جرائم الاحتلال الاثيوبي في الفشقة .. بقلم: عادل عبد العاطي    لو كنت رئيساً - ماذا سأفعل ؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    8 بنوك و3 شركات طيران تجار عملة .. بقلم: د. كمال الشريف    حتى لا يرتد الوهج سميكا .. بقلم: عبدالماجد عيسى    في ذكري الكروان مصطفي سيد احمد .. بقلم: صلاح الباشا    في ذكرى الاستقلال ذكرى عبد الواحد .. بقلم: جعفر خضر    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    ارتفاع حصيلة أعمال العنف القبلي بالجنينة إلى 243 شخصاً    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المتعة مفقودة .. بقلم: كمال الهِدي    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تيار الاستخلاف: نحو تيار فكرى اسلامى انسانى/ مستنير ينطلق من مفهوم الاستخلاف .. بقلم: د. صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 04 - 11 - 2020

د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
اولا: تيار الاستخلاف:
ا/ تعريفه: تهدف الدراسة إلى التأسيس لتيار فكرى اسلامى ، ينطلق من الأبعاد المعرفية ( الحكمية"الفلسفيه" والمنهجية والمذهبية ) لمفهوم الاستخلاف القرانى، الذي أشارت إليه نصوص متعددة ، كقوله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ليَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) .
ب/ خصائصه: وهذا التيار الفكرى الاسلامى ذو طابع:
1/ انسانى – روحي: لان مفهوم الاستخلاف- الذى يستند الي ابعاده المعرفيه – يلزم منه تأكيد قيمة الوجود الانسانى، وإثبات هذا الوجود بأبعاده المتعددة، وهو ما يتسق مع ما قررته العديد من النصوص كقوله تعالى(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا). مع تأكيده على أن الوجود الانسانى هو وجود محدود تكليفيا "بالسنن الالهيه"و تكليفيا "بالوحي "، وبالتالي يجعل العلاقة بين الوجود الالهى والوجود الانسانى علاقة تحديد وتكامل، وليست علاقة إلغاء وتناقض ، كما في النزعة الانسانيه الغربية.
2/ مستنير " طبقا للمفهوم الاسلامى للتنوير": والذي أشارت إليه العديد من النصوص كقوله تعالى:(وأنزلنا إليكم نورا مبينا) ، لان هذا التيار الفكرى الاسلامى يهدف –ذاتيا- إلى تحرير عقل الإنسان المسلم من القيود التي تعوق فعاليته كوسيلة للمعرفة ، باعتبار أن ذلك هو شرط ذاتي لنقل المجتمعات المسلمة من تخلف النمو الحضاري إلي التقدم الحضاري. كما يهدف- موضوعيا- إلى حل المشاكل التي يطرحها واقع المجتمعات ألمسلمه المعين زمانا ومكانا ج/ اهدافه: هذا التيار الفكرى يهدف - على المستوى المذهبى - إلى الانتقال بالمسلمين من الواقع القائم على ثنائيه "الاستضعاف- الاستكبار"بكل أبعادها، والتي تمثل ما هو كائن ، إلى الاستخلاف بكل أبعاده (السياسيه ، الاقتصاديه، الاجتماعيه...)، والذي يمثل ما ينبغي آن يكون، والذي بشرت به الايه:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ...)(النور:55).
د/ وظيفتة: ووظيفه هذا التيار الفكري - على المستوى الفكري - ذات بعدين:
البعد الاول نافى،ومضمونه تحرير العقل المسلم من نمط التفكير البدعى(المتضمن انماط التفكير شبه الخرافى شبه الاسطورى)، والبعد الثانى مثبت ، ومضمونه الالتزام بنمط التفكير الاجتهادي (المتضمن لانماط التفكير العلمى والعقلانى غير المتناقضه مع اصول الدين النصيه الثابته ).
ثانيا:الابعاد المعرفيه لمفهوم الاستخلاف: وتتضمن الابعاد المعرفيه لمفهوم الاستخلاف- والتى ينطلق منها هذا التيار الفكرى الاسلامى- الاتى:
ا/ البعد الحكمي"الفلسفى" لمفهوم الاستخلاف: ويتمثل في حكمه"فلسفه"
الاستخلاف ، التي تقوم على محاوله تحديد العلاقة بين المستخلف بكسر اللام" الله تعالى" ، والمستخلف بفتح اللام"الإنسان" ،والمستخلف فيه
"الكون"- اى محاوله تحديد العلاقة بين أطراف علاقة الاستخلاف – وذلك باتخاذ المفاهيم ألقرانيه الكلية ( التوحيد والاستخلاف والتسخير) مسلمات أولى ، ثم محاوله استنباط النتائج الحكمية"الفلسفية" لهذه المفاهيم الكلية، متخذه من اجتهادات أهل السنة – بمذاهبهم العقدية "الكلامية "
المتعددة – نقطه بداية- وليس نقطه نهاية – لهذا الاجتهاد.
ب/ البعد المنهجي لمفهوم الاستخلاف : ويتمثل في الاستخلاف كمنهج للمعرفة ، ومضمونه أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:الشكل الأول : تكويني: يتمثل في السنن إلالهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ، الشكل الثاني : تكليفي : يتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد الكلية التي مصدرها الوحي ، وهو يحدد الشكل التكويني ولا يلغيه.
ج/ البعد المذهبي لمفهوم الاستخلاف : ويتمثل في الاستخلاف كمذهب "اى كمجموعه من الحلول للمشاكل التي يطرحها الواقع المعين".
ثالثا: الاستخلاف وانواعه المتعدده :اشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ...)(النور:55). وتتضمن الايه الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف هي
:
أولا: الاستخلاف الاصلى"المثال" : ويتضمن أيضا نوعين من أنواع الاستخلاف:ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى)، ب/الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى) .
ثانيا:الاستخلاف التبعى (استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة): ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنواع متعددة من الاستخلاف:
ا/الاستخلاف العام الاول للامه : وهو استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال بنوعيه النبوي"والاقتدائى"الراشدي"، كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه ، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عنه.
ب/ الاستخلاف العام الثانى للامه: وهو استخلاف الامه في الحاضر ، وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه . وأدله هذا النمط من أنماط الاستخلاف تشير إلى عدد غير معلوم من أنماط الاستخلاف .
ج/ استخلاف العام الاخير للامه : وهو استخلاف الامه آخر الزمان- والذي هو ممكن الوقوع في كل زمان- وهو مرتبط بظهور اشراط الساعة الكبرى ، اى الظهور الأكبر لاشراط الساعة .
ويهدف هذا التيار الفكرى الاسلامى (الذى يمكن التعبير عنه بمصطلح "
تيارالاستخلاف ") الى تحقيق الاستخلاف العام الثانى للامه.
رابعا: مراحل التغيير: و هناك مرحلتين أساسيتين للتغير:
المرحلة الأولى (مرحله الاستطاعة): وهي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة:(فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ)، ولهذه المرحلة مستويين :مستوى أصلى: وهو مستواها الاعتقادى/ الفكري ، ومستوى فرعى وهو مستواها العملي.
المرحلة الثانية (مرحله العزم): وهي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، ولهذه المرحلة مستويين: مستوى أصلى وهو مستواها العملي ، ومستوى فرعي و هو مستواها الاعتقادى/ الفكري .
ويمثل هذا التيار الفكرى الاسلامى(تيار الاستخلاف) المستوى الاصلى (الفكرى)، للمرحله الاولى للتغبير( مرحله ماهو ممكن "الاستطاعه).
خامسا: الاستخلاف و تفعيل الاراده الشعبية: ويلزم من الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية – اتساقا مع إثبات المنظور السياسي الاسلامى للاراده الشعبية ، استنادا إلى تقريره أن الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة ،لها حق تعيينه ومراقبته وعزله ،يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين )- أما ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف فيلزم منها إلغائها .
وقد تضمنت مراحل الاستخلاف - وكذا مراحل ثنائيه " الاستكبار /الاستضعاف"- امه التكوين"الامه العربية المسلمه" طبقا لبعده التكويني "السياسي" ، مراحل متعدده لتفعيل وتعطيل الاراده الشعبية العربية وتتضمن:
أولا: في مرحله الاستخلاف العام الأول للامه : تضمنت هذه المرحلة مراحل تعطيل وتفعيل الاراده الشعبية التالية:ا/التعطيل الاستبدادي"الداخلي":
ويتمثل في عدم الالتزام – بدرجات متفاوتة – بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف النبوي والراشدي. ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" : ويتمثل في تعرض الامه لغزوات متتالية(المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم )..... ج/ التفعيل الزعامي : ويتمثل في نجاح الاراده الشعبية العربية في تحقيق أهدافها-والتي تتضمن نجاحها في مقاومه وهزيمة الغزوات المتتالية - من خلال توحدها خلف زعمائها التاريخيين ، واخرهم الزعيم جمال عبد الناصر"رحمه الله تعالى".
ثانيا: في مرحله الاستخلاف العام الثاني للامه : وهذه المرحلة هي مرحله الانتهاء "الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه- طبقا لبعده التكوينى "السياسى" - مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه – طبقا لهذا البعد- وتتضمن :
مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي:
وهى مرحله التي بدأت باتخاذ الرئيس المصري / محمد أنور السادات سياسات تتعارض مع أهداف الاراده الشعبية العربية في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة ، بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه والكيان الصهيوني ، ومضمونها الارتداد "السياسي" عن سياسات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، والتى جسدت على وجه الاجمال وليس التقصيل – اهداف الاراده الشعبيه العربيه، بانتقاله من مناهضه الاستعمار بكافه أشكاله، إلى التبعية للولايات المتحدة . ومن مناهضه الكيان الصهيوني إلى توقيع معاهده سلام معه- ما يعنى إعطاء شرعيه للاغتصاب الصهيوني لفلسطين – . ومن التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية إلى تطبيق النظام الراسمالى الربوى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ، ومن التضامن العربي إلى القطيعة مع الدول العربية... ثم سير عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط . وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة" الشعوبية " إلى التفتيت"الطائفي "، فضلا عن انزلاق بعض أجزاء النظام السياسي العربي نحو الفوضى .
مرحله ظهور الاراده الشعبيه العربيه: غير أن تعطيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، أدى إلى ظهور الاراده الشعبية العربية على مستوى آخر هو المستوى الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقال الاراده الشعبية العربية من مرحله التفعيل الزعامي، إلى مرحله التفعيل الجماهيري لها ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. ، وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربيةعلى المستوى الشعبي وهما :
ا/ مرحله التفعيل التلقائي: و قد أخذت هذه المرحلة شكل رد فعل انفعالى "عاطفي" ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي ، ومراحل تطبيق المشاريع ، التي تهدف إلى إلغاء الإرادة الشعبية العربية"كمشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي - الصهيوني" ، وقد حققت الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة العديد من الانتصارات، بدون ان يمثلها او يعبر عنها نظام سياسى معين، وتتضمن ثوره الشباب العربى بموجتيها: الموجه الأولى التى تتمثل في سلسله الانتفاضات الشعبية العربية شبه المتزامنة ، التي كان طليعتها الشباب ، وكانت أداه الإعلام بها والتعبئة فيها الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فيه ، والتي اندلعت شرارتها الأولى في تونس ، ومنها انتقلت إلى مصر، والتي نجحت في إسقاط عدد من الانظمه العربية الاستبدادية سلميا ،وبأساليب التغيير السياسي الديموقراطى، قبل أن تنجح القوى والنظم العالميه والاقليميه والمحليه ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية ، في تحويل مسارها في دول عربية أخرى ، من المسار الجماهيري السلمي ،إلى مسار طائفي مسلح "دموي (سوريا، ليبيا،اليمن..)، بهدف تشويه صوره هذه الثورة الشعبية السلمية، ومن ثم منع انتقالها إلى دول أخرى. والموجه الثانيه والتى تتمثل فى الحراك الشعبي السلمي والذي طليعته الشباب أيضا، في العديد من الدول العربية كالسودان" ثوره 19 ديسمبر 2018" والجزائر، والحراك الشعبي المطلبى في المغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق ... والذى تعمل القوى والنظم " العالميه والاقليميه والمحليه"، ذات المصالح المتعارضة مع أهداف الاراده الشعبية العربية على اجهاضه وافراغه من مضمونه، من خلال العديد من الاساليب ، واهمها اجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الاشخاص ، دون اى تغيير حقيقى للسياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه.. التى تتعارض مع اهداف الاراده الشعبيه العربيه.
وهذه المرحله بمثابة مؤشرات لبداية عصر ظهور الاراده الشعبيه العربيه.
مرحله التفعيل ألقصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، بدرجه تزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى ،فضلا عن محاولات النظم والقوى ذات المصالح المتعارضه مع اهداف الاراده الشعبيه العربيه ،اجهاض الانتصارات التى حققتها فى مرحله التفعيل التلقائى ، يقتضى ضرورة انتقالها إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه ، والتي تتجاوز رد الفعل
العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي "اى القائم على تأسيس مؤسسات ،هيئات ، منظمات،لجان ....شعبيه ، تعبر عن الاراده الشعبية في كل المستويات "، والذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، بأساليب سلميه.
والانتقال الى هذه المرحلة سيمثل التحقق الفعلى لعصر ظهور الاراده الشعبية العربية.
شروط الاستخلاف:
شروطه النصية المطلقة : وتتضمن مفاهيم وقيم وقواعد الوحي كلية.
شروطه الاجتهادية المقيدة : وتتضمن أهداف الاراده الشعبية العربية - بما هي حلول للمشاكل المشتركه التى يطرحها الواقع العربي المعاصر- وهى:
ا/الحرية كشرط للبعد السياسى للاستخلاف.
ب/العدالة الاجتماعية كشرط للبعد الاقتصادى للاستخلاف.
ج/الوحدة كشرط للبعد الاجتماعى للاستخلاف.
د/ الجمع بين الاصاله والمعاصرة كشرط للبعد الحضارى للاستخلاف ،من خلال الالتزام بمفهوم التجديد طبقا لضوابطه الشرعية . ويتضمن تأصيل هذه الاهداف من خلال تقرير:
أولا: أن هذه الاهداف هى تطبيق لقيم دعا إليها الإسلام :
ا/ فقد أكد الإسلام على قيمه الحرية بأبعادها المتعددة قال عمر بن الخطاب ( رضوان الله عليه )( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً) (فتوح مصر ، ص 290 ) ب/ كما اعتبر المنظور الاجتماعي الاسلامى أن العدل الاجتماعي غاية للنشاط الاقتصادي للفرد والدولة "كممثل للمجتمع" ، وذلك من خلال تقريره لشرطي العدل الاجتماعي: الاول هو تكافؤ الفرص ومثال له قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ،وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته)، والشرط الثاني هو عدالة توزيع الثروة ومثال له روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة
) .
ج/ كما حثت النصوص المسلمين على الوحدة- بشكليها التكليفى "الديني"
والتكويني" السياسي" ، كما في قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا) .
د/ كما أشارت العديد من النصوص إلى مفهوم التجديد– بدلاله محدده - ومنها
الحديث: روى أبو داود عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها )(قال البيروتي في أسني المطالب : رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم ).
ثانيا:أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص
: يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ))ابن القيم/ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية)
----------------------------------------
- للاطلاع على دراسات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن اشترك فى:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات:
https://drsabrikhalil.wordpress.com
2/ القناه الرسميه للدكتور صبرى محمد خليل على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCD2NmzIYfa2cQ_rNAnN0myQ/featured


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.