قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عتاله وعنصريه .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 25 - 07 - 2011

من مجموعه مواضيع تحت عنوان اذا وجدت نفسك فى مكان الآخرين . اقتبس لكم جزءً صغيراً . لقد دفعتنا ظروف معينه لممارسة بعض الاعمال التى لا تعتبر لسوء الحظ ( مشرفه ) مثل غسل الاطباق ، حمل النفايات ، نظافة الشبابيك ، العمل فى الحدائق ونقل مواد البناء ( طلبه ) . الا اننا كنا نعرف بأن هذه اعمال مؤقته بالنسبه لنا وسننطلق الى رزق اكبر . او سنعود الى اوطاننا عندما ( تنعدل الوطا ) ونكون فى قمة مجتمعاتنا . فلنفكر فى المساكين اللذين أتوا الى وسط السودان من المناطق المهمشه او من خارج السودان . ولم نحترمهم ولم نقدرهم .
قرأت هذه القصيده فى منتديات رفاعه واثارت اشجانى .. الرائع صلاح احمد ابراهيم عندما رحل من منزل اسرته فى العباسيه بالقرب من فريق عمايا و سكن فى فريق فلاته وعلى مرمى حجر من منزل الفنانه عائشه موسى احمد ( الفلاتيه ) . ولا تعليق فالقصيده تتحدث .
صلاح احمد ابراهيم...........الحاجة
ما سألنا وما أخبرت ، ليس ذاك بهام-
لنا وحسبنا- تعال-لها،
انها وكفى الحاجه
**
ذرعت كل افريقيا تعبر
النهر والقفر سابحة في الزحام
وتُقيم وما من مقام
ريثما تنطلق
اى ريح رات في الحدود
قيود؟
إسالوا((الحرمتان))
اى سحب لها في الجمارك او في الجنود
سدود-
تقيدها بمكان
وطيور مهاجرة مهاجرة ، سربها كل عام-
يصدر
هل قضت موسما رائعا بالورق
او تصدت لرحلتها بائتذان؟
فمضت فى الدواوين يأمرها آمر
((انتهى يومنا في غد بكّروا
واحضروا ما يسهل .. او فاصبروا
رُّب قوم عزاز
صبروا ثم آبوا بغير جواز))
وكذلك ..
كالريح ، كالسحب كالطير
ليس لها من لجام
ذرعت كل افريقيا وهى لا تفتر
وسواكن وجهتها - بحرها الأحمر
فالحجاز
إنها لآن فى شارع من مدينتنا
فانظروا
ها هى الحاجه
***
ربطت طفلها بحزام
على ظهرها - وجهه الاغبر
عظمة نتأت من عظام
مائل راسه الضخم : فرخ نعام
تطلع من بيضة دهشاً، او كما يفعل الكنغر
وسعت فى الطرق
يا ترى ما اسمها
يا ترى اى هم
جال فى جنبها وهى ام
طفلها فى الرضاع
جائع ، وهى لم...
لا يهم...
انها الحاجه
***
العناء على وجهها المستطيل
آمرُ ومطاع
والألم
صاعد ، صامد ، واصيل
وهى صامتة لا تنم
كفنت وجهها بقناع
كفها كالقدم
ذات شق بجانب شق
كبقايا ندم
في فؤاد نبيل
حملت فوق هامتها - حملها
فى تحد وفى كبرياء
ومضت ترتزق
فرشت عند هجليجة فوقها...
والنبق
تعلك الصبر فى جانبى فمها إحمرار
وأتاها الصغار
بعد طول انتظار
زحموا ظلها ضحكا وغبار
يتدافر جمعهم حولها وبهم لم تضق
قلبها مؤتلق
انها الحاجة
***
همهمت بالسلام
مال صاحبنا وهو ذو شبهة وملام...
ولبق فى الكلام
وشبق
كل أنثى لديه طعام
سائغ ، والنساء لديه سواء
فى الظلام
قال مثل مُراب لها، غامزاً فى ابتسام
ومضت منه ناب
بلعاب...
ادخلى خلف بابى المرام
ادخلى ، ادخلى
فأجابت بصوت حييِّ: حرامْ
إننى حاجّة.
***
رفعت بالذراع المدق
مس نعل السحاب
وهوت لتدق
وتدق..وتدق
سال فيها عرق
ظهرها بعذاب نطق
وهى منهمكة
كل ما تشتهى كسرة ومرق
بعد ان ينتهى
يومها فى صيام
لقمة ولإدام
ثم تفترش الأرض حامدة وتنام
بعد ذاك الرهق
انها الحاجه
***
نقرت بابهم في أمل
تتساءل هامسة عن عمل
فأطلت لها امراة ذات صدر جهام
وكفيل
ومستقل، مهيب ، ثقيل
كلما حركته احتفل
واشمخر بها فتميل
ادخلى فلدينا غسيل
دخلت ورنت فى قلق
الملابس مردومة كالجبل
والملاءات فى كومة ، لوجمل
حملوه بها لنفق
وهى لا تعترض
كلهم يفترض
إنحنت فوقها باركة
صبت الماء يغلى وبالقدمين مضت داعكة
وبكى طفلها لم يذق
لبنا ، ثديها محترق
نهريه مراطنه فاستنام
واتوا بمزيد لها - لم تقل
كثير.. فكل كثير قليل
على حاجة مثلها ذات ثوب خلق
وجسم نحيل
يصنع المستحيل
لو انفلق الصخر لا ينفلق
وعند الغروب
نفحوها الذى يتّفق
حزمت طفلها فى شحوب
وانثنت لتؤوب
هالكة
فى أزقتنا الحالكة
إنها الحاجة
***
في الطريق لها سنوات
خدنها في المهامه مات
دفنته وسارت ، كأن لم يكن
عزمها لم يهن
فلديها أمل
عاش فى صدرها واعتمل
في سموم الشقاء
فى هجير الشقاء
فى فيافي الشقاء
بالدغاش اصطفق
فى غمام برق
جاش مستمطراً واكفهرّ وكرّ ولما هطل...
أينعت بعزاء:
كونها حاجة
***
فاذا أقبل الليل والكون مات
وحان السبات
ودهدهها الكد فى عرصات الشتاء
وكف ابنها عن بكاء
رات نفسها ضيفة الله، والله قُدّامها-
على عرفات
تمد اليه العنق
وترفع وجها من البؤس يشبه باطن أقدامها
وكفين مثل العريضة محفورين بالآمها
بابلغ مما تقول اللغات
تقول له: سيدى قد وصلت ومابى سوى ان ترانى وترضى
اتيتك من آخر الأرض أقطع أرضاً- بغير دليل واذرع ارضا
واحتمل الجور والإفتئات
وكل عسير سوى أن أضيّع فرضا
وها أنا يا سيدى هاهنا لديك
وتبكى فيسقط عنها القناع
وتهوى على التراب خامشة تتراعش فى صرعة والتياع
كجارية نهش النوءُ منها الشراع
تغوص وتطفو على لُجة ، ويدفعها الموج دفعا لقاع
تقول وتخبط قبضتها الصخر:
ها أنا ذي قد وصلت ، وصلت
وينقطع القول عنها، تتمتم تبحث عنه وتلهث ثم تترجم..
تمسك بعضا وتفلت بعضا
ويعوزها فتشير كبكماء تنزو المشاعر فى قلبها كالدخان
تدمدم، تهنف بالعبرات بغير لسان
تسلسل بالدمع قصة ذاك الصراع
وتجهش فى حرقة تغتلى بالمعانى
ومن بين كل الالوف الوقوف
يرى الله سوداء جاثية في اتضاع
بلا هيبة او متاع
يرى الله إمراة أجنبية
بها عجمة وعييه
دميمة وجه يداس عليها وينهرها القوم في غلظة : اغربى يا وليه
تغمغم أعينها بالدموع ينابيع فى الصخر ثرة
وبها لهفة وتلاش عميق وبعض اكتئاب وبعض مسرة
كنفخ على البوق فى موطن سحيق بليل عميق ضنين الشعاع
وقد رقص القوم من أهلها..نشاوى ، ولكنهم في ضياع
دُمى في ضلالتهم سارحون
أسارى وفي قيدهم يمرحون
تقول: الهى تركت اليك العشيرة إذا انت اهلى وجاهى
قصدتك عبر الخُطوب الدّواهى
شققت اليك الفلا والضياع
أتيتك ظامئة في الظماء، أتيتك جائعة في الجياع
أتيتك يسخر بى الساخرون
اتيتك يمكر بى الماكرون
أتيتك عبر اغتراب مذل أهان به تارة وأهون
وها انا يكفىبانى لديك ، وانى هنا يا عظيم الرجاء
وانى انتصرت على شح نفسى ، وانى انتصرت على الآخرين
وانى ركبت اليك الملامه
لانك انت المنى والسلامه
وانى على قدميك ارتميت وانت الكريم، فهب لى كرامة
ومر ما تشاء.
***
ومن كل راكب سبّاحة فى الفضاء
ومن هو أعتى من الأعتياء
ومن عاج يبحث فى سوق مكة عن بيعة او شراء
ومن جال فى موكب الفاتحين
ومن كل ابيض خد نضير ومن كل فاغم عطر بدين
ومن دون كل الألوف الوقوف
صفوفا وراء صفوف
ومن دون طائف بيت وساع
يراها ، ويعرفها ، ويهش لها
ويخاطبها باسمها وهو احفى بها
انهضى يا فلانة انى اليك امد الذراع
سمعت الذى قلته والذى لم يوات
وما هو من ذاك أخفى
يناغم لطفا ، صلاة وزلفى ، وحبا تخفّى
فازهر كاروض بالحسنات
وما كنت وحدك حين صبرت ، وحين انتصرت ، وفى الامتحان
وفى الليل بعد البلاء الرهيب ، وحين طغى ظالم وأهان
وإذ نهروك واذ شتموك واذ تركوك بغير امان
وحين بكى الطفل يوم بكيت وقد مات والده فى الطريق إليّ
وفى البحر إذ أوشك الموج أن يحتويكم
فلم تجزعوا واتكلتم عليّ
وإذ ظل قلبك تلقاء مكة ، يسبح فى النور والناس غرقى سديم
يخاطبنى بالذى يستطاع وذاك العصيّ الذي لا يواتى
تقطع كالبرق فى صلوات
كمطلع شمس وراء الشموس بايماضة فى الزمان القديم
هنيئاً..
ويرفعها قربه في النعيم المقيم
بما صبرت في حياه الجحيم
إنها الحاجه
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
المسكوت عنه .....
في اغسطس 1972 كنت اعمل كعتالي في ميناء مالمو و لفتره صغيره عمل معي صديقي هيرمان هندرسون و هو امريكي اسود من هيوستن تكساس و كان قد تخرج لتوه من كلية القانون في جامعة بيركلي في كالفورنيا و روني براكستون و كان قد عاد لتوه من حرب فيتنام و جعفر حسن السلمان و هو مدير بنك الان في البحرين وطنه. و ابوبكر بدوي مصطفي ابن وزير المعارف في حكومة الازهري بعد اكتوبر و يعيش الان في واشنطن و متزوج من ابنة احمد سليمان المحامي و ابن عمتي ابراهيم مجذوب مالك و يرقد الان في البكري امدرمان .
بما اننا كنا عتاله غير مسجلين فقد كنا نحضر في الصباح و نسجل ارقامنا و ننتظر العمل . و بما ان شهر اغسطس هو شهر العطله فلم نجد اي عمل لفترة اسبوع كامل و فجأه يأتي الفورمان اركسون و مساعده حاملين اللسته كالعاده و الغريب اننا كنا الوحيدين الذين اختيروا للعمل و اخذتنا سياره الي الرصيف المواجه الي مبني حوامة الساس ( هوفر كرافت ) و لدهشتنا وجدنا عربة شرطه و عربة اطفائيه و عربة اسعاف و كانت الشحنه متفجرات . و قالوا لنا انه يمكن لنا ان نعمل بطء و حسب رغبتنا .
و كطاقمين عمل لم تكن تلك الشحنه تحتاج لاكثر من ساعتين الا اننا واصلنا العمل من الثامنه صباحا الي الثانيه و النصف و عربة الشرطه و الاسعاف و الاطفائيه لا تفارق الموقع.
بعد ان حشرنا انفسنا في السياره قال روني بعد صمت طويل
Damn it ,we could have been six dead niggers .I have been in Nam, but I have never seen so much amu .
و في اليوم الثاني كان بقية العتاله يمزحون معنا و يقولون ان اريكسون عندما واجه احتاج البقيه لاعطائنا تلك المهمه في وقت انعدم فيه العمل قال لهم ان الشركه كانت ستدفع تعويضات اقل في حالة موت بعض الزنوج بالمقارنه مع السويديين .
و عند حادث مصنع يونيان كربايت في الهند و موت الالاف و العمي و التشويه لم يجد الاغلبيه اي تعويضات . و في حادث لوكربي اجبرت ليبيا علي دفع عشره مليون دولار للرأس الاوربي.
في بداية مايو1963 و انا في مشروع بركة العجب في اعالي النيل و الذي يمتلكه مجموعه من تجار امدرمان احدهم خالنا عبدالله ميرغني و اخرين و يديره كمال ابراهيم بدري ، اتي شاب يعمل في مكافحة اعشاب النيل . و اقترح ان يقوم برش الترعه الرئيسيه حتي يتخلصوا من اعشاب النيل و يساعد ذلك علي انسياب الماء . فصحبته في الظهر مع الباشكاتب عبدالله الياس و عندما رجعنا في المساء للعشاء تحدث عن نوع العمل الذي يؤديه و المشاكل التي يواجهها ، و لاستلام الرشوه .
ووضح انه يجلس علي السياره الجرمك الالمانيه ذات الدفع الرباعي بينما يقوم الجنوبيون بخلط المبيدات في الفنطاس و كان يقول ( انا ما بلعب بروحي ، بخلي العبيد ديل يعملوا كل حاجه . و مره التمساح عينك كده خطف واحد منهم. و بعد شويه استمروا يشتغلوا، ما اصلو العبيد ديل ما عندهم قيمه و هم عارفين نفسهم ) .
بالاطلاع علي كل كتب المكتشفين الاوائل لافريقيا كنت اريد ان اكون فكره عن رأي الاوربيين عن الافارقه . و يبدو ان دكتور ليفنقستون الذي قضي كل حياته في افريقيا و مات في اوجيجي هو اكثرهم معقوليه الا انه يخطئ كذلك و يسخر من الافارقه الذين يذهبون الي النهر للاستحمام او لصيد السمك و قد يخطف احدهم تمساح الا انهم يعودون للنهر مرة اخري. و لكن الاوربيون قد يرون شخصا قد دهسته سياره او سائق عربه قد دهسته شاحنه و حولته الي قطعه من الهامبيرجر و بعد دقائق يركبون سيارتهم و ينطلقون باقصي سرعه، اين هو الفرق ؟.
يارفنت مارقوسيان معرف في امدرمان بارونتي و هو صاحب المتجر بالقرب من عباس رشوان تاجر الاقمشه و العم هريدي الذي يضرب بحماره المثل . كان يعمل معه شقيق الخاله مدام اوجين كوركجيان التي تسكن الان في لندن و هي والدة الاخوات هنازان شوشيق اناهيد و الاخ استيفان و خالة اصدقائنا قاري و ارتين . و عندما تعطلت المروحه في المحل اراد اثنين من الشماليين الذين يعملون في المتجر اصلاحها و كان يارفنت يطلب منهم التوقف لانه سياتي بكهربائي و كان الارمني الاخر يقول له بالمفتوح و بالعربي ( خلي البقر يموت ).
شقيقتي لمياء بدري التي تحاضر في جامعة الاحفاد قالت لاحد اولاد الجعليين الذي يعمل في الكافتيريا ( قبل مده لقيت حصاصه في الطعميه كسرت لي سني ، الليله لقيت سبيبه .) فذهب الي داخل المطبخ و احضر احد الاشقاء الجنوبيين و قال لها ( انتي الظاهر عليك بتاعت مشاكل، ده العب البرمي الطعميه ، شعر يلقاهو وين ؟ ) فقالت له لمياء ( والله تستاهل يديك كف ، كيف تقدر تقول عليهو عبد ، ما انته برضو عب بالنسبه للسعودي المشغلك ده ) ثم قالت للجنوبي ( كيف تقبل تشتغل مع ذي ده ؟ ) فانهي الجنوبي عمله معهم في نفس اليوم .
في بداية الثمنينات كان يعمل معنا كسائق سياره اخ جنوبي لطيف اسمه جاك . و في احد الايام ترك الكابتن اسامه اغا الذي كان يلعب في الزمالك وصيه بان اتصل به و تربطني صداقه بشقيقه لاعب الكره عوض فرطوق . فذهبت مع شقيقي جاك(بله) و جاك السائق و بما ان مكتب اسامه كان يواجه طلمبة البنزين شمال جامع القوات المسلحه فلقد اقترح جاك بان يعبئ السياره بالبنزين . و انهينا امرنا مع اسامه في وقت وجيز فلم نجد السياره و لم نجد جاك فسألت مسئول الطلمبه ( وين الراجل النزلنا حسه من العربيه ؟ ) فسأل ( ياتو عربيه؟) فقلت له ( المارسيدس الخضراء ) فقال ( ما شفتها) و بعد قليل يأتي جاك و يسأله نفس الشخص ( لقيت يا جاك سيوبر في الطلمبه التانيه ؟) فقلت له ( طيب ده ما الراجل السألتك منو) فقال لي بأمتعاض و كانني قد شتمت اباه ( الراجل النزلنا ! ما تقول لي العب السواق و خلاص ).و قبل ان اسدد اول لطمه الي ذلك الحقير وقف جاك(بله) بيني و بينه و قال لي ( ما كلهم بفكرو زي ده ، انته حتدق الناس كلها؟ ) .
في الطريق حكي لي بله ان احد البنائين الشايقيه في طرابلس ليبيا اخطأ في شئ فوصفه احد الليبيين بانه عبد ابن كلب و ذهب الليبي لحاله فسال احد الاخوه الجنوبيين الشايقي ( الزول ده قال شنو ) فرد عليه الشايقي ( خليك منو ده ليبي مجنون ) فقال الجنوبي ( قال ليك يا عب ، يعني في البلد دي كلنا عبيد ) .
ربطتني صداقه بجاك السائق و كان يبدو مشدودا في الاول عندما نذهب للفطور في فندق اراك او الهيلتون الا انه صار رفقه جيده عندما كنت اسوق السياره وهو بجانبي كان يعطيني ارشادات و كان يقول لي ( ما تستني الناس ، دوس دي ما اوربا ، هنا كان ما كابسته بياكلو حقك ) . و في احدي المرات ذهبت لشخص في بانت كان يطلب مني خدمه فجلست مع جاك لانتظاره في الصالون فتذكرت بعض الاوراق في السياره و عندما ذهبت لاحضارها لحقني جاك و عندما رجعت بالاوراق قال لي صاحب الدار ( ما معقول تدخل لي العب السواق في صالوني ، حسه كان جا زول يقول شنو؟) فقلت له ( السواق الانته طردته ده احسن منك .) و خرجت و الغريبه هذا الشخص لم يكن اصله من شمال السودان و يمكن ان يصنف في الشمال كعبد . و هذا النوع اسوأ الانواع لانه متنكر لاصله و يحاول ان يكون شيئا ليس هو، ككل اهل الشمال الذين يوهمون انفسهم بانهم عرب و هم في نظر العرب عبيد حقراء .
..... ونواصل
شوقي بدرى
Shawgi Badri [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.