السودان يتمسك باللجنة الرباعية حول سد النهضة    مصرع ما لا يقل عن 10 أشخاص في تحطم طائرة بجنوب السودان    لو كنت مكان مكين لتقدمت بالحوافز التالية للمغتربين !!    في رحاب الرحمن الرحيم اللواء عبد العال محمود ..    المنافسة بين أمريكا والصين تشتعل .. تطبيق جديد (يوتيوب شورت) .. هل يسحب البساط من تيك توك؟    القبض على افراد بالدعم السريع وحركة جيش تحرير السودان "جناح مني" يتاجرون بالمخدرات    السعودية تشترط تلقي لقاح كورونا لأداء الحج هذا العام    الكاف يصدم المريخ قبل مباراة سيمبا التنزاني    5 دول عربية بينها السودان تعاني من انهيار العملة    الهلال السوداني يقترب من التعاقد مع مساعد مورينيو    128 ألف جرعة لقاح كورونا تصل السودان.. وكشف طريقة التوزيع    فارس النور: شاركت حميدتي لصدقه ولا الوم من ردموني    الفريق صديق: مادبو وودعه اعتذرا عن ترشيحهما للتشريعي    الشغيل يقود الهلال أمام شباب بلوزداد    مساعد مورينيو مدربًا للهلال السوداني    وزير المالية مغرداً: في طريقنا إلى بورتسودان لحلحلة الإشكالات الخاصة بالميناء    حميدتي: الشباب السوداني أبهر العالم بسلمية ثورته    وزارة الخارجية تشرع في التحضير لمؤتمر باريس    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على قياديين حوثيين    في الطريق إلى برخت : الفشقة.. الجيش ينتزع معسكر يماني الاستيطاني    مدير محجر سواكن: صدرنا 28 باخرة مواشي للسعودية من يناير وحتي الآن    والي كسلا يؤكد قدرة الجيش علي حماية الحدود    البرهان يتوجه الى كمبالا    رئيس مجلس ادارة شركة كوماتس يحول مبلغ 10 مليون درهم بالبنك    دراسة جديدة: تناول اللحوم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والالتهاب الرئوي    الخسف .. بقلم: عوض محمد صالح    قراءة في كتاب "الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى الى ثورات الربيع العربي" .. بقلم: أ.د. أحمد محمد احمد الجلي    الغاء كافة الرسوم المفروضة على المغتربين والمهاجرين وتحديد رسم موحد    الهلال السوداني يحصل على رخصة دخول الجزائر    حريق هائل يقضي على أكثر من 50 منزلا في غرب كردفان    د. حمدوك يمتدح التنسيق بين وزارة الصحة واليونيسيف لوصول لقاح الكورونا    إشراقة سيد تنعى والدتها : رقد قلبي في قبرها و انطفأ نور عيني ..    السلطات السعودية تعيد مجدداً 9 الاف رأس من الماشية السودانية    الهلال يكتسح هلال الفاشر بسداسية    خطبة الجمعة    وهل أن سرقوا نسرق….. حاشا لله    أماندا قورمان…عوالم من الشِعر والدهشة !!    سيف الجامعة.. مشروع وسيم    (عفواً مبدعي بلادي )    قرار أمريكي بإعطاء الأولوية للسودانيين بالحصول على تأشيرة الهجرة    الكشف عن تفاصيل جديدة حول حرق مليارات الجنيهات في أمدرمان    رسالة هامة في بريد وزير الداخلية: معلومات ثمينة عن تجار العملة في الداخل والخارج    فيديو: صلاح مناع: البرهان وحميدتي منعا التحقيق مع وداد بابكر ... البرهان هو من أمر بإطلاق أوكتاي    الهاجري : الرياض قادرة على الدفاع عن سيادتها والحفاظ على امنها فى ظل التوحد بين القيادة والشعب    في عصر العملات الرقمية.. ماذا تعرف عن دوجكوين؟    مكارم بشير: : قرار البرهان بشأن فتح الصالات شجاع    من الصحافة الإسرائيلية: السودان على الطريق الصحيح ومن مصلحة الدول الأخرى اتباع مسارها    البشير في محكمة إنقلاب ال30 من يونيو: لست نادماً على شيء    السودان يندد بهجمات الحوثيين على السعودية ويصفها بالإرهابية والمنافية للأعراف    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    حِنّة ودُخّان، خُمْرة ودِلْكة وأحلى عطور.. ذوق وفهم و"كمال" استلم المجال .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    المجلات الثقافية المصرية.. الرسالة والأزمة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    الجرح المنوسِر... بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    وأخيرا ابتسم حمدوك .. سيد الاسم .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    هل الطموح الاِقليمي الأوروبي لإنقاذ النفس محكوم بالفشل، بينما يكون بقية العالم مضطرباً؟ لا مخرج من الوباء بدون تضامن .. تقديم وترجمة حامد فضل الله/برلين    كبر: اتهامي بغسل الأموال استند على ضخامة حسابين    ضبط شبكة أجنبية تُدخِل أبناء المغتربين بالجامعات في عالم الإدمان    مشرحة ود مدني .. موتي بلا قبور ! .. بقلم: نجيب ابوأحمد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البرهان وأمريكا وسيناريو سوار الدهب .. بقلم: مالك جعفر
نشر في سودانيل يوم 12 - 02 - 2020

فعلها البرهان عبر أسلوب (الشربكة والدربكة) المحسوب والملعوب بمهارة. فبلقائه نتنياهو في كمبالا أخرج البرهان عنقه من مقصلة الجنائية الدولية. نظَّفْ، (أو هكذا يظن)، سجله المخزي في مجازر دارفور وهيأ نفسه لاستكمال تنفيس ثورة ديسمبر بتنصيب نفسه على سدتها السياسية. على حساب من؟ على حساب الجميع. وأولهم حمدوك الذي انزوى تاركا لعرَّابِه ولمستشاره الصحافي أن يتناطحا في علمه أو جهله باجتماع البرهان ونتنياهو.
لغم أول، وقبل أن تهدأ أصداء فرقعته، انفجر لغم آخر. برز للسطح فجأة خطاب بتاريخ 28 يناير 2020 يناشد فيه رئيس وزراء الفترة الانتقالية الأمين العام للأمم المتحدة ارسال بعثة سلمية مستعجلة تضع السودان تحت لائحة البند السادس. يا مغيث!!
مهمة البعثة اعانة السودان في كل المجالات: ابتداءً من إعادة هيكلة وبناء مؤسسات الدولة، مراقبة وضبط التقيد بلوائح الوثيقة الدستورية، مراقبة ودعم عمليات السلام مع الحركات المسلحة خصوصا مباحثات جوبا، الاشراف على العدالة الانتقالية، المساعدة في وضع الدستور، الاشراف على توطين النازحين ومن هم في معسكرات اللاجئين، استيعاب وتسكين عضوية الحركات المسلحة ضمن الجيش السوداني أو التسريح، حماية المدنيين وبناء قدرات قوات الشرطة الى آخر القائمة الطويلة.
ماذا حدث وغيَّرَ الأحوالْ؟!
أين الشراكة النموذجية بين العسكر والمدنيين التي لهج بثنائها رئيس وزراء السودان خلال لقائه التلفزيوني القريب جدا مع عثمان ميرغني رئيس تحرير (التيار). ليلتها دعا حمدوك الدول الافريقية للاقتداء بتجربة السودان المثالية في السلطة الانتقالية. نفس (الشراكة النموذجية) الخانعة لأوامر ْالحاكم بأمر الدعم السريع الذي انتزع من حمدوك رئاسة مفاوضات السلام عنوةً، اخترع منصب رئيس مجلس السيادة وتسنمه، ويرفض وسيرفض دوما أية محاولة لدمج مليشياته في الجيش السوداني.
حميدتي كائن صدامي لا يعيش ويتنفس إلا في مستنقع (الدواس والحرابة). أسْحَبْ فورا مجندي حرب اليمن وليبيا وحَقِّقْ سلام السودان يختفي حميدتي وأمثاله المتاجرين بدماء الأبرياء من الخارطة السياسية. لكن ما يرعب أن سفك دماء شباب السودان صار استراتيجية خليجية لاستنزاف الطاقات، تأجيجْ الصراعات، نشر ثقافة القتل والارتزاق كواحدة من أهم سبل كسب العيش في السودان. وفي الأثناء يتواصل تهريب الذهب، سرقة المياه الجوفية، نهب الموارد وتجارة الدولار. حميدتي مخلب قط. خنجر متحفز وضاغط وضعته دول الخليج في خاصرة ثورة ديسمبر لضمان تدفق الأرواح (الرخيصة). فمثلما غزا محمد علي باشا السودان من أجل الذهب و(العبيد) في القرن التاسع عشر، تسلك دولة الإمارات في القرن الواحد والعشرين ذات النسق. بتشجيع تهريب الذهب المسروق وإعادة تدوير فوارق الأسعار(الارباح) ثمنا لأرواح ومصابي الدعم السريع.
حميدتي الآن في جوبا مشغول بدفع الإتاوات وشراء تجار الحروب من أمثاله، عبر محاصصات ورشى، يدفعها ثمنا لما يسميه (اتفاقات سلام). يستوعب بموجبها كل مقاتلي الحركات المسلحة في الدعم السريع وينتظر تعليمات الخليج للتفويج، باتجاه اليمن، ليبيا أو حتى جزر الواق واق. فيا تعس السودان والسودانيين إذا ما آلت الأمور لهذا الكائن (القصديري) المريع.
**********
هذا عن جبروت حميدتي. فماذا عن تطبيع البرهان؟
لقاء البرهان و نتنياهو لم يأتْ من فراغ أو عفو الخاطر، بل نتيجة تمحيص استمر ثلاثة اشهر، حسب قوله. سبقته استخارة وصلوات. مكالمات هاتفية وتطمينات من بومبيو وزير الخارجية الأمريكي الذي أكد للبرهان أن إعادة العلاقات مع تل ابيب هي أسرع وأنجع وسيلة لإخراج السودان من قائمة الإرهاب. دعاه لزيارة واشنطن واعدا بتسليمه صك براءة السودان من دمغة الإرهاب.
فهل تفعلها أمريكا؟
إن فعلت تكون قد حسمت خيارها السوداني باختيار عسكري للتطبيع مع إسرائيل دعما لصفقة القرن. نفس أمريكا التي سوَّفت وماطلت وأعادت حمدوك مثقلا بأربعة مليار دولار تعويضات مطلوبة لمتضرري المدمرة (كول)، قبل التفكير في بحث امر لائحة الإرهاب، نفس أمريكا التي هادنت نظام البشير ثلاثين عاما، تفضل وما زالت العسكري علي المدني في السودان.
البرهان عاد منتفخا مزهوا بإنجازه بعد لقاء نتنياهو. ففي لقاء المكاشفة الذي ضم مجلسي السيادة والوزراء وممثلي (قحت) المحتجين على خرق الوثيقة الدستورية تصرف البرهان بعنجهية (ليلة ما بعد فض الاعتصام) الشهيرة. ثار، حسب التسريبات، في وجوه المحتجين. قال إنه فعل ما فعل لأجل المصلحة العامة، فإما القبول بما فعل أو فض الشراكة. غادر الاجتماع، وانسحب وراءه رئيس مجلس الوزراء لتطييب الخواطر، قبل أن يصدر البيان الهزيل المشاتر حول ضرورة الالتزام بالوثيقة الدستورية. وهي للتذكير نفس الوثيقة الدستورية التي طُلِبَ قبلها بأيام، وفي سرية وتكتم، من الأمم المتحدة المساعدة في تنفيذ بنودها.
حمدوك الآن بعد تطبيع البرهان الإسرائيلي اصبح رئيس وزراء بلا أعباء. حميدتي (خميرة العكننة) والجيش خارج نطاق السيطرةْ. الشرطة خارج نطاق السيطرةْ. الأجهزة الأمنية خارج نطاق السيطرة. بنك السودان يُهَرِّبْ الذهب لصالح حميدتي. الطيران المدني (يُهَرِّبْ الذهب) خارج إطار السيطرةْ. شركات الاتصالات (الفاتح عروة طارق حمزة ومافيا الدولار) خارج نطاق الخدمةْ. شركات الأمن بملياراتها الضخمة خارج نطاق السيطرةْ، ملف السلام في يد حميدتي، الخارجية تحولت عبر الاستخارة والصلوات الى البرهان، الصناعة (رغم أزمات الخبز) في يد تلميذ سياسة مبتدئ ناقص عقل وذمة، الطاقة عاجزة عن تفكيك التمكين وتوفير الوقود والبدوي ببغاء المالية، ما زال يردد (حِجْوَة) رفع الدعم.
************
يبقى السؤال، بعيدا عن دجل الاستخارة والصلوات:
من أوحى للبرهان بلقاء نتنياهو؟
أصابع صلاح قوش واضحة في التحركات التي نفذها البرهان بحرفية لا تتناسب مع قدراته الذهنية المحدودة. هذه سنة انتخابات في كل من أمريكا وإسرائيل. والسودان المعروف تاريخيا بدعم حماس وايران كارت رابح يحتاجه نتنياهو أولا لكسب الانتخابات وترمب لاحقا لإرضاء اليمين المسيحي المحافظ. لذا حزمت إدارة ترامب أمرها وفضلت عسكر الانتقالية على مدنييها، اختارت البرهان لا حمدوك مسترشدة برغبات مصر وحلفائها الخليجيين. خاصةً والبديل (قحت)، مجموعة مشاترة من شيوعيين، أحزاب طائفية بلا ثقل جماهيري (الامة والاتحاديين)، يسار عنصري بغيض (بعثيين وناصريين) انشأ سرادق عزاء ما زالت منصوبة حدادا على تطبيع البرهان. كل هؤلاء تخشى أمريكا أن ينتهوا في أحضان الصين عدو أمريكا الأوحد. لذا الأفضل الانحياز للبرهان الذي يمكن تقديمه للجنائية الدولية في أي وقت إذا ما تباطأ، حاد أو ضلَّ.
ماذا سيحدث الآن بعد اتساع الفتق بين البرهان وحمدوك على الرتق؟
مليارديرات الدولار، (محمد إبراهيم، أسامة داؤود، وجدي ميرغني، حجار) الذين نصبوا حمدوك، هم الأسعد بقفزة البرهان لفرملة (الثورة). فالبديل منزلقات قد تجر الى مساءلات من ضمنها (من أين لك هذا)؟
مليارديرات الإنقاذ (آل البشير، كرتي، عوض الجاز، طارق حمزة، الفاتح عروة) المتحكمون في تجارة الدولار، المحتفظون وما زال بمليارات التجنيب في البنوك العالمية، مفجرو الأزمات المتلاحقة وخالقو الصفوف والندرة، سيرخون القبضة ويفكون الخناق إذا ما أحسوا أن الغلبة للبرهان. ستختفي الصفوف، يهبط سعر الدولار، تتدفق الاستثمارات، تدفع السعودية والإمارات أضرار تفجيرات المدمرة (كول)، تُزالْ دمغة الإرهاب ويتعافى الجنيه السوداني.
والأهم أن التاريخ سيعيد نفسه. (الهبوط الناعم) الذي اخترعته أمريكا لإقالة البشير في 2012، وفشل صلاح قوش وود إبراهيم في تنفيذه عبر انقلاب، عاد للواجهة بقوة عبر بوابة البرهان. وبغير الانتباه للمخطط، فرز الصفوف والمليونيات الشبابية الهادرة، سيعلن البرهان قريبا جدا سيناريو سوار الدهب. تسليم السلطة لحكومة مدنية في ظرف عام أو اجراء انتخابات.
المفجع أن تسليم البرهان السلطة للمدنيين في غضون عام هو نفس توقيت انتقال السلطة للمدنيين حسب سيناريو (الانتقالية) الحالي. (الله يكضب الشينة)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.