انطلاق فعاليات مؤتمر أمناء التعليم لبقومي الثاني بالنيل الابيض    غادر مغاضباً وفعل "البلوك" بهاتفه.. تفاحة يضع حداً لمسيرته بتسيير المريخ و(السوداني) تكشف حيثيات الاستقالة    للمرة الثانية دون إجراء تحقيق مع الصحيفة.. وكيل أعلى نيابة المعلوماتية يصدر قراراً بإغلاق موقع صحيفة (السوداني)    بنك الخرطوم يصدر بيانا حول توقف تطبيق بنكك واسع الانتشار في السودان    السيادي : تدشين القطارات الجديدة سيشكّل نهضة السودان    الاتحاد الأوروبي يدعو السودانيين لتسريع وتيرة التفاوض    اكتمال الصلح بين الجموعية و الهواوير    تم تكوين لجنة مشتركة من الطرفين لقاء ناجح لرئيس وقادة الإتحاد مع أندية الدرجة الممتازة    محمد عبد الماجد يكتب: المشروع الحضاري لفضيل!    باكستان تعتزم فتح بنوك في السودان لتسهيل الحركة التجارية    توقيف اخطر شبكة اجرامية متخصصة في النهب والابتزاز ينتحلون صفة القوات النظامية    والي شمال كردفان يلتقي وفد الصندوق القومي للتامين الصحي الاتحادي    الدامر تنظم حملات تفتيشية لضبط السلع الفاسدة    د.إبراهيم الخزامي يكتب: التأمين الأصغر هل سيكون بديلاً للتأمين الزراعي    ممثل والي كسلا يشيد بدور المنظمات    الإرشاد بالجزيرة ينظم محاضرة حول الحشائش والنباتات المتطفلة    كوريا تقدم لقاحات "كورونا" للسودان    استمرار انقطاع الكهرباء في عدد من الأحياء ومحتجون يغلقون جسرين    ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الأطفال    ملعب الهلال خيار غير جيد ل"البحارة"    لجنة الاستئنافات تؤيد قرارات لجنة المسابقات بخصوص شكوى الاهلي ضد الهلال    بدلاء المريخ ومحترفيه ومخاوف الجاهزية !    حركة تمازج: جهات اختطفت اتفاقية جوبا وسخّرتها لمصالحها الشخصية    عرض ماليزي للسودان بإدخال القيمة المضافة لصادراته الحيوانية    بدء عمليات حصاد السمسم بولاية سنار    هل ينجح أبو شامة فيما فشل فيه الرئيس المؤقت للمريخ حازم؟    بتوجيهات من"اللجنة الأمنية"..حملة كبرى في بحري    المحكمة تقرر وقف تنفيذ قرار كلية طب وادي النيل بشأن الطالبة رنا حاج علي    هيئة الدفاع: عدد المحتجزين بسجون بورتسودان والهدى وأردمتا (282) محتجزاً    براءة وزير المالية الأسبق علي محمود    السودان..إيقاف متهمين في سرقة"كيبل"    قرار حل اتحاد الخرطوم.. اختبار جديد للرياضيين    مواجهة حاسمة للهلال الخرطوم في كأس السودان    والي يكشف عن تمديد فترة المجلس الانتقالي    لخفض الإصابة بأمراض القلب.. كوبان من القهوة يوميًا يطيلان العمر    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الثلاثاء" 27 سبتمبر 2022    برزفيسور دهب يترأس وفد السودان لمؤتمر الطاقة الذرية بفيينا    رسالة تحذيرية جديدة من بنك الخرطوم    خبير: احتجاز سفن شحن روسية بموانئ أوروبية يضر عدد من الدول من بينها السودان    شطب الاتهام فى مواجهة (3) من الثوار    صلاح الدين عووضة يكتب : طيرة!!    منى أبو زيد تكتب : في المفعول لأجله..!    المادحة والفنانة لكورة سودانية "نبوية الملاك " هنالك إقصاء لي من الشاشات …    منصة الموروث الثقافي تعمل لاعطاء المجتمع قدرة التحكم لتوثيق الموروثات    منى أبو زيد تكتب : في فضاء الاحتمال..!    تدشين الكتلة الثقافية القومية لرعاية المبدعين    مركز السودان للقلب يدشن أكبر حملة للكشف المبكر    انعقاد ورشة "دور التصوير الطبي في تطوير زراعة الكبد بالسودان"    عقب ظهوره بمكتب ملك بريطانيا.. ما قصة الصندوق الأحمر؟    برعاية الثقافة والفنون إنطلاق مسابقة عيسى الحلو للقصة القصيرة    أول تجربة نوم حقيقية في العالم تعتمد على عد الأغنام    إستئناف العمل بحقل بامبو للبترول بغرب كردفان    خروج محطة الإذاعة والتلفزيون بالنيل الأبيض عن الخدمة    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    بوتين يستدعي جزءًا من الاحتياط دفاعًا عن روسيا    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (3)    الاستقامة حاجبة لذنوب الخلوة في الأسافير    بابكر فيصل يكتب: حول ميثاق اتحاد علماء المسلمين (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من سيحكم البيت الابيض؟ .. بقلم: أحمد ضحية
نشر في سودانيل يوم 02 - 11 - 2020

فيما العد التنازلي لانتخابات "الرئاسة الامريكية"، يوشك على الوصول إلى اليوم الختامي (3 نوفمبر 2020) لا تزال استطلاعات الرأي العام، تشير إلى تقدم المرشح "الديموقراطي جو بايدن".
وعلى الرغم من (عدم تعويلنا) بشكل قاطع على "استطلاعات الرأي"، إلا أنها تعطي تصوّر عام لطبيعة هذه "المنافسة الأكبر في تاريخ الانتخابات الامريكية"، إذ تجاوزت نسبة التصويت حتى الآن 93 بالمئة، "وهي نسبة غير مسبوقة" في تاريخ الانتخابات الأمريكية، التي تمتد لأكثر من 240 سنة منذ 1788 عندما فاز جورج واشنطن مؤسس أميركا ونظامها الجمهوري الديموقراطي الرّاسخ.
كما تجئ هذه الانتخابات، وقد بلغ خطاب التمييز أشدّه، بما حمله هذا العام، من وقائع وأحداث عنصرية جسام، فجرّت الاحتجاجات الهادرة، في الأنحاء المختلفة للولايات المتحدة.
ما يستعيد إلى سطح الذاكرة خطاب مارتن لوثر كينغ: "لدي حُلُم"، والذي كان قد ألقاه عند "نصب إبراهام لنكولن التذكاري" في 28 أغسطس 1963 أثناء "مسيرّة واشنطن للحرية"، عندما عبر عن رغبته في رؤية "مستقبل يتعايش فيه السود والبيض" بحرية ومساواة وتجانس.
ويُعتبر اليوم الذي أٌلقي فيه هذا الخطاب الملهم، من اللحظات الفاصلة في تاريخ "حركة الحقوق والحريات المدنية" حيث خطب كنج في 250 ألف من أنصاره، كما يُعتبر هذا الخطاب، واحداً من أكثر الخطب بلاغةً في "تاريخ العالم الغربي". وتم اختياره كأهم خطبة أمريكية في القرن العشرين.
وقد قال "جون لويس" عضو مجلس النواب الأمريكي وقتها، الذي تحدث أيضاً في ذلك اليوم بصفته "رئيس إحدى المنظمات الطلابية" المنضوية تحت لواء حركة الحريات المدنية: "لقد كان لدى الدكتور كنج القوّة والمقدرّة، على تحويل درجات سلم نصب لنكولن التذكاري إلى منبر.
ولقد ألهم وعلم وأعلم كنج بالطريقة التي تحدث بها، ليس فقط الحاضرين المستمعين، ولكنه ألهم وعلم وأعلم كل الناس في كل أمريكا وكل الأجيال القادمة التي لم تُولد بعد".
وكان كنج بعد أن أنهى قراءة خطابه، قدط ارتجل خاتمته التي كانت تُكرر فيها عبارة "لدي حلم" والتي ربما اقتبسها من أغنية ماهاليا جاكسون "قل لهم عن الحلم يا مارتن!" وكان أيضا قد ألقى خطاباً في مدينة ديترويت بولاية ميتشيغان، تضمن بعض المقاطع والأجزاء من هذا الخطاب في يونيو 1963 عندما سار في وودوارد أفينيو مع والتر رويتر والقس كليرنس فرانكلين.
إذن تستدعي هذه الانتخابات كل معارك التاريخ الامريكي، لذا سنعمد هنا إلى إلقاء شئ من الضوء، على بعض المناطق الحساسة، التي تُشكل مناخ حملتي المتنافسين جو بايدن ودونالد ترمب.
ومما يجدر ذكره هنا أن المرشح الجمهوري ترمب، كان قد خالف التوقعات، التي قالت بها استطلاعات الرأي العام، في انتخابات العام 2016.
ففيما توقع المحللون هزيمته، أمام التقدم الحثيث لهيلاري كلينتون وقتها، والتي كانت تتقدم عليه بفارق 4.2 بالمئة، إلا أن الرجل فاجأ الجميع، بحصوله على 289 صوتاً (من أصوات المجمع الانتخابي) مقابل 218 صوتاً هو كل ما تمكنت كلينتون من الحصول عليه.
كذلك تجدر الاشارة إلى أنه بوصول ترمب إلى السلطة، "في سخرية قدرية" نتجت عن عزوف الكثير من الناخبين الديموقراطيين، عن التصويت لهيلاري كلينتون (2016) حوّل ترمب الحزب الجمهوري من "حزب برامجي" إلى حزب "مهجس بالهوية البيضاء" مقابل الهُويات الأخرى! بالتالي، سعى ولا يزال إلى تحويل الحزب الجمهوري، لمصدر إلهام لمركزية إثنية بيضاء!
وقد جلبت "المواقف العنصرية والعرقية" لترمب سخط الأقليات، باشعاله للمخاوف حول "مستقبل نفوذ البيض في الولايات المتحدة"، بتوظيف خطاب رغم "عدم موضوعيته" إلا أن عاطفيته دغدغت مشاعر البيض العرقية والدينية، وأشعلت فيهم الإحساس بتهديد الهُويات الأخرى (ذوي الأصول الأفريقية، الآسيوية، اللاتينية، إلخ..) لمستقبل هذا النفوذ.
وكان ترمب منذ وقت مبكر في دورته الرئاسية، يدعو لقراءة التاريخ الأمريكي بطريقة منصفة –حسب ادعائه– تنفي عن الرجل الأبيض عنصريته المثبتة سلفا! كخطاب مضاد لخطاب "اليسار الديموقراطي" الذي يُحمِّل الرجل الأبيض، المسؤلية الكاملة لجرائمه العنصرية التاريخية البغيضة في الولايات المتحدة.
نتيجة ذلك ضمن ترمب أصوات الناخبين العنصريين والانجيليين، وهو رقم مقدر لا يمكن الاستهانة به!
لكن بالمقابل دفع بغالبية الأمريكان من ذوي الأصول غير الأوروبية، لدعم الديموقراطيين، وهو أمر ليس غريب، فالمهاجرين من أفريقيا وآسيا واميركا اللاتينية، بالاضافة للآفروأميركان، هؤلاء تاريخياً، ولائهم للحزب الديموقراطي، باستثناء غالبية المسيحيين من أصول عربية (داعمين لسياسات الجمهوريين قبل أحداث 11 سبتمبر)، وبالتالي في هذه المعركة الأضخم، والأهم في التاريخ الأميركي، نلاحظ ثمّة اصطفاف لهذه الأقليات، لصالح "جو بايدن" مرشح الحزب الديموقراطي.
كذلك نجد أن جائحة الكرونا أنعكست سلبا على ترمب، إذ يحمله الشعب الاميركي مسؤولية تفشيها، والفشل في اتخاذ الاجراءات اللازمة لاحتوائها.
وغني عن القول أن المواطن الامريكي هاجسه بالدرجة الأولى الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وفي فترة ترمب لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية للسواد الأعظم، فسياسات ترمب خدمت مصالح الأمريكان (البيض العنصريين الأغنياء)، فيما لم تتحسن أوضاع البيض محدوي الدخل، والفقراء والأقليات.
صفقة القرن (رؤية ترمب للسلام في الشرق الأوسط) رغم أنها ضمنت له أصوات الناخبين الموالين "لليمين الاسرائيلي" إلا أن الحقيقة التاريخية، أن ولاء الأمريكان اليهود بصورة عامة للحزب الديموقراطي.
إذن تجري الانتخابات الرّاهنة، في ظروف مشابهة لتلك التي جرّت في العام 2008 التي جاءت بالرئيس باراك أوباما لسدة الحكم، فقد قاده إلى السلطة: انعدام الأمل، ومناخ الاحباط العام، وخسائر المعارك العسكرية في أفغانستان والعراق، وأصوات الأمريكان ضحايا هجمات الارهاب، وقصف الحروب الخارجية، وأصوات التعذيب في غوانتانامو، والافلاس والكساد الاقتصادي، كل ذلك تضافر للاتيان باوباما، الذي اعتمد خطابه على زراعة وصناعة الأمل خلال عبارته الشهيرة، التي تجاوزت الفضاء الامريكي وتخطته إلى مساحات العالم الواسع، لتشعل التفاؤل والحُلُم بغد أفضل لاميركا وللعالم أجمع: yes we can
الآن يعيش المواطن الامريكي المناخات نفسها التي جاء أوباما خلالها: الخوف من الانتشار الواسع لفايرس كرونا المتحور، الافلاس والكساد، الانهيارات المتتالية في القطاع الاقتصادي، فقدان الرؤية والاتجاه في السياسات الداخلية، والتخبط الخارجي، النجاح الباهر لترمب في "زرع الفتنة العنصرية والدينية"، الخ.. مما يشعل المخاوف في نفوس المهاجرين، بمختلف أصولهم وعقائدهم.
بالتالي يخوض جو بايدن "الصديق المقرب لأوباما ونائبه السابق" منافسة ضروس للفوز بهذه الانتخابات، التي يتقدم فيها حتى الآن بفارق أربعة نقاط.
لكن لنلقي أولاً نظرّة عامة على بعض "الولايات الحاسمة" لهذا التنافس الشرس غير المسبوق، فيما يشبه حربا ضارية بين المتنافسين على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
في جغرافيا الدولة الامريكية الواسعة، التي يتأرجح فيها الولاء للحزبين swing states وذلك لأهمية هذه الولايات من جهة قدرتها على "حسم السباق الرئاسي" وهي ولايات (ميتشيغن، بنسلفينيا، فلوريدا، أوهايو، كارولاينا الشمالية، اريزونا وويسكنسن).
فولاية ميشيجان –حيث أقيم الآن– صوتت لمرشحي الرئاسة الديمقراطيين بين عامي 1992 و 2012 لكنها كسرت القاعدة، وصوتت لترمب عام 2016 نكاية في هيلاري كلينتون.
وهذه الولاية كما تكشف استطلاعات الرأي العام، تميل لتوجهات بايدن. فالناخبين "الميتشيجندرز" يتحفظون على أداء ترمب، في تعامله مع فايروس كورونا، والركود الاقتصادي، وأيضاً يحملونه مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها الشرطة ضد الأمريكيين من أصول أفريقية، والذين يشكلون 14٪ من سكان الولاية.
إلى جانب أن العرب الأمريكيين، والذين يمثلون رقماً مهما في هذه الولاية، والذين هم تاريخيا أقرب إلى الجمهوريين، تحولت توجهاتهم منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 لصالح الديموقراطيين، وإذا أضفنا إلى ذلك "مُناخ السخط العام ضد ترمب" نجد أن فرص فوز بايدن بهذه الولاية، أكبر، ولذلك أكثر ترمب من زيارتها وتقديم الوعود العنصرية لسكانها البيض (آخر هذه الزيارات اليوم 1 نوفمبر 2020) بالتزامه بعدم توطين مهاجرين سوريين ويمنيين وصوماليين في الولاية، أثناء حكمه.
وإذا ألقينا نظرّة على توزيع مناطق نفوذ الحزبين، في جغرافيا الولايات المتحدة، سنلاحظ أن "الشمال والأواسط" يعتبران منطقتي تمركز غالبية "الجمهوريين المحافظين" فيما يكاد (الجنوب) يمثل مركز نفوذ "الديمقراطيين الليبراليين".
إضافة الى ذلك نجد أن سكان الريف عموما، يميلون إلى الجمهوريين فيما يميل سكان المدن للديموقراطيين.
ومن الجهة الأخرى، إذا وضعنا في الاعتبار الولاء التاريخي ل"الانجيليين" الذين يشكلون (70) مليون نسمة، والذين يتمركزون بصورة أساسية في أواسط الولايات المتحدة، بما عرفوا به تاريخيا، من ولائهم للجمهوريين. نجد أن ترمب لا تنقصه فرص الحصول على أصوات.
وبالعودة مرة أخرى للولايات المتأرجحة، نلاحظ على فلوريدا، باعتبارها من أهم هذه الولايات، تاريخيا لم يفز أي جمهوري بالرئاسة دون الفوز بها. منذ كالفين كوليدج في عام 1924 وصولا الى ترمب في 2016 عندما تفوق على هيلاري كلينتون، بفارق ضئيل جداً، بالكاد تجاوز واحد من النقاط المئوية، وذلك فقط لعزوف مؤيدي حزبها عن التصويت لها.
وإذا علمنا أن فلوريدا تمثل واحدة من مراكز ثقل الاقليات اللاتينية في الولايات المتحدة، سندرك مدى العبء، الذي يقع على عاتق ترمب في هذه الولاية، بسبب مواقفه من الهجرة وتوجهاته العنصرية.
فحسب استطلاعات الرأي، انخفضت نسبة تأييد ترمب في هذه الولاية لتصل إلى 30%.. فالمناخ العام في فلوريدا، مع التوجهات المعلنة لجو بايدن.
كذلك على صعيد صوت المرأة الأمريكية، ليس في فلوريدا وحدها، بل في عموم امريكا، نجده أيضا منحازاً لتوجهات بايدن حسب الاستطلاعات. وفي الواقع –تاريخيا– من يفوز بفلوريدا يصبح هو الرئيس المقبل للولايات المتحدة.
من الولايات المتأرجحة أيضا نجد ولاية بنسلفانيا، والتي تحولت من ولاية جمهورية خلال القرن العشرين، إلى ولاية متنازعة بين الجمهوريين والديموقراطيين. فمنذ عام 1992 إلى عام 2012 دعمت الولاية المرشحين الديمقراطيين في ستة انتخابات متتالية. ومع ذلك، فقد فاز بها في انتخابات 2016 المرشح "الجمهوري دونالد ترمب" وللسبب نفسه الذي فاز به في فلوريدا –عزوف الناخب الديموقراطي عن التصويت لهيلاري كلينتون– والآن، في هذه الانتخابات تُظهر استطلاعات الرأي في بنسلفينيا تقدم بايدن.
وبالقاء نظرّة عامة على لاية "نورث كارولينا" نجد أنها في الديموقراطية الأمريكية البالغ عمرها أكثر من 240 عاما صوتت 90 عاماً لصالح الديموقراطيين (لكنها انقلبت لصالح الجمهوريين منذ العام 1968 والسبب الرئيسي هو: أن القاعدة الانتخابية الرئيسية فيها من البيض المحافظين، الذين أزعجهم "تشريع الحريات العامة" الذي أقره الديمقراطيون آنذاك، فتحولوا إلى الجمهوريين.
ولم يكسر حاجز التصويت فيها منذ ذلك الوقت، إلا باراك أوباما، حيث صوتت لصالحه في دورتين انتخابيتين متعاقبتين في 2008 و 2012 بينما صوتت لبوش الابن في 2004.
خلال الأشهر الماضية، وقبل تفشي الوباء بصورة كبيرة، كانت اتجاهات التصويت في "نورث كارولاينا" تميل بشدّة لصالح ترمب، لكن إخفاقه في مكافحة الوباء، قلب الأمور بشكل واضح، وتحوّل التقدم الكاسح للرئيس الجمهوري، إلى سباق متقارب مفتوح على كل الاحتمالات، ما وضع نورث كارولينا ضمن خريطة "ولايات الحسم" بنسبة 3.1٪ ونظراً لإدراك ترمب، لأهمية الفوز بولاية جمهورية تاريخيا، زار الولاية خمسة مرات، كما زارها نائبه مايك بنس مرتين خلال فترة قصيرة.
ومع ذلك تُظهر استطلاعات الرأي في "نورث كارولينا" تقدم بايدن على ترمب، وهو ما يهدد الجمهوريين بفقدان إحدى قلاعهم التقليدية، وذهاب أصوات الولاية ال 15 في المجمع الانتخابي لبايدن، ما قد يعني خسارة السباق في نهاية المطاف.
هناك أيضا ولاية أريزونا كولاية جمهورية تاريخيا، والتي لم تصوت لصالح أي مرشح ديمقراطي باستثناء "بيل كلينتون" في فترته الثانية عام 1996 لكن الفارق الذي فاز به ترمب بأصوات هذه الولاية على حساب هيلاري كلينتون عام 2016 كان 3.3٪ وهو الهامش الأقل تاريخياً، وهذا ما جعل الولاية تدخل ضمن ولايات الحسم.
وقد أظهر استطلاع للرأي في الولاية، تقدم بايدن على ترمب بفارق 2.7٪ وهو ما يجعل السباق أيضا مفتوحاً على كل الاحتمالات، عكس الانتخابات السابقة في الولاية.
كذلك نجد ولاية ويسكنسن التي اكتسبت مكانتها كولاية أمريكية في مايو عام 1848 وصوتت الولاية حتى عام 1928 لصالح الحزب الجمهوري. خلال فترة الكساد الكبير Great Depression والحرب العالمية الثانية تحوّلت لصالح الديمقراطيين. منذ منتصف الأربعينيات وحتى عام 1984 صوتت للجمهوريين في أغلب الأحيان. فاز الديمقراطيين في سبعة انتخابات رئاسية متتالية بين عامي 1988و2012.
في العام 2016 فاز ترمب بالولاية بنسبة 0.7٪ على هيلاري كلينتون. تحظى ولاية ويسكونسن باهتمام كبير لكونها ولاية متأرجحة في الانتخابات الرئاسية هذا العام، إذ كانت عادة ترجح كفة الديمقراطيين.
يشكل البيض النسبة الأكبر من سكان الولاية، ولديها 10٪ من أصوات "المجمع الانتخابي" الذي ينتخب الرئيس (538 ممثل للشعب، للفوز بمنصب الرئيس لابد من الحصول على 270 صوتا على الأقل).
تبلغ فرصة ولاية ويسكنسن في أن تكون الحاسمة في هذه الانتخابات 13.4% ويرجع ذلك للأحداث الساخنة التي شهدتها، في أغسطس الماضي، بعد أن قتلت الشرطة في "كينوشا" المواطن من أصل أفريقي "جاكوب بليك"، الأمر الذي أدى لتجدد الاحتجاجات التي اندلعت في مايو، بعد مقتل جورج فلويد، وتحوّل التعامل معها ل"قضية مركزية" في الانتخابات بين ترمب الرافض لها والمنادي بفرض النظام والقانون، ونشر الجيش لقمعها من جهة، وبايدن المساند لحركة حياة السود مهمة black lives matter التي تطالب بالمساواة بين البيض والسود بشكل كامل، والقضاء على جميع أشكال التمييز والعنصرية.
بعد تراجع مشاركة الناخبين السود في ولاية ويسكونسن في انتخابات عام 2016 مقارنة بالانتخابات السابقة، تراهن حملة بايدن على الناخبين السود، ذوي الميول الديمقراطية. حيث لا يلعب الناخبون البيض دوراً كبيراً في ساحة المعركة الكبرى.
كما أدت زيادة عدد المصابين والوفيات بفيروس كورونا، إلى تراجع تأييد ترمب في الولاية. وأظهرت استطلاعات الرأي، تفوقاً لبايدن، وهو ما جعل محللين يقدرون فرصته في الفوز بأصوات الولاية في المجمع الانتخابي، وهي ولاية أيضاً متأرجحة للغاية فاز بها ترمب بفارق ضئيل بالانتخابات الماضية، وفاز بها أوباما في فترتيه، وفاز بها بوش الابن بفترتيه، وهي في ذلك تشبه فلوريدا إلى حد التطابق.
وعلى كل ستبدي لنا الأيام ما كان خافيا، إلا أن الأمل العريض، بهزيمة أكبر وأخطر مهدد لنمط ونظام الحياة الأمريكية "ترمب"، يظل جزء من مكونات خطبة مارتن لوثر كينج "لدي حلم"، فما فعله ترمب بالشعب الأمريكي من تمزيق، عجزت عنه كل قوى الإرهاب في العالم.
لانسينغ ميتشيغان
2 نوفمبر 2020
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.