مصر ترفع أسعار تأشيرة دخول البلاد    نيللي كريم تكشف كواليس "على قد الحب": كل شخصياته تحمل جرحاً خفياً    تطبيقات للكبار فقط.. "أبل" تطلق حزمة من أدوات التحقق من العمر    دراسة : اكتشاف جزيئات بلاستيك في أورام البروستاتا    النفط قرب أعلى مستوى في 7 أشهر والذهب يرتفع    عودة السداسي تعزز خيارات الهلال أمام رايون سبورتس    ضبط أدوية مهربة وغير مطابقة بالقضارف    "يوتيوب" تُتيح تشغيل وتحميل الملفات في الخلفية    دراسة: بكتيريا الالتهاب الرئوي قد تسرّع "الزهايمر"    الشاشات في الظلام تُسبب قصر النظر    محمد يحيى يستعد لظهوره الأول مع PFL MENA في الخبر بالمملكة العربية السعودية    السفير مروّح يكشف عن مكان إقامة حميدتي    الجمعية العمومية لنادي البترول الأبيض تنتخب مجلس إدارة جديد    السودان يعرب عن قلقه تّجاه خلاف بين الكويت والعراق    دعوات قحت مصممة لخدمة الد-عم السريع أم أنها دعوات بريئة    مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على 4 قادة    الافريقانية واللبسة النمرية    احتراما لشهر رمضان.. لامين جمال يتخلى عن عادته المفضلة    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    مجلس حكومة شمال كردفان يدين الاستهداف الممنهج لقاعات الدراسة بجامعة كردفان    الجمعية السودانية لعلوم الفلك تعلن عن حدث منتظر السبت    إحالة حكيمي للمحاكمة بتهمة الاغتصاب    بعدما صنع التاريخ مع أصغر دولة.. استقالة مفاجئة لمدرب قبل مونديال 2026    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    درة تكشف كواليس دورها في "علي كلاي": مختلف ويحمل تحولات مهمة    حمو بيكا ينفعل على فيفي عبده : فلوس إيه يا أم الفلوس    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. عثمان ذو النون يسخر من قائد الدعم السريع في حضور أنصاره ويثير غضبهم: (حميدتي واحد من إثنين يا إما مجرم يا إما عروس)    شاهد بالصورة والفيديو.. "عمو عاطف" يظهر وهو ملتصق بالمودل آية أفرو والأخيرة تشكوه للجمهور: (خرب سوقي)    شاهد بالفيديو.. الخرطوم تعود.. مدرسة ثانوية تبدأ عامها الدراسي الجديد على أنغام "سودانية الله عليها" وسط حضور كبير من الطالبات    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    اتحاد عطبرة يستضيف كورس الرخصة "D " للمدربين    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    مدير منظمة الصحة العالمية يطالب بإيقاف استهداف المرافق الصحية في السودان    الاتحاد البريطاني لألعاب القوى يقر بالذنب في وفاة الرياضي الإماراتي عبد الله حيايي    أخيرا.. "واتس آب": الاطلاع على الرسائل التي أُرسلت في مجموعة الدردشة قبل انضمامك إليها    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل أضاعتها نخب المساومات مثلما أضاعت سابقاتها ؟! (3/7): خطأ الشيوعي ومخطط اجهاض الثورة! .. بقلم: تيسير حسن إدريس
نشر في سودانيل يوم 29 - 04 - 2021

المتأمل لمسار احداث المشهد السياسي السوداني؛ بعد تخطي عتبة اسقاط النظام البائد؛ وكيف انفض سامر الحاضنة الرئيسية للثورة (تحالف قوى الحرية والتغيير "قحت")؛ لا شك سيجد فيما ذكرنا انفا الكثير من المنطق؛ ويلحظ أن (قحت) لم تعد تمثل في الحقيقة أحداً؛ غير قياداتها؛ وبعض النخب الانتهازية؛ ولم تعد حاضنة سوى لطموحات؛ بعض الأفراد اللاهثون خلف مصالحهم، والساعون لعقد تحالفات؛ خارج إطارها؛ مع قوى معروف عنها العداء للثورة؛ يرون فيها عاملا مساعدا؛ على تحقيق طموحاتهم في الاستفراد بالسلطة؛ واقصاء قوى الثورة الحية.
(22)
تناقضات نخب الهبوط الناعم؛ تتجلى دون لبس؛ في ادوارها التخريبية التي ظلت تلعبها؛ لإجهاض ثورة 19 ديسمبر المجيدة؛ منذ مطلع الحراك وحتى اليوم؛ فهي لم تنسى لقوى اليسار اسهامه؛ في هزيمة برنامجها القائم على مساومة النظام البائد؛ ولم تغفر لقوى الثورة الشبابية أمر تجاوزها لها؛ – كما أشار لذلك الدكتور حيدر إبراهيم في احدى مقالاته – فقد ظل أمر دحض فكر المساومة؛ ورفض مشروع الهبوط الناعم من قبل الجماهير جرح دامي في خاصرتها؛ يغض مضجعها ويحرجها؛ بعد أن جزم قادتها ومفكريها؛ في مقالاتهم المكتوبة؛ وتصريحاتهم قبيل اندلاع الثورة بقليل؛ باستحالة قيام ثورة شعبية ثالثة؛ على قرار الثورتين الشعبيتين الماضيتين؛ في أكتوبر 1964م؛ وأبريل 1985م.
(23)
مخطط اجهاض ثورة 19 ديسمبر المجيدة؛ قد دُشن في الاجتماع الذي تم خلف ظهر القوى الثورية؛ وشرعن أمر شراكة المكون العسكري؛ ووضعت ترتيباته اللاحقة؛ في اجتماعين؛ عقد احدهما خارجيا؛ في دولة الامارات العربية المتحدة تلاه آخر داخليا؛ عقد في بيت أحد اقطاب المال والاعمال بالخرطوم؛ ولم يعد الأمر سراً فقد تناقل المجتمع السوداني؛ ادق تفاصيل ما نوقش واتفق عليه فيهما - فالخرطوم مدنية لا تعرف الأسرار -؛ أما توصيات الاجتماعين؛ فقد نفذ العاجل منها؛ وعلى رأسها تهميش دور الحزب الشيوعي؛ ولجأن المقاومة باعتبارهما ممثلا القوى الثورية؛ وما الحملة الاعلامية المسعورة المفتعلة؛ التي بدأت منذ ذاك الحين ولا تزال مستعرة؛ لشيطنة الحزب الشيوعي؛ ونسف وحدة لجأن المقاومة الثورية؛ إلا تجليا لتنفيذ تلك المقررات والتوصيات.
(24)
لقد دُفع الحزب الشيوعي دفعا غير رحيم؛ من قبل قوى الهبوط الناعم؛ لمغادرة تحالف قوى الحرية والتغيير (قحت)؛ تنفيذا لتوصيات ومقررات الاجتماعين الملعونين؛ تمهيدا لقفل كافة المنافذ امام قوى الثورة الحية؛ بتعطيل قيام المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية؛ حتى يتم التفرغ دون أي عراقيل؛ لطرح وتنفيذ مشروع الإصلاح (الليبرالي)؛ الهادف لربط الدولة السودانية؛ بالنظام العالمي الجديد وخنقها بروشتة ادواته المالية - صندوق النقد والبنك دولي –؛ لصرف نظر شعب السودان نهائيا؛ عن التفكير في أي مشروع نهضوي تنموي وطني؛ والتحول لدولة داجنة؛ تبيع ثرواتها الطبيعية بابخس الأثمان؛ شعبها مستهلك خامل.
(25)
وهنا يبرز سؤال مُلِحّ لا مناص من الإجابة عليه بوضوح: هل اخطاء الشيوعي بخروجه من "قحت"؟؟؛ تبدو الإجابة على هذا السؤال للوهلة الاولى بديهية وسهلة ولكن في الحقيقة أنها شائكة ومعقدة؛ تعقيد الوضع السياسي القائم فانسحاب الحزب الشيوعي يبدو مبدئيا ونظريا صحيح؛ بعد أن وجد نفسه؛ على طرفي نقيض؛ مع المسار السياسي والاقتصادي؛ الذي اختارت "قحت" السير فيه وقد وقعت غالب مكوناتها في فخ المساومات؛ وإندغامت في مشروع (الهبوط الناعم)؛ وتبنت المشروع الليبرالي؛ هذا المسار لا شك يتناقض كليا مع مشروع وبرنامج الحزب الشيوعي؛ والقوى الثورية الحريصة على التغيير الجذري.
(26)
لقد نبه البيان الجماهيري للحزب الشيوعي الصادر بتاريخ 13 أبريل 2019م الى خطورة محاولات قوى الهبوط الناعم لسرقة الثورة وأوضح باكرا تناقض مواقفها مع برنامج تحالف قوى الحرية والتغيير المتفق عليه والموقعة عليه قياداتها وكشف في ذلك البيان (ان الحزب الشيوعي لم يكن جزءا من الوفد الذي قابل ممثلي المجلس العسكري بالسبت الموافق 13 ابريل وقد تم تغييب عضوي تحالف قوى الاجماع الوطني قصدا وعمدا من حضور ذلك الاجتماع رغم تواجدهم في ذات المكان). وأوضح البيان ايضا (ان ما خرج من تصريحات متعجلة متهافتة من ممثلي بعض القوى السياسية – ممثلي حزب الأمة والمؤتمر السوداني -التي حضرت الاجتماع لا يعبر عن موقف الحزب الثابت؛ الرافض لأي انقلاب عسكري ولأي محاولة لسرقة الثورة او اجهاضها او ابقاء اي من رموز النظام البائد على سدة الحكم الانتقالي سواء كان المجلس العسكري او خلافة والذي سيعمل على اعادة انتاج النظام المندحر البغيض).
(27)
ولكن من جهة نظر أخرى؛ يبدو قرار الانسحاب عمليا وواقعيا؛ وحسب شروط اللحظة التاريخية التي اتخذ فيها؛ جاء متأخرا ويعتبر خطأ فادحا؛ أدى لكشف ظهر الجماهير؛ واتاحت الفرصة امام قوى الهبوط الناعم؛ لتعمل بارتياح وحرية لحرف الحراك الثوري عن مساره وأهدافه؛ مما قاد لإنتاج سلطة انتقالية معلولة؛ فخسر بذلك سياسيا؛ في حين كسبت قوى الهبوط الناعم؛ ارضية ما كانت تحلم بها في بداية الحراك الثوري؛ الذي خلفها خلف ظهره؛ تلهث للحاق به.
(28)
انسحاب الحزب الشيوعي؛ أحدث ارباكا عظيما؛ وسط القوى الثورية التي شعرت باليتم والخذلان؛ في لحظة تاريخية حرجة؛ تكالبت فيها القوى الليبرالية؛ بإسناد اقليمي ودولي واضح؛ لإجهاض الثورة ونسف شعاراتها واهدافها. لقد استشكل على المجتمع السوداني؛ فهم كنه خطوة انسحاب الشيوعي في هذه المرحلة الفارقة؛ خاصة وقد سبقتها محطات حاسمة؛ لو اتخذها الشيوعي كمبرر للانسحاب في حينها؛ ومضى لخلق اصطفاف ثوري جديد؛ لضرب عصفورين بحجر واحد؛ فقد كان بإمكانه حشد كافة الجماهير وبمختلف انتماءاتها خلف برنامجه من ناحية؛ واحباط مخطط قوى الهبوط الناعم وعزلها من ناحية أخرى.
(29)
لكن الحزب الشيوعي اختار الاستمرار؛ رغم السوانح التي لاحت منطقيا؛ للخروج من تحالف "قحت"؛ فكيف يمكن ان يستسيغ المجتمع؛ بعد ذلك أمر انسحابه؛ خاصة والشارع الثائر؛ في أمس الحاجة لمن يقوده؛ للتصدي لمخططات القوى الاقليمية والدولية؛ ومؤامرات أذنابهما في الداخل. من الصعب نفسيا؛ على من احتشد خلف شعارك الداعي للتغيير؛ وسار في ركاب مشروعك الثوري؛ ودفع من أجله المهج والدماء؛ أن يراك تنسحب من الساحة فجأة؛ تاركا الجمل بما حمل؛ فالمواطن السوداني غير المسيس؛ خاصة من فئة الشباب؛ الذين دغدغ مشروع الخلاص الثوري مشاعرهم؛ لا علاقة لهم بالتعقيدات والتحفظات المبدئية؛ ولا بالفذلكات النظرية.
(30)
اضاع الحزب الشيوعي وهو يصر على ضرورة وحدة قوى تحالف "قحت"؛ فرصتين ثمينتين للانسحاب بكسب سياسي عظيم؛ كان سينسف تماما مخططات قوى الهبوط الناعم؛ الساعية لفرض مشروع الليبرالية على شعبنا؛ أول هذه الفرص الثمينة لاحت عشية إقرار "قحت" بشراكة العسكر في الاجتماع الذي عقد داخل القيادة العامة؛ وغيب عنه ممثل الشيوعي بخدعة سمجة؛ فلو تمسك الحزب الشيوعي في تلك اللحظة برفضه لشراكة العسكر؛ لأحرج قوى الهبوط الناعم وحشرها في ركن ضيق؛ ولرفع اسهمه السياسية التي كانت في الاصل مرتفعة في الشارع؛ ولوضع كذلك حدا لطموحات العسكر؛ وقد كان الشارع وشباب المقاومة مهيئين لمثل هذا التحدي؛ خاصة وترمومتر المد الثوري كان في اعلى درجاته؛ أما الفرصة المواتية الثانية؛ فقد لاحت لحظة فض اعتصام الثوار؛ من امام القيادة العامة بالقوة المفرطة؛ الذي استشهد فيه خيرة شباب الوطن؛ ولكن في كلتا السانحتين؛ اهتز موقف قيادة الحزب الشيوعي؛ ووقعت في فخ المخاوف؛ التي روجت لها بخبث قوى الهبوط الناعم؛ عن ضرورة الحفاظ على الأمن؛ وأهمية حقن الدماء؛ كأنما دماء الشهداء التي سألت لم تكن دماء.
يتبع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.