عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    تعطيل الدراسة في الخرطوم    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محن سودانية -20- ....مصطفي عثمان اسماعيل
نشر في سودانيل يوم 19 - 03 - 2009

ين قبل نعمة الانقاذ كانوا شحادين. في ندوة كوبنهاجن اللتي أقمتها انت في يوم 12\12\1994 وبالرجوع الي التقرير الذي كتبته انا عن زيارتك لكوبنهاجن للتجمع الديمقراطي في القاهرة, كان معك السيد انجلوبيدا نائب رئيس المجلس(الوطني) والاخت العزيزة اقنيس لكودو والي جوبا وبدرالدين مدير شركة كوبتريد رجل اعمال وعلي رجل الامن المرافق وفؤاد عبدالمنعم محمد رئيس لجنة الأحياء الشعبية في الخرطوم ورجل اعمال.
وبعد الندوة حاول رجل الاعمال بدرالدين ان يعطيني كرته وكان يقول لي انه عرف من السودان انني شاطر في الخشب السويدي والشغل ويريد التعاون معي. وبالرغم من انني كنت كما ذكرت انت احد السودالنيين الشحادين, رفضت ان آخذ الكرت. وقلت له انا لا اتعامل مع النظام او من يتعاملون مع النظام.
عزيزي مصطفي انت كنت وقتها رئيس منظمة الصداقة الشعبية (المؤسسة الموازية لوزارة الخارجية). وكان هذا بداية التلميع لمصطفي عثمان اسماعيل. وكان شيخك الترابي وقتها يعدك لأن تستلم وزارة الخارجية . ولقد شارك الاخ احمد عبد الرحمن في عملية التلميع والتهذيب والتشذيب. ولكن الطبع يغلب التطبع. وضح ان العملية كلها صنفرة ازبداج وجملكه. كلامك كلو طلع تمثيل اول ما ضغطوك بقيت زي ابو الكعيب(حيوان في صغير مشهور بالحماقة)
وعندما انقلب السحر علي الساحر كان الترابي يراهن عليك ويقول انك ستستقيل. ولكنك كنت قد عملت الواجب المنزلي. والكيزان اذا كانو اربعة وواحد وقع في حفره ما بينتظروه بيواصلو طوالي. وطوالي بتدو الباقين الحشة الاولي. ( طبعا حشة البرسيم الاولي بتسمم ).
الزول قبل الانقاذ كان لمن يجي لي ناس ضيف وجابو الدرب مرة تانية بيسأل. سنة 94 لمن جيت كوبنهاجن وانت ما شحاد الحمدلله ما كان تضرب تلفون زي ما ضربت تلفون زمان وانشاالله بس تقول عشة حبيبنا سار او دجاجي يلقط الحبه. وانتم يا سيدي لا تعرفون الولاء وهذا جديد علي السودانيين. فبعثتك انت وكل الكيزان كانت بسبب سيطرة الكيزان علي حكومة نميري . واذكر انه في الثمانينات كانت هنالك خمسة بعثات لبيطريين كانوا جميعا من الكيزان. وكانت الخطوط البحرية السودانية ترسل الكباتن للسويد لدراسات فوق الجامعية ولكن بعد سيطرتكم صار كل الكباتن كيزان.
وانت ياسيدي لم تكن وفيا بشيخك حتي اذا كنا شحادين فقد كنا اوفياء لاهلنا. يا خي يوم كده ربنا ما فتح عليك بي كلمة كويسة عن الترابي وانت مدان له بكل شيء نحن اعداءه وبيننا ما صنع الحداد لكن انت مالك.
اسأل السعوديين العجائز. كان بيقولو لينا انحنا يا سودانيين نديكم دمنا. انحنا كنا بنتعالج في بورتسودان مجانا. وما عرفنا المضاد الحيوي الا في السودان. واول سيارة ركبها الملك عبدالعزيز آل سعود كانت هدية من سودانيين. واي انسان كان بيتزوج في السعودية كان شيلتو بتجي من بورتسودان. راجع جريدة الحضارة سنة 1938 عيد الاضحي, لستة بأسماء المتبرعين لسكان مدينة المصطفي. اللسته كانت تشمل السيد عبدالرحمن والهندي والسيد علي حتي المسيحي السوداني هنري وديع وكل اعيان السودان. وكانت جلود الاضاحي تجمع وتباع وترسل الفلوس للمدينة وكل جامع في السودان كان يجمع الفلوس لاهل السعودية. والله لو شحادين ديل شحادين السرور. وكان الفقراء ينتظرون المحمل السوداني. فلقد كان السودانيون يدعمون يساعدون اهل السعودية.
كاربيلت رئيس وزراء السويد السابق ووزير الخارجية الحالي . قال عندما كان رئيسا للوزراء. ( ان الاجور في السويد كانت متدنية جدا في الستينات وان الجور كانت اقل من دول كثيرة ذكر منها السودان). وكثثير من الاوربيين كانوا يأتو للسودان بلد الشحاديين .... وان يافطات المرور في الخرطوم كانت مكتوبة بالانجليزية والعربية واليونانية هل سمعت بالانجليزي المستر ليق الذي رجع الي انجلترا وبعد العز في السودان وجد نفسه ساكن في كرفانه مع اسرته بعد الجنايني الطباخ. فأطلق النار علي زوجته وابنائه وقتل نفسه.
مدرسنا في الاحفاد الثانوية الشاب مايكل تزوج اناهيد بنت الخالة اوجين كوركيجيان . وعندما ذهبت معه الي انجلترا لم يصدقها الاهل عندما كانت تقول انو ناس مايكل ساكنيين في شقة صغيرة وما عندهم حمام ولانو هي متعوده علي الراحة والحمام مرتين في اليوم كانت تاعبة نفسها واهل مايكل لانها تستحم في الطشت. قال شحادين. يعني يا مصطفي اهلك قبل الانقاذ كانوا شحادين طالبين باب كريم.
نحن الشحادون كنا ناتي بالطلبة من الصومال واريتريا واثيوبيا للدراسة في المدارس السودانية. وتخصص مقاعد لاهل عدن وحضرموت. وكان اهل عدن وحضرموت في المدارس الاولية والوسطي يدرسون المقررات السودانية والكتب اللتي يطبعها معهد بخت الرضا. وكنا ندرب دول الجوار في الشرطة والإطفائية والسجون والممرضين واالممرضات والقابلات والمساعدين الطبيين. والملك فهد وشقيقه الحاضر الملك عبدالله كانوا في معهد بخت الرضا. وعندما حاصرت روديسيا زامبيا اقتصاديا قام السودانيون ببناء سكة حديد تنزانيا وشاركوا في بناء الكهرباء والاتصالات في شرق افريقيا. وبرضو انحنا كنا شحادين لكن دي الوقت صرنا ميتيين بسبب الانقاذ.
كما كتبت انا في تقريري للتجمع ان العملية كانت عبارة عن (مد قرعة). ولقد استعملت هذا التعبير السوداني لأن هذا كان هو غرض الوفد. وكان التركيز علي المدخلات الزراعية اللتي كانت الدنمارك تقدمها للسودان كدعم. وبدر الدين وفؤاد عبد المنعم محمد كانوا يريدون ان يسيطروا علي شركة قروند فورش اللتي تنتج احسن مضخات غاطسة في العالم وشركة استورك اللتي تنتج المضخات الزراعية. ولقد سبق ان اعطت الدنمارك السودان هدية عبارة عن سفن تجارية حديثة بنيت خصيصا للسودان لنقل منتجاته.
دعني اخبرك يا سيدي مصطفي عن نوع خاص من الشحادين لم نشهده في السودان من قبل. فلقد سمعنا عن سرقة بالاكراه. ولكن اول مرة نسمع بشحده بالاكراه كانت مع الانقاذ. البشير كان يستدعي اصحاب الشركات الكبرى . ويشحدهم دعما للنظام. وبعد ان يعطوه يقول لا.. ده ما كفاية نحنا عاوزين زيادة. وكما سمعت من الاخ خالد الحاج انه عندما كان يعمل مع بيطار ان البشير استدعى روجيه بيطار وطالبه بدعم للنظام . فذكر روجيه بيطار رقم 2 مليون جنيه. فغضب البشير وقال نحنا متوقعين 10 مليون. فأحتار بيطار فانقذ خالد الحاج الموقف قائلا دي البداية. وطبعا يا مصطفي دي ما شحده.
بيطار الكبير كان شغال بوسطجي في امدرمان بوزع الجوابات . بإجتهاده كرجل عصامي كون نفسه وحب السودان وقدم للسودان اكثر من الآخرين. وحجار كذلك كان كان بوسطجي في الجنوب. كون نفسه وقدم ولا يزال يقدم للسودان اكثر من الآخرين.
السودان القديم بلد الشحادين كان يعطي فرص بدون سرقة ونهب كما يحدث في الانقاذ.
إن ابعد ناس عن الشحدة هم السودانيين اكثر ما يميز السودانيين هي الكرامة والعفة . ومهما يحتاج السوداني لا يتذلل. والشحدة دي اشتهروا بها الكيزان.
بابكر بدري ذكر في كتاب حياته انه عندما كان اسيرا في مصر بعد معركة توشكي انه كان يجوع بالايام لدرجة انه فكر في ان يشحذ الطعام. الا انه نهي نفسه حتي لا يقال لابنائه الذين لم يكن قد ولدهم اولاد الشحاد. وود آمنة يقول في مدح صديقه .
اثنين من رفيقي بعاد
حب النفس
ودخول النفس في الزاد
انت بتسيها يا البتقضي كل اغراض
ضبح ام سري ودفع النقي بو عقاد
* امسري هي الناقة, النقي هو الجمل المختار والعقاد هي التميمة او الحجاب.*
لقد طلبت مننا يا عزيزي مصطفي ان نعطي فكرة جيدة للدنماركيين عن النظام السوداني. وان نساعد كسودانيين في إعطاء الاسكندنافيين فكرة جيدة عن النظام, لأن السودان يحتاج للدعم والمساعدات والبلد فقيرة وتعبانة ومحتاجة. واذكر انني كنت اول المتحدثين. وقلت وانت تجلس في مواجهتي وتفصلنا منضدة ( الإسكندنافيين ما اغبياء انتو نظام سيء. كل علاقاتكم مع دول الجوار سيئة. ويكفي سجلكم في حقوق الإنسان سيء). ووافقتني انت بأن سجلكم في حقوق الانسان سيء ولكن قلت ( نحنا احسن من دول الجوار) فقلت لك ( كلو بطال زي ما تقول لي انا بدق مرتي بالكف لكن جاري بدقها بالعكاز).
تفسيرك لسؤ العلاقة مع مصر هو ان النميري اجرم وفرط في البلد لأنو اعطي المصريين عشرين محطة للمراقبة في حلايب بدون تحديد المدة. والمصريين خدعوه وقالوا انهم يحتاجون لنقط المراقبة حتي لا تأتي اسرائيل وتضرب السد العالي من الخلف. وقلت بالحرف الواحد انحنا الموضوع ده ما حا نخلي. وانحنا بالوقت مفرغين السفير في هولندا لمتابعة هذا الموضوع ورفع دعوة ضد مصر. كلامك ده كلو وعنترياك راحت وين اهو نميري في الخطوم. وانت كل يوم مع المصريين تقهقه لمن نشوف ود حلقك.
هذا الكلام اغضب السيد الفريق محمد احمد زين العابدين. وحاول ان يقاطعني. ولا تنسي ان الفريق محمد احمد زين العابدين قد كوفئ بمنصب سفير في استوكهولم لفترة اكثر من ثلاثة سنوات وهي الفترة المقررة للسفراء. وكما قال الفريق بعضمة لسانه انه قد حمي البشير عندما كان رئيس للبشير في الجيش, وارادوا طرده لأسباب كثيرة إلا ان الفريق محمد احمد زين العابدين قد حماه.
بعد اجتماع كوبنهاجن كنت قد ذهبت الي استوكهولم اثر دعوة من السفير الفريق محمد احمد زين العابدين وانا علي بعد ستمائة وخمسين كيلومتر من استوكهولم. وتصادف حضورك يا سيدي الوزير. فقام السفير بعملية زوغان ولم يرد علي جواله. وفي المنزل كانوا يقولون لي انه غير موجود. وعرفت في ما بعد انو كان معاك في بيتو. وعنتدما سألتو قال لي ... اعمل ليك شنو ما انت شايل عكازك تلاقط في كل حته. اكان بقينا شحادين برضو كنا امينين ورجال, بيوتنا مفتوحة لكل زول وما بنزوغ . وانا لم اسمع بالسيد الفريق قبل ان يصير سفيرا في استوكهولم ويتصل بي.
عندما تنمر رجل الامن علي وكانه يحسب نفسه في احد بيوت الأشباح. وتدخل. وقلت له انت لا خلي شوقي يتكلم. ولم اكن اعرف انك تعرفني. وفجأة تذكرت الصوت. فقبل تسعة سنوات من ذلك التاريخ اتصلت بي من النرويج. وطلبت مني ان اساعدك في الاتصال بشركة الفولفو. لأن اخيك يحتاج لقطع غيار لشاحنات فولفو. وكانت بيننا عدة مكالمات, انتهت بذهابك الي مدينة قوتنبيرج. ثاني اكبر مدينة في السويد وهي في الشاطئ الغربي. ومركز الفولفو. ومركز الشركة العملاقة اس كى اف. وهذه هي الشركة اللتي اخترعت البلالي ولا يتحرك اي عجل او دولاب الا بالبلالي.
وكان في استقبالك في محطة القطار شقيقي بابكر ابراهيم بدري وصحب كرام. وكعادة السودانيين عندما كانوا شحاين وقبل الانقاذ كانوا سعداء باستقبالك. وكالعادة السودانية قديما قبل الانقاذ, كانت منازل السودانيين في اي مكان في العالم مفتوحة لكل السودانيين. وانا لم يكن يؤثر علي أنك كوز. وانا اشتراكي ماركسي.
اتذكر عزيزي مصطفي السيدة ربة الدار. انها السيدة اييا لابي وهي اسكندنافية كانت وقتها في بداية العشرينات لقد سعدت بإستضافتك والسكن معهم. لانها كانت قد احبت السودانيين الشحادين. لانهم كانوا و لايزالوا اروع البشر.
في نفس السنة اللتي حضرت انت للسكن معهم. اصرت اييا لابي ان تذهب مع زوجها للسكن في السودان. وبعد سفر زوجها . كنت انا في وداعها مع شقيقي محمد سعيد العباسي ابراهيم بدري. وكانت قد اشترت احدث ماكينة خياطة. وحملت معها عشرين كيلو غراما من كتلوجات الخياطة. وكانت تريد ان تعلم السودانيات التصميم والخياطة لان هذا تخصصها . عندما رجعت للسودان. كانت اييا لابي قد صارت سودانية اكثر من السودانيات. تخسم وتحلف وتتشدد وتعزم علي الضيوف. وعندما سألتها عن فصل التصميم. قالت ان الملابس اللتي ترتديها النساء في منتهي الروعة. وقالت ان حياة السودانيات حياة جميلة جدا. وكانت تشارك في كل النشاطات الاجتماعية. واذكر انه بعد الانتفاضة وبدعوة من محجوب شريف قضينا حفل جميل في صباح يوم جمعة في حديقة الجندول. واييا مستمتعة. واذكر ان الرائع محجوب شريف يقول عنها انها سيدة طيبة جدا.
الشيء الوحيد الذي كان يضايق السيدة لابي هو المفراكة السودانية. فبالرغم من انها قد أسلمت وصارت لا تتلاعب ابدا في فرض او سنة إلا انها لا تقبل اي نوع من العنف. وابنها شهاب الدين البكر كان شيطانا في صغره. كانت اختي نضيفة سريعة في استعمال المفراكة. واييا كانت تغضب. لانها لا تضرب ابدا ابنائها شهاب الدين, كمال الدين او ابنتها سمية. ونضيفة تقول ابو ذاتو ربينا كدي . ما عندنا وكت نقعد بالساعات نتكلم مع الشافع.
عزيزي مصطفي عندما كان السودانيين شحادين كما ذكرت. كانت السيدة لابي الاسكندنافية. تحب السودان واهل السودان. وتتمسك بدينها وترتدي الزي الاسلامي عن اقتناع وعن ايمان. وربت ابنائها تربية سودانية اكثر من ابناء كل الناس. ولا تقبل هي او ابنائها اي كلمة تمس السودان. وهؤلاء هم المسلمون الحقيقيون الذين يبعدون عن العنف والإساءة الي الآخرين. وعندما كنت في طريقي إلي النرويج لتقديم محاضرة للجالية هنالك بعنوان الهوية السودانية قضيت ليلة مع صديقي المسيحي فريد شاتو في منزل اخي بابكر. وكان ابناؤه يقفون علي خدمتنا. بالأدب والإحترام الذي قد اختفي الآن من السودان بسبب الإنقاذ. وشهاب الدين قد انهي دراسته في الأزهر الشريف. وهو مثال الشاب المؤدب المطيع. وكنت امزح معه ومع شقيقه كمال الذي في المرحلة الإعدادية. واقول له لو انني كنت علي وشك ان اركب طائرة وشاهدتهم بلحاهم المسترسلة. لغيرت راى عن السفر لانهم يبدون كرجال طالبان. وهم يضحكون بأدب. ولم يذهبوا للنوم حتي تأكدوا اننا لانحتاج لاي شيء.
عزيزي مصطفي لقد رجعت السيدة اللتي كانت مضيفتك قبل ربع قرن من السودان. ويقيمون الآن في السويد , لانهم كانوا يعشقون السودان الذي كان يعج بالشحادين كما قلت. الا انه الان صار يعج بالمرافعين وهم رجال الانقاذ الذين انت منهم يا سيدي. والشحادين قد صاروا بائسين او ميتيين. بابكر مسكون بالسودان وانا بالنسبة له خواجه عديل, له طعم السودان وروح السودان. وهو متدين لا يبعد عن المسجد. وكما يقال تربية حبوبات يعرف اكثر مني عن المجتمع السوداني. لقد عاش هو واسرته في السودان عندما كان السودانيون شحادين وتركه مع الانقاذ.
عندما كنت هنا كنت تسوق نفسك كدنقلاوي وربما لأنك قد عرفت بأن والدتنا دنقلاوية. والآن تقول انك لست بدنقلاوي وانك من احدى القبائل العربية. سيدي مستشار الرئيس ووزير الخارجية السابق. انه من المشرف جدا ان تكون دنقلاويا. والسمعة الرائعة لا يزال السودانيين يحتفظ ببعضها. هو ان اهلنا الدناقلة والمحس والسكوت والحلفاويين كانوا اول من هاجر. ولقد كانوا مثالا للامانة والصدق. وكان البعض في السعودية والخليج يقول. انه يمكن ان يثق الانسان بهم في العرض والمال. وضباط الشرطة اللذين عملوا في تلك المناطق كان يقال لهم ليس هنالك جرائم وسط النوبيين مثل السرقة او خيانة الامانة. هنالك فقط مادتين هما المادة 36 و37 وهي السكر والاخلال بالامن وهذا كذلك نادر.
عزيزي مصطفي انا امتلك سيارة مرسيدس فاخرة وسيارة اودي. وقبل اسبوعين قد صرت مالك لسيارة بي ام دبليو من احدث الموديلات. وهذه السيارة الاخيرة لم اشاهدها الي الآن. والسيارات الاخري لا اعرف اين هي. انا امتلك هذه السيارات علي الورق. والمالكين الحقيقيين ثلاثة من الاخوة العراقيين. صاحب السيارة الاخيرة يحتاج لفترة لكي ينظم اموره المادية بسبب التطورات الاخيرة. ولا تربطني به علاقة عميقة بل بعض الاحتكاكات الغير جميلة قديما. وله شقيقان هنا في السويد وزوج اخته وعندما بحث عن مخرج كان المخرج سوداني كالعادة.
الصيف الماضي اتصل بي احد شيوخ الخليج وكان يريد ان يشتري مئة شاحنة. علي دفعات فطلبت منه ما اظنه ثلاث مائة الف يورو لصديق سوداني وبدون ان يسأل حول المبلغ مباشرة. هذا الشيخ كان معي في السودان من قبل. هل تظن انه حول هذا المبلغ بدون ان يسأل لان السودانيين شحادين؟.
قبل اكثر من خمسة عشر سنة وضعت زوجتي. وشاركتها الغرفة في المستشفي سيدة عراقية. وبعد فترة ارادوا ان يبتاعوا سيارة وحتي لا يفقدوا الدعم ابتاعوا سيارة وكانت لفترة سنتين بإسم زوجتي. وعند السؤال ليه ما سجلتها باسم اخوك كان الجواب ما بضمنوا لكن انتو السودانيين مضمونين.
هذا رأي الآخرين عنا. وانا لا اعتبر نفسي من السودانيين الرائعين. ثم يأتي سوداني ويصف السودانيين بأنهم شحاين فهذه والله محن.
لقد كتبت عن يوسف تهمة وموسي راس حربة وادم وقطية وابدربين والضل. يشهد الله التعامل معهم والاخذ والرد هو مئة مرة اسهل من التعامل مع ممثل السودان في الامم المتحدة. اي دبلوماسية يعرفها هذا الرجل. من اصدقائي العربجية في امدرمان قديما سقيد والجد وحبة حبة والصادق الحصان إلا انهم لا يتشنجون ولا يجرحون شعور الاخرين كما يعمل عبد محمودك الذي بسبب غلطة مثل غلطة وجود الانقاذ قد صار يمثل السودان عالميا. وهو من المؤكد انه اسوأ دبلوماسي في تاريخ السودان. وهو كذلك اسوأ رجل اعمال. فلقد استورد ورق جرائد من فنلندا. وانتم رجال الانقاذ تهمكم التجارة واللبع في المحل الاول قبل الوظيفة. وورق الجرائد باعه لهم ابن احد جنرالات نميري والذي يسكن فنلندا. وبعد ان رفض حسين خوجلي الورق الذي كان قد اشتراه. لانه غير صالح للطباعة. قام السيد عبدالمحمود بتهديد من شارك في العملية ولم يتوقف من التهديد إلي ان قالوا له انت موظف جبت الفلوس الكتيره دي من وين ؟. وحسب قانون السودان كموظف لا يحق له العمل التجاري . ولكن يبدو ان ممثلنا في الامم المتحدة بعد غشة الورق الفاسد صار عنده غبينة مع كل البشرية وهذه التشنجات والتهديدات كان يمكن ان يوجهها الي ابن الجنرال.
لمن انت جيت اسكندنافيا في الثمانينات كنت زي ما قال احد الاخوان (عريبي مسكين). والقصد انك اقليمي ابن ناس. الحصل شنو هسي
الحكاية شنو ده العشر القام ليهو شوك وبمناسبة العنتريات سمعتك تتحدث عن بطولاتك وكيف هددت كولن باول وكيف اجبرت امريكا. يا مصطفي الكلام ده كلو بيصل والناس دي بتسجل . انت ما قاعد في ضل الشاتي في القولد. ده كلو محسوب ضد البلد . الدبلوماسية دي علم بدرسوه في الجامعة. عاوزة موهبة وطعم وفهم. انا شخصيا ما متوفر عندي وبارك الله في رجل عرف قدر نفسه. شايفكم بتجيبو الناس كبر في الشدر. لقد قلت لصديقي الذي احبه الدكتور الاخصائي محمد علي التوم عندما اتيت به انت كسفير في اوسلو (يا محمد انت طبيب اخصائي هل تقبل يجي سفير يشتغل طبيب) . الموضوع ده ممارسة وتعود وعلم . يا مصطفي القالو ليك انك ابو الدبلوماسية . وانك قد اتيت بما لم يأتي به الاولون و الاخرون فقد خدعوك وصاحبك عبدالمحمود ده شوفو لى شاية واربطوه.
مصطفي سؤال بالمناسبة اذا قلنا انت شغال موظف في حكومة السودان وليك ثلاثين سنة لأن عمرك الآن 54 سنة وبتوفر نص ماهيتك تقدر تقول لي بيتك ده جا من وين. آسف للإزعاج لكن انا واحد من الشحادين وعاوز اعرف. وكل الافندية بتاعين الانقاذ من الوزراء للباشكتبة. القروش دي جابوها من وين. وهل في كرتلة كل المشتركين فيها بيكسبو.
مصطفي اخوي انشا الله اخوك قوندرانياتو الفولفو فرخت. وقراشاتكم اتملت بهم. بجيك صادي.
التحية
ع.س. شوقي
--------------------------------------------------------------------------------
Hitta inspiration till middagsmaten! MSN Mat & Dryck


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.