شاهد بالفيديو.. كيكل: (مستريحة نهاية المليشيا والعيد في دارفور) وبقال يرد: (كيكل ما قال كلام الا ونفذه وأعرف تصريحاته منذ أن كنت مع الدعامة)    شاهد بالفيديو.. بعد أن هاجمته وأشعلت ثورة ديسمبر.. الطفلة سعاد بوليغ تعتذر للرئيس البشير: (قدم الكثير للسودان وياريت لو عندنا نسخ متعددة منه)    شاهد بالفيديو.. الأب الروحي لبعض المطربات "عزيز كوشي" يكشف عن إهدائه الراقص "عكرمة" سيارة جديدة من نوع "توسان"    بالصورة.. الحركة الإسلامية بالسودان تدين العدوان على ايران عبر بيان لأمينها العام علي كرتي: (ندعو المجتمع الدولي لوقف التصعيد ومنع انزلاق المنطقة)    شاهد بالفيديو.. بعد ظهورها وهي تمدح داخل مسيد شيخ الأمين بالقاهرة.. مطربة سودانية ترد على سخرية الجمهور: (حسبي الله ونعم الوكيل فيكم فردا فردا)    كامل إدريس لا عودة قسرية للسودانيين من مصر    هل يحزم صلاح حقائبه؟    صواريخ إيرانية تستهدف دول الخليج ومقتل شخص في أبوظبي    الإمارات تعلن التصدي "بنجاح" لعدد من الصواريخ الإيرانية على الدولة    برسالة حزينة وأزمة.. الفنان المصري ضياء عبد الخالق يتصدر الترند    ترامب يعلن الحرب على إيران    نتنياهو يعلن بدء عملية عسكرية مشتركة مع واشنطن لإزالة التهديد الإيراني    انفجارات عنيفة في طهران ومناطق متفرقة في إيران إثر الهجمات الإسرائيلية    تخريج دارسي الدورة الأساسية لأعمال مكافحة المخدرات لمنسوبي تأمين الجامعات    ترامب يعلن الحرب على إيران وهجوم صاروخي يستهدف إسرائيل    جدل في الجزائر.. اتهامات بشراء مشاهدات لمسلسلات رمضانية    لتجنب الشعور بالوحدة.. 8 أنشطة للمتقاعدين مبكراً    دراسة جديدة تفك لغز "العمر البيولوجي"    إسرائيل تقصف إيران    تستخدمها أمريكا..صور أقمار صناعية تظهر تزايد عدد الطائرات في قاعدة سعودية    النساء أكثر عُرضة لأمراض القلب بحلول 2050    ياسر بيتر : متمسكون بالجهاز الفني ونجدد ثقتنا في حمدتو    وصول فادي كوليبالي للقاهرة تمهيدًا لجراحة الكاحل.. ومجتبى المرضي يخضع لعمليتين وفق خطة علاجية محددة    إطلاق اسم الفقيد محمد بلال كركا على إحدى قاعات إتحاد كوستي    السفارة السودانية في الرياض تجدد جواز العنود    قطر تواصل دعمها الإنساني للسودان بإفطار رمضاني جماعي في بورتسودان    أتلانتا الإيطالي مع بايرن ميونخ الألماني .. جلطة سراي التركي مع ليفربول    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال و حميدتي .. لماذا وكيف ..؟ (2)    القوني يفجّر الأوضاع في كينيا    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    مشجع إسباني على أبواب السجن بسبب مبابي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    خوفا من رامز جلال.. سماح أنور تكشف عن سر يخص سمير صبري    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وداعاً صاحب "أصبح الصبح" .. بقلم: حامد إبراهيم حامد
نشر في سودانيل يوم 29 - 02 - 2012

بقلم/حامد إبراهيم حامد-كاتب سوداني بجريدة الراية القطرية
انشغل الشعب السوداني شماله وجنوبه طوال الأسبوع الماضي بوفاة أيقونة فن الغناء السوداني وفنان إفريقيا الأول الأستاذ محمد وردي الذي كان خبر وفاته فاجعة للجميع سودانيين وأفارفة وربّما عربًا ولذلك أقاموا سرداق العزاء في كل مكان اجتمع فيه اثنان من السودانيين، الكل يُعزّي نفسه قبل أن يُعزّي الآخرين، فحتى الإنقاذيون اعتبروه فقيدًا لهم وتقدّموا الصفوف في جنازته التي شاركت فيها المرأة لأول مرّة كسابقة في تاريخ السودان الحديث ومردّ ذلك أن وردي ليس شخصًا عاديًّا وفقده ليس مثل أي فقدٍ وانما هو رمز السودان الغنائي.
فالسودانيون معروفون بالوله بالرموز في كل كان، فهم منقسمون ما بين الهلال والمريخ كرويا، ولذلك يُحبّون أمدرمان العاصمة الوطنية التي تحتضن الناديين، وهم أيضًا يُحبّون جامعة الخرطوم باعتبارها سرحًا تعليميًّا ولا يتذكّرون من المدارس العليا إلا وادي سيدنا وحنتوب وخورطقت التي محتها سياسات الإنقاذ من الوجود، ولكنهم مع ذلك يُجمعون على حب الفنان محمد وردي كفنان للشعب ورمز ثوراته.
فقد تغنّى الراحل للحرية فكان "أصبح الصبح" القصيدة التي اشتهر بها وردي منذ عهد الستينيات ولا يتذكّر ذوّاقها شاعرها الفحل رغم أنه علم في رأسه نار ألا وهو شاعر إفريقيا الأول عربيًّا محمد مفتاح الفيتوري وتغنّى للوطن وأكتوبر فكان أكتوبر الأخضر للدبلوماسي المعروف محمد المكي إبراهيم وتغنّى أيضًا للاستقلال فكان اليوم الذي نرفع راية استقلالنا للدكتور عبدالواحد عبدالله وتغنّى للثورة فكانت أناشيد مايو قبل أن تنقلب عليه وينقلب هو عليها وتذوّقه أصناف العذاب بكرري وشالا وتغنّى أيضًا للانتفاضة فكانت بدل السجن مستشفى، لرفيقه في المعتقلات شاعر الشعب محجوب شريف في كوبر الذي خدع المسحول القذافي الشعب السوداني بأنه حطمه واستفاد أهل الإنقاذ من الخدعة وانشأوا بيوت الأشباح بدلاً عن كوبر فأذاقوا الناشطين من رفاق وأصدقاء وردي الويلات فيها.
فكان الراحل قبل أن يكون فنّانًا ثوريًّا يُغنّي للوطن والحرية كان فنّانًا للحب والجمال والغزل العفيف فتغنّى بأشعار إسماعيل حسن وأبدع وأمتع وغنّى بكلمات صلاح أحمد إبراهيم وغنّى الود وبناديها للشاعر عمر الطيب الدوش وغنّى للشعراء محمد علي أبوقطاطي والتجاني سعيد وإسحق الحلنقي وشملت تجربته تقديم أغنيات منظومة بالفصحى للشاعرين الجيلي عبدالمنعم عباس (مرحّبًا يا شوق) وصديق مدثر (عاد الحبيب). حيث بدأ مسيرة فنية انتهت بتسجيله أكثر من 300 أغنية ونشيد وطني على مدى 60 عاماً شكّل خلالها وجدان الشعب السوداني فأصبح فنان الأمّي قبل المتعلّم والصبي قبل الشاب والولد قبل والده والغني قبل الفقير فلا يُوجد بالسودان من لا يستمع ويطرب إليه ولذلك كان فقده فقدًا للجميع وليس لأسرته أو أهله بجزيرة صاي أو الكلاكلة.
فوردي ليس فنّانًا عاديًّا بل هو سياسي في ثوب فنان ناضل بأغنياته الوطنية ضد الحكومات العسكرية. ودخل السجن في عهد مايو وفضّل المنفى أحيانًا فعاش في المنفى الاختياري الإجباري السنين الأخيرة من عهد الرئيس الراحل جعفر النميري كما عاش في المنفى للمرّة الثانية في السنين الأولى لعهد الإنقاذ لمدة تزيد على 13 عامًا ما بين القاهرة ولندن والولايات المتحدة الأمريكية ولم يعد للسودان الذي أحبّ شعبه وترابه ونيله ونخيله وصحراءه وجباله وتلاله إلا بعد إصابته بداء الكلى واختار الدوحة لإجراء زراعة الكلى ونجحت العملية .
داء الكلى الذى ابتلي به فنان إفريقيا الأول والذي ربّما له الدور في وفاته بسبب المضاعفات يجعلنا يتساءل ما سرّ علاقة هذا المرض بالمبدعين السودانيين فقط دون غيرهم من السياسيين الذين ملأوا الساحة حتى أصبح عددهم يُقارب عدد السكان، فوردي ليس الأول الذى أُصيب به، فمن قبله أُصيب الفنان المبدع مصطفى سيد أحمد وتُوفّي بسبب مضاعفات المرض وتُوفّي أيضًا الكاتب العالمي الطيب صالح بالمرض ذاته وتُوفّي أيضًا الفنان المسرحي والمخرج عيسى تراب ولا يزال الشاعر المبدع سيد أحمد الحردلو صاحب طبول العز ضرب ياناس يعاني من ويلات هذا المرض بصمت ولم يلتفت إليه أحد وهناك كثيرون غيرهم عانوا وماتوا في صمت وآخرون لا يزالون يُعانون.
إن الراحل وردي شكّل وجدان الشعب السوداني على مدى 60 عامًا حيث وتميّز بامتلاكه عقلية غنائية وموسيقية جبّارة بالفطرة طوال مسيرته الإبداعية التي لم تنحصر في الغناء والموسيقى بل تخطتها للشعر "فهو من الشعراء المجيدين" رغم أنه أسند الكثير من شعره لشعراء آخرين ولذلك فالحزن الذي خيّم على ملايين السودانيين، في داخل وخارج السودان كان مبرّرًا لأنهم فقدوا صوتهم الذى ظل ينادي بالحرية، فهم كانوا يُريدونه أن يكون بينهم يغني للحرية المنتظرة للسودان في إطار الربيع العربي مثلما غنّى لأكتوبر والانتفاضة ولكن كانت الغلبة لإرادة الله الذى جعل منه فنان إفريقيا الأول وأيقونة الفن السوداني الذي استطاع أن يجمع وجدان الشعب السوداني على مختلف مشاربه السياسية والفكرية والقبلية، بالأغاني العاطفية والوطنية فكان وردي فنان السودان الأول والسودان هو الملهم الغنائي الاول لوردي .
ولذلك عجز عن أن يعيش في تراب غير تراب السودان، وفضّل أن يترك المنفى ويعود رغم المحاذير للعيش فيه، خاصة بعدما نشط في التجمع المعارض للإنقاذ وغنّى عددًا من الأغنيات المشهورة ضدّ الإنقاذ ومنها سلّم مفاتيح البلد وكان وطنيًّا ويرى أن ما يربط شمال وجنوب السودان رغم الانفصال وإقامة دولتين لا يُمكن أن يبتره المؤتمر الوطني ولذلك شارك في احتفالات استقلال جنوب السودان بجوبا وغنّى لهم (أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باق) كناية في الصبح الجديد للجنوب رغم أن الصبح أصبح ظلامًا لوردي وأهل الشمال من الذين لا يرون في السودان إلا وطنًا واحدًا من نمولي لحلفا ومن الجنينة لبورتسودان ، فكان وردي يُغنّي للجنوب في فرحة الاستقلال وفي قلبه شيء كثير من حتى ومات وفارق الدنيا وفي قلبه أشياء من حتى، فوداعًا صاحب الصبح وأكتوبر الأخضر، ونتمنّى مد يد العمر للفيتوري ومحمد المكي إبراهيم والرحمة والغفران لوردي الذي أعطى عصارة قلبه للشعب السوداني
hamed ibrahim [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.