وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ادم عيسي ابراهيم حسبو .... اِستقالة من حزب الأمة القومي
نشر في سودانيل يوم 17 - 03 - 2009


بسم الله الرحمن الرحيم
اِستقالة من حزب الأمة القومي
الأحباب في الله والاخوان في الوطن العزيز..
لكم مني الاحترام والتقدير والسلام
وبعد...
"الصدق عزٌ واِن كان فيه ما تكره....والكذبُ ذولٌ واِن كان فيه ما تحب"
لم يكن اِنتمائي الي حزب الأمة القومي نابع من أنه حزب أسلافنا الذين أروت دمائهم الطاهره أرض المليون ميل مربع..وليس لأنه حزب اَل المهدي وأنا ملك لسيدي ومن واجبي الطاعة والانتماء ، ولكن جاء اِنتمائ الي حزب الأمة بعتباره تنظيم سياسي له صفة العمومية والدوام ، وله برنامج يسعي بمقتضاه للوصول الي السلطة ، كما أنه يوفر قنوات الي المشاركة والتعبير عن الراي ، لذا عكفت في دراسة اطروحاته وبرنامجه ، فوجدته الحزب الأكثر قرباً الي جماهيرنا من حيث القبول والواقع التاريخي ..لذلك اِنتميت اليه ودافعت عن أفكاره بكل اِخلاص..ومنحته الوقت بكل صدق..واِجتهدت مع الاحباب بقدر ما استطعت حتي يكون متمدداً في كل أرجاء الوطن الحبيب...لذلك لم اجبن عليه يوماً بدمٍ..أو وقتٍ..او مالٍ لذا تدرجت في مؤسساته منذ الثانويات مروراً بالجامعات الي أن تقلدتُ منصب نائب أمين الاقاليم في دورة الامين السابق (حسين صالح خدام) هذه الوظيفة أتاحت لي الفرصة لكي ألقي الضوء و أتمعن في الحزب وعلاقته بالجماهير فوجدتُ في العلاقة عيوب كثيرة بل أخرام سوداء..لذا عملت مع اَخرين في الحزب علي ترقيعها ...وعاهدنا أنفسنا بأن لا نتكاسل أو نتخاذل حتي تكتمل عملية البناء والاصلاح التنظيمي...ولكن يا أحباب كيف تكتمل عملية الاصلاح ومن عينوه مهندساً يأمر بالهدم والتكسير..!! لذا أردت الوقوف واِعادة القراءه لمجموعة من المواقف والممارسات التي ظلت تقوم بها قيادة الحزب (الرئيس) وهي بلا شك ممارسات و تصرفات ظلت تنفر الجماهير من الحزب وتحول الاعضاء الي مبرراتية علي طول التاريخ..!! فعندما قرأت هذه المواقف بتأني أدركت بأن حزب الأمة في ظل هذه القيادة سيكذب ويكذب علي الجماهير دون أن يفي بعهوده معهم..لذلك قررت أن اِستقيل من الحزب حتي لا أكون مبرراتي أو أكذب علي الجماهير..فأهم النقاط التي اِستندتُ اليها في مراجعاتي التاريخية والتي دفعتني الي الاِستقالة هي : -
كيف قاتل الحزب شمولية مايو ؟ عندما تعنت النميري وعصي علي لجام الديمقراطية ، ورفض الاَخر في ظل وطن متعدد ، حينها تداعت أحزاب الأمة – الاتحادي – جبهة الميثاق الاسلامي..الي الجماهيرية وقررت اِزاحة النظام المايوي عن طريق القوة مستقلة جماهير شعبنا البسيطة في تنفيذ ذلك وعبر منفذ ليبيا تحركت الجيوش بقيادة البطل العميد (محمد نور سعد) الذي رمته قيادة حزب الأمة من التاريخ مثلمٌا يرمي الصغير لعبة لا يرغب فيها..حيث دخلت القوات الخرطوم فاتحتاً لها في 1976م ولكن تصرف القيادة السياسية ساهم في فشل المهمة ..وحينها أطلق علينا نميري اِسم المرتزقة فرفضنا ذلك الاسم وتمسكنا باِسم الجبهة الوطنية ، وفيها فقدنا أعظم الرجال منهم من مات ومنهم من بترت رجلة أو يده ولكننا رغم ذلك قد عبرنا فوق أجسادهم قبل أن تجف دمائهم وشاركنا نميري في سلطة الحكم الاشتراكي وركنا ذلك كله في ذاكرة التاريخ..!! وقدمنا مبررات لا أول لها ولا اَخر، مخلفين ضحايا لا احد يسأل عنهم اليوم ..! ولا يعرف أين تعيش أسرهم.
كيف قاتلنا شمولية الاِنقاذ ؟ : بالامس القريب كونا نقاتل شمولية الانقاذ من أسمراء التي منحتنا كل أنواع الدعم الحكومي والشعبي واللوجستي وفي هذه الجبهة ايضاً فقدنا اعزاء لنا اَمنوا بقضيتهم واِستشهدوا من أجلها..وفقد البعض اطرافهم بل قدموا ارواحهم رخيصة فديتاً للحرية ..والديمقراطية ونعيم الشعب السوداني..و في ذلك التاريخ قد قامت قواتنا باخطاء فادحه خاصة عمليات النهب والسرقة لبصات المدنيين القادمين من بورتسودان وكسلا ، اضافةً الي استهدافنا الي موارد وطنية لاسيما البترول ، ولكن قيادة الحزب دافعت عن تلك التصرفات ولم تقل هؤلاء مرتزقة ارترين.. او خارجين عن القانون كما وصفت حركة العدل والمساواة.
اتفاقية جوبوتي : في الوقت الذي كان يقبع فيه كوادر الحزب الطلابية في سجون الجبهة الاسلامية ويتلقون أشد أنواع التعذيب منهم من فقد بصره (سالم زريبة) ومنهم من اصيب بعاه مستديمه (بشير حميدة ، موسي الحلو، الزين قادم ، حامد الجبوري....الخ) كانت قيادة الحزب في ذلك الوقت تجلس مع الجبهة الاسلامية بصورة انفرادية بل أحادية وتفاوضها سراً دون علم قيادات الحزب ناهيك عن الحلفاء في التجمع ، وبعد مضي سبعة عشر ساعة فقط خرجت علي الساحة الاقليمية والدولية باِتفاق ثنائي بل أحادي ، ووظفت كل كوادر الحزب لكي يبرروا عدم الثنائية في الاتفاق وقد كان.
دخول جيش الامة للسودان ! التصرفات الاحادية لقيادة الحزب لم تقف في ذلك الحد ، بل دفعت قوات جيش الأمة للدخول الي أرض الوطن قبل أن توفق أوضاعهم ، بل حشروهم في الداخل ورموهم مثلما فعلوا مع مجاهدين 1976م ، بل قاموا بطردهم و منعهم من دخول دار الحزب كما فعل عبدالرحمن الصادق مع المناضل يحي محمد ساتي الذي ترك قاعة الدرس وذهب الي ميدان القتال من أجل استرداد الديمقراطية للوطن..فقاتل مع اخوانه الي أن بترة رجلة ولكن رغم ذلك لم يتنحي عن العمل العام ولكن هاهو ابن مالك الحزب يصدر قراره وتعليماته بأن لا يسمح لهذا المحارب دخول الدار اِطلاقاً.
انقسام الحزب ..! اِنقسام حزب الامة في 2002م لم تساهم فيه العوامل الخارجية بصورة كبيرة ، ولكن كان نتاج للممارسات الاحادية التي ظلت تقوم بها القيادة ، مما دفع المجموعة التي كانت تؤمن بتنفيذ اتفاقية جوبوتي الي المشاركة في السلطة ، ولكن ظلت المجموعة الاخري التي أجبرت القيادة بفعل الضغط الجماهيري أن تنحاذ الي موقفها ، رغم أن الموقف الواضح لرئيس الحزب الذي اتي من أجله من الخارج هو مشاركة النظام في السلطة
اتفاقيةً نيفاشا ..! كل الشعب السوداني استبشر خيراً بهذه الاتفاقية ، خاصةً نحن سكان جبال النوبه ومناطق التماس ، لأن السلام يعني لنا الاستقرار والتعايش السلمي في المنطقة.. وحتي سكان المدن الكبيرة ارتاحوا من كشات الالزامية التي كانت تدفع الشباب الي المحرقة في الجنوب ، فرغم هذا الارتياح الجماهيري لم يستطيع زعيمنا أن يتعامل مع المعطيات الجديدة ، وظل يعارض هذه الاتفاقية ويسميها بالاتفاقية الثنائية ، رغم أن هذه الاتفاقية وفرة كثير من الفرص الساسية لكافة الاحزاب ، اضافةً الي ذلك وفرة بئية صالحة لجماهيرنا الحزبية للتعرف علي نوايا الحركة الشعبية ، لذلك ظلت جماهير الحزب في مناطق التماس تتفاعل مع الحركة الشعبية ، لان لدينا مصالح جماهيرية مشتركة ، ولكن لأن رئيس الحزب لا يرغب في تحالف مع الحركة لذا ذهبت كل تطلعات ومصالح الجماهير المشتركة الي مهب الريح.
مشكلة دارفور والاخفاق الحزبي ..! دارفور هي تلك الرقعة الارضية التي منحت التفوق لدي حزب الامة في اَخر انتخابات ديمقراطية جرت في السودان.حيث فاز الحزب ب 105 دائرة معظمها من كردفان ودارفور، ولكن حين اِنفجرت الازمة ، لم يستطيع حزب الامة أن ينحاز الي تلك الجماهير المغلوبة في أمرها ، حيث اِكتفي في معظم الاوقات باصدار البيانات الخجولة ، والندوات المركزية التي لا يسمع لها صدي ، وحين أراد أن يقوم بزيارة الي الاقليم في 2004م لفظته الجماهير في المخيمات ، ورفضت ان تسمع للزعيم بل رمته بالحجاره وهذه الواقعة رواها الاحباب الذين رافقوا الوفد، ولكن رغم ذلك لم تفكر القيادة في العلاج السليم للأزمة ، بل شغلت نفسها بتنظيم المظاهرات من اجل نصرة حسن نصر الله ، ودعم حماس التي خرجت عن السلطة الفلسطينية , ورئيس الحزب لم يكتفي بهذا القدر بل قدم مبادرة للصلح بين حماس وفتح..، ولكن هذا الرئيس فشل في أن يقدم مبادرة من اجل دارفور، او من اجل النساء والاطفال فقط ناهيك عن اهل دارفور..هكذا انطبق المثل علي زعيمنا (الغلبها راجلها مشت تادب حماتها ) .. السيد الرئيس وبقراراته الفردية لم يكتفي بهذا القدر من التخلي عن أهل دارفور بل ذهب أبعد من ذلك ، حين اراد عرقلة مجريات العدالة .. وذلك حين قال في دنقلا أن البشير هو جلدنا لم نسمح لاحد أن يجر فيه الشوك..! هكذا سمح للبشير أن يجر الشوك بل النار علي اجساد الاطفال والنساء والشيوخ من أهل دارفور..ولكنه أعلن وقوفه في خندق واحد مع الشمولية.
المشاكل القبلية في دارفور: حدثت عدة مشاكل قبلية في دارفور.. وكان المتوقع أن يلعب حزب الامة بقيادة الرئيس فيها دور الوسيط المقبول للطرفين.. ولكن لان الزعيم لا يرغب في أهل دارفورشغل نفسة بقضايا حماس وفتح...وترك الحكومة توظف قواعده ضد بعضهم البعض...حيث اقتتل الفلاتة مع الهبانيه...والرزيقات مع المعاليا... وبني هلبة مع الترجم...والزيادية أهل التحالف الراسخ مع الميدوب..والبرتي مع الزيادية...والمساليت والميدوب مع الزغاوة ...الخ كل هذه الحروب تسبب فيها اطراف من الخارج يعلمهم السيد الرئيس جيداً.. ولكنه رفض أن يتحرك من اجل درأ الفتنة...بل تحرك بسرعة من اجل حماس وحزب الله...وعبر هذه المساحة ارسل تحية خاصة لادارة نادي الهلال التي اقامة صلح تاريخي بين الهبانية والفلاتة.
التوقيع مع العدل والمساواه..! في عام 2005م وبصورة أنفرادية وغير مؤسسية وقع السيد رئيس الحزب مذكرة تفاهم مع حركة العدل والمساواة في فرنسا ، وأذكر أن هذا التوقيع واجهه رفض من قبل كوادر الحزب ، وأذكر مقالاً للحبيب عبده حماد بعنوان (حزب الأمة من الجناح السياسي للجناح العسكري للمؤتمر الشعبي).. ولكن طلمٌا الرئيس اراد ذلك لا حياة لمن تنادي..
عملية الزراع الطويل كما تسميها العدل والمساواة..! في العاشر من مايو من العام المنصرم نفذت حركة العدل والمساواة عملية جريئة يحسدها عليها كل من جرب العمل المسلح ضد الانقاذ من قبل ، اِنغضت علي الخرطوم نهاراً جهاراً ، وحينها كنت بالقاهرة والحمد لله أعرف بعض قادتها معرفة شخصية أمثال الشهيد الجمالي حسن جلال الدين والذي عرضت جثته أكثر من مرة وهو متوسد تراب الوطن الذي مات من أجلة دون مراعات لحرمة الاموات .. وكنا نفكر في حال أسرته المكلومة وأثناء هذا الحزن العميق خرج علينا زعيمنا واِمامنا الذي بايعناه بتصريحاته التي وقعت علينا كالصاقعة وكدنا نكذب حواسنا لوصفه لامثال جمالي بالمرتزقة التي رفضناها نحن من قبل وطالب بمحاكمتهم الرادعة ..وهو يدري تماماً ماهو ميزان عدالة الانقاذ ، ولكن الحقيقية التي يعلمها الجميع نحن سبقنا العدل والمساواة للعمل المسلح ومن دول مجاورة(ليبيا- اريتريا- اثيوبيا ) فلماذا نحرم عليهم ما حللناه لأنفسنا، ولكن ازدواجية المعايير ربما تدين العدل والمساواة ؛ وتعفي حزب الأمة من الادانة بأثر رجعي من 76 الي أسمرا.
ولكن الغريب في الامر أن السيد رئيس الحزب هو الذي وقع مع هؤلاء الذين أطلق عليهم المرتزقة مذكرة تفاهم في فرنسا دون أن يرجع الي مؤسسات الحزب.
اتفاقية التراخي الوطني..! وهي الاتفاقية التي ولدة معزولة بل منبوذة من كل مؤسسات حزب الامة ، حيث تجاوزت حدود اللياقة السياسية وذلك عندما تم التوقيع عليها في منزل رئيس الحزب في ظل غياب كامل لكل مؤسسات الحزب والقوي السياسية الاخري والمراقبين.. وأغرب ما فيها ذلك البند الذي ينص علي التطبيع الاجتماعي مع كوادر المؤتمر الوطني ، هذه الاتفاقية يا السيد الرئيس تجاوزة حدود الثنائية ، وصارت أتفاقية داخل الحيشان ، لذا لا يحق لنا أن نسمي الاتفاقيات الاخري بالثنائية الا اذا اردنا أن نكذب بالواضح.
مبادرة أهل السودان ..! كلمٌا حوصر النظام محلياً واِقليمياً ودولياً يسعي السيد الرئيس الي اِخرجه و لو كان ذلك علي حساب وحدة التنظيم ، فمبادرة أهل السودان تعتبر واحدة من دبلوماسية الامام لفك رقبة النظام التي ظلت تطالب بها العدالة الدولية ، والكل منا تابع كيف سعي الامام الي زبح العدالة الدولية...حين قال لجريدة الحياة أن اوكامبو اتجاوز صلاحياته !! هل كانت يالسيد الرئيس صلاحيات اوكامبو دون مساءلة البشير..؟! وهل السيد الامام حين ايد القرار 1593 لم يضع في الحسبان أن صلاحيات اوكامبو ستذهب أبعد من ذلك ، ولكن معروف الامام دائماً يرغب في أن يكون كل شئي ، مرة صياد أفيال في جوبتي ،ومرة محامي دفاع للبشير ، ومرة دبلوماسي للانقاذ..ومرة ، ومرة ،ولكن يفضل سؤالنا للامام كيف ترفضوا العدالة التي تنتصر للفقراء وتتحججوا بزريعة السيادة الوطنية ؟ هل السيادة الوطنية هي كاكي يرتديه البشير ؟! ام الشعب هو الذي يحدد ذلك ؟ اين كانت سيادة البشير الوطنية حين طرد الشعب السوداني من البرلمان في لظي الهجير قبل أن يصلي الجمعة...وسحبوا سيادتكم من القصر الي كوبر..؟!! هل هذه السيادة التي نتحدث عنها ونريدها لشعبنا...ووطننا..ام رقبة البشير لوحدها هي السيادة الوطنية؟ كيف وافقتم علي تسليم كوشيب واحمد هارون ورفضتوا بالبشير..؟!! ولا عشان ديل اولاد الهامش .. ودا ود عز ؟! ماهي افتاءاتكم الدينية يا امامنا التي ارتكزتم عليها في محاكمة الضعفاء وترك الشرفاء..ألم ينهاكم الحبيب المصطفي عن ذلك ويقول (ص) لوسرقة فاطمة بنت محمدٍ لقطع محمد يدها) فالذي بعث محمد بالحق رسولاً لو كان الامام المهدي موجود لتبرأ من أفعالكم.
اِستقالة دكتور أدم مادبو..! قبل أن يرفض المكتب السياسي المنتهية مدته الاستقالة التي تقدم بها متنحياً من منصبه كنائب للرئيس ومن عضوية كل من المكتب السياسي والهيئة المركزية ، وقبل أن يناقشها المكتب السياسي قد نفي الدكتور لوسائل الاعلام بأنه قد استقيل من منصبة وذلك التزاماً منه بالعمل المؤسسي في داخل الحزب، ولكن تفاجأ الجميع ببيان ممهور بتوقيع رئيس الحزب علي صفحات الصحف السيارة يحمل ادانة تنظيمية وسياسية بطريقة غير صحيحية علي حسب رد بيان الدكتور والذي لم تنفيه الي هذه اللحظة ما تسمي بلجنة ضبط الاداء ولا حتي السيد الرئيس نفسة، وحين ناقش المكتب السياسي الاستقالة ورفضها اشاد في رده بالانضباط المؤسسي للدكتور، ولكن علي حسب تقديري الشخصي أن المكتب السياسي فشل في ادانة رئيس الحزب الذي اخترق المؤسسية ووزع البيان الي الصحف قبل الرجوع الي المؤسسة ؛ وقد وضح جلياً أن الهدف من ذلك البيان هو اذلال عزيز قومٍ ، ولكن الدكتور كان ذكياً حين وضح في بيانه الحقائق التي كانت غائبه ، ..ومعروف عن هذا الرجل قد اجتمعت فيه ستة خصال لم تجتمع في غيره.. فمن كان فيه سته خصال لا يعدم ستاً..من كان جواد لا يعدم الشرف..فهو جواد..ومن كان صدوقاً لم يعدم القول فهو صادق..ومن كان شكوراً لم يعدم الزيادة..فهو شكور..ومن كان ذاراعية للحقوق لم يعدم السؤدد..فهو راعي لها..ومن كان منصفاً لم يعدم العافية فهو منصف..ومن كان متواضعاً لم يعدم الكرامة..فهو متواضع.. ورغم ذلك اراد امامنا بجملة من الممارسات أن يذل هذا الرجل الشامخ...السامق...عالي الرفعة
وفاة د.عبدالنبي علي أحمد..! وهي كشفت الغطاء المستور لقيمة البني أدم عند اَل المهدي ، حين رفضوا دفن الجنازة في قبة الامام المهدي ، والكل تابع سواء كان عبر الشاشات البلورية او عبر المنتديات تلك التفاصيل السخيفة التي صاحبت دفن الجنازة ، ولاول مرة اتذكر مقولة الاشراف حين رفضوا الخليفة عبدالله التعايشي بعد وفاة الامام المهدي ..حيث قال شاعرهم:-
ناس قباح من الغرب يوم جونا....
اولاد ناساً عزاز من البيوت مرقونا
يابا النجس بالانجليز ألفونا
هكذا فضل الاشراف المستعمر الانجليزي علي خليفة المهدي، وايضاً رفض اَل المهدي لدفن د.عبد النبي ينسحب في نفس الاتجاه، ولكن الغريب لم تكن الممانعه في عملية الدفن فقط ،ولكن الغريب هو تنكر السيد الامام لكل العادات السودانية ، لاسيما البئية الدارفورية التي أتي منها المرحوم والتي تحتم علي الجميع أن يعزه في داره، ولكن السيد الامام غادر الي سويسرا بعد لحظات من دفن الجنازة ، لكي يبحث هناك سبل نجاة البشير من العدالة، وهذا ايضاً نموزج اَخر لقيمة البشرية عند هؤلاء.
المؤتمر السابع لحزب الامة..! قبل أن نخوض في تداعيات المؤتمر ينبغي علينا التعرف علي ماهي الاسباب التي دفعت الي قيامه ؟! انا في تقديري الشخصي توجد مجموعة من الاسباب ادت الي قيام هذا المؤتمر، أولي هذه الاسباب الثقة المفقودة بين المؤسسات والرئيس ، حيث كان المكتب السياسي يري أن الرئيس دائماً يتخذ قرارات احادية لاسيما اتفاقية التراخي ، رفض الجنايات الدولية ، رفضة القاطع لاي حوار جاد مع الحركة الشعبية ،موقفه اتجاه العدل والمساواه التي وقع معها بشخصة دون أن تحثه المؤسسات ؛ التقارب غير المنطقي مع الحكومة، عدم الجديدة في حلحلت أزمة دارفور ...الخ .. وايضاً هناك ثقة مفقودة بين الرئيس ونائبه..وكذلك وفاة د. عبد النبي علي أحمد خلفت فراغاً حاول الرئيس أن يستقله لصالحه وذلك حين عين نسيبه عبدالرحمن الغالي في منصب الامانه العامة وهو ما رفضته الجماهير لأن عبدالرحمن الغالي بالامس القريب كان طالب محايد بجامعة الخرطوم ، عندما كان الاحباب ، فتحي حسن عثمان، عيسي حمودة ، خالد عويس وغيرهم قابعين في زنازين النظام ، ولكن أنظروا كيف اراد أمامنا أن يقفذ بنسيبه دفعةً واحدة الي منصب الامانة العامة متخطياً به كل هؤلاء ، كل هذه الاسباب وغيرها بدلاً من أن تتم معالجتها بطرق سليمية ، حاول الرئيس واتباعه أن يتخلصوا من كل الذين يخالفوهم الراي بمؤتمر صوري وديكوري بأشراف جهاز الامن السوداني، لذلك تمت لملمت الناس بطريقة اقرب من العشوائية ، ولم تقم مؤتمرات قاعدية في اغلب أقاليم السودان ، ولكن طالمٌا الامام يرغب في ذلك علي الجميع السمع والطاعة.
ممارسات ونتائج المؤتمر..! دائماً المؤتمرات تعقد من أجل تجديد الدماء ، ومن أجل ترسيخ المفاهيم الديمقراطية ، ولكن المؤسف والمحزن حقاً مؤتمر حزب الأمة السابع برزت فيه مجموعة من المخالفات والممارسات الدخيلة علي المجتمع السوداني اولي هذه الممارسات ، أن السيد الامام وأبنائه نقلوا الي الساحة السودانية وسائل الارهاب الدولي ؛ وذلك عندما سخروا اِمكانياتهم في جهاز الأمن لخطف وتعزيب الكواد الذين يخالفونهم الراي.. هذا مؤشر خطير يؤكد بأن السيد الرئيس وابنائة أول من أدخل اساليب الزرقاوي والقاعدة وحماس في العمل الحزبي في السودان، وهو مايؤكد سر العلاقة بين الامام وحسن نصرالله وحركة حماس.
ثاني الممارسات كل الشعب السوداني وحتي السفراء والدبلوماسين الذين راقبوا المؤتمر كانوا يأملوا في أن يشاهدوا ممارسة ديمقراطية حقيقية تؤكد بأن الاحزاب السودانية تنعم بخيركبير في هذا المجال ، ولكن كانت أول صدمة لهؤلاء المراقبين عندما شاهدوا كيف ذبح الامام الديمقراطية . وكيف خرج عن القانون الذي يمثل الضامن الاساسي بينه وبين هذه الجماهير...نعم الامام قتل الديمقراطية عندما اضاف وحده نسبة تجاوزت ال 44% من جملة الهيئة المركزية متجاوزاً كل الاعراف القانونية والاخلاقية من أجل أن ينتصر الي ابنائة وياتي بأمين عام مولود من رحم النظم الشمولية ، فعندما كان الانصار يقتلوا ويشردوا في نظام مايو كان سعادة الفريق صديق الامين الموالي للرئيس جزء من اجهزة ذلك النظام ، وعندما عاني الانصار ثانيةً في نظام الانقاذ كان الفريق صديق ممتطياً الاجهزة الامنية والدستورية في الحكومة ، أنظروا كيف أراد السيد الامام أن يصفي حساباته مع الذين يخالفونه الراي وياتي بأمثال هؤلاء..
الممارسة الثالثة لم يكتفي الامام بهذا فقط بل وظف هيئة شئون الانصار لكي يقصي بها الاستاذ محمد عبدالله الدومة الذي عرفناه مناضلاً..صابراً..ثابتاً لا يتزحزح مثل الجبل، ولكن الامام الذي شق الحزب في سنة 1967م ورفض مسالة الجمع بين الامامة والقيادة السياسية لعمة الامام الهادي ، هاهو اليوم جمع بين الاثنين بل وظف الامامة لصالح اسرته الضيقة ومن سانده من البصمنجية كما وصفهم أحد الاحباب، هكذا ظل اِمامنا يتعامل بالمعايير المزدوجة مع كل من يخالفه الراي.
لماذا ابتعد هؤلاء...! بما أن السيد الامام لا يحترم قامات الرجال ومجاهداتهم ونضالاتهم وينفرد بالقرارات وحده كان لا بد أن يبتعد هؤلاء( صلاح ابراهيم أحمد..، مولانا حامد محمد حامد...الاستاذ بكري أحمد عديل...مولانا عبد المحمود حاج صالح..،الاستاذ عبد الرسول النور..د.ادم موسي مادبو.....الخ) هؤلاء وغيرهم هم الذين ساهموا بعرقهم من أجل تثبيت الممارسة الديمقراطية ، ولكن طلمٌا هؤلاء وغيرهم صادقين للديمقراطية كان لزاماً علي الامام أن يتخلص منهم كالذي يتخلص من اشياء لا يرغب فيها.
لماذا ساند الامام الفريق صديق ضد محمد عبدالله الدومة ؟ مساندة الامام للفريق صديق لم تاتي من فراغ ، أولي هذه الاسباب اراد أن يشق الصف الدارفوري ويولد ازمة اجتماعية وربما تكون قبلية طاحنة في دارفور، والنقطة الثانية اراد أن يأتي بشخص ضعيف فاقد الثقة في نفسه وهذا يمكن الامام بأن يحركه بالريموت كونترول ، النقطة الثالثة الاستاذ محمد عبدالله الدومة لديه تاريخ في الحزب ناصع البياض، كما لديه مواقف مشرفة جداً في قضية دارفور، حيث تقلد رئيس هيئة محامي دارفور وناضل من اجل هذه القضية في الساحات الاقليمية والدولية وهو اِنسان معروف لدي الجميع وقانوني محنك لا يمكن أن يدار بالريموت كونترول ، وهو كان مرشح الجماهيرالمسحوقة بكل أمانه..
وعلية لم تبقي لدي قناعة بحزب الأمة ، وليس لي علاقة بجميع مسمياته في ظل رئيسة الحالي والذي وقف ضد الهامش في كل شيئ حتي سودانيتهم ، ولم تكن العاطفه هي الرسن الذي ننقاد منه ولم يقدر احد أن يسلبنا من أنصاريتنا التي نؤمن بها ولا السماع لصوت الراحل المقيم مولانا ووالدنا عبدالله اسحق عليه الرحمة، و سوف اقاتل مع ثورة الهامش بكل ما املك من قوة ومن اي موقع كما فعلنا ذلك من قبل وتبقي العلاقة الجميلة والاخوة الصادقة التي نشأت أثناء عمرنا التنظيمي بالحزب.
مع تقديري
ادم عيسي ابراهيم حسبو
نائب أمين الولايات السابق بقطاع التنظيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.