أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء فضل الله برمة ،عبد الرحمن لم يكذب (2) .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 10 - 01 - 2012

الاخ فضل الله برمة هذا بيانك . أقول لك مرة أخرى " أن العميد عبد الرحمن فرح لم يكذب ". هذا رجل شجاع و لم يكن يخشى الصادق المهدي أو خلافه . علاقته مع الصادق المهدي و الآخرين كانت علاقة ندية و زمالة . و ليست علاقة التابع أو المريد ، الذي ينقاد كالأعمى . الرجل شجاع أعترف و قال : ( خططتنا لتصفية قرنق ) . و تأتي انت يا فضل الله و تقول له : ( لا ، انت لم تخطط ) . انت يا فضل الله لم تكن إلّا تابع للصادق المهدي . و قديماً و الآن لا تتجرأ و تعارض الصادق . و لا تناقش أوامره . و هذه هي المشكلة . و الأخ عمر نور الدائم رحمة الله عليه لم يكن يناقش قرارات الصادق . و حتى صلاح عبد السلام خليفة كان لا يناقش قرارات الصادق . و صلاح رحمة الله عليه كان ظابطاً في الجيش ، اشتهر بأنه عندما كان ملازماً ، واجه قائد الجيش السوداني الظابط المرهوب أحمد عبد الوهاب في محطة السكة حديد قبل التوجه للجنوب . و أنتهى الأمر بتركه للجيش . إلّا أنه لسوء الحظ كان يقف منتصباً عندما يرد على التلفون و يكون المتحدث الصادق . و كان يقول للجميع : ( مافي نقاش بعد كلام السيد ) . هل هذه طريقة لحكم بلد ديمقراطي ؟ .
اقتباس
بيان توضيحي
29 ماس 2011م
اطلعت على الحوار الصحفي الذي أجراه السيدان ضياء الدين بلال وخالد أحمد مع العميد (م) عبد الرحمن فرح والمنشور بجريدة السوداني الصادرة يوم الاثنين الموافق 28/ مارس /2011م، وشد انتباهي المنشيت الجانبي: خططنا لتصفية قرنق عبر الحرس الثوري الإيراني وجماعة أبو نضال والصادق كان يعلم. وبالرغم من أن متن الحوار كان متناقضا بقوله إن السيد الصادق كان يعلم (لكنه رجل يريد الديمقراطية بطريقة مثالية)، وبرغم يقيني بالمبدأ وبالتجربة طويلة المدى بالأساليب النظيفة التي يعتمدها حزبنا ورئيسه في التعامل مع الخصوم، إلا أنني بادرت بالاتصال بالسيد الصادق المهدي الموجود حاليا بالقاهرة، واستفسرته عن مدى صحة ما جاء في الحوار المذكور ورد بلا تردد بأن هذا الحديث عار من الصحة تماما ولم يكن له أي علم بما ذكر في الحوار المنشور من خطط أبدا.
وعليه أود أن أدلي بشهادة للتاريخ وفي بدايتها احترامي للسيد العميد (م) عبد الرحمن فرح كزميل سلاح ورفيق درب في العمل السياسي ولكن عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية فالواجب يحتم ذكر الحقائق وتصحيح الشوائب لأني كنت قريبا من أجهزة الحزب وأجهزة الدولة العليا وكنت من الذين يستشارون فيما يتعلق بالأمن القومي ومهدداته. وأؤكد التالي:
أولا: ليس من نهج حزب الأمة ورئيسه حل الخلاف السياسي عن طريق العنف بل قناعات السيد الصادق الشخصية بأن العنف لا يلد إلا العنف، وإيمانه قاطع بما قاله الإمام المهدي (التابع غبينتو خرب مدينتو) والشعب السوداني يشهد له بذلك.
ثانيا: نهج الاغتيالات عمل مرفوض لدى السودانيين وكل الذين فكروا فيه من قبل وجدوا من تصدى لهم من داخل أجهزتهم وحالوا دونهم ودون تنفيذه والسيد الصادق المهدي كان من المستهدفين بالاغتيال والتصفية الجسدية وقد حدث ذلك في عهد نميري وعهد "الإنقاذ" وعهد شركاء اتفاقية السلام الشامل.
ثالثا: لم يفكر الحزب ولا مجلس الدفاع الوطني أثناء الديمقراطية الثالثة في مثل هذه الأعمال التي لم تطرأ يوما على بال أحد أصلا حتى مجرد مناقشتها.
رابعا: العلاقة مع الحركة الشعبية كانت تتم عبر الحوار منذ لقاء كوكادام 1986وحتي بعد انقلاب يونيو 1989م. وبعد تولي السيد الصادق رئاسة الوزارة قابل د. قرنق وأجرى معه حوارا مطولا إيمانا بحل القضايا عن طريق الحوار وليس الاغتيال.
خامسا: كانت علاقات وقنوات الاتصال مفتوحة بين حزبنا ورئيسه مع قيادة الحركة الشعبية لآخر لحظة في العهد الديمقراطي وتوصلوا عبرها للآتي: الاتفاق على مشروع شريان الحياة- وقف إطلاق النار- والاتفاق على المؤتمر الدستوري في 18/9/1989م.
سادسا: سلوك السيد الصادق معروف للكافة في التسامح والترفع عن الصغائر والغبائن وعدم الرد حتى اللفظي الخشن لمن يسيئون إليه بلا سبب.
سابعا: السيد الصادق المهدي شخصية قومية لها اعتبارها داخل الوطن وخارجه وكذلك الدكتور الراحل جون قرنق وعليه فإن التهمة الموجهة له لن تمر دون مساءلة ومحاسبة وسيتخذ الحزب كل الإجراءات اللازمة من تحقيق وتصعيد قانوني لوضع الأمور في نصابها.
وأخيرا: نسأل ما هي المصلحة لإثارة الفتن وخلق الأكاذيب في هذا الظرف الحرج غير تحطيم العلاقات بين دولتي الشمال الذي ينزف ألما لشطر الوطن، والجنوب الذي يتطلع لبناء دولته الوليدة؟ وكلنا نسعى لترميم العلاقات وتخفيض هول المصيبة والتي نثق بأن الشعبين قادرين على تجاوزها مستقبلا بحكم العلاقات الأزلية بينهما. أكرر: لمصلحة من يتم كل هذا؟ أمر فعلا يثير الدهشة! لذا فمن واجبنا التوضيح ومن حق الشعب السوداني أن يلم بالحقائق المجردة.
لواء أ. ح. فضل الله برمة ناصر
نائب رئيس حزب الأمة القومي
عندما أتت زوجة محمد نور سعد محمدين الألمانية الى السودان ، مصحوبة بأبنها سعد في الديمقراطية الآخيرة ، لزيارة اهل محمد نور رحمة الله عليه . أخذهم يوسف بدر الموجود الآن في السودان و هو و الاستاذ المحامي التجاني الكارب ، اصدقاء مقربين لمحمد نور منذ الخمسينات اثناء دراستهم في برلين . و عندما ذهب صلاح عبد السلام رحمة الله عليه لأخطار الصادق بوجودهم ، عاد مسرعاً و أخرج علبة السجائر من جيبه و وضعها في الدرج . و عندما استغربت الألمانية ، أفهمها يوسف بدر بأن السجائر محرم عند الانصار و لا يقبلون بالتدخين . و السؤال لماذا يخاف البشر من الصادق ، و لا يخافون من الله ؟
عندما أتى الصادق المهدي لمحمد نور سعد و قام بتهريب المقاتلين الى السودان ثم تبعهم بألف مقاتل ، ألم يكن المقصود هو اغتيال نميري عندما تهبط الطائرة بالبازوكا ؟ و قتل الكابتن و كل الركاب من مدنيين و عسكريين ؟ . ألم يكن التحضير بسبب القتل و الأغتيال و سفك الدماء ؟ ألم تستخدم مدافع البازوكا التي تأخرت في الحضور الى المطار في قتل البشر ؟ هل نسيت يا فضل الله أن بعض الاسر لم تجد سوى اقدام أو أرجل ابنائها بعد ان ضربوا بمدافع البازوكا ؟ و أنت يا فضل الله كنت في وقتها تحارب ضد محمد نور سعد و ضد الصادق المهدي . فأذا كان الصادق يمكن ان يشن حرب شاملة على أمة كاملة ، فهل يصعب عليه أن يتآمر على قتل فرد ؟ .
و ما الذي حدث بعد فشل ذلك الغزو ؟ . و لماذا هرب الجميع و بقى محمد نور سعد الذي رفض ان يترك جنوده. و قبض عليه و أعدم .
و محمد نور دخل ماشياً يحمل ابريقاً عن طريق الحدود الشرقية . و كان يسكن في منزل آل المهدي . و بعد ان ضحى بحياته لكي يعيد للصادق المهدي حكمه ، لم يهتم أي انسان بأسرته . و عاش و الده و والدته بمرتب والده كغفير في جامعة الخرطوم . و لم تجد اخته الرضية سعد أي اهتمام ممن أتوا بشقيقها لكي يموت .
كما ذكرت انا في كتاب حكاوي امدرمان ، أن محمد نور كان بطلاً . عندما تعرضت شقيقته لأساءة خرج و تحدى كل رجال الحيّ . و العباسية وقتها مليئة بالملاكمين و حملة الاثقال و الفتوات . و عندما كان في السجن قبل إعدامه كان يتعرض الأهانة و تساء و الدته من لم يكن قديماً ليتجرأ لينظر لمحمد نور . و هو ابو القاسم محمد ابراهيم و كان يسكن على مرمى حجر من منزل شقيقة محمد نور . في منزل صغير مكون من غرفتين و برنده . و لم يكن هنالك من يذهب لزيارة محمد نور في سجنه قبل اعدامه سوى يوسف بدر و التجاني الكارب . أين كان الذين اتوا به ؟ .
هل ذهبت انت يا فضل الله ، أو ذهب الصادق لكي يعزي الرضية سعد في شقيقها ؟ . هل قابلتم سامي كمال جابر، سمية ، أو سعد كمال و عزيتوهم في خالهم ؟ و هم ما زالوا متواجدون في العباسية . سامي كان في الاكروبات ، و سمية قد تزوجت بصديقي مصطفى على الله . فلنتوقف من الحديث الآن و لنترك احد آل المهدي يحدثنا عن الغزو و محاولة استرجاع حق الصادق في حكم السودان .
و هذه رواية الفاضل عبد الله المهدي .
اقتباس من الحلقة السادسة من رواية الفاضل عبد الله المهدي في صحيفة التيار .
بعد القاء الاول بالسيد الصادق طلب مني لقاءا انفراديا في اليوم التالي قبل رجوعي الى فرنسا ثم الى داكار .. وتم اللقاء في اليوم الثاني في مطعم بشارع كوينز قال لي ( نظام نميري لا يريد الحوار ولا يعرف الا لغة العنف ولا سبيل من التعامل معه الا بالمثل ) بعدها احاطنيعلما بالخطوط العريضة عن مشروع الثورة المسلحة او ماعرف لاحقا بحركة 2يوليو والمهدي حتى ذلك الوقت لم يذكر ميقاتا مضروبا لبداية التحرك لكنه طالبني بالدخول الى السودان حتى اساهم في التخطيط والتجهيز للعملية .. اعتذرت له بأنني احتاج اقل شي لفترة ستة اشهر حتى انهي مسئولياتي بشركة الخليج .. فردّ علي نحن ايضا لن نبدأ باقل من هذه الفترة .
ولقاء آخر :
في اواسط ابريل من العام 1975 م التقيت السيد الصادق المهدي بلندن الذي كان يتحرك باستمرار بينها وبين اديس ابابا وطرابلس وخلال الفترة التي سبقت لقائنا الاول ظلت المهاتفات التفونية هي الطريقة الوحيدة للتواصل بيننا ومعرفة سير التخطيط للعملية .. وفي هذه القاء الثاني نورني السيد الصادق بتفاصيل اكثر واخبرني بأن التحرك المنتظر هو تحرك عسكري يقوم على الشراكة بين الكيانات المكونة
للجبهة الوطنية الاتحادي والاخوان المسلمون وححزب الامة و عناصر بالجيش وقال لي ان الحركة شبيهة بالانقلاب العسكري
محمد نور سعد
بعد ان كلفني السيد الصادق بدخول السودان اخبرني بالالتقاء بشخص العميد محمد نور سعد تم اختياره ليكون قائدا عسكريا للعملية و الذي حتى تلك الحظة لم اكن قد تشرفت بمعرفته او السماع به
وصل محمد نور سعد الى داخل منزلنا ...
اجتماعات يومية :
ظل العميد محمدنور سعد بمخبئه وصرت اقابله بصورة مستمرة للتفاكر حول مسيرة التخطيط والتنفيذ وآخر المستجدات .. صحيح انا لم اتشرف بمعرفة السيد العميد على الاطلاق قبل حضوره الى السودان ونزوله ببيتنا فوجدته رجلا بشوش مقبل على الحياة متفائل يتميز بقوة التفكير رابط الجأش مقتنع تماما بما هو مقبل عليه ..وعندما كنا نعقد اجتماعاتنا الموسعة بالصالون الكبير في الطابق الارضي كنا نعمد الى فتح باب المنزل ووضع صواني الغداء في الحوش بصورة اكثر من عادية وكأننا نستقبل ضيوفا من اهلنا ومعارفنا وذلك سعيا منّا لعدم اثارة شكوك اجهزة امن النظام المايوي .
تواصلت الاجتماعات وارتفعت وتيرة الاستعدادات كلما اقتربت ساعة صفر التحرك .. القوات من الخارج سوف تدخل عبر الصحراء الليبية لتقتسم الادوار والمهام مع قوات الداخل المسألة كانت انقلابا عسكريا صرفا يهدى السلطة بعد نجاحه الى معارضي الجبهة الوطنية .. قادة الجبهة الوطنية السيد الصادق وعثمان خالد مضوي وغيرهم كانوا سيصلون في ذات امسية التنفيذ للحركة التي كنا نرى أن امر نجاحها شيئا لا يحتاج الى جدال .
مهمة باللاندروفر البيجي :
في خواتيم الترتيبات وبداية العد التنازلي لانطلاق العملية ذهبت ومحمد نور سعد الى نواحي غرب ام درمان كنا نسعى الى اختيار مكان تلتقي فيه قواتنا والقوات المتسللة عبر الصحراء الليبية حتى يتم توزيع السلاح والجنود والتأكيد على المهام للمرة الاخيرة .. ذهبنا بعربة لاندروفر بيجية اللون اشتريناها بأموال الجبهة الوطنية وقممنا بتسجيلها بإسم ابني يحي ذي العامين انا كنت بكابينة القيادة و سلاحي الكلاشنكوف خلف المقعد بينما محمد نور سعد ظل مختبئا بالصندوق الخلفي للعربة مسدلة المشمعات وسلاح كذلك بجانبه .. وكنت قبل هذه الرحلة مع محمد نور ذهبت الى خالي مهندس المساحة ابوبكر ماهر القباني ليعطيني خرط لغرب ام درمان فأمدني بثلاث خرائط وحتى لا اثير فضوله طلبت منه خريطة قماش كبيرة لكل السودان ..لم اخبره بأمري فقد كنت افكر في حمايته وايضا الحفاظ على سرية التحرك خصوصا انه كان بعيد عن السياسة والعمل السياسي .. وعندما وصلنا الى منطقة غرب ام درمان بدأنا البحث عن مكان مناسب .. الفضاء كان خاليا .. بعد ان توغلنا قليلا بدا لنا حمار مقيد في ظل شجرة .. السيد العميد بعيون مفتوحة قال لي يبدوا اننا على مشارف حلة فآثرنا الرجوع على عجل الخرطوم قبل ان يكشفنا النهار . .
هذا اعتراف ابن عم الصادق . و كان محمد نور سعد يسكن في منزلهم و يشاركهم السكن مبارك المهدي . و ما يهم الصادق هو ( كنتوش السلطة ) فقط . و هم الصادق ان لا يقع هذا الكنتوش و ينكسر . أو ان يقع في يد ثوار لن يرجعونه له . و لهذا كان الصادق عالماً بأنقلاب نميري . و كما أوردت من قبل و أعيد الآن أن اخي رحمة الله عليه الفاتح محمد التجاني سلوم رحمة الله عليه قد ذهب للصادق المهدي مصحوباً بالاستاذ الصحفي الكبير محمد سعيد محمد الحسن و أخبروه بالانقلاب . فقال لهم أن العساكر اتأدبوا بعد اكتوبر و ما ممكن يعملوا أي انقلاب . و يمكن ان نسأل الاستاذ محمد سعيد محمد الحسن . و إذا كان الصادق قد شك في الاستاذ محمد سعيد محمد الحسن لأنه غير انصاري ، فالأستاذ الصحفي الفاتح التجاني انصاري ابن انصار والدته من البرام و والده من شركيلة .
و لقد خاف الصادق على كنتوش الحكومة و طلب من أولاد الأنصار ان ينسحبوا من أنقلاب حسن حسين . و لهذا فشل الأنقلاب . و الصادق وقتها كان يخطط لأنقلاب او غزو محمد نور سعد . و الصادق كان يخشى من أن يستلم السلطة شقيق حسن حسين الظابط القوي عثمان حسين . و عثمان حسين كان قد فقد رجله في الحرب العالمية الثانية في ليبيا و كان خبير متفجرات .. و لقد سجن عثمان حسين بعد موت شقيقه .
محمد عثمان الميرغني كان كذلك مغرماً بكنتوش السلطة . فلقد أورد الأستاذ الذي لا يكذب شوقي ملاسي في كتابه اوراق سودانية ، أن محمد عثمان الميرغني قد طلب منه ان ينظم انقلاباً عسكرياً بواسطة الظابط الطيّار البعثي كسباوي . الموجود الآن في نيوزلندة . و هو زميل و صديق فاروق حمدنا الله في التنظيم البعثي . و له أبن اسمه فاروق حمدنا الله . الاستاذ شوقي ملاسي لا يؤمن بالانقلابات و لهذا لم ينفذ الانقلاب . و الصادق كان يتآمر، يخطط ، يصالح ، يشارك في الحكم كما يحلو له ( حسب مزاجه ) . بدون ان يأخذ رأي المزارع في الجزيرة الذي ينتج الثروة ، أو عمال السكة الحديد في عطبرة ، و كلات الموانئ في بورتسودان ، و مزارعي الشمالية ، و منتجي الصمغ العربي الذين يشقون و يتعبون ، و مزارعي الجنوب و جبال النوبة ، و رعاة البقر و الابل و الاغنام في كل السودان ، و عمال مصنع النسيج في الاستوائية و مناشير الخشب . كل هؤلاء لا قيمة لهم ، المهم هو الصادق المهدي و مزاجه و حقه الالهي . و نواصل .
شوقي بدري .
Shawgi Badri [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.