وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس الوزراء الهندي    تفاصيل بشأن محاولة تزوير في جامعة الخرطوم    التعادل الإيجابي يحسم مباراة الأهلي المصري والشباب التنزاني    حسين خوجلي يكتب:كنتُ خائفًا أن يفعلها حميدتي، لكنه لم يخذلني!!    شاهد بالصور والفيديو.. رئيس مجلس السيادة "البرهان" يكسر "البروتوكول" ويشرب "كوب" من "العرديب" أهداه له مواطن خلال موكب حاشد بالخرطوم    شاهد بالصورة والفيديو.. فتاة سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة وهستيرية مع الفنانة هدى عربي على أنغام "لولا"    شاهد بالصورة والفيديو.. نائب رئيس نادي الهلال يثير الجدل برقصات مثيرة مع محترف الفريق داخل أرضية الملعب احتفالاً بالفوز على صن داونز وساخرون: (هذا المنصب جلس عليه عظماء)    السفير السوداني بالقاهرة: أعداد المرحّلين أقل مما يُشاع    الإعيسر يدعو المواطنين للعودة إلى ديارهم معززين مكرمين    صحفية مصرية تنتقد سفير السودان بالقاهرة بسبب تجاهله دعوة الإعلام المصري: (القصة الخاصة بأوضاع السودانيين في مصر لا تخص السودانيين وحدهم سعاده السفير)    بالصور.. أيقونة الثورة السودانية آلاء صلاح تضرب في كل الإتجاهات: أنا ضد قحت وصمود وتأسيس (تجار الشعارات، اللاهثين وراء بريق السلطة والمشترين بالثمن البخس)    سعر الدولار اليوم السبت 31-1-2026.. تغيرات محدودة    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    رغم نزيف باحثي الذكاء الاصطناعي.. "أبل" تحضر نسختين جديدتين ل"سيري"    خلال أحياء ذكرى الاستقلال، سفير السودان بلندن يتناول جهود القوات المسلحة في إعادة الأمان لعدد من الولايات    داليا البحيري تقر بشد وجهها.. وتسأل "تفتكروا هصغر كم سنة؟"    جهاز ثوري يراقب الإجهاد والتوتر المزمن بدقة    من القمة إلى الهبوط.. هل سقط اتحاد جدة في بئر ريال مدريد المظلم؟    إنستغرام تطور خيار مغادرة "الأصدقاء المقربين"    (المريخ …. يتعافى)    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    *كش ملك .. هلال اماهور هلال الفرحة والسرور    لم تزدهم الحرب إلّا غالباً    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    الذهب يهوي من قمته التاريخية    بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني.. نتيجة قرعة الملحق لدوري أبطال أوروبا    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة السودانية ما بين ادمان الفشل وتحقيق التغيير .. بقلم صلاح الدين ابوالخيرات بوش
نشر في سودانيل يوم 29 - 07 - 2012

اكتب هذه الورقه من اجل فتح حوار حول الثورة السودانيه الحالية بمختلف أبعادها وآفاقها: طبيعتها وأسبابها وألغازها وأهدافها وفُرَصها وأوهامها وتحدياتها وأخطارها وسيناريوهات مساراتها واحتمالات تحقيق اهدافها، والمحصلة النهائية للثورة من حيث طبيعة الأنظمة القادمة فيها، والأحوال المتوقعة هل سوف تأتى بنظام ديمقراطى و تؤسس لاستقرار سياسي و اجتماعى ام سوف تكون اسىتمرارآ للانظمه الفاشله التى حكمة السودان.
ومن المفهوم تماما أن تحتاج لتغطية كل هذه الأسئلة والمسائل والقضايا إلى جهود فكرية هائلة تبذلها أقلام كثيرة لكتاب والمفكرين والمحلِّلين السياسيِّين السودانين ورواد التغيير فى السودان؛ ورقم تقديرى لجهود كثيرة لكتاب عديدين فإننى أرى فى حدود اطلاعى المحدود أن هذه الجهود غير كافية لحمل الوعى الثورى بصورة كافية لتطوير هذه الثورات سواء مسلحه ام تلقائية عفوية بوعيها العفوى الجنينى، بحيث يكون هذا الوعى الثورى قادرا على إنضاج وعى الجماهير للقيام بدورها الاجابى فى التغيير وحتى قياداتها المباشرة وعلى تسييس هذه الجماهير بالقدر الكافى لتحديد الاتجاهات وتصحيح المسارات وإنجاح الثورات بفضل الفهم الصحيح لطبيعتها وآفاقها القريبة الأكثر ترجيحا وآفاقها البعيدة المحتملة التى يصعب التنبؤ بها وإنْ كان يمكن الحديث عن شروط ضرورية من جانب وبالغة الصعوبة من جانب آخر لتحقيق تطلعات وطموحات وأمانى المدى البعيد.
ومن المؤسف أن يتقاعس كتاب سياسيون كثيرون عن الإسهام النشيط فى تطوير المناقشة حول الثورات للوصول إلى رؤية واضحة أو نظرية ناضجة تنطلق منها قيادة أكثر وعيا ونضجا للممارسة الجماهير للعمل الثوري. من خلال كتابة هذه السطور انا ادرك تماما أن جهدى المتواضع لن يغطى كل ما تحتاجه الثوره سوى جانب محدود من أسئلة الثورة السودانيه مع ملاحظات من بعيد جدا عن الثورات فى بقية البلدان الافريقيه و تجارب الثورات فى العالم و تجارب السودان اسباب الفشل و اماكن النجاح.
من المنطقى أن تكون طبيعة الثورة مسألة قابلة للنقاش والخلاف، أما الأمر الغريب والمثير حقا فهو أن يحتدم النقاش والخلاف حول مسألة هل ما نشهده فى السودان من معارك مسلحه و تظاهرات شعبيه فى بعض الاحيان هل هى ثورات أصلا أم هى "مجرد" انتفاضات باعتبار الانتفاضة أقل منزلة ومكانة من الثورة وصحيح أن الصلة بين التسميات والمسميات وثيقة غير أن أىّ حركة فى حجم الثورة بالذات تقدِّم نفسها بكل بساطة بوصفها ثورة. ويقاس الحجم هنا بالمكان والزمان وعمق التغيير المستهدف فإذا كانت ثورة بفضل شمولها لبلد بكامله أو لبلدان بكاملها من حيث المكان ولفترة طويلة لا تستغرق أياما أو أسابيع أو أشهر بل تمتد إلى أعوام من حيث الزمان وبفضل شمولها لنسبة هائلة من سكان بلد أو بلدان وللسواد الأكبر يكون له التفاعل بمشروع الثوره وبفضل التغيير العميق الذى يمثل الهدف الموضوعى للحركة بحكم حجمها الهائل واستمرارها وتحوُّلها إلى النشاط العام الرئيسى لشعب أو شعوب يجمع بينها المكان والزمان وعمق المعاناة وبالتالى عمق التغيير المطلوب الذى لخصته الشعوب فى معنى (الثوره) فإننا نكون بالتأكيد إزاء ثورة سياسية شعبية، إزاء شعب ثار على أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لإحداث تغيير تاريخى فى هذه الأوضاع بكل جوانبها الديمقراطية والسياسية والاجتماعية ومن حيث مستويات معيشة الشعب.
وهناك نوع من التفكير لا يستهان بمدى انتشاره حتى بين المثقفين أن الثورة تكون ثورة فقط عندما تنجح فى تحقيق أهدافها. والحقيقة أن الثورة تكون أو لا تكون ثورة بوقوعها أو عدم وقوعها بالسمات السابقة الذكر. فإذا استنتجنا أننا إزاء ثورات سياسية شعبية كما سبق القول فإنه لا مناص من استنتاج أن الثورة يمكن أن تنجح كما يمكن أن تفشل وبالتالى فإن النجاح وإنْ كان الهدف الطبيعى لثورة ليس بحال من الأحوال معيار تصنيفها كثورة. وكانت الثورة الفرنسية الكبرى ثورة ليس لأنها نجحت فى تحقيق هدفها الموضوعى أىْ تحقيق النظام اللبرالى بل بحكم معايير التصنيف التى سبقت الإشارة إليها، وكانت الثورة الصينية العظمى ثورة بنفس المعايير رغم أنها فشلت فى تحقيق هدف إقامة نظام اشتراكى كما أراد الحزب الشيوعى الذى قاد تلك الثورة دون أن يدرك هدفها الموضوعى الحقيقى الذى نجحت الثورة فى تحقيقه وهو النظام الرأسمالى الراهن. ومن ناحية أخرى فإن النجاح بدوره ينبغى أن يقاس بمعايير سليمة حيث يخطئ من يقيس نجاح ثورة سياسية من ثورات العالم الثالث كما هو الحال بالنسبة لثوراتنا الراهنة بمعايير الثورة الفرنسيه ، فنحن إذْ نفترض أهدافا وهمية زائفة لثورة إنما نفقد كل أساس لمعرفة طبيعة نجاحاتها وإخفاقاتها. وبطبيعة الحال فإن التقدير السليم لأهداف ثورة ولمعايير النجاح والفشل فى تحقيقها أمر يرتبط بصورة كاملة بالفهم الصحيح لطبيعة الثورة وهذا بدوره يتوقف على الإدراك الواضح لكل سمات وخصائص وأبعاد السياق التاريخى للثورة المعنية.
هناك سؤال هل الثورة شعبيه ام ثوره سياسيه و هل هناك فرق ما بين الاثنين اعتقد لا جدال فى أنها شعبية بحكم النضال الثورى المتواصل للملايين وعشرات الملايين من الجماهير فإن الحديث عن كونها ثورة سياسية يثير الجدال من جديد حول الاهداف السياسيه هل الهدف هو تغيير افراد السلطه بأخرين ام تغيير كل الانظمه التى ادت الى ازمات السودان منذ الاستقلال حتى الان وهذا يقودنا الى تيارين مختلفين ينادون بالتغيير احدى التيارين ليس له خلاف مع هذا النظام اى طريقة الحكم اختلافه فقط مع من يحكم الدوله. و التيار الاخر يسعى الى تغيير كلى بدايتآ بى مفاهيم الانسان السودنى و الوعى العام وتقبل الاخر احترام التعدد, الروح الوطنيه, التعليم ,الوعى الديمقراطى حتى الوصول الى مجتمع متحضر يحترم يدين بدستور واحد بعيدآ عن ثقافة الانقلابات العسكريه و هذا هو ظل محل خلاف و عدم التقاء التيارين نسبتآ لاختلاف الرؤيه . فكيف نكون إزاء ثورة سياسية مع أن مفهوم الثورة السياسية يتمثل فى نقل السلطة . ولأن من العبث أن نسمى ثورتنا ثورة سياسية بهذا المعنى فسوف نرى فى نقطة تالية فى سياق هذا الحديث لماذا نسميها ثورة سياسية بمعنى متواضع نسبيا وإنْ كانت كفيلة بإحداث تغيير سياسى واجتماعى تاريخى فى بلدان الثورة كما سبق القول.
نجد ان الشعب السودانى هو فى امس حاجاته للتغيير و هناك رائ عام رافض للنظام الحاكم الذى مكس فى السلطه طوال العشيرين سنه الفائته.و حتى الان ليس هناك حراك واضح يشمل كل الشعب السوادنى ويقودها الى الثوره و هذا يؤكد الخلاف حول ماهية الثوره بل عدم الاتفاق فى المسائل الفرعيه التى يجب ان لا تأخر عمل الثوره فى السودان و هذا ما يقودانا الى الوعى العام السودانى و روح الاختلاف بل عدم الاتفاق فى كثير من الحالات حول مشروع وطنى يقود الى تحقيق حلم الشعب السودانى حول بناء نظام ديمقراطى علمانى يقبل التعدد الثقافى و الدينى و ازاحة كوابيس الدكتاتوريات و حكم الاحزاب العقائديه اى الاتفاق حول مشروع ثورى يقود الى التحرير و هذا ما ادى الى تاخير الثوره على الرقم من ان هناك حراك ثورى كبيرفى السودان هناك ايضآ حركات ثوريه تحمل السلاح يجب ان لا يتم تجاهلها, لكن لحددة الاختلاف فى الشارع السودانى ادى الى عدم تقلبها بشكل عام و هذا لا يعنى قلة جماهيرها او رفضها تمامآ لدى الشارع السودانى بل هناك تجاوب كبير معاها و حققة انتصارات فى جوانب عده من ضمنها خلق راى عام و رفع الوعى الثورى .
هناك سؤال حول انقسام الشارع السودانى هل على اساس ايدلوجى ام جغرافى , طائفى (دينى) ام على اساس قبلى؟؟ لقد امتنعت النظريه النقديه للمجتمع السودانى حتى الان احترامآ لما تراه قاعده جوهريه عن كل ما يمكن تدمغه العقول النيره, بأن شطحات تجريديه خياليه طوباويه, وحددت مهمتها فى تحليل المجتمعات القائمة من خلال الياتها و امكانيتها الخاصه بها مما ساعد فى تقرير النزعات الظرفيه و المعارضات ووصفها, تلك النزعات التى يمكن ان تجر حالة الامور الراهنه الى وراء بل وتأجيج الصراع و خلق وعى سلبى يؤسس الى ثبات التقليدنين ( طائفه دينيه, جغرافيه, ).
النظريه النقديه حول انقسام الشارع السودانى وصلة لعدة استنتاجات تؤكدان ان فشل نظام الحكم فى السودان عن طريق اوضاع الانظمة السياسيه الراهنه التى تحفر دومآ فى خلق انقسام وسط المجتمع بغرض الاستمراريه فى الحكم و تاكل المجتمع بصراعاته الداخليه و الانصراف عن الوضع العام فالنظريه النقديه لهذا الوضع عملة على تحديد النزعات و من اهم الاسباب التى ادت الى تأخير الثوره فى السودان و انقسام الشارع السياسى السودانى هى الاسباب الاتيه
1-تركيبة التنظمات السياسيه
ان التنظمات السياسيه هى المسؤل الاول عن بث الوعى و تربية كوادراها تربيه ثوريه مناهضه لكل اشكال الظلم و الاستبداد السياسي و رفع الوعى الديمقراطى الهادف الى بناء مجتمع يستطيع ان يضحى و يتحرك فى كل المدارات. لكن نجد ان من خلال تجربتى فى الحارك السياسي لا يوجد عمل ديمقراطى بالنسبه المطلوبه داخل التنظمات السياسيه و ذالك و ضحآ حينما تمارس التنظمات السياسية انشتطها داخل الحزب مثلآ الانتخابات الحزبيه اصبحت فى ادنى مستواها و فى غالب الاحيان نجد ان قيادات الاحزاب السياسيه حينما يأتى احدهم الى رئاسة الحزب سوف يظل رئيس حتى الموت و لا يقبل ان يكون خارج منصبه بل تجده قابض على كل قضايا الحزب وتسيير الامور مع من يثق فى دعمهم له و اشباع رقباته السلطويه و تصبح ليست هناك مساحه للمحاسبه او انتخاب كودار جديدة ,بل اى عمل يقوم على المحاسبه وممارسة الوعى الديمقراطيه ويهدف الى التغييريصاب بالفشل وتصبح الامور داخل الحزب اشبح بالقطيع الذي يتبع لسيدة تبعيه عمياء. فاذا حدث اى عمل هادف لبناء مؤسسات ديمقراطيه او تغيير الواقع الحزبى من دون رضى الرئيس ذالك يؤدى اما لعزل المجموعه المناديه بالتغير او انشقاق و انشطار داخل الحزب هذه الثقافه اسسة الى عقليه تبعيه لا يهمها التغيير فى داخل الحزب بل انتقلت هذه الثقافه الى الشارع العام و الدوله فأصبح الشعب السودانى من اكثر الشعوب استسلامآ عن قضايه. و اصبحت هذه الثقافه حاضره داخل البيت السودانى (العقليه الابويه) الاب هو من يقول نعم او لا دون احترام حق الاخرين , ذات الاب الذى له الحق ان تسير الامور بالطريقه التى يراها مناسبه هو حاضرآ فى شؤن الحزب و فى شؤن الدوله, ويصبح الابناء تحت ادارة الاب دون ابداء راى سواء كان فى الحزب ,او الدوله او الشارع العام وهكذا ينتهى المطاف بنتاج اناس مشوهين تؤل لهم قيادة الدوله. علي الرغم من ان مظاهر التعددية الحزبية في السودان موجودة الا انها تعددية زائفة ومضللة تخفي حقيقة الواقع التعددي الحقيقي فالاحزاب السياسية متمترسة خلف اوعية سياسية ضيقة و في إطار جهة دينية، في بلد متعدد الاديان والثقافات بل اصبحت الاحزاب السياسيه بوابة الصراعات الاثنيه و الثقافيه الضيقة وادى هذا الخلل في البنية الحزبية في الدولة السودانية إلى هيمنة عناصر ثقافيه زات ميول اسلاميه علي مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بفضل الامتيازات التي وجدتها عندما كانت تساند الاستعمار.
و نجد ان الاحزاب السياسية القديمة فشلت في إدارة الصراع السياسي والاجتماعي فى الدوله السودانية و اتجهة الى الاستقطاب القبلى و الخطاب الدينى و بث الكراهيه فى حسم خلافاتها وايضآ عدم الاعتراف بحقيقة ان السودان بلد متعدد الاعراق والثقافات والاديان, و لا سيما الاحزاب السياسيه ليس لها برامج سياسيه و رؤى فكرية تعبر عن وحدة السودان و ادارة التعدد و التنوع الثقافى و الدينى و فقدان الحس القومى و السعى الى المصلحه الحزبيه حتى لو تعارضة مع المصلحه العامه للشعب و هذا سبب اساسي لحروب الحكومات السودان ضد شعبها لفتره تزيد عن خمسين عامآ.
ويظل السؤال كيف نتحدث عن تغيير؟ فهل من مجيب؟
2-ثقافة عدم الاتفاق :
نجد ان الشارع السودانى كله يعانى من الظلم و القهر و التهميش. بل له رغبه حقيقة لآزالة هذا النظام لكن هذة الرغبه يمكن ان نسميها زائفه لعدم اكتمالها و تحقيق هدفها و لذلك عدم اتفاق الشارع السودانى حول القضايا الوطنيه و امكانية تحقيق التغيير اصبح فى خطيين متوازين ما بين ضرورة التغيير والاجندة الاخرى التى تأتى حينما يتحدث العامه عن التغيير.
ثقافة عدم الاتفاق ممكن يكون سببها الوعى الجهوى السلبى و اقصد بالسلبى ممكن ان يكون هناك وعى جهوى ايجابى يصب فى صالح الثوره على سبيل المثال حنما تكون هناك قضيه فى دارفور يجب ان هذه القضيه تهم الشارع كله ليس سكان اقليم دارفور لوحدهم و ايضآ حنما اصبحت هناك مشكله فى سد كجبار نجد ان التفاعل فقط فى سط سكان كجبار بذات المنحى جبال النوبه و النيل الازرق و اعتقد هذا هو من اهم الاسباب التى ادت الى انفصال الجنوب, هذا من جانب.
و من جانب اخر قبل عن يحدث التغير البعض يتصارعون عن كراسى السلطه و هذا فى كثير من الاحيان يصرف الشارع عن قضاياه بل يؤدى الى تأكل تيار التغييرنموزج لذالك التجمع الوطنى الديمقراطى و اخرين.
ايضآ النظرة القصيرة للقضايا على سبيل المثال اذا سألت خمسين من الشارع السودانى عن التغيير يقول لك الجماعه ديل ماشين خلاص باقى ليهم ايام و فى الواقع ليس هناك ادنى تحرك نسطتيع ان نبنى عليه امالنا و هذا يوكد ان هناك ضعف فى الاهتمام بموضع الديمقراطيه و التبادل السلمى للسلطه لكلآ منا ينتظر الاله ان يأتى بالتغير(سوف نظل ننتظر قدر الله ان يزل لنا هذا النظام, و الجميع ينسي ان قدر الله يحتاج الى ايدنا لكى نكون السبب).بل الجميع مشقول بصراعته الداخليه و رغباته السلطويه داخل الحزب و امر التغيير الدوله منسى الى قدر الله.
3- انعدام روح التضحيه:
نسبتآ للتجارب الفاشله التى مرة بها الدوله السودانيه و الوعى البرقماتى داخل قيادة الاحزاب السياسيه و الاتفقيات السريه مع النظام الحاكم خلقة نوع من التحفظات وسط الشارع العام واصبح هناك سؤال مطروح لماذا انا اضحى طالما هناك اخرين هدفهم سلطوى دون احترام نضالات شعوبهم؟ نموت نحنا و اخرين تحكم على اجسادنا بالظلم والفساد؟ و مجموعة قضايا عالقة ادت الى انعدام روح التضحيه فلا يمكن ان نتحدث عن ثورة و ليست هناك تضحيات جسام تتقدم .
ايضآ هناك فراق ما بين الشباب الثائر و القيادات السياسية و تباعد فى الوعى على الرقم من ان التيار الشبابى اكثر نشاطآ لكن يحتاج للدعم و التخطيط و هذا ما تجهله القيادات السياسيه . اذا نظرنا الى الثوارة التى حدثة فى دول الجوار كانت كل ما تم اعتقال احد كوادرها ازداة نشاطآ و تحركآ و كان هناك تواجد و حضور دائم للقيادات السياسيه و قدمة تضحيات من خلالها اصبح الشباب تسابقآ فى تقديم المزيد من التضحيات الجسام و فى كل يوم تلوا الاخر يسقط شهيد والشعب تفاعل و ينشط فى تقديم المزيد . اذآ نحنوا امام نظام جائر اغتصب السلطه و نهب ممتلكات الشعب و قياداته مطلوبه لدى العداله الدوليه يحتاج منا المزيد من التضحيات و رفع ثقافة التضحية من اجل التغيير و انتصار الثوره.
4- غياب القائد
كل الشعوب فى العالم التى تشعر بضعف تحتاج لقائد قوى يستطيع ان يخرج الشعب من ضعفها و يقودها بكل ثقه . التجربه السودانية نجحت تاريخيآ فى اظهار قادة ذات انتماءات ضيقة و لم تنجح فى اظهار قائد له القدره على ان يبث الفكرة المثالية التي توحد صف الشعب السودانى نحو التغيير ثم يعمل ويثير رغبة العمل في نفوس الآخرين ويوزع عليهم الجهود والمسئوليات لتحقيق ما أراد تحقيقه و بناء مؤسسات ديمقراطيه .
هذا هو السبب الاساسى فى تعقيد مشكلات الدولة السودانيه و كثرين في هذا الزمن من يدعي القيادة ويتصدر لها و تساعدهم الظروف لى يظهروا ظهور لحظى ولكن قليل من ينجح في ذلك لأن قيادة شعب متعدد دينيآ و ثقافيآ و هو من اصعب الامور لدى الدول الاكثر تخلفآ مثل ( السودان). و احدة من الدول التى تعانى من عدم استقرار فى نظام الحكم و غياب القوانين . لكن رقم كل هذه المشكال الشباب السودانى اكثر طموحآ وعازم على تغيير هذه الاوضاع لكن يحتاج الدعم المعنوى والتنظمي ليكون قادرآ على اكمال مرحلة الثورة .
ختامآ الثورة السودانيه تحتاج لمفهوم جديد يستطيع ان يخاطب قضايا المجتمع بشفافيه وقيادات تقوم بدورها حتى ينجلى شمس الحرية لشعب عاش فى الظلم و القهر و لا زال له الامل ان يعش فى وطن ديمقراطى تحترم فيه حقوق الانسان.
و لكم منى خلاص الشكر و التحايا
صلاح الدين ابوالخيرات بوش
sallah Abaker abou alkirat [[email protected]]
//////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.