 أبريل 2019 ، بعد ثورة ديسمبر 2018 ، والتي ما زالت مستمرة حتي تحقق أهدافها في الحكم المدني الديمقراطي ، والسلام الذي يخاطب جذور المشكلة ، والديمقراطية والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، وتحسين الأوضاع المعيشية ،وديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية بالغاء قانون نقابة المنشأة وقيام نقابة الفئة، واستقلالية الجامعات والاتحادات وتوفير مقومات التعليم،واستعادة الأموال المنهوبة واراضي الجامعات ، والتصفية الشاملة للتمكين وتحرير الإعلام من قبضة رموز النظام البائد، وحل كل المليشيات " دعم سريع ومليشيات الكيزان الارهابية" ، والقصاص للشهداء في مجزرة فض الاعتصام ، وسحب قواتنا من اليمن وقيام علاقات خارجية متوازنة تعزز السيادة الوطنية بعيد عن المحاور والاستقطاب.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.