ومخاطر داخلية .... (1)    رئيس الوزراء : لجنة مشتركة مع واشنطن لمتابعة حذف السودان من قائمة الإرهاب    تجمع المهنيين السودانيين: فلتُواجه تحركات فلول النظام البائد بالحزم المطلوب    أبْ لِحَايّة- قصصٌ من التراثْ السوداني- الحلقة الخَامِسة    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    قولوا شالوا المدرب!! .. بقلم: كمال الهدي    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    برجاء لا تقرأ هذا المقال "برنامج 100 سؤال بقناة الهلال تصنُع واضمحلال" !! بقلم: د. عثمان الوجيه    الوطن ... وفاق الرماح الجميلة .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    سافرت /عدت : ترنيمة إلى محمد محمد خير .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    عبد الواحد يؤكد عدم تلقيه دعوة من وساطة جوبا لمفاوضات السلام    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    تراجع غير مسبوق للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية    اجتماع لمجلس الوزراء لإجازة موازنة 2020    الجالية الإثيوبية بالخرطوم تستنجد ب"الانتقالية"    وزيرة العمل تدشن نفرة الزكاة للخلاوى    حمدوك ينهي زيارته للولايات المتحدة    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    وزيرة التعليم العالي توجه بتوفيق أوضاع الطلاب المشاركين في مواكب الثورة    في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا: الهلال السوداني يخسر أمام الأهلي المصري بهدفين لهدف ويقيل مدربه    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    مدني يفتتح ورشة سياسة المنافسة ومنع الاحتكار بالخميس    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    صراع ساخن على النقاط بين الفراعنة والأزرق .. فمن يكسب ؟ .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    التلاعب بسعر واوزان الخبز!! .. بقلم: د.ابوبكر يوسف ابراهيم    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد        الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطاب الرئيس عمر البشير في يوم تنصيبه
نشر في شبكة الشروق يوم 27 - 05 - 2010

أدى الرئيس السوداني عمر البشير يوم الخميس اليمين الدستورية رئيساً للبلاد لولاية رئاسية جديدة تمتد لخمس سنوات، وحظي حفل التنصيب بمشاركة إقليمية ودولية واسعة، ووجه البشير خطاباً بالمناسبة تطرق إلى المرحلة المقبلة ومتطلباتها، وفيما يلي تورد شبكة الشروق نص الخطاب:
- الحمد لله الحكم العدل، ذي القوة المتين. والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، محمدٍ النبيَّ الأمين، وعلى سائر أنبياء الله والمرسلين، "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا".
الإخوةُ رؤساءُ الدول الذين شرفونا بالحضورِ الكريمْ.. فخامةَ الأخِ الصديقْ بينقو موساريكا رئيسَ جمهورية ملاوي رئيس الاتحاد الأفريقي..
فخامةَ الأخِ الصديقْ إدريس ديبي رئيسَ جمهورية تشاد الشقيقة، فخامةَ الأخِ الصديقْ مليس زيناوي رئيسَ وزراء جمهورية أثيوبيا الفيدرالية..
فخامةَ الأخِ الصديقْ أسياسي أفورقي رئيسَ دولة أريتريا الشقيقة، فخامةَ الأخِ الصديقْ إسماعيل عمر قيلي رئيسَ جمهورية جيبوتي، فخامةَ الأخِ الصديقْ الجنرال فرانسوا بوزيزيه رئيسَ جمهورية أفريقيا الوسطى الشقيقة..
فخامةَ الأخِ الصديقْ محمد ولد عبدالعزيز رئيسَ الجمهورية الموريتانية الإسلامية.. الأخِ الصديقْ دانيال أرب موي رئيس جمهورية كينيا السابق.. الأخِ الصديقْ أولسجون أوباسانجو رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية السابق.. الأخِ الصديقْ ستيفن كالونزو مسيوكا نائب رئيس جمهورية كينيا الشقيقة.. الأخِ المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع ممثل رئيس جمهورية مصر الشقيقة.. الأخ اللواء أبوبكر جابر يونس ممثل الأخ قائد ثورة الفاتح من سبتمبر الليبية.. صاحب السمو الشيخ حمد بن ناصر آل ثاني ممثل أمير دولة قطر.. الأخ كولن شاباني ممثل فخامة رئيس جمهورية جنوب أفريقيا.. الأخِ الصديقْ تشن تشو ممثل الرئيس الصيني.. الأخ اللواء جبريل الرجوب ممثل فخامة رئيس دولة فلسطين.. الإخوةُ ممثلو الدولِ الشقيقةِ والصديقةْ.. الإخوةُ ممثلو المنظماتِ الدولية والإقليمية.. الأخُ رئيسُ الهيئةِ التشريعيةِ القومية.. الإخوةُ أعضاءُ الهيئةِ التشريعيةِ القومية.. الإخوةُ الحضورُ الكريم.. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.. تحيةٌ طيبةٌ.
مراحل العمل السياسي
أُزجيها لكم فرداً فرداً.. شكراً للهِ العلَّي القديْر، على ما أفاء به علينا جميعاً، من عزمٍ وتوفيق بإتمامِ واحدةٍ من أهمَّ مراحلِ العملِ السياسيَّ في بلادِنا.
لقد اكتملت العمليةُ الانتخابيةُ، رغمَ كلَّ العوادي والتحديات، التي ما كان لنا أن نجتازَها، لولا عونُه تعالى، حتى رست السفينةُ آمنةً مطمئنةْ، فله الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجههِ وعظيمِ سلطانهِ.
وإنها لحظةُ تقديرٍ واحترامْ، لهذا الشعب الوفي، الأبيَّ، المعلَّمْ، الذي ما فتيء بين كل فترةٍ وأخرى، يثبتُ للدنيا تفرُّده، وعلوَّ شأنهِ، ناهضاً بالبناءِ والإنجاز، حتى غدت سيرتُه مثلاً ناطقاً، تسيرُ بذكرِهِ الرُّكبان: نار تقّابه.. وأهل حارّه.. وفرسان حوبه.. وقدح ضيفان، وجراب رأي.
ذلكم مثلُهم في الناس وأعظِمْ به مِنْ مَثَلْ. وإنها لحظةُ اعتزازٍ بهذا الوطنِ الشامخِ الباهرْ، الذي يظلُّ في أذهانِ بني الإنسانِ أُعجوبةً في ثراءِ مكوّناتِه، ونفيسِ مكنوناتِه..
عصياً على الانكسار
وطناً عصيّاً على الانكسار، أبيّاً على الخنوع، وطناً يحقُّ لمن يتصدّى لمسؤوليةِ قيادتهِ، أن يغاليَ بقيمتِه، ويصدعَ بكلمتهِ، ويستميتَ في المنافحةِ عنه، أَكْرِمْ به صامداً عزيزاً..
وأَكْرِمْ به صابراً عفيفاً، وأَكْرِمْ به باسماً في غمرة الأحزان صفوحاً، وأَكْرِمْ بِبَنيِهْ حيثما حلّوا.. فبِحَسْبِ كلٍ منهم أن يَصْدَح مِلَء أنفاسِه (أنا سوداني).
وإنها لحظةُ عرفانْ - أيها الكرام – لمن منحوني أصواتَهم داخلَ الوطنِ وخارجَه، فما وقفتي في هذا المقامِ إلا بياناً بما أولاني إياه أبناءُ هذا الوطنِ العزيزِ من ثقةٍ ووفاءْ، يضَعانِ على عاتقي عبئاً ثقيلاً من مسؤوليةٍ سَلَكْتُ دُروبَها الوَعِرَات سنينَ عدَدا، فعرفتُ كَمْ هي فادحةُ الثَمَنْ وبالغةُ الخطر.
ولا أملك اليومَ إلاّ أن أبتهلَ إلى الله القدير أن يعينَني على أداءِ حقَّها، والوفاءِ بتبِعاتِها.
وإنها لحظةُ عرفانٍ – أيضاً – لإخوةٍ كرامْ وصلوا ليلَهم بنهارِهم، جابوا معي ربوعَ الوطنِ الكبيرْ دون تعبٍ أو مللْ، حتى تكلّلتِ الجهودُ بما يملؤني اعتزازاً بهم وفخراً، فلهم مني العرفانِ أزكاهْ. أيها الإخوة والأخوات.
الاستحقاق الانتخابي
يَجْدُرْ بنا وقد استَوْفَينَا الاستحقاقَ الانتخابيَّ الذي قررته اتفاقيةُ السلامِ الشامل، أن نُشيدَ بالمفوضيةِ القوميةِ للانتخاباتْ لما بذلته من جَهدٍ وطنيٍ خالص، في إدارة أصعبِ عمليةٍ انتخابيةٍ مُركَّبةٍ وأعقدِها.
فقد تعددت فيها بطاقاتُ الانتخابْ لمستوياتِ التمثيلِ المختلفةِ في عمليةٍ واحدةْ، بما لم تشهدْهُ حتى أعرقُ بُلدان الديمقراطيات في العالم، فما أنجزناه تجربةٌ غير مسبوقةٍ حقاً، إذ صارت تجربةً جاذبةْ، سوف تبقى نموذجاً يسعى إليه الآخرون، وقد شهد لها المراقبون الدوليون الُمنصِفُون أنها وسامٌ في جِيدِ السودان، الذي سجَّل شعبه بوعيه العالي، وبممارسته حقَّه الدستوري بروحٍ من التسامحِ والتعاونِ والإقبال الطوعي، صُوراً مدهشةَ المعالمْ.
فالتحيةُ لشعب بلادي، والتقديرُ والثناء لمفوضيةِ الانتخابات. ويسعدني - أيها الأعضاءُ الكرام – أن أهنئَكُم على نيلِكُم ثقةَ الناخبينَ في تمثيلِهم، وتطّلِعهِم إليكم لتحملوا همومَهم وطموحاتِهم وآمالَهم، إلى مدارجِ الإنفاذِ عبَر الصيغِ التشريعيةِ المثلى. فْلتهنأوا بشرفِ التمثيلِ، وجليلِ الائتمانْ، ولتمضوا على بركةِ اللهِ لا تخشَوْن إلا رقابتَه، ولا تبغُونَ إلا خدمةَ من منحوكم ثقَتهم.
التداول والتشريع
إذ ينتظرُ المواطنون من هيئتِكم التشريعيةِ القوميةِ هذه، عقولاً ثاقبةً في التداول والتشريع، وعيوناً فاحصة في الرقابة والمحاسبةِ.
ليتكامل جُهد السلطاتِ الثلاثْ، التشريعيةِ والقضائيةِ والتنفيذيةْ، في العبور بأهِلنا إلى المستقبل الوضئ الذي يستحقونه.
مستقبلٍ نبتدرُ الخُطى إليه منذُ هذه اللحظةِ بترسيخِ قيمِ المؤسسيةِ الحازمةْ، وتعزيز أركانِ الحكم الرشيدِ الملتزمْ وبالشفافيةِ، وكفالةِ الحريات بميزانٍ عادلْ، صوناً للحقوقْ، وتعميقاً لروحِ التعايشِ والوفاقِ والتآخي.
وأدعو أهل الرأي والقلمِ في مراكزِ البحوث والإعلامْ ومنابرِ الصحافةِ والرأي، أن يُسهموا في بناءِ روح المسؤوليةْ وتسليطِ الضوءِ على الخَياراتِ الموضوعيةِ لمعالجةِ قضايانا الوطنيةِ كافةْ.
وإنني أعدُكم أن أكون نصيراً لكم ولهم في إنجازِ مهامِ هذه المرحلةْ التي هي من أشرفِ المهامِ وأنبلِها، فقناعتي أن "رأيَ الجماعةِ لا تشقى البلادُ به"، مؤمناً بالحكمةِ القائلة "من استبدّ برأيه هلك، ومن شاورَ الرجالَ شاركها في عقولَها".
أيها الإخوة والأخوات.. يطيبُ لي أن أتقدمَ بالتهنئةِ الخالصةِ لأخي الفريق سلفاكير ميارديت رئيسِ حكومةِ جنوبِ السودان على نيله ثقةِ أهلِ الجنوبِ.
وتمتد تهنئتي لإخوتي المنتخبين ولاة الولايات، ولرئيس وأعضاء المجلس التشريعي بجنوب السودان، وللمجالس التشريعية الولائية.
التشاور السياسي
وحقيقٌ بي أن أُشيرَ هنا إلى أن التشاورَ السياسيَّ يمضي قُدُماً في سبيلِ تشكيلِ جهازٍ تنفيذيًّ قويًّ وفاعلٍ ومنسجمْ، ينهضُ بتَبعَاتِ وأعباءِ المرحلةِ القادمةْ، ملتزماً ببرنامجٍ وطنيًّ مستمدٍ مِمَّا أعلنتُهُ في برنامجي الانتخابي الذي اختارني الشعبُ بموجبِه.
الإخوة والأخوات الكرام.. أمَا وقد بلغنا هذ المرحلةَ المهمةْ، وعبرنا عقَبَتَها بحريّةٍ موفورةٍ للجميع، حافظَ بها شعبُنا الواعي على ثوابتِ الأمنِ والسلامْ، فإن الأصلَ في برنامجي للسنواتِ الخمسِ القادماتْ، هو الانتماءُ للمستقبلْ، تطلُّعاً إليه، وعملاً دؤوباً في سبيله، والتزاماً حاسماً بشروطه.
فلا نلتفتُ إلى الماضي إلا بقدر ما يُعينُنا على تجسيرِ خطانا صوبَ المستقبل.
فهذه المرحلةُ هي صفحةٌ جديدةْ، تخطُّ أسطرَها إرادةٌ جديدةٌ، لأنها نتاجُ صيغةٍ جديدةْ، من حقَّ الكثرةِ الغالبةِ التي أسهمت في صياغِتها أن تنعمَ بتميُّزها وتفرُّدها عمّا سواها من مراحلْ.
فهي خطوةٌ متقدمةٌ في مساِر التطورِ الديمقراطيَّ التعدديَّ بأشراطِ الانتخابِ الحرَّ النزيهْ، خطوةٌ بعيدةُ الشوطْ، بالغةُ الدلائلْ لا تعرفُ تردداً ولا نكوصاً.
بل تمضي قُدماً في الطريق الذي توافقنا جميعاً على اختيارِه، لذا يتوجَّبُ علينا أن ننظرَ ببصائرنا إلى الأمام.
المستقبل القريب
إلى مستقبلٍ قريبٍ يواجه فيه شعبُ السودان تحدياتٍ مصيريَّةً لتمتينِ وحدته الوطنية، لا سيما في الجنوب.
ثمّ إلى مستقبلٍ أبعدَ منه نعمل على أن نحققَ فيه تطلعاتِ كلّ السودانيين في الوحدة والاستقرار والتنمية.
وهنا أود أن أطلع أبناء السودان جميعاً، وكلَّ من يعنيه شأننا، ويعنينا شأنُه، على الخطوطِ العريضةِ لبرنامجٍ يستهدفُ النظرَ إلى كل تحدياتنا الداخليّةِ والخارجيَّةِ بروحٍ تستلهمُ هذا التفويضَ الشعبيَّ الجهير.
فهذا البرنامجَ لا يلغي برنامج الحكومة على مستوى المركز والولايات في رعاية الشأن اليوميَّ العامْ.
ولكنّه إبتدارٌ مِنَّي، وتخصيصٌ لتحدياتٍ تستوجبُ العنايةَ القصوى، في سياق تعاطينا مع قضايانا الوطنية، وهو برنامجٌ تتكامل فيه الأطروحاتُ الستَّ التالية:
أوّلاً: استكمالُ شرائع الحكم الرشيد وآلياتِه: وهنا أشير إلى ركيزتيه الرئيستين، وهما التطوّر الديمقراطيُّ، والنظامُ الفيدرالي. فمسيرتُنا السياسيةُ التي تقيمُ الأمرَ على رأي الشعب وتتيحُ له حريةَ الإختيار، سوف نمضي فيها على بصيرةٍ لا تُغفل خصوصيتَنا وظروفَ مجتمعِنا.
وفي هذا السياق أقول أنه لا بُدّ للحياة الحزبيَّةِ أن تستقيمَ وتهيّئَ نفسَها منذ الآن للانتخابات القادمة، فالفرصةُ للتأثيرِ على الحياةِ العامّة مكفولةٌ للجميع شريطةَ التقيُّدِ بالدستور ومبدأ التنافسِ السلمي.
أمّا النظامُ الفيدرالي فهو الصيغةُ الأمثل لصونِ وحدة بلادنا ورعايةِ تنوعِها الثري، فلنعملْ على التمسكِ بها وتفعيلِها، وذلك بإنفاذِ كلَّ السلطات التي يكفُلُها الدستور للولايات، في سعيٍ صادقٍ لجعل الشأن اليومي عند أهل الولاية صادراً عن إرادتهم دون إملاءٍ من المركز.
تمكين الولايات
ولكي يكون هذا مُمْكِنَاً فلا بُد أولاً من تمكين الولايات اقتصادياً ومالياً، فأنتم تعلمون أن الاستقلالَ الولائيَّ المضُمَّن في عقد الفيدرالية رَهْنٌ بهذه القدرة على النهوض الاقتصادي والمالي.
ولسوف نمضي قُدماً في تبنَّي عددٍ من السياسات التي تجعلُ استقلالَ الولاياتِ الماليَّ أمراً واقعاً.
ولابُدّ لنا من توظيف الدعم المركزي كمرحلة لهذا الاستقلال فهو دعمٌ يشجع على النهوض والتعافي.
ولابُدّ من أن نبدأَ الآنَ مراحلَ تستوعبُ هذا الطموحَ وتمضي به إلى الأمام، فلدينا بحمد الله الآن ولاةٌ منتخبون، وهيئاتٌ تشريعيَّةٌ منتخبة، وقد عقدنا العزمَ على أن نضعَ أيدينا في أيدي الحكومات الولائية لنعبرَ - قبلَ الانتخابات العامَّة القادمة بإذن الله - من مرحلة الفيدراليَّة المدعومة إلى الفيدراليَّة المقتدرة.
وأُنبه إلى أننا نسعى لتعزيز الفيدراليةِ وأعينُنا على وَحدة وطنِنا السودانيَّ الكبير.
إذ يلزمُنا النظر في معادلات التوازنِ بين فيدراليَّةٍ طليقة تتيحُ للولايات أن تنهضَ بشأنِها وتمارسَ السلطةَ بإستقلاليَّةٍ رشيدة، وبين وحدةٍ متينةٍ راسخةْ تُؤمِّن الوطنَ الواحدَ، وترعى حريَّةَ الأفرادْ، وتمهِّدَ للانطلاقةِ التنمويَّة المرجوّة.
استفتاء الجنوب
ثانياً: قيامُ الاستفتاءِ في الجنوبْ وإعظامُ فرصِ الوحدةِ الطوعية. وفي هذا، أؤكدُ أننّا ملتزمون بما نص عليه اتفاقُ السلام الشامل من إجراء الاستفتاء – للجنوب – في الموعد المحدد.
وهو التزامٌ لن نحيدَ عنه، فكما وعدنا وأعطينا العهد، سنوفي به، ولكننا نريد أن يقولَ إخوتُنا في جنوب السودان كلمتَهم دون إملاءٍ ولا إكراهٍ ولا تزييفٍ لإرادتهم، وِفق ما نص عليه اتفاق السلام الشامل، من أن تُنجزَ عمليةُ الاستفتاء في جو حر يشهده مراقبون محليون ودوليون.
وأؤكدّ، كما قلت من قبلُ مِراراً، ألاَّ عودةَ للحرب، ولا مجالَ لزعزعة الأمن والاستقرار، فإننا سنَقْبَل عن رضىً بالاختيار الحر لأبناء الجنوب.
ومهما يكنْ الاختيارْ، فهنالك ما يجب التوفرُ عليه وإكمالُه قبلُ إجراء الاستفتاءْ بحكمةٍ وشجاعةٍ وبلا إبطاءْ.
إذ تنتظرنا محادثاتُ الاتفاق على ترتيبات ما بعد الاستفتاء بالنظر إلى كل واحدٍ من الخَيَارين، وهي قضايا مصيريَّةٌ جليلةُ الخطر، بعيدةُ الأثر على مستقبلِنا المشترك، تحتاج منا إعمالاً للفكر وبذلاً للجهد.
وهناك العمل من أجل الوحدة.. فلئن كنا راضين بأن يمارسَ الجنوبيون حقَّ تقرير المصير، فإن موقفَنَا هو الإيمانُ بالوحدة.. ندعو لها، ونخططُ لها.
مستحقات السلام
ونعملُ على ترجيِح كفِتها، وفي هذا السياق أُجدد صِدْقَ العَزْم على استكمال مستحقات السلام، من ترسيمٍ للحدود بين الشمال والجنوب وتكوين لمفوضيتي استفتائَيْ الجنوب وأبيي.
كما سأُشْرِفُ شخصياً على إنفاذ كل المشروعات التنموية والخدمية التي وَعَدتُ بها أهلي ومواطنيَّ في ربوع جنوبنا الحبيب.
ثالثاً: سوف أُولي الوضعَ في دارفور اعتناءاً استثنائياً يُماثلُ حفاوتي بمشاركةِ أهلِها الواثقةِ في العمليةِ الانتخابية، فقد ألجموا بمشاركتهم الواسعةِ ألسنةَ الخارجين والغادرين المتربّصين.
وفي هذا المقام ينبغي ألاّ نغضَّ الطرف عمَّا يمثَّلُه هذا التطورُ المهم الذي اكتمل بنجاح مشهود، وألاَّ نُغْفِلْ الدور الذي يجب أن يُناط بممثلي دارفور المنتخبين، في الإسهام في عودة الحياة الطبيعية.
وأؤكد هنا أن العملَ الجادَّ للإعمار زرعاً ورعياً وبناءاً وتنمية، لن يتركَ مجالاً ولا وقت للإحَنِ والثأرات، تلك التي لايساورني شكٌّ في أنها ستنجلي بما سَيُعْقدَ لها من مصالحاتْ، هي نَتَاجٌ خالصٌ لبيئة دارفور المتسامحة.
وإن هذا التطلُّعَ الجَسُورْ، يقتضي كلَّ ذي تفويض أن يتحملَ مسؤوليتَه، لنمضيَ في مواجهةِ المشكلةِ بالجديةِ الوافيةِ والسرعةِ اللازمةْ.
وإنَّ أولَ الواجبات في ذلك هو ترسيخُ سلطةِ المؤسسات المنتخبة، وتمكينُها من اتخاذ القرارات التي تتجاوب مع متطلبات المواطنين.
ثم بناء شراكة فعالة مع مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني في دارفور، وفقَ خطةٍ واضحةْ، وصولاً إلى تحقيق مجتمع آمنٍ تستعيد به الحياةُ طبيعتَها، وتتقدمُ به إلى آفاق التنمية المتوازنة، وإذ أُعبَّر هنا عن غامر الشكر لشركاء المرحلة السابقة، على عونهم، فإننا نتطلع إلى تواصلِ دعمِ الأصدقاء والشركاء في مرحلة تطبيع الحياة التي انطلقت بشائرُ تحقيقِها، عبر إكمال التسوية السلمية بالدوحة، وذلك في ظل المبادرة الأفريقية العربية، تأسيساً على اتفاقية أبوجا لسلام دارفور.
استقرار دارفور
ولكي يَنْعَمَ أهل دارفور بالأمن والاستقرار فإن دورَ الحكومة على مستوى المركز والولايات سيتوسع في شراكةٍ وتعاونٍ مع (اليوناميد) لنشر الشرطة المجتمعية في معسكرات النازحين لبسط الأمن، كما ستتولى الحكومةُ إعمالَ القانون، ليأمنَ الأبرياءُ على أنفسهم وأسرهم وأعْرَاضِهِم وممتلكاتهم.
هذه - أيها الإخوة والأخوات - ملامحُ سَعْينا للحل في دارفور الذي نرحب فيه بالعون الصادق من المجتمع الدولي، ليكتملَ طموحُنا في البناء والتنمية والأمن والاستقرار.
ويطيب لي أن أُعربَ عن صادق امتناني وتقديري، لكل من بذل ويبذل جهداً صادقاً لعوننا في الوصول إلى السلام والاستقرار في دارفور، من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
وأخص دولةَ قطر والاتحاد الأفريقيَّ ودولَ الجوار خاصةً الجارةً الشقيقةً تشاد. رابعاً: أمَّا على صعيد شرق بلادنا الحبيب، فأتعهد بتمام البرنامج الإسعافي للمناطق، المنبثقِ عن الاتفاق الموقع في أسمرا عام 2006، إذ إنه اتفاقٌ أنموذجٌ في فصولِهِ، وفي الالتزام بنصوصِهِ.
أثبت الموقعون عليه من أبناء الشرق الكريم، جدوى الحوار والتفاوض بين أبناء الوطن الواحد، فانطلقت بشائرُ الطمأنينةِ والوئام تخطُّ بأحرفٍ من وطنية وإخاءْ.
تنمية الشرق
صفحاتٍ باقيةً – بإذن الله – في العمل التنمويَّ الخلاق الذي سنعزُزه بمؤتمر تنميةِ الشرق المقررِ انعقادُه بدولة الكويت الشقيقةِ في شهر نوفمبر القادم.
ولسوف نمضي ببرامجَ إسعافيةْ، وبذاتِ الوتيرة – إن شاء الله – في المناطق التي تنشُد معالجاتٍ مُلِحَّةْ، سواءٌ في النيل الأزرق أو جبال النوبة، هذه المناطق الأثيرة، التي نُدينُ لها بالوَثَبَات الأولى في التمكين لأُسس الدولة السودانية المعتزةِ بتراثِها وقيمِ ثقافِتها وخصوصيتِها.
فلا أقلَّ من أن نُوليِهَا خصوصيةً مماثلةْ، وهي خصوصيةٌ ابتدرناها وقطعنا بها شوطاً مشهوداً في السنوات الماضية، وإنما نسعى إلى تمام ما بدأناه.
خامساً: تلك كانت إشاراتٍ ناطقةً في وعدي باستدامة السلام وصونهِ..
ولا يقل عن ذلك أهميةً، تعهُّدي باستدامة النماء في ربوع بلادنا..
ولمّا كان شعار "معاً.. لاستكمال النهضة " هو الشعارَ الذي خُضنا به السباقَ الانتخابيْ، في إشارةٍ لبيبةٍ دالةٍ إلى الإنجازات الهائلةِ التي شهدها الوطنُ خلال السنوات الماضية، والتي جاءت ثمرةً للتخطيط الاستراتيجي المحكم.
فإنني أتعهد بالمضيّ على ذات المسارِ المستوثقِ بالله والواثقِ بقدرات أبناء هذه الأمة في إحلال السودانِ الموضعَ اللائقَ به رفعةً ونماءاً.
ولسوف يظل شأنُ النهضةِ الزراعيةِ، شُغلاً شاغلاً لي في هذا المسار الشاق، يغمُرني فيه أملٌ عظيم بأن تشهد السنواتُ الخمُس القادماتُ حصاداً طيباً لما بذلناه وبذرناه من جهودٍ ومواردَ مقدرة.
الثروات المائية
مع تنامي ثروتنا المائية بإطراد بناء السدود، في ملحمةٍ باتت مثارَ إعجابٍ عالمي، ولئن كانت تنبوءاتُ صندوق النقد والبنك الدوليين تنذر بأن أربعةً وخمسين مليونَ انسانْ سينضافون خلال السنوات الخمسِ القادمات إلى قوائمِ الفقر العالميَّ المستفِحلْ، فإن برنامجي لذات السنوات الخمس، يهدف إلى التركيز على هذه المعضلة.
ببذل جهدٍ مثابرٍ في تقليص معدلات الفقر وتحجيم مسبباتِه، بمراقبةٍ لصيقةٍ وصارمةٍ في القياس والرصد ثم المكافحة. ولِذات المُبتغىَ.
أَعِدُ بأن يتعاظمَ نصيبُ قطاع الخدمات في الميزانية العامة تعاظماً مُطَّرِداً، ومن هذا المَنزِعْ، فإن قطاعَيْ الصحة والتعليم سيحظيان – إن شاء الله – بإعتناءٍ وافرْ، نستكمل به ما راحت تشهده مرافقُهُما من نموً لا تُخطئه العين.
ويمتد ذلك ليشملَ مجالَ البحث العلمي ونقلَ التقانة وتوطينَها.
ولا أعرف – أيها الإخوة الكرام – منْ مُنطَلَقٍ يتيسَّر به صلاحُ ذلك كلَّه، إلا بخدمةٍ مدنيةٍ طاهرةٍ وماهرةٍ ومعافاةُ، لذا سأضع نُصْبَ عيني واجبَ النهوضِ بها، مستهدياً في ذلك بإعلاء قيم المحاسبة مع تعاظم دور السلطة التشريعية في الرقابة.
فإن خدمةً مدنيةً ذات كفاءةٍ ونزاهة، تنأى عن آفات الفساد، تعني دولةً ترافق الكفاءة والطهارة كلَّ خطوةٍ من خطاها.
التنمية الاقتصادية
سادساً: ويتصلُ بما سيُوليه برنامجُنا في مجال التنمية الاقتصادية من تركيزٍ واهتمامْ، اعتدادُ هذا البرنامج بتأسيس الوئام الاجتماعي والوحدة الوطنية.
فالسودان مثالٌ حيٌ وشاهدٌ للتداخل العرقي منذ فجر تاريخه، إذ ظل من أكثر بلاد الأرض تَرْحاباً بالآخر.
بل إنّ الأمةَ السودانيَّةَ في ملامح سَحَناتِها، وتنوعِ ثقافاِتها، هي وليدةُ التَّرحاب بالآخر.
ولكنّ التطوراتِ السياسيَّةَ الكبرى على مستوى السياسةِ العالمية خلال العقود الماضية وما رافقها من تغيراتٍ طبيعيةٍ قاسيةْ، قد أثَّرت في بيئتنا السودانيّة، فنجمت عن ذلك شروخٌ في جدار بنائنا الاجتماعي وفي بيئتنا الحيوَّية وفي روحنا الثقافية.
ولذلك فإنني التزمُ بابتدار برنامجٍ واسعْ، مسترشداً بالحكمة والعلم، من أجل معالجة ما أصاب العلاقات الاجتماعيَّة من علل، وإعادتِها إلى أفضلَ مما كانت عليه، تعارفاً بين الشعوب والقبائل، وإعلاءاً لقيم التسامح والتراضي والتآخي، وتحاوراً بالحسنى بين الأديان والملل، وإقراراً بالمواطنة التي تُبنى عليها الحقوقُ والواجباتُ العامة.
ووصلاً للوشائج بين شرائح المجتمع، فالمرأة السودانية بحيويتها وحيائها وهمتِها ونشاطِها، ستشكلُ حضوراً فاعلاً، تقديراً منا لتصاعدِ دورِها المجتمعيَّ الذي تَحثُّنا على تقديره الشرائعُ الغراء.
أما الشباب، بطاقاتِهم المتدفقة، فإنهم محطُّ أهتماِمنا الذى يضع في حسبانه مستجداتِ الحياةِ بتطورها وتعقُّدها.
لذا سنُولي تطلعاِتهم ومناشطِهم في قطاع الرياضة والثقافة حظاً مقدّراً من الحفز والرعاية.
أما الناشئةُ من أطفالنا، فيحقُّ لهم أن يجدوا في برنامجنا ما يصون لهم طفولَتَهم، حاضراً هانئاً ومستقبلاً مضيئاً.
كما يسرني التأكيد على أن الشرائحَ ذاتَ الخصوصيةِ الفائقِة في مجتمعنا، كالمعاشيين، وذوي الاحتياجات الخاصة ستلقى من رعايتنا وعنايتنا ما يعينهم على العيش الكريم المنتج.
العلاقات الخارجية
الإخوة والأخوات.. لئن كانت الأطروحاتُ الستُّ السابقاتْ هي أُسُسَ برنامجنا في مساره الداخلي، فإن سابعَ هذه الأطروحات يتصل بعلاقاتنا الخارجية، ذلك أن تَجْربتَنا هذه تَجْربةٌ حديثةْ.
تَرْقُبُ الدنيا كلُّها تفاعلاتها، بين فرحين بها وبين آخرين متربصين بها، لكل ذلك، لا أرى بدّاً من ضرورة استيعاب التيارات المتجاذبةِ في بنيةِ المجتمع الدوليَّ حولَنا في إيقاعها المتسارع، وتحولاتِها المتلاحقة، وتبدُّلاتِ مواقفها الصارخة، وإنّ أغلى ما تقدمه تجاربُ الأنظمةُ التعدديةْ – كنظامِنا هذا – أن تضئَ للسياسةِ الخارجيةِ مساراتٍ تحول بينها وبين رهن الإرادة لمواقفَ وقوىً جائرة، أو الانقطاعِ عن مبادئَ أصيلةٍ هاديةٍ يمكن المنافحةُ عنها وترسيخها بإحكامِ القدرةِ على المرونةِ في التعاطي مع المتغيراتِ الدوليةِ المستجدة.
وتأسيساً على ذلك فإن نهجَنَا الرحبَ في علاقاتنا الخارجية، يستهدي بما تأمرنا به الشرائعُ الغراءُ من الأخذ بالحسنى في التواصل مع الغير.
ومن وَصْلِ ما ينقطعُ من صلاتْ، ومن حكمةٍ في التسديد والمقاربة، ومن صلابةٍ في مواقف العزةِ والمصلحةِ الوطنيةِ التي لا مهادنةَ فيها.
وفي هذا الإطار سوف أبذل قصارى جَهْدي مع إخوتي قادةِ الدول، القريبِ منها والبعيِد، لفتح صفحةٍ جديدةٍ في العلاقات، تلتقي سطورُها على نبذِ العنفْ، وتوطيدِ عرى التسامحْ، وبث روحِ الاحترامِ المتبادلْ.
وسوف نمضي دون ترددٍ على هُدى مبادئنا الراسخةِ في توشيج عرى التعاون مع كل أصدقائنا في المجتمع الدولي، وبخاصةٍ مع دول انتمائنا العربيَّ والأفريقيَّ والاسلاميَّ ودولِ عدم الانحياز، دعماً لها في قضايا تحرُّرها ونمائها.
وأُجدد هنا موقفَنَا المبدئيَّ القاطعْ بمناصرةِ أخوتِنا الفلسطينيين على دربِ تحريرِ الأقصى الشريفِ من إسار الغاصبين، وإقامةِ دولة فلسطين المستقلةِ وعاصمتِها القدس.
أما على مستوى التوافق الدولي، فأشير إلى أنني سأحرصُ شخصياً على تعزيز إدارة حوارٍ موضوعيً مع دولِ الغرب، من منطلقٍ يبتغي تنقيةِ الأجواء وبثَّ روح الأمل بأن يلتقي أبناءُ الإنسانيةِ على قواعدِ الخيرِ ونوازِعِه المشتركةِ في تحقيق السَّلم والرخاءِ الدولييَّنْ.
سجل ناصع
بجانب ما سنبذُلُه في سبيل إبقاء السودان على سجَّله الناصعِ دولياً في التعاون لمكافحة الإرهاب والجريمة والمخدرات، تطلعاً لعالم تسوده الطمأنينة والوئامُ.
وسوف يتصلُ سعينا الذي لن يكلَّ في المناداة والعمل على تحقيق انفراجٍ دوليً ينهضُ على أُسسه نظامٌ عالميٌّ متَّسقٍ مصون بمبادئ العدل والحرية والمساواة.
ويطيب لي في هذا المقام أن أبثَّ تقديراً وعرفاناً غامرين لكل الأشقاء الذين وقفوا إلى جانبنا، مساندين ومؤازرين، لأؤكدَ لهم أن يداً بيضاءَ امتدتْ إلينا لن نقابِلَهَا إلا بمزيدٍ من الوفاء والإحسان.
ومن هنا – أيضاً – أتقدم بموفور الشكر والثناء لضيوفنا الأكارم الذين يضيئون جلستَنَا هذه بحضورهم الرفيع، في برهانٍ ناطقٍ منهم بنجاح العملية الانتخابية.
الإخوة والأخوات.. أعلم كم هو هينٌ ويسيرٌ أن يسوقَ الواعدونَ وعودَهم إن لم يكن في قرارةِ أنفِسهم عزمٌ على الوفاءِ بها.
ولكنني مع كلَّ وعدٍ وعدتُه.. وكلَّ عهد قطعتُه، أستشعرُ عِظَمِ المسؤوليةِ وجسامةَ التحدي، وما ذاك إلا لصدِق عزيمتي في إنفاذ ما وعدتُ به – جَهْدَ المستطاع – فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
عليه أتوكل
وبه أستعين
إنه وليُّ ذلك كلَّه والقادر عليه.. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.