جعل المدنيين كالدروع البشرية في سبيل تحقيق مكاسب يخالف قوانين الدولية .. بقلم: محمدين شريف دوسة    أحزابنا أهل الهوي .. جاءوا ورحلوا وما تركوا أثر! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    أبوسليم: وسيكون اعتراف مصر بحقنا في حلايب نصراً للمؤرخ العربي ومؤسستة للوثائق .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    نحو اصطفاف تاريخي جديد .. بقلم: محمد عتيق    أول الغيث قطرة .. بقلم: د الصديق عبدالباقي    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    تأخر استجابة السلطات الجزائرية يقلق الهلال    زوران يظهر بشكل مفاجئ في تدريب الهلال مع وصول صدقي    لاعب فئة الشباب ينقذ المريخ من فخ هلال الساحل    تذمر عملاء صرافتي ميج وسنترال لعدم ايفائهما بدفع التحويلات    حِنّة ودُخّان، خُمْرة ودِلْكة وأحلى عطور.. ذوق وفهم و"كمال" استلم المجال .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    المجلات الثقافية المصرية.. الرسالة والأزمة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    وأخيرا ابتسم حمدوك .. سيد الاسم .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    الجرح المنوسِر... بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    هل الطموح الاِقليمي الأوروبي لإنقاذ النفس محكوم بالفشل، بينما يكون بقية العالم مضطرباً؟ لا مخرج من الوباء بدون تضامن .. تقديم وترجمة حامد فضل الله/برلين    للمرة الثالثة .. يا معالي رئيس الوزراء .. بقلم: د. طيفور البيلي    كبر: اتهامي بغسل الأموال استند على ضخامة حسابين    ضبط شبكة أجنبية تُدخِل أبناء المغتربين بالجامعات في عالم الإدمان    مشرحة ود مدني .. موتي بلا قبور ! .. بقلم: نجيب ابوأحمد    تعقيب على د. محمد محمود (1-2) .. بقلم: خالد الحاج عبد المحمود    ضرورة تفعيل ضوابط السوق كمسلمة للفكر الاقتصادي المقارن .. بقلم: د.صبري محمد خليل    كورونا .. تجارة الحياة والموت .. بقلم: د. أحمد الخميسي    رؤساء أمريكا العسكريون وحقائق اخرى .. بقلم: لواء ركن (م) بابكر ابراهيم نصار    الحوثيون يعلنون قتل وجرح عشرات السعوديين والسودانيين خلال عملياتهم في يناير    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر
نشر في سودانيل يوم 11 - 01 - 2021


صحيفة الديمقراطي 10 يناير 2021
أخطأ رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك خطأ فاحشا، بإعلانه قرارا بتجميد المنهج الجديد إلى حين تكوين لجنة قومية لمراجعته.
وتقدم الدكتور عمر القراي باستقالة شجاعة إذ أنه لم يأت من أجل المنصب وإنما أتى من أجل التغيير.
وقد استخدمت الثورة المضادة، في حملتها ضد القراي، كل الوسائل بما فيها الوسائل غير الأخلاقية كالكذب والتزوير، مثل الصورة المدبلجة التي أوهمت الناس أن هنالك درسا عن الفكر الجمهوري.
وواصلت الثورة المضادة توظيف منابر المساجد لابتزاز الثوار واستهداف الثورة، وصورت القراي بأنه يكتب المناهج بيده. وقد كفّر بعض الأئمة القراي وهذه جريمة نكراء، لأنها تفتح احتمالات تصفيته جسديا بواسطة أحد المهووسين أو المخمومين.
ولقد شاهدت فيديو قديم للشيخ محمد الأمين إسماعيل يمنع المواطنين من التظاهر السلمي، وجزم أن ليس هناك مظاهرة سلمية، وأكد بتلازم التخريب مع المظاهرات، وقد خيّب الثوار ظنه بحمد الله.
ولكني شاهدت له فيديو - أيضا - يستنكر فيه قتل شهداء الثورة، وهذا جيد. وكان أولى له أن يبكي في هذا المقام ، وليس في لوحة مايكل أنجلو التي ضلت طريقها للمنهج سهوا أو خطأ أو قصدا من أحدهم. و"لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا، أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم".
ذكرنا في المقال السابق أن الإنقاذ لا أخلاق لها، وعملت على توسيع دائرة النفاق فقد أغرت الشباب، بل والأطفال، لخوض الحرب التي تسميها جهادا مقابل توفير فرص الدراسة الجامعية ، وكان يجب أن يُساعد الطالب ليتعلم أنّ من جاهد من أجل درجات يحصل عليها أو جامعة يدخلها فجهاده إلى ما جاهد إليه! .
وكانت الجامعات تنظم امتحانات خاصة لمن أسمتهم "مجاهدين" ضربت فيها العدالة في مقتل.
ولأن الحرب في الإسلام أخلاقية، إذ كان الرسول الكريم يوجه قائلا (لا تغلوا ، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا) وهم يريدون شريعة "أمسح أكسح قشوا ما تجيبوا حي"!! وهذه هي التي ربوا عليها مجاهديهم وجنجويدهم، وعبثوا بها في عقيدة الجيش القتالية.
لذلك عمل المنهج الإنقاذي على التقليل من شأن الرسول الكريم، والعياذ بالله، والعلو بشأن قادة الإنقاذ الفاسدين.
ولنضرب لذلك بعض الأمثلة من منهج الإنقاذ التعليمي. نجد في كتاب الفقه للصف الثامن في درس الحج، بعد أن يتم شرح الحج وأحكامه، ابتداء من تعريفه ومشروعيته، ومرورا بأركانه، جاء في كيفية الحج والعمرة بعد النظافة ولبس ملابس الإحرام والنية وطواف القدوم (ثم يذهب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة .. ثم يعود إلى مكة ليطوف طواف الوداع ويسافر على الفور مغفورا له بإذن الله).
عبارة (يسافر على الفور) لا علاقة لها بدرس الحج، فهل وردت عرضا؟
إن من المعروف أن السودانيين - بالذات - بعد انتهائهم من الحج، لا يسافرون فورا، وإنما يزورون المصطفى عليه السلام، بل يتدافعون لزيارته، فلماذا يريد منهج الإنقاذ أن يعلم الطلاب العجلة في العودة؟
يقول المادح السوداني في مدحة "القبة البتتمنى الثريا مكانا" :
ما بتنفع معاي الباخرة والسيارة
مستعجل بدور أمشيلا بي طيارة
الاستعجال يكون ذهابا لا إيابا، ولكن منهج التعليم الإنقاذي الذي خلا من مدح المصطفى، صلى الله عليه وسلم تماما! ، رغم أنف أغلب السودانيين الذين يحبون مدحه - له مآرب ملخصها التقليل من شأن الرسول الكريم.
والغرض من هذا التقليل هو نقل الولاء من الرسول الكريم إلى قادة الحركة الإسلامية.
فمثلا نجد في موضوع "غزوة أحد" في كتاب المنهل للصف الرابع بعد أن تم تناول تفاصيل الغزوة ، وترك الرماة أماكنهم ، وهزيمة المسلمين ، ختم الموضوع بهذه العبارة : ( كانت غزوة أحد درساً للمسلمين تعلموا منه أنَّ طاعة القائد مهمة وأنَّ مخالفة أوامره تعرضهم لأخطار عظيمة) .
إن مفهوم (القائد) مفهوم شديد التجريد يجعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – قائد من ضمن قواد كثر ، فلماذا (القائد) وليس (الرسول) ؟ فكأنما أراد المنهج أن يغرس في نفس التلميذ أهمية "الطاعة" عموماً وليس أهمية طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – تحديداً ؛ وإلا لتمّ استبدال مفهوم (القائد) ب (الرسول) .
يقول محمد متولي الشعراوي : ( في غزوة أحد مثلا .. انهزم المسلمون .. في ظاهر الأمر أنَّ المسلمين انهزموا ، ولكن في حقيقته أنَّ الذي انهزم هم المسلمون المتخاذلون عن منهج الإسلام .. أما الإسلام فانتصر لأنَّ الهزيمة مخالفة أوامر رسول الله .. فلو أنَّهم انتصروا مع مخالفة الرسول ماذا يكون الموقف بعد ذلك .. إنَّ الله يقول لهم .. خالفتموه فانهزمتم ، خالفتموه فانكسرتم ... وهكذا يستبقي مهابة توجيه رسول الله في نفوس المؤمنين .. )، فلتقارن هذا المعنى العظيم مع ما أورده منهج الإسلاميين! !
تعرض منهج نحن والعالم الإسلامي للصف السابع – أيضاً – لغزوة أحد ، ووردت في سياق الموضوع عبارة : ( مخالفة الرماة لتعليمات الرسول – صلي الله عليه وسلم – كانت سبباً في هزيمة المسلمين ) ؛ استخدام مفهوم (تعليمات) بدلاً من (أوامر) يؤدي إلى إحالة سريعة إلى واقع الطالب وإلى استدعاء صور ذهنية متعددة ... دفاع شعبي ... جهاد...جنوب ... ساحات فداء ... الخ . فإن فات على تلميذ الصف الرابع – الذي لا يزال في مرحلة العمليات المادية – استقبال مفهوم (القائد) ، فلن يعجز طالب الصف السابع – الذي وصل إلى مرحلة التفكير المجرد – عن استقبال مفهوم (تعليمات) ودلالاته!
إنَّ الهدف الرئيس – غير المكتوب – الذي سعى منهج التعليم الإنقاذي إلى غرسه هو ( أن يطيع التلميذ/الطالب/المواطن القيادة السياسية الحاكمة ) . وللوصول لهذا الهدف لم يتم إهمال سيرة النبي فحسب ، بل تم استغلالها للوصول لأهداف تخدم السلطة حتى لو أدى ذلك إلى التقليل من شأن الرسول المكرّم .
هذا وقد تضمّن منهج الإنسان والكون للصف الرابع شرح النظام السياسي، نظام المؤتمرات، في أكثر من صفحتين، وهو النظام الذي تبنته السلطة في أوائل عهدها .
أي أنّ مفهوم "طاعة القائد" يتم وضوحه في ذهن التلميذ واستكماله بشرح نظام المؤتمرات الذي يمثل إحدى صيغ النظام الشمولي ، وقد تم حذف هذا الدرس لاحقا، عندما تحولت الإنقاذ إلى خداع الناس بديمقراطيتها الشكلية.
إن تعليم الإنقاذ هو التعليم السوداني الأسوأ على الإطلاق، والذي أضر بالدين ضررا بليغا، قبل أن يضر بالوطن. ولم نسمع لأغلب هؤلاء الشيوخ، الذين يتصايحون اليوم، حسا، ولم نر لهم غيرة على الدين!!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.