الحكومة السودانية تقر قرارات عدلية وأمنية وتستدعى لجنة تحقيق فض الاعتصام    الاتحاد الأوروبي يأسف لاستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين    استمرار التدهور في وزارة الصحة بولاية الجزيرة إلى متى؟ .. بقلم: نجيب ابوأحمد    سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 12 مايو 2021 في السوق السوداء    محلل اقتصادي يدعو لإعداد سجل جيد لأداء السياسات الاقتصادية المالية    تفاصيل جلسات مؤتمر باريس المرتقب لدعم السودان    بروتوكول عابر القارات: ما بين ارتباك الأطباء وحيرة المرضي .. رسالة فى بريد مجلس الصمغ العربي السوداني .. بقلم: د. أحمد آدم حسن    بيرني ساندرز يصدع بكلمة الحق والجامعة العربية والحكام العرب مازالوا يناضلون بالإدانة والشجب !! .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    ضبط كميات من العملات الأجنبية بالسوق العربي    براءة أجنبي من تهمة خيانة الأمانة    حِلِيل الزمان، محمد أحمد الحِبَيِّب & معاوية المقل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    التسامح وتطهير الروح .. بقلم: أمل أحمد تبيدي    فى رحاب التصوف: الاستدلال على وجود الله .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس    "شروط واتس أب" الجديدة التي أثارت الجدل.. ماذا سيحدث إذا لم توافق عليها؟    رونالدو في عزلة بغرفة ملابس يوفنتوس لهذا السبب    خطر يهدد صحتك.. احذر تناول المشروبات المخزنة في علب الألمنيوم    القوات المسلحة السودانية: كل من يثبت تورطه في قتل الثوار سيحاكم    الشعر والموسيقى على تلفزيون السودان اليوم    المريخ يخوض تجربتين في يوم واحد .    الأمانة العامة بنادي الهلال تُصدر بياناً تؤكد فيه عدم صحة حرمان النادي من التسجيلات    هل اقترب راموس من الرحيل عن ريال مدريد؟    إخراج عدد خيالي من القطع المعدنية والمغناطيس من بطن رضيعة    الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم وزوجته    المؤتمر السوداني يطالب بمساءلة كل من وقف خلف احداث قيادةالعامة    سعر بيع وشراء الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 12 مايو 2021 في بنك السودان المركزي    الخارجية تدعو لوقف التصعيد الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني    تغيير يفرح مستخدمي واتساب ويب    لا تغفلي عنها.. نصائح تجنبك المشاكل الصحية في أول أيام العيد    عرمان: الاتّهامات ضد حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دون غيرهما في موضوع فض الاعتصام تضر بقضية الشهداء    النيل الأبيض تجدد عزمها لتوفير إمداد مائي مستقر لجميع المحليات    المجلس الاعلي للشباب و الرياضة بطلا لدورة المؤسسات الرمضانية لكرة القدم بالقضارف    أمريكا تدعو السودان لإجراء تحقيق وتقديم جُناة أحداث 29 رمضان إلى العدالة    صندوق النقد الدولي يقرّ خطة تمويل لتخفيف ديون السودان    القوات المسلحه تشكل لجنه تحقيق حول احداث القياده    مرض "غريب" يطارد أثرياء العالم.. قائمة تضم 5 مليارديرات    في ذكرى فض الاعتصام ..    ليستر سيتي يهدي لقب الدوري الإنجليزي لمانشستر سيتي بعد بالفوز على مانشستر يونايتد    نتنياهو يتوعد الفصائل الفلسطينية بأن "تدفع ثمنا باهظا، وحماس "مستعدة" للتصعيد الإسرائيلي    مباحث شرطة ولاية الخرطوم توقف شبكة إجرامية تخصصت في السرقات و تسترد مسروقات قيمتها اكثر من 115مليارجنيه    بنك السودان يرفع السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 12 مايو 2021    شرطة ولاية الخرطوم تنهي مغامرات شبكتين لتزوير المستندات الرسمية والسرقات النهارية    صور دعاء اليوم 30 رمضان 2021 | صور دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان    برشلونة يغلق أول صفقات الصيف    محمد رمضان يرد بصورة على أنباء انفصاله عن زوجته    فنانة سعودية تعلق على مشهد مع زوجها في مسلسل"ممنوع التجول"..    الصاروخ الصيني والكيد الغربي .. بقلم: نورالدين مدني    حزب التحرير في ولاية السودان: تهنئة بحلول عيد الفطر المبارك    قصص قصيرة .. بقلم: حامد فضل الله /برلين    نتنياهو يتوعد حماس بهجمات لم تتوقعها والمقاومة ترد بأكبر ضربة صاروخية    فيفا يعلن مواعيد تصفيات بطولة كأس العرب و السودان يواجه ليبيا    ختام فعاليات أسبوع المرور العربي بالنيل الأزرق    استمرار حملة التطعيم بلقاح كورونا بولاية القضارف    كورونا تؤخر وصول شركة تدوير النفايات الأمريكية للجزيرة    حالة عمى لدقيقة    الكشف عن حقيقة انتشار"السلالة الهندية" في مصر    الشيوعي: هنالك مماطلة في كشف نتائج تحقيق فض اعتصام القيادة العامة    توقيف أخطر شبكة متابعة بالعمارات    لنا آلهة كما لهم آلهة ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حرب المذكرات تعود إلى الساحة السودانية .. بقلم: عماد حسن - الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 30 - 01 - 2012


1/1
تسللت مذكرة الإسلاميين الجديدة لتحتل موقعاً متقدماً وسط مشاهد الاعتراك السياسي التي تمور في السودان، ولتعيد للأذهان حرب المذكرات التي انتظمت الحركة الإسلامية في تسعينات القرن الماضي، ودفعت بخريطة جديدة أثرت ملامحها في الوطن والجوار العربي والإفريقي، والنظام الحاكم على السواء .
ولا تنفصل المذكرة الجديدة، التي تخاطب النظام الحاكم، عما يدور في عدد من الجبهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وإن بدت كمحاولة إصلاحية لقطاع “الحركة الإسلامية" الذي يهيمن على حكم السودان لأكثر من عقدين ، وأيضاً كمحاولة استباقية لتسارع وتيرة الأحداث في السودان وما يمكن أن تؤول إليه .
المذكرة جزء من الخلاف المحتدم منذ فترة طويلة داخل كيان الحركة الإسلامية، من جهة، والنظام الحاكم من جهة اخري، حيث يشكلان الحكومة وحزبها ومعارضة أهل البيت . على الرغم من تقليل قيادات وجهات تنفيذية من تأثيرها في مفاصل الجبهة الإسلامية القومية، الوليد الشرعي للحركة الإسلامية العريضة، ومن بعد حزب المؤتمر الوطني الحاكم .
ومثلما بدأت قضية المذكرة هادئة ثم توالت أحداثها عاصفة، صحبها كذلك تصريحات نارية وتهديدات من مسؤولين حكوميين، لكنها تراجعت خلال الاسبوعين الماضيين، وحلت عبارات هادئة مهادنة مثل “لكل الناس الحق في إصدار مذكرة تصحيحية، وهي دليل صحة وعافية"، وبدأ كأنما الجهات المستهدفة بالمذكرة امتصت صدمتها، وتخلت عن العصا ومدت جذرة البحث والتفاوض حولها، بدلاً عن رفضها والتهديد بمعاقبة أصحابها .
وقبل الدخول إلى معترك المذكرة “الأزمة" والتي تحفها روح شبابية، كما وصفها مراقبون، ينبغي العودة إلى المذكرة “الرائدة" في تاريخ الحركة الإسلامية، والتي اشتهرت اواخر التسعينات بمذكرة العشرة، وأطاحت زعيم الحركة الإسلامية وحزبها “الجبهة الإسلامية القومية" وعراب انقلابها الشهير، الدكتور حسن الترابي، واطلق عليها “المفاصلة" التي أبعدت، بعد سنوات عشر فقط من حكم السودان، بينه وبين الرئيس عمر البشير .
وتلك المذكرة، التي غيرت ملامح الحركة الإسلامية وملامح الحكم والوطن وعلاقاته الاقليمية والدولية من بعد، نادت بإبعاد الهيمنة والتسلط والشللية من دساتير الحكم والحزب، وعمدت إلى إصلاح حال النظام الذي جَر على الوطن آنذاك، وابلاً من المشاكل والمحن، وظن الناس حينها أن أبعاد الترابي هو المفتاح السحري لتجاوز عثرات الحكم، حتى ظهر إثم ذلك الظن لاحقاً، وزادت القضايا تعقيداً ودخل السودان في أنفاق طويلة لم يخرج منها حتى الآن .
إصلاح داخلي
والحال كذلك، عادت المذكرة الجديدة، لتنادي بذات المطالب مستصحبة التغييرات الاقليمية والمحلية والجغرافية والسياسية، في ما يقرب من 2200 كلمة، معنونة إلى القيادات العليا في الحكومة والحزب ممثلين في رئيس الجمهورية، ونائبه الأول علي عثمان محمد طه، ونائب الرئيس د . الحاج آدم ، ومساعد الرئيس د .نافع على نافع ورئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر . بجانب مستشاري الرئيس د .غازي صلاح الدين والبروفيسور إبراهيم أحمد عمر .
وتجبر صفحات المذكرة الطويلة إلى اختزال مطالبها في نقاط، ابرزها انها تطرح سلبيات وايجابيات الراهن وكيفية معالجته، واستخدمت لغة تطمين بأن الأمر ليس انقلاباً او انشقاقاً، انما تداعي بالسهر والحمي للجسد المنهك حتى ينعم بالشفاء، عبر برنامج إصلاحي، مع تمسكها بأن التحرك العسكري الذي تم في يونيو 1989م “أمر مبرر وإيجابي" .
بيد أن المذكرة في سياق انتقادها ومطالبها بالتغيير، أشارت إلى “تصدي النظام الحاكم إلى مخطط السودان الجديد وإصابة آماله في اكتساح الشمال وتغيير هويته وتقديم تجربة جهادية مميزة، رفعت قدرات البلاد العسكرية والصناعات الحربية، ووقف حرب الجنوب بمنحه حق تقرير المصير ليختار شعبه ما يريد رغم أن البعض يحاول جعل الأمر بمنزلة سبة لقيادته لانقسام البلاد" .
وحصرت المذكرة الأخطاء التي وقعت فيها الحكومة في (11) نقطة، بدأت بالمفاصلة الشهيرة، والأخطاء الجماعية والفردية والتعامل بروح الوصاية والإقصاء وعدم استصحاب الآخر خاصة وغلبة العقلية الأمنية في كثير من السنوات ما صور الدولة وكأنها بلا فكرة أو مشروع إنساني حضاري تقدمه للناس، وارتكاب أخطاء في قضية دارفور، والتناقض الذي لازم الخطاب والممارسة والذي صور الإسلاميين وكأنهم بلا برنامج ويهدفون للبقاء في السلطة فقط، والآثار الجانبية الناتجة عن ثورة التعليم العالي وظهور النعرات القبلية والجهوية .
كما تطرقت المذكرة لغياب معالجات لإفرازات سياسة التحرير الاقتصادي على الفقراء، عدم التعامل الحاسم مع تهم الفساد ما أضعف الإسلاميين أخلاقياً وفكرياً قبل أن يهزمهم سياسياً، والفشل في محاربة بعض الظواهر الموروثة كالمحسوبية والرشوة التي شوهت التجربة الإسلامية .
محاسبة أهل البيت
المذكرة، التي حملت توقيع اكثر من الف عضو اسلامي ودفعت بمياه كثيرة تحت الجسور وفوقها، وتسيدت الساحة السياسية خلال الأسبوعين الماضيين، تحليلا وبحثا وتقريرا، قدمت مقترحات لبرنامج ينفذه “المؤتمر الوطني" الحزب الحاكم لتحقيق أمرين أولهما التحقق من شبهات الفساد وحسمها، وثانيهما تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية الشاملة .
مراقبون كثر، اعتبرو المذكرة “خريطة طريق"، لمن ضلوا الطريق من قيادات الحزب الحاكم، لكنها ركّزت بشكل أساسي على مواصلة برنامج الأسلمة وتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع من دون تردد، وتشكيل آلية عدلية عبر القضاء، وتنشيط القوانين واللوائح الحكومية التي تمنع شاغلي المناصب الدستورية ورجالات الدولة من العمل التجاري، محاربة المحسوبية ورفع الحس تجاه قضايا التعدي على المال العام واستغلال المرافق وممتلكات الدولة .
وتكشف عبارات المذكرة، انها تحاسب “أهل البيت"، بلوائح تضاعف العقاب لولاة الأمر، قبل ان تخرج إلى الشأن العام، وتدعو لإنجاح عملية التحول السياسي بهدف تقديم تجربة راشدة لإدارة الحكم في السودان واعتبار ما تم من قبضة في الفترات السابقة ظروف استثنائية أملتها ضرورات . كما دعت لوضع دستور دائم للبلاد يحظى باجماع القوى الرئيسة ، وتحييد كل أجهزة الدولة التنفيذية وعدم اقحامها في الصراع السياسي، وفك الارتباط العضوي بين أجهزة الحزب وأجهزة الدولة مالياً وإدارياً وتقوية العمل الحزبي لامتصاص القبليات والجهويات .
أنبوب اختبار
تجريد المذكرة، من سياقها العام، يجعل منها، حسب مراقبين، ورقة عمل في احدى مؤتمرات الحزب الكثيرة، لا أكثر ولا أقل، غير أن توقيتها والزخم الذي صحبها، أياً كان تفسيره، يجعل منها مذكرة ذات شأن خاصة أن رياح التغيير تقترب من السودان سواء من الداخل أو الخارج .
ومن ردود فعل المذكرة التي اثارتها، تاكيد أمانة التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطنى-تردد أن أمينها الدكتور قطبي المهدي تقدم باستقالته قبل يومين- على ضرورة ان تشرع أجهزة الحزب المختصة ببذل جهود تنويريه للقواعد لتجاوز الآثار الناجمة عن القضايا التى أثارتها المذكرة، فيما تكشف براءة تصريح لمسؤول في الحزب أن المذكرة وراءها قيادات ذات وزن وليس من الحكمة تجاهلها، حين يقول “كان ينبغى على بعض القيادات النافذة بالحزب ممن يتبنون المذكرة أن يعملوا على استغلال أجهزته ومنافذه لايصال صوتهم بدلا عن اللجوء لأسلوب رفع المذكرات" .
ويرى مراقبون، ان أصحاب المذكرة راغبون في التغيير والإصلاح، ولكنهم غير مستعدين لدفع فواتير مواقفهم؛ فهم ألقوا المذكرة على الطاولة في انتظار ما ينتج من ردود أفعال، فإذا كانت إيجابية خرجوا إلى الأضواء وعلى وجوههم ابتسامات الانتصار، وإذا سار الأمر على عكس ذلك خرجوا من الموقف عبر البوابات الخلفية وعلى وجوههم تعابير الحياد .وفي ذات الوقت لا يغفل المراقبون احتمال أن المذكرة مجرد أنبوب اختبار، في انتظار نتائج، تحدد خيارات الخطوة المقبلة . أو ربما تمثل إبداء نوايا وإبراز رغبات تنتظر من يستطيع تحويلها لأفعال .
صراع أفيال
ومع التقليل الذي يتزايد مع أيام المذكرة، تبرز هنا وهناك مؤشرات تكشف خطورتها وأهميتها، فقد كشفت مصادر ان اجتماعات مارثونية عقدت لمناقشتها، وأحاديث صاخبة صاحب تداولها، واتهامات متقاطعة تبادلت بين القيادات، وفي السياق تعهّد المدير العام السابق لجهاز الأمن والاستخبارات الفريق صلاح عبدالله قوش بكشف أسباب ابتعاده عن العمل العام “في الوقت المناسب"، ورأى أن ابتعاده جاء لأسباب موضوعية، وقال “سكت خلال الفترة الماضية لأسباب موضوعية ومعروفة، ولكن سأعود إلى المنابر للحديث بقوة عندما يحين الوقت المناسب .
وقد تزامنت تصريحات قوش مع زخم المذكرة التي تنتقد أداء الحكومة وتطالب بإصلاحات . وتردد ان قوش، الذي أقاله الرئيس عمر البشير إثر خلافات بينه ومساعد الرئيس نافع علي نافع في شأن حوار تبناه مع قوى سياسية معارضة، رفض التوقيع على المذكرة حتى لا يُعتبر أن وراءها مسؤولين سابقين غاضبين .
المذكرة، التي يقلل من شانها محايدون أيضاً، فهي بنظرهم ذات لغة متصالحة ونقدها خجول وضعيفة في توصيف الأزمات ولا تقدم حلولاً عملية تخاطب الأزمة بكلياتها وتفصيلاتها، تعتبر تطوراً مهماً دفعت قياديين في المؤتمر الوطني إلى وصفها بالخروج على المؤسسية والحزب والدولة، والتهديد بأن آلية المحاسبة في الحزب موجودة تعمل في القضايا ذات التأثير في مسيرة الحزب، وقد طبقت على كل من خرج عن الحزب في ولاية النيل الأزرق مثلا، بفصله .
بداية ربيع عربي
والمذكرة التي وصفها مراقبون بأنها تخاطب أزمات راهنة، وتنزع إلى الوعظ والارشاد، الا ان ردة فعل المسؤولين كانت غير متوقعة، لا سيما في أيامها الأولى، فقد جاءت تصريحاتهم صارخة وجارحة وهم يخاطبون “أهل البيت"، ما وشى بأنها أثارت خلافات، الأمر الذي تلقفته المعارضة ممثلة في تحالف أحزابها ، واعتبرت المذكرة “التي أصدرتها قيادات الحركة الإسلامية وتنادي بإجراء إصلاحات داخل الحكومة"، مؤشراً قوياً لوجود أزمة تنظيمية داخل المؤتمر الوطني، ولم يستبعد التحالف حدوث مفاصلة جديدة في صفوف الإسلاميين بالمؤتمر الوطني، وقال إنها بداية للربيع العربي في السودان . وتوقع القيادي بالتحالف الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر عبدالسلام حدوث شرخ داخل المؤتمر الوطني إذا لم تتم الاستجابة لمطالب المذكرة، ولم يستبعد عمر أن تتجه المجموعة التي تقف وراء المذكرة لتكوين حزب جديد بعد إعلان توبتهم، وأكد عدم الاستجابة لمطالب المجموعة، ووصف ما يحدث داخل الوطني بالصراع الجديد الذي تدعمه قيادات مهمشة داخل الحزب الحاكم شعرت بضياع المثال في الحركة الإسلامية، بجانب إحساسهم بالحزن للفشل السياسي في ظل أزمة دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان والفساد .
ومن جانبه قال الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين إن المذكرة خطوة لتصحيح أخطاء الشمولية، لكنها لم تكن بالطرح الجديد المخاطب لجذور الأزمة . أما الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي محمد ضياء الدين فقد وصف المذكرة بأنها أزمة جديدة ضمن جملة من الأزمات، وقال إنها ظهرت بعد أن طفح الكيل والفشل المستمر للحزب الحاكم .
بيد أن البروفيسور إبراهيم أحمد عمر أمين أمانة الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني استبعد أن يؤدي صدور المذكرة إلى خلافات داخل الحزب، لكنه أكد ضرورة حلها ومعالجتها إذا كان ما ورد فيها صحيحاً، حتى وإن أدى ذلك إلى خلافات، مبيناً أهمية مناقشة القضايا كافة حتى إن كانت صغيرة لتفادي استفحالها في المستقبل . وبالتزامن مع تداعيات المذكرة، يقول الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي “إنّ الثورات الشعبية التي اقتلعت النظم الطاغية الآن في الربيع العربي، بل وعلى امتداد التاريخ، كانت أقوى من الأحزاب ومن الأفراد، ولا يمكن لحزبٍ أن يدّعي أنها صنعها وحده، والنظام عندنا يقع في خطأ قراءة التاريخ، فلا وجودنا ولا وجود حزب الأمة ولا أيّ حزب سيؤثر في الثورات إذا ادلهمت"، وأضاف “لكن من المؤكد أنّنا لن نسقط النظام بالدعاء فقط، فلدينا عملنا وآلياتنا" .
geme geme [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.