ما بين السودان وأثيوبيا أعمق وأكبر من امتداد الأرض .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    كم فيك يا بلد من غرائب ،، حكاية واحدة أسمها نجوى .. بقلم: د. زاهد زيد    المال لا يصنع حزباً .. بقلم: أحمد حمزة    معلومة ادهشتني حد الصدمة .. بقلم: صلاح الباشا    الحكومة تتسلم رسميا حسابات منظمة الدعوة ومجموعة دانفوديو    اعتز بعضويتي في سودانايل مؤيل النور والاشراق وقد وصلت للمقال رقم (60) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    طائرة (قدح الدم) تثير الغبار بهبوطها ونفيه .. بقلم: د. محمد حسن فرج الله    شعبة المخابز تنفي صدور بيان باسمها يهدد بالاضراب عن العمل    محمد سعيد يوسف: تراقب في المجرة زوال .. بقلم: محمد صالح عبد الله يس    أمريكا ولعنة السود .. بقلم: إسماعيل عبد الله    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    التجمع الإتحادي: فيروس (كورونا) خطر يفوق قدرة نظامنا الصحي    مبادرات غسان التشكيلية .. بقلم: نورالدين مدني    المبدأ لا يتجزأ يا مجلسي السيادي والوزراء؛ الاتساق اولاً وأخيراً .. بقلم: ابوهريرة عبدالرحمن    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين .. أسبابها ومآلاتها .. بقلم: ناجى احمد الصديق الهادى/المحامى/ السودان    الشيخ محمد حسن ملح الأرض .. بقلم: عواطف عبداللطيف    عندما ينام الصمت في أحضان الثرثرة .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    ترامب يحرِّك الرُخ، فهل يَنْتَصِر مرّة أخْرى؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    رسالة لوزير الصحة الاتحادي .. بقلم: إسماعيل الشريف/تكساس    رمضان لصناعة السكر الأهلي فى قرى السودان .. بقلم: د. أحمد هاشم    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العالم في الجيوب والحقائب .. بقلم: د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري
نشر في سودانيل يوم 03 - 03 - 2020

لم يكبر الانسان لكنه صغر العالم. وكان كتاب أفلام وروايات الخيال العلمي يتخيلون في أعمالهم أن شكل الانسان سوف يتبدل مع التطور بحيث يمسي رأسه ضخما جدا على بدن هزيل للغاية. لكن التطور العلمي بدلا من أن يغير الانسان قام بتصغير الكوكب كله في شكل موبايل بحجم علبة سجائر محشور في جيوب البنطلونات وحقائب اليد، بحيث أصبح بوسع الانسان وهو في باب اللوق أن يرى ويلم بتفاصيل الخناقة التي نشبت بين امرأتين في شارع جانبي في نيويورك بعد لحظات من وقوعها أو أثناء نشوبها، وأن يتابع النزاع بين الرئيس الروسي بوتين والبرلمان في موسكو بمجرد أن يخرج العالم المضغوط من جيبه ويحدق بشاشته لحظة، ثم يحشر العالم ثانية في جيبه ويواصل سيره ليشتري الخبز والفول المدمس. استطاع الانسان بالعلم وحده أن يجمع ملامح الكوكب ليجعله تحت بصره وسمعه وأحيانا ارادته في أي ساعة. ومع عظمة الانجازات العلمية في مجال الطب وغيره، إلا أن خطورة العلم في خلق كوكب متكامل بوسائل التواصل كانت أكبر أثرا حتى من اكتشاف البنسلين، والقضاء على السل، وعمليات تغيير الأعضاء وما شابه. ولعل المطبعة كانت أولى الاكتشافات التي وضعت الأساس لوحدة الكوكب، ولامكانية تصغيره، وحشره في الجيوب. وبعد أن اخترع جولد سميث جوتنبرج المطبعة في ألمانيا عام 1440 انتشرت الطباعة في العالم في بدايات القرن السادس عشر، ونتيجة لها ظهرت الصحافة أولى وسائل تصغير الكوكب، وما لبثت أن قدم العلم اكتشافا جديدا هو الاذاعة التي بثت برنامجا لها لأول مرة عام 1906، وفي 1920 بدأ انتشار المحطات الاذاعية في أمريكا وأوروبا ثم مصر وغيرها. ولم يكن يعيب ذلك الاكتشاف الجميل سوى أنه يضغط العالم في شكل صوت فقط، من دون أن يكون مرئيا، لذلك واصل العلم اكتشافاته فقدم السينما، أعجوبة ذلك الزمان، وعرضت أول الأفلام التجارية في العالم في ديسمبر 1895 في الصالون الهندي بالمقهى الكبير في باريس، وبعدها بعام واحد قدم أول عرض في مصر بمقهى زواني بالاسكندرية في يناير 1896. وبعد أن كان العالم كلمة مقرؤة بالمطبعة ، ثم صوتا بالإذاعة، أمسى مرئيا وناطقا، يتجول في العالم ويجعل الكوكب أقل حجما. لكن الانسان النهم تمنى لو رأى وسمع العالم مضغوطا صغيرا مقاس صالة البيت، فاخترع التلفزيون الذي قدم أول عروضه عام 1935 في لندن، وكان أولمبياد برلين عام 1936 أول حدث جماهيري يشاهده الجميع في بلدان شتى، لكن داخل بيوتهم، بعد أن تم تصغير العالم إلى مقاس 24 بوصة، ثم ظهر الفيديو للتسجيل والنسخ والبث عام 1951، وبدأ انتاج شرائطه عام 1959 وكان شريط الفيديو مدة ساعة يباع بثلاثمائة دولار! ثم ظهرت الأطباق اللاقطة ، أو ما نسميه " الدش" في السبعينيات فوحدت تلفزيونات العالم وأفلامه وبرامجه وجعلتها تحت بصر وسمع الجميع، إلا أن فيس بوك، ثم الموبايل أو المحمول يظل القفزة الأكبر، الأخطر، الأهم، ذلك أنه مع اختراع الموبايل كان الانسان يضغط العالم إلى حجم علبة سجائر ويضعه في جيبه، ويمسي بمتابعة أخبار العالم جزءا من الكوكب، كل ما يقع فيه يهمه ويؤثر في مستقبله. الآن أصبح كل انسان يسير وهو يحمل الكوكب كاملا في جيوبه. إلى أى مدى وإلى أين يقودنا العلم؟ وهل تنشأ في النفوس بعد كل تلك القفزات مشاعر التوحد الانساني؟ والاحساس بأننا جميعا ابناء كوكب واحد؟. لقد وضعنا العالم في جيبنا، فماذا بعد؟هل نصونه من العوامل فنائه وفي مقدمتها ازالة الغطاء النباتي من على سطح الأرض، وتلويث المناخ، وتآكل طبقة الأوزون، والجفاف والتصحر؟. العالم الآن في جيوبنا، يفضي إلينا أولا بأول بكل شيء، ولن يكون بوسعنا أن نقول إذا أهملناه إننا لم نكن نعرف.
***
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.