النائب الأول لمجلس السيادة يستقبل وفداً أمريكياً    (الحرية والتغيير) تضع معايير تُحدد بقاء أو مغادرة الولاة لمناصبهم    مزارعو الجزيرة : التقانة الفرنسية تطور المشروع وتزيد إنتاجيته    قاضى يأمر بالقبض على المتحرى في قضية الشهيد محجوب التاج    تشكيل غرف طوارئ صحية بمحليات ولاية الخرطوم    السجن المشدد 20 سنة عقوبة إجراء عملية ختان لأنثى في مصر    جدل في مصر بسبب ظهور ألوان علم "المثليين" على العملة البلاستيكية الجديدة    ركود في العقارات و(1200) دولار للمتر في الرياض    (4) مواجهات في ختام الجولة (25) للممتاز اليوم هلال الساحل يتوعد صدارة الهلال .. ومواجهة مثيرة بين السوكرتا والتبلدي ملوك الشمال والامل وجهاً لوجه بالجوهرة.. وحي الوادي يستدرج الشرطة بشيخ الملاعب    "رحيل البساط" وثائقي فرقة فضيل عن الراحل "البلولة"    الفرنسي غازيتو يتأهب لخوض التجربة الرابعة في الملاعب السودانية    البانوفا تشرع في صادر اللحوم المبردة لدول الخليج    شمال دارفور تعلن نتيجة امتحانات شهادة الأساس    رحلة الولايات (عطبرة – بورتسودان)    السجن المؤبد لمروج مخدرات بمحلية شرق النيل    حزب الأمة: جهات تسعى لخلق صراعات واستبدال الحواضن السياسية    قرارات مهمة للجنة تنفيذ اتفاق جوبا    ناهد قرناص تكتب: أشهد يا عبد الحميد    أوباما يضرب بالإجراءات عرض الحائط..عيد ميلاده ب500 ضيف!    علاقة محرمة.. تفاصيل مرعبة عن جريمة مصرية قتلت أطفالها الثلاثة ب"سم كلاب"    أزمة إثيوبيا: قتال محتدم في أمهرة المجاورة لتيغراي وحكومة آبي أحمد تدعو للتعبئة    السعودية.. جرعتا لقاح كورونا شرط العودة للمدارس    اصابات وسط القوات العازلة بين حمر والمسيرية بغرب كردفان    ارتفاع حالات الاصابة بكورونا في الخرطوم    هاجر سليمان تكتب: النائب العام وملفات الشهداء    بثينة دينار: مؤتمر نظام الحكم في السودان استحقاق لكل الشعب السوداني    تطبيق زووم: الشركة توافق على تسوية بقيمة 86 مليون دولار ل"انتهاكها خصوصية المستخدمين"    مصالحة الشيطان (2)    لماذا ترفض لاعبة بيلاروسية مشاركة في أولمبياد طوكيو العودة إلى بلادها؟    الحرب في أفغانستان: "من مترجم أفغاني إلى مشرد أمريكي.. حتى تحقق الحلم"    .. واكتملت المؤامرة    إيقاف محاكمة وزير أسبق و(26) من الأمن الشعبي في قضية الخلية الإرهابية    إيقاف تسجيل الشركات    السياسات الاقتصادية بين الرفض والقبول    جلواك يعتذر عن توقف "درس عصر" ويوضح الأسباب    رزنامة الأسبوع: ثُعْبَانُ الحُلْم!    مقتل 15 جنديّاً إثر هجوم "إرهابي" في جنوب غرب النيجر    وصول مدرب المريخ الفرنسي دييغو غارزيتو للخرطوم    سوداكال.. العمومية العادية تفرض سلطته وتؤكد قوته    عندما تصبح القمامة جزءا من ثقافة المدينة ..    خلف الله: الحكومة تهرب من مواجهة القوى الرأسمالية المؤثرة خلال 30 عاماً في عهد الإنقاذ    لماذا غادر كفاح صالح فريق المريخ الفاشر..إليكم التفاصيل    إنتاج السودان الرسمي من الذهب يتضاعف مع كبح التهريب    ما هو مرض "الهيموفيليا" وما أعراضه ومدى خطورته    تطوّرات مفاجئة بحالة دلال عبد العزيز    عبد الفتاح الله جابو.. الكمان الذي يحفظ جميع تواريخ الغناء الجميل!!    بالفيديو: صاحبة المقولة الشهيرة (ده لحمي وشحمي ربيتو عشان اتخج بيهو) تعود مجدداً وتقدم فاصل رقص مثير للجدل    جبريل ابراهيم: الناس حيريسوهم ويتيسوهم اذا مارتبنا الأمور بالطريقة الصحيحة    رئيس نادي سابق يترشح رسمياً لمجلس المريخ اليوم    شاهد بالصور: عائشة الجبل تقع في قبضة الجمهور وتعليقات ساخرة تنهال عليها من قبل الناشطين بعد النيولوك الجديد    من هو فهد الأزرق؟    إذا كنت فاقداً للبصر ..هكذا يبدو تصفح إنستغرام!    الإعلانات تمطر مليارات الدولارات على عمالقة التكنولوجيا    السعودية تعلن إجراءات جديدة للتعامل مع الموظفين غير الملقحين    بداية العبور؟!!    علي جمعة: سوء الطعام سبب فساد الأخلاق بالمجتمعات    الكورونا … تحديات العصر    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تواطؤ تحالف قوى الحرية والتغيير الحاكم في تأخير تشكيل المحكمة الدستورية .. تقرير: حسن اسحق
نشر في سودانيل يوم 13 - 12 - 2020

في ظل التخبط السياسي في الفترة الانتقالية بقيادة القوى المدنية والمكون العسكري، حسب مراقبون أن هذا التحالف يريد الانقضاض، ووأد أهم شعارات الثورة، ألا وهي تحقيق العدالة في البلاد، وما التماطل علي تشكيل المحكمة الدستورية التي انتهت صلاحياتها منذ يناير الماضي من هذا العام، يفسر هذا التأخير، انه يخدم الاجندة الحزبية الضيقة لهذا الأحزاب الانتهازية، التي وجدت في الثورة فرصة لاعادة تمكين أفرادها بطرق غير دستورية، واستخدام القانون للتشفي والانتقام من خصومها، لأن القرارات غير الدستورية التي تصدر من المؤسسة الحاكمة الآن، في حالة وجود المحكمة الدستورية، سوف تبطل كل القرارات غير القانونية التي تقوم بها أحزاب قوى الحرية والتغيير، رغم الاصوات المستنكرة هذا التأخير، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، واستمرار خرق الوثيقة الدستورية التي جاءت بهم الى الحكم الى حين غفلة، حتى رئيسة القضاء، صرحت للإعلام أن غياب المحكمة الدستورية يعرقل تنفيذ الأحكام.
إنتقد رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، تطاول أمد غياب المحكمة الدستورية واعتبره أمراً معيباً ومُنتقِصاً للعدالة في البلاد بعد الثورة، يطالب الدقير من مجلسي السيادة والوزراء بالإسراع بإصدار قانون مجلس القضاء العالي الذي بموجبه يتم تشكيل المحكمة الدستورية، أن غياب المحكمة الدستورية يعني أن تكون الحقوق والحريات العامة والعدالة نفسها في مهب الريح، يعتقد الدقير ان هذا الوضع معيب ولا مبرر لاستمراره، ولا يليق سودان ما بعد الثورة التي جعلت العدالة احد اضلاع مثلث شعارها، حرية -سلام وعدالة. بينما قالت رئيسة القضاء، نعمات عبدالله، ان غياب المحكمة الدستورية في الوقت الحالي يظل هاجسا ينذر بتأخير تنفيذ احكام الاعدام التي تنتظر الفصل في المحكمة. انتهي أجل المحكمة الدستورية في يناير الماضي من هذا العام، حيث نصت الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية، أن تشكيلها يكون علي يد مجلس القضاء العالي الذي لم تتم إجازة قانونه حتى الآن، أشارت إلى التكوين السابق للمحكمة الدستورية انتهى، لا يمكن تشكيلها قبل إجازة قانون مجلس القضاء العالي، الذي طرح علي منضدة المجلس التشريعي المقت ( المجلس السيادي ومجلس الوزراء) منذ أكثر من نصف عام.
أهمية وجود المحكمة الدستورية
محمد عثمان، الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش، ليس لدي فكرة لماذا تأخر تشكيل المحكمة الدستورية، ان التأخير الحاصل في المؤسسات العدلية والقضائية والمفوضيات على سبيل المثال، الى الان المفوضيات الأساسية الانتقالية المذكورة في الاتفاقية لم تتشكل، مثلا مفوضية حقوق الإنسان ومفوضية الخدمة القضائية والعدالة الانتقالية، يقول محمد إن المحكمة الدستورية مهمة جدا، لكل الأطراف تستطيع تنازع حول دستورية القوانين، والتشريعات، بغيابها يجعل مساحة التقاضي وحماية الحقوق الدستورية غير موجودة، حتى لو كان في وثيقة دستورية ممتازة، لا توجد محكمة دستورية، سوف يكون هناك غياب للحماية، ببساطة أن الحكومة الدستورية مسؤولة من تطبيق الحقوق الدستورية، هذا طبعا يؤثر على تنفيذ القانون في البلد، في إشكالية الآن، على من تقع مسؤولية تشكيل المحكمة الدستورية، يعتبره سؤال في غاية من الأهمية، أن مجلس السيادة ومجلس الوزراء، وقوي الحرية والتغيير او كل الاطراف المشاركة، مسؤولين.
تأخير المحكمة الدستورية متعمد
القيادي بالتحالف الديمقراطي للمحامين عيسي ياسين كمبل ادم يقول ان المحكمة الدستورية هي واحدة من أهم المرجعيات الدستورية العليا في البلاد، ولها اختصاصات كثيرة تجعلها مهمة للتعاطي الدستوري، والإداري والقانوني، تعتبر العين الفاحصة لتطبيق الدستور وتعمل على إزالة كل تشوه من شأنه، أن ينتهك المبادئ الدستورية للمواطنين من جهة، ولكل القرارات الغير دستورية، وهي تراقب اعمال الإدارة، وتتحمل مسؤولية محاسبة القادة في مجلسي السيادة والوزراء ، ان لها اختصاصات اخرى، لا حصر لها، على هذا الاساس تعمدت الادارة الحالية على تاخيرها، وعدم تشكيلها حتى يخلو لها الامر لهذه الجهات لتمرير بعض الانتهاكات الدستورية دون رقيب هذا من جانب، ويؤكد عيسى من جانب آخر اكتمال المحكمة الدستورية مفيد للمواطن، وبعض الجهات يمكنها ان تطعن على اي قرار من مسؤل باعتباره منتهك للدستور، لأنها ليست درجة من درجات التقاضي، يضيف أن المتضرر من تأخير تشكيل المحكمة الدستورية، أنه المواطن.
يضيف عيسى ان المحكمة الدستورية تراقب مجلسي السيادة والوزراء، وهم لا يريدون تشكيل المحكمة ولا البرلمان، أن المحكمة الدستورية هي مستقلة ومنفصلة عن السلطة القضائية، مهمتها رقابة دستورية القوانين والتدابير، وحماية الحقوق والحريات، وكذلك الفصل في النزاعات الدستورية سواء كانت في مجلس الوزراء ومجلس السيادة، يتهم عيسي حكومة الفترة الانتقالية بتأخير تشكيل المحكمة الدستورية، يشير إلى انه تأخير متعمد ومقصود، ببساطة أنهم لا يريدون أن تكون هناك محكمة دستورية في الأصل، مجلس الوزراء والسيادة تقع عليهم مسؤولية تشكيل المحكمة الدستورية.
ضعف الحاضنة السياسية بعد الثورة
بينما تري اميرة عثمان، الناشطة النسوية في مبادرة لا لقهر النساء، أن الاحزاب المشاركة في الفترة الانتقالية مع المجلس العسكري، بعض من أحزاب قحت، تعمدوا أن لا يكون لها القدرة على العمل، وأضعفت من قدراتها، وتواصلها مع الجماهير، بدلا أن تكون الحاضنة السياسية لحكومة الثورة، هذا الضعف، اتضحت معالمه في تفاصيل اتفاقية سلام جوبا،ثم خلق المسارات، توضح ان قحت لم تكن موجودة، وبناء على اتفاقية جوبا هدمت الوثيقة الدستورية، تتساءل أين قحت؟، حزب الامة مجمد، في نفس الوقت هو شغال، ومستفيد من كل الصلاحيات التي توفرها قحت، أن المسيطر على قحت التجمع المدني وحزب المؤتمر السوداني، ، هذه الأحزاب وليس من مصلحتها أن تكون المحكمة الدستورية، واتفاق جوبا اصبح اعلى منها، للاسف ننعي الوثيقة الدستورية، بناء عليها تتشكل المحكمة دستورية، تضيف اميرة أن كل شركاء الفترة الانتقالية، ليسوا أصحاب مصلحة في قيامها، أن قامت لن يكون لديها فائدة، ليسوا أصحاب مصلحة أن تكون الوثيقة الدستورية محترمة ومقدسة، ويكون في مجلس تشريعي يكون هو السلطة الأعلى بالنسبة للدولة.
تري اميرة أن المحكمة الدستورية ليس لها فائدة، حتى لو أعلن غدا عن قيامها هي فقط عبارة عن مبنى جميل في السوق الافرنجي، كل السلطات في هذا البلد، بما فيها السلطة القضائية منتهية، وليس لها وجود فعلي، ومحكمة دستورية تعتمد على أي دستور، أنا كمواطنة ممكن ارفع قضية ضد المجلس السيادي والبرهان، انهم مجلس شركاء الفترة الانتقالية، وهذا انتهاك.
التلاعب بالقوانين
بينما يرى الناشط في الحقوقي ابكر يعقوب آدم، أن المحكمة الدستورية لها دور رقابي في الفترة الانتقالية، ولها صلاحية إلغاء كل القوانين السيئة السمعة التي تريد الاحزاب السياسية ان تستمر، وتحقيق مصالحها فقط، يقول ابكر، كل من يرى المشهد السياسي بعد سقوط حكومة الرئيس السابق عمر حسن احمد البشير، هناك تلاعب بالقوانين وانتقام سياسي واضح للعيان، ولا احترام للقانون ولا حتي وثيقة الفترة الانتقالية التي تعتبر دستورا لهذه المرحلة، أبرز الدلائل على ذلك الاعتقالات السياسية التي تطال معارضين لهذه الحكومة، من دون ان يقدموا للمحاكمة، في حال وجود المحكمة الدستورية، هذا لن يحدث، باعتباره مخالف للقانون والدستور، يشير الى اكبر انتهاك للدستور، ما تقوم به لجنة تفكيك النظام، أنها تمثل عمل سياسي فقط، في حالة وجود المحكمة الدستورية، لن تصمد قراراتها يوم واحد، انها لجنة للتشفي، وانها اداة سياسية.
يضيف ابكر ان الحكومة الدستورية لها القدرة على إيقاف الأعمال غير الدستورية التي يقوم بها شركاء الفترة الانتقالية، من المجلس العسكري والقوى المدنية في مجلس الوزراء، لها دور رقابي، لا يعطي فرصة لهؤلاء التلاعب والتحايل علي القوانين، باعتبار المحكمة عين ترصد تحركات غير قانونية وغير دستورية من كل أطراف شركاء الفترة الانتقالية.
قوى الثورة لا تعط اهمية للمحكمة الدستورية
احمد الزبير من منظمة العفو الدولية، أن تأخير تشكيل المحكمة الدستورية، لم مردود سالب علي تحقيق العدالة في البلاد بشكل عام، يقول أحمد بعض القضايا الدستورية في حالة رفضها من قبل المحاكم، يتساءل إلى أين ترفع؟، في حالة وجود طعن دستوري، إلى أين يذهب مقدم الشكوى؟، أن غيابها يمثل نقصان للعدالة، وشبهه ب(العدالة المبتورة)، حدثت ربكة بعد تغيير النظام السابق، وفض اعتصام القيادة العامة، وصياغة الوثيقة الدستورية، هؤلاء لم يعطوا اهمية للمحكمة الدستورية، أن نجاح العملية السياسية في السودان، تتوقف على عملية الفصل بين السلطات الثلاث، التنفيذية، التشريعية، القضائية، يضيف أن مجلس القضاء العالي، من صلاحياته تشكيل المحكمة الدستورية في البلاد، وايضا يعين رئيسة القضاء، والنائب العام ، القضاة في المحاكم، المحكمة العليا، وايضا تعيين القضاة في الولايات المختلفة. في السابق كان رئيس الجمهورية من يعين شاغلي المحكمة الدستورية، لكن بعد الثورة الأوضاع تغيرت، أي مجلس القضاء العالي، يكن المحكمة الدستورية، كما جاء في الوثيقة الدستورية المادة 30، إن أي تأخير يعيق تنفيذ العدالة وتحقيقها.
إقامة نظام مدني
أضاف بروفيسور صديق تاور، عضو مجلس السيادة، في مؤتمر العدالة الانتقالية الذي نظمته هيئة محامي دارفور، في بداية شهر ديسمبر الحالي، ليس هناك سبب لعدم تشكيل المحكمة الدستورية، أن مراجعة بعض المؤسسات المرتبطة بالمجلس السيادي تحتاج لاجتماع واحد، وعدم القيام بذلك غير مبرر، على حد تعبيره، قائلا ان الثورة جاءت من اجل اقامة نظام مدني، وانهاء احتكار السلطة لدى رئيس الجمهورية، ان الاوضاع في مفترق طرق، وطالب بالانتباه والرقابة، مضيفا ان الصمت إزاء هذه الاوضاع من باب التساهل والفتور، قد يقود إلى حرف مسار الثورة، يدعو تاور إلى إصلاح المؤسسات العدلية و أجهزة انفاذ القانون، باعتبارها أحد شروط المرحلة، لأنها تعرضت لتخريب كبير في مختلف أنحاء السودان.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.