لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نص خطاب السيد رئيس الجمهورية بمناسبة احتفال البلاد بالذكرى الخامسة والخمسين للاستقلال والسادسة للسلام
نشر في سودانيل يوم 31 - 12 - 2010


والصلاة والسلام على نبيّه الأمين
المواطنون الشرفاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أُزجى إليكم فى هذا اليوم الأغرّ أسمى تحيةٍ ، ونحنُ نحتفلُ بذكرى استقلالنا المجيد في عيده الخامس والخمسين ، عيدٍ يُذكِّر بالتضحياتِ الِجسام التى أشرقت من فيضِ دمَائِها وعطائها شمسُ الحريَّةِ الوضيئة.
لتشهد لتلك الثُلَّة الأبَّية من حَمَلَة مشاعل الجهاد بأكرمِ ما تصونه الأوطان فى ذاكرتها لأبنائها الميامين.
ثُلَّة يتصل موكبها المهيب ، فَتُومِضْ كواكبَهُ الزواهر مُحدَّثةً عن روعةِ الملاحم ، وصلابة العزائم ، وتسامىِ النفوس ، ورجاحةِ الأذهان ، ووضوح الرُؤية ، وعظمةِ الإيثار ، ووحدةِ الهدف : أن يظلّ هذا الوطن الحبيب مرفوعَ الهامة واثق الخطوة ، موطّأ الأكناف وعزيز الحِمى.. ثلةٍ ماجدةْ.
من لدن المك نمر ومهيرة بت عبود ، والإمام المهدي وصحبه أُباةُ الضيَّمِ الخليفة التعايشى وأمراء الصولات الكبرى ، وبقية العقد النظيم الذي مضى على وهجه ونهجه ود حبوبة وعلى عبد اللطيف ، ليتحلّق حوله أرباب السيف والقلم ، فَتمْضِى خطى النضال الوطني الراشد بالرفقة الماجدةْ من نُخبةِ نادي الخريجين وقادة العمل الاستقلالي ،حتى ارتفع العلم المهيب على سارية العزة في الأول من يناير عام 1956 ، بيد الزعيم الأزهري معلناً بزوغ عهد الحرية والمسئولية.
ولئن مضت خمسٌ وخمسون سنةً على تلك اللحظة التاريخية المشهودة ، فإن تعدُّد التجارب، وتلاطمْ أمواج السياسةِ من حِوْلِ بلادنا ، وثِقَلْ الإرث الاستعماري ، قد أفضى كُلَّهُ إلى تعقيداتٍ شهدتها خريطة الوطن ، كادت فى كثيرٍ من الأحيان أن تعصف ببنائه ، وتخرق نسيجه ، وتُشَتَّتْ أبناءَهُ ، لولا بقيةٌ من حكمةٍ ورشدٍ استعصم بها وطننا العتيد ، فاجتاز ضُرُوَباً من المِحَّنْ قلَّ أن ينجو منها إلا وطنٌ أبيٌ مِثْلَهُ
وبِحَسْبِهِ أنهُ خاض أطول حربٍ أهليةٍ وأشرسها ثم خرج منها يقدِّم لبني الإنسان أنموذجاً راقياً ومسئولاً في بناء السلام
السلام الذي جعلناه هدفاً نهائياً لوطننا
هدفاً تتقاصر دونه الأهداف ، إذ لا أغلى منه مطمحاً، ولا أكرم منه اختياراً
نقولُ ذلك ونحن موقنون بأنَّ السلام هو جوهر الاستقلال ، ولهذا ، يَحِقُّ لنا أنْ نُفاخرَ اليومَ باكتمال بدره وشِمُولُ خيره ، فَعنْ قليلٍ يمضي أبناء جنوبنا الحبيب ليُعبَّروا عن خيارهم ، في مشهدٍ ديمقراطي حُرٍ لم تشهد الساحة له مثيلا في تاريخنا المعاصر..
مشهدٍ تخفق راياته ، فتكتب آخر سطرٍ في كتاب المعافاة لوطننا الكبير ، وبذا نكون قد حققنا أغلى معاني الاستقلال ، وماذا يعنى الاستقلال إنْ ظلَّ الوطن مُتنازَعَاً حولَ مستقبله ووجهته.
واستشرافاً منا لانفاذ تقرير المصير ، وتأكيداً لِصِدقِ توجهنا وإخلاصنا في إنجازه على الوجه الأكمل ، فإننا اتخذنا لعملية الاستفتاء أقصى درجات الأُهبةِ والاستعداد ، ترتيباً وتأميناً ،
وهنا أود أن أطُمئَّن كُلَّ أبناء هذا الوطن السَمْحِ الصبور ، بأننا سوف نُخيِّب ظنَّ المتربصين ، فلن ندع فرصةً لأيِّ تفلتٍ أمني ، ولن نسمح بأيِّ تواطؤٍ يُعكَّر صفو المواطنين، ولسوفَ نبذل قُصارى جهدنا قبل الاستفتاء وبعده ، لنُبرهن على أنه لا ظروفَ استثنائيةً ستنجم عن التطورات التى ستتبعه ، كما يشيع المرجفون، بل أُبشّر المواطنين الكرام بأن ثمرات الحرية التى كفلناها لأهلنا في الجنوب عبر تقرير المصير ، ستفئ على كل الوطن أمناً وازدهارَ معاش.
فلتمضِ عملية الاستفتاء على بركة الله ، واثقةً بالتزامنا الذى نجدَّده فى هذه اللحظة ونؤكده ، تعهُّداً بالتاريخ المتفق عليه ، وقبولاً بالنتيجة المتأتية عن رغبة المواطنين واختيارهم. وإنه لمن الأهمية بمكان أن أهيب بأبنائى من أهل الجنوب مستنداً إلى ما خَبِرَهُ الناس عنهم من وعىٍ وسماحة أن يقدموا للعالم أنموذجاً فى الرُقيَّ وصونْ الأمن الاجتماعى ، إذ العالم كله سيكون عيناً علينا تشهد وتراقب ثم تحكم.. فلا أحقُّ من أن يروا فينا ما نحن أَهَلُهُ سماحةً وتحضراً.
ولئن كان وعى المواطنين يطمئننا على مآلات الاستفتاء ، مصونةً بالتزامنا الذى قطعنا به في تأمين أبناء الجنوب وممتلكاتهم فى الشمال ، فإننا نجدَّد الدعوة لحكومة الجنوب باتخاذ المماثل من الإجراءات الكفيلة بتأمين الأوضاع وسلامتها فى الجنوب حتى تبلغ العملية كمال نضجها ، لاسيما وأننا نمضي على ذات الطريق من تهيئة الأوضاع بالتفاوض حول قضايا ما بعد الاستفتاء وقضية أبيي ، أملاً في الإفضاء إلى سلامٍ مستدام يفئ به المواطنون إلى تحقيق تطلعاتهم في وطن مستقر.
نتوق لرؤيته موحَّداً ينعم أهله وجواره بثمرات تنوعه وثراء ثقافاته ، إذ ليس كالوحدة من سبيل تتحقق بها مصلحة الجنوب والسودان والجوار والقارة الأفريقية ، بل و العالم كله..
ولئن تَملَكَّناَ حُلُمْ الوحدة ونُزُوعُنَا الصَلْبُ لأن تغدو مآلاً لبلدنا الشموخ ، فإن قبولنا بالنتيجة النهائية مما لا نكوص عنه ولا تردد فيه.
ولأنَّ السلام يبقى مُنتَهى غاياتِنَا فى علاقتنا بإخوتنا الجنوبيين ، حتى وإن اتخذوا غير الوحدة سبيلا ، فإنّنا ندعو وسنعمل لأن تتصل هذه العلائق على نهج التعاون وتعزيز المصالح المشتركة ، وتقديم أنموذجٍ متفردٍ وراقٍ فى صون الأمن المشترك والمصالح المتبادلة ، ورعاية العلائق الاجتماعية ووشائج القربى والدم والتاريخ
المواطنون الأوفياء
ولما كانت الخطى قد تساوقت جميعاً على نهجٍ واحدٍ متصلٍ في كفكفة جراح الماضي والانطلاق بسوداننا على دربِ العزة ، فإنه لم يكن محض مُصادفَة أن تتزامن ذكرى الاستقلال والسلام فى جنوبنا ، مع شوطٍ طويلٍ قطعناه لطي آخر ملفات النزاع فى دارفور الحبيبة عبر التفاوض الجاد الذي يمنح حملة السلاح فرصة عزيزة لوقف الحرب وبسط السلام ، وعبر الحوار مع كل مكونات مجتمع دارفور المؤثرة لتضميد الجراح وبناء الوطن
و لا يخفى على كل ناصح أمين أننا قد وفينا لنداء السلام عبر الدعوة إلى الحسنى ، والتعاون على البر والتقوى ، والتنادي إلى المعروف وحقن الدماء
وظللنا نمدُ يَدَّ الصُلحِ مبسُوطةً خلال السنوات الماضية منذ أن شَرعْنَا في التفاوض من أجل السلام بوساطة الأشقاء والأصدقاء في العام 2003 مروراً باتفاقية أبوجا في العام 2006 وانتهاءً بمفاوضات الدوحة تحت الرعاية الكريمة للقيادة القطرية
وبين أيدي أبناء دارفور اليوم فرصة نادرة ليطفئوا نار الحرب ويجنحوا إلى خيار التعافي والتسالم ، الذي هو شرط واجب للنماء والتنمية.
فبين أيدينا اليوم رؤية إستراتيجية متكاملة نسعى بها نحو سلامٍ حقيقيٍ وفاعلْ يُقيمَهُ أبناء دارفور الشرفاء بأنفسهم ويشيدون بناءه بأيديهم ، ونحن معهم بالالتزام وبالدعم المادي والمعنوي ، فستبقى أبوابنا مشرعةً لمن يجنح إلى السلام صادقاً ، وملتزماً بأن يعمل في إطار النظام الدستوري
وبهذا الإدارك الصائب نمضى بوطننا على نهج التعايش السمح المؤسس على العدالةٍ وصون الحقوق ، حتى يصل مجتمعنا مرافئ كفايته وكفاءته ، مجتمعاً معافىً من أوضار العنصرية والتشرذم ، مُفاخِرَاً بسماحته ، و كريم عاداته وتقاليده ، محتفياً بمكارم الأخلاق محصَّناً بتديُّنه ورشده وكريم أصله ومتمسَّكاً بشريعته الغراء ، التى نؤسس لها وفقَ منهجٍ يقومُ على الوسطية ، وينبذ التطرف ، ويُعلي من قيمة احترام الأديان ، فيراعي حقوق الآخرين ويكفلْ حريةَ تعبدهم إذ لا إكراه فى الدين ويحتفي بمآثر التسامح والتعايش والتناصر بين الملل في ما يتصل بينها من قواعد مشتركة وغاياتٍ سامية ، فَيَجَسَّدْ بذلك روح الوئام والتعايش الذي عُرِفَ به السودانيون عَبْرَ تاريخِ عطائِهم الحضاري..
أيهاالشرفاء
ولما كانت المناسبة مناسبة استقلال ، أُؤكد لكم أن نَهْجَنا في علاقاتنا الخارجية سيظل استقلال القرار الوطني أساساً متيناً له ،لا نحيد عنه ولا نبدله ، مهما تكاثفت الضغوط علينا وتكاثرت المؤامرات.
ولا أظن أن أحداً تغيب عنه ، حقيقةَ ثباتِنَا على مبدأ الاستقلال ، الذي ما فرطنا في صونه ، ولم تنكسر في ساحته لنا قناة ، ولئن لحظ المراقبون كثافة تواصلنا مع المجتمع الدولي خلال السنوات الخمس الماضيات ، فما ذاك إلا لإدراكنا أن المعنى الحقيقي للاستقلال لا يكمن في الاعتزال والانغلاق ، بل يدفع إلي مزيد من التواصل ، بمقومات العزة لا الخنوع ، ومن منطلق الثقة لا التردد ، فاستقلال القرار الوطني اليوم هو شارةٌ على اختيار الموقع الصحيح وسط الأسرة الدولية ، تأكيداً للانتماء الكبير إليها ، وإفصاحاً عن الخصوصيةِ الوطنية في ذات الوقت ، وبهذا النهج وحده يمكننا أنْ نحتلَّ المكان اللائق بنا ، فنصدَعْ بصوتنا ونؤكد وجودنَا ونَمُدُّ يد الإخاء والتعاون لكل من يحترم سيادتنا.
ومن هذا المنطلق أيها الأخوة الكرام فسيبقى ديدننا في سياستنا الخارجية هو العمل الدؤوب على نصرة الحقوق والعدالة على المستوى الدولي ، ومحاربة الاستعمار البغيض في مختلف صوره وأشكاله ، ومساندة كل ذي حقٍ سليبٍ وأرضٍ مغتصبةٍ حتى ينال حقه ويحرر أرضه، وسنقف بمزيدٍ من الصلابة في وجه الُمستَجَدَّ من أنماطِ الاستعمار الخفي الذي يتخذ من مؤسسات العدالة الدولية منابرَ يَفْتَئتُ بها على سيادة الأوطان باسم العدل المُفترىَ عليه.
ولسوفَ نعملْ جاهدين مع أشقائنا وأصدقائنا، لجعل تلك الطموحات واقعاً ماثلاً ، إذ لا مستحيل مع صدق النوايا ، وصلابة العزائم ، والتسلُّح بالفكر الراشد، كل ذلك بُغْيَّةَ إدارة حوارٍ حضاريٍّ خلاّق ، ظللنا ندعو إليه ونَنْشَطُ في سبيل تحقيقه ، لا لأننا لا نطيق غير الحوار سبيلاً لإحقاق الحق ، بل لأننا حَملَةْ مشاعل رسالة خالدة جعلت من الحُسنى نهجاً لها ومآلاً ، ولا نجد من أنفسنا إلا اعتداداً بها ، نصابر في سبيله ونضحى ما وسعنا الصبر والتضحية.. وعلى ذات المنهاج المستقل ، ولإدراكنا حقيقةَ أنْ لا استقلالَ حقيقياً دون اكتفاءٍ اقتصادي ، فإنَّ التنميةَ الاقتصادية تبقى محوراً أساسياً في توجهات سياستنا الخارجية ، لاسيما وأن أيامنا القادمات ستشهد جهداً كبيراً يستغرقنا على درب حفز التنمية والتأهب لها بما تتطلبه من موارد وخبرات ، لذا فإنَّ علاقاتنا مع أصدقائنا الذين يؤازروننا في طموحنا التنموي ، ستمضى من حسن إلى أحسن ومن وثوقٍ إلى أوثق.
المواطنون الكرام.. لقد تأثَّر أداؤنا الاقتصادي خلال هذا العام بالعديد من تقلبات الاقتصاد العالمي ، التى لم ينجُ منها قطرٌ من الأقطار ، بوجهٍ أو آخر.
كما أن عبورنا بعامٍ استثنائي فى أنشطته وتوجهاته ، بما استدعاه من تخصيص موارد مقدَّرة لمقابلة تكاليف مجمل العملية السياسية على مستوى الانتخابات والاستفتاء ومحفِّزات الوحدة
كل ذلك كان له أثره الاقتصادى الملحوظ
غير أننا ، أفلحنا فى الوفاء بكثير من التزاماتنا التنموية ، فشهد قطاع البُنى التحتية والخدمات ، نموَّاً واضحاً نَعُمَتْ البلاد بنتاجه ، وإنْ ألقى بأعباءٍ تحملتموها بصبرٍ وجلدْ ، إدراكاً منكم بأنَّ مُقبِلَ الأيام سيحمل ثمارَ ما غرسناه بالأمس ، وهو ما يستوجب منى شكراً خالصاً لجموع العاملين على امتداد أرض بلادنا ، وهم يكدُّون فى سبيل مضاعفة الانتاج ، لايلهيهم عنه نَصَبٌ ولا رهق.
وحرصاً منا على الوفاء لهذا العطاء الُمقدَّر وتطلعاً إلى المزيد ، فإنَّ سياستنا ماضيةٌ فى تعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي بحزمٍ ومرونةٍ ، استيعاباً للمتغيرات العالمية ، ودرءاً للآثار التى يمكن أن تنجم عن فاقد الدخل القومى من عائدات النفط ، و فى سبيل ذلك ، وإلتزاماً بالسياسات الاقتصادية المعلنة ، سنتخذ بعض الإجراءات التى تهدف إلى:
أولاً : تشجيع الإنتاج ورفع معدلاته ، وتحسين نوعيته بما يتوافق والمواصفات العالمية
ثانياً: ضمان وفرة السلع الضرورية للمواطنين وسهولة انسيابها عبر قنوات التوزيع المتعددة وتحت رقابة السلطات الإدارية وبمشاركة المؤسسات الشعبية
ثالثاً: تأمين مزيدٍ من الدعم والرعاية للشرائح الضعيفة والفقيرة وذوي الدخل المحدود والمعاشيين ، في مواجهة زيادة الأسعار
رابعاً: العمل على استقرار سعر الصرف بتوفير موارد مقدَّرة للبنك المركزي ، تكفل إنفاذ السياسات الخاصة بمكافحة السوق الموازي ، وتحدُّ من ارتفاع معدلات التضخم
أيها الشرفاء
إنَّ المرحلة المقبلة لن تفسح مجالاً للذين أدمنوا الانتظار : إنْ أحسن الناس لم يعينوهم ، وإن أخطأوا جأروا بالشكوى والعويل.
فالوطن وقد خطا طائعاً صوب مستقبلٍ تخيَّره وارتضاه بكل بصيرة وثبات جَنَان يحتاج كلَّ أبنائه ، على مختلف مشاربهم وتعدُّد مِللهم وثقافاتهم ، وتباُينِ سِحنهِمِ وأعراقهم ،يحتاجهم في ملحمةِ بناءٍ بطوليِّ خلاَّق ستنتظم أرضنا المعطاء حواضر وبوادى ، غاباتٍ وصحارى ، ملحمةٍ لن يعوقنا عنها بإذن الله عائق ، ما اتَّحدت صفوفنا ، وتصافت قلوبنا ، وتوافقت رؤانا على أن نجعل من السودان بلداً يُعبّر عطاؤه عن ثراء مكنوناته وعظمة أبنائه وتسامحهم. وعلى درب تحقيق هذه الأمنيات الغوالي فإننا لن ندَّخر وسعاً فى تهيئة الأجواء الملائمة لانطلاقة شوطِ البذل والتفاني.
مستندين في ذلك إلى تفويض شعبي عتيد ، إستمد به النظام شرعيته عبر إنتخاباتٍ شهد لها العالم بالنزاهة والكفاءة ، فكان أن أعملت الحكومة شرعيتها لإنفاذ تقرير المصير، الذي سوف يكمل النظام بعده ولايته الدستورية كاملةٍ ، وفقاً لأحكام الدستور النافذ ، الذي شاركت في وضعه وإجازته القوى السياسية كافة
بَيْدَ أننى أدعو هنا إلى تكوينِ حكومةٍ ذات قاعدة عريضة ، تُوسَّع من دائرة المشاركة وتُمكَّن من توحيد الجبهة الداخلية.. ومن هذا المنطلق ، فإني أجدها سانحةً مواتيةً ، أوجّه فيها نداءً صادعاً وجهيراً لكل القوى السياسية الوطنية ، ولجميع قيادات الأحزاب ، بأن تلتقى قلُوبُنَا وعقولنا على كلمةٍ سواء ، نُعلي بها من شأن الوطن ونرسِّخ بها أركانه ونوطِّد دعائم سيادته واستقلاله ، بعيداً عن كل تدخُّل خارجي ، ومن هنا فإننى أدعو الجميع دون استثناء لتتّحد رؤيتنا حول وطننا العزيز ، فنحفظ أمنه واستقراره، ونشدٌ من أزر بنيه فى مواجهة الأخطار ، فهذا الوطن ملكٌ لكل أبنائه ، لا يحقُّ لأحدٍ أن يمتنَّ فيه على أحدٍ أو يَدُلَّ عليه ، إلاّ بتفوقِ حظَّه من الوطنية الحقَّة.
نقول هذا ، ونحن نخطو صوبَ مراجعةِ دستور البلاد ، تجاوزاً للأحكام المؤقتة التى إقتضتها ترتيبات اتفاقية السلام الشامل ، إفتراعاً لصياغة أحكام جديدة تتواءم ومقتضيات المرحلة المقبلة ، وتأسيساً على ما هو مستقرٌ ودائم من الأليات والنصوص
تأبىَ الرِماحُ إذا اجتمعنَ تكُسَّراً *** وإذا افترقنَ تكسَّرت آحادا
فاستعينوا بالله واحزموا أمركم
وتناسوا مواجِيدَكُم وخِلافاتكم
ووحِّدوا صفوفكم
وضعوا الوطن فى حدقات عيونكم
وسيروا به على نهج الاستقلال الأشم
تَعزُّوا
وتفِلحُوا
وتَغْنَمُوا
والله اكبر ، والعزة للسودان والله اكبر، والعزة للاسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.