شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن سنوات عبود (1 من 20) .. واشنطن: محمد علي صالح
نشر في سودانيل يوم 05 - 06 - 2013


وثائق امريكية عن النظام العسكري الاول في السودان:
خطط حزب الامة للانقلاب، وجمع الانصار من الاقاليم
منشورات شيوعية عن اغتيال السفير الامريكي ونزول القوات الامريكية في الخرطوم
واشنطن تخشى ضم السودان الى الجمهورية العربية المتحدة بقيادة عبد الناصر
"بعد ان فقد الغرب العراق، لا يريد ان يفقد السودان"
"اقتربت نهاية التحالف المهزور بين الختمية والانصار"
-------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
قبل سنوات قليلة، تكرمت صحيفة "السوداني"، ونشرت لى وثائق امريكية عن السودان، في ثلاثة اجزاء:
الجزء الاول عن سنوات الديمقراطية الاولى، بقيادة اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء (1954-1956). وكان خمسة وعشرين حلقة.
الجزء الثاني عن الحكومة العسكرية الثانية، بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، آخر سنة كشفت وثائقها). وكان ثمانية وثلاثين حلقة.
الجزء الثالث عن سنوات عبد الله خليل، رئيس الوزراء في الديمقراطية الاولى (1956-1958). وكان اثنين وعشرين حلقة.
وهذا هو الجزء الثالث عن الحكومة العسكرية الاولى، بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وسيكون ربما عشرين حلقة.
ثم الجزء الرابع والاخير عن الديمقراطية الثانية (1964-1969). وسيكون ربما عشرين حلقة، ان شاء الله.
----------------------------------
منشورات شيوعية:
1-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... اليوم، نشرت صحيفة "الميدان" الشيوعية خبرا في صدر صفحتها الاولى، عنوانه: "مجرمون." ومعه صورتا السفيرين الامريكي والبريطاني في الخرطوم.
وفيه الأتي: "نكشف اليوم دور هؤلاء في المنشورات التي تهاجم مصر والمصريين. هكذا، يتحالف مجرمون مع مجرمين. هكذا، يتحالف الاستعماريون مع حزب الامة الرجعي. يكاد المريب ان يقول خذوني. الا يجب ان تقبض عليهم العدالة؟
زادت نشاطات هذا التحالف الامبريالي الرجعي مؤخرا، بعد سقوط النظام الملكي في العراق ...
(يوم 14-6-1958، اطاحت الثورة في العراق بالملك فيصل، الهاشمي، الذي كان حليفا لبريطانيا والولايات المتحدة. واعلنت الثورة انسحاب العراق من حلف بغداد الذي كانت تشترك فيه امريكا وبريطانيا، والذي كان يعارضه القوميون والتقدميون العرب، بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي كان يراه تدخلا غربيا في الدول العربية).
يريد الامريكيون والبريطانيون التعويض عن فقدان العراق بان يكسبوا السودان، ويبعدونه عن الخط التقدمي الذي يسير عليه الرئيس المصري عبد الناصر. يريدون ان يتحالف السودان مع الملكية الرجعية في الاردن، ومع انصار الغرب في لبنان.
تشمل الخطة استغلال عملاء سودانيين يعملون في السفارة الامريكية في الخرطوم لاغتيال السفير الامريكي. ثم تتدخل القوات الامريكية في السودان، كما تدخلت مؤخرا في لبنان ...
(يوم 15-7-1958، نزلت قوات المارينز الامريكية في لبنان، بناء على طلب الرئيس اللبناني كميل شمعون. وكان شمعون والمسيحيون اللبنانيون في مواجهة مع المسلمين هناك الذين طالبوا بضم لبنان الى الجمهورية العربية المتحدة، التي كانت تضم مصر وسوريا، برئاسة عبد الناصر).
تشمل الخطة اغتيال السفير الامريكي في الخرطوم، وليس اغتيال السيد عبد الرحمن المهدي. وذلك لان القوات الامريكية لن تتدخل اذا اغتيل المهدي. ماذا هو بالنسبة للاميركيين؟ مجرد رجل اسود في افريقيا ..."
رأينا:
هذه مقتطفات من تعليق طويل نشرته صحيفة "الميدان." واليوم، قال لي السفير البريطاني في الخرطوم انه سيجتمع مع وزير الخارجية السودانية، ويسأله عن ما ستفعل حكومته تجاه هذه الهجمات الصحفية البغيضة.
وانا كنت قابلت امين التوم، وزير الدولة، وتحدث معه عن هذا الموضوع، وهو قال لي في بساطة: "هل تتوقع من الشيوعيين ان يقولوا غير ذلك؟"
--------------------------
خطاب دالاس:
4-11-1958
من: وزير الخارجية دالاس
الى: السفير، الخرطوم
"... يجب ان تجتمع سرا مع رئيس الوزراء عبد الله خليل، وتساله عن تقارير في صحف سودانية باننا نخطط لانقلاب عسكري في السودان.
ويجب ان تقولوا له ان مصادرنا الخاصة كشفت وجود تحركات لتنفيذ هذا. وان الشيوعيين وعناصر في المعارضة ينشرون هذه الاخبار. ويحشدون الشعب ليمنع تنفيذ الانقلاب، وليعارض اي حكومة تأتي بعد الانقلاب. ويكررون اننا وراء هذه الخطة.
يجب ان تسألوا خليل عن هذه المواضيع.
يجب ان تقولوا له انه، مهما كان رايه هو، تنتشر اخبار في السودان، وخارج السودان، بانه يخطط لانقلاب عسكري...
وابضا، وصلتنا تقارير من مسئولين بريطانيين وفرنسيين بانهم حصلوا على معلومات بان خليل يخطط لانقلاب عسكري في المستقبل القريب.
يجب ان تقولوا له بانه اذا، حقيقة، يخطط لذلك، لم يعد هذا التخطيط سرا. وها هي صحف الخرطوم تكتب عنه. لهذا، يمكن ان يعرقل كشف الخطة تنفيذها.
يجب ان تقولوا له انه، اذا فشل الانقلاب، سيخسر خسارة كبيرة. وستتضاعف اتهامات الشيوعيين لنا، وباننا وراء الانقلاب الفاشل.
يجب ان تقولوا له اننا نفضل ان يضع خليل جانبا اي خطة لتنفيذ الانقلاب في الوقت الحاضر.
ويجب ان تنقلوا لنا رأيه ... "
------------------------------
خطة الانقلاب العسكري:
5-11-1958
من: السفير، باريس
الى: وزير الخارجية
صورة الى: السفير، الخرطوم
"... نقل لنا دبلوماسي في الخارجية الفرنسية تصريحات على لسان محمد عثمان ياسين، وكيل وزارة الخارجية السودانية، خلال زيارته لفرنسا، عن الوضع السياسي في السودان:
وقال: "الوضع السياسي في السودان ليس مستقرا، اكرر ليس مستقرا. والتحالف الذي ظل مهتزا بين حزب الامة وحزب الشعب الديمقراطي لن يستمر طويلا، اكرر لن يستمر طويلا."
وقال ياسين ان قادة حزب الشعب الديمقراطي صاروا يتحولون الى عملاء للمصريين في السودان. وانهم يريدون من حكومة عبد الله خليل قبول مساعدات روسية، كما يقبلها عبد الناصر. وان الروس مستعدون لارسال وفد الى الخرطوم لتقديم عروض زراعية واقتصادية، منها شراء القطن السوداني، لهم او لدول المعسكر الشرقي في اروبا.
وقال ياسين ان عبد الله خليل، لمواجهة هذه الضغوط من عبد الناصر ومن قادة حزب الشعب، يخطط لانقلاب عسكري. واجرى خليل اتصالات مع قادة القوات المسلحة. وفعلا، وصلت الى الخرطوم جماهير من الانصار، ويتوقع وصول مزيد منها، لدعم الانقلاب العسكري.
وقال ياسين انه يعارض الانقلاب العسكري. وان الدول الغربية يمكن ان تساعد على الاستقرار في السودان بتقديم مساعدات اقتصادية الى حكومة خليل. وذلك لان جزءا كبيرا من المشاكل في السودان مشاكل اقتصادية. وتقدر الدول الغربية على المساهمة في بناء خزان الرصيرص، وتنفيذ امتداد المناقل، وشراء القطن السوداني.
وقال ياسين ان المساعدات من الدول الغربية يجب الا تكون مشروطة ...
(حسب برقيات سابقة من السفير الامريكي في الخرطوم، تريد الادارة الامريكية، والدول الغربية، كسب السودان في صراعها مع القوميين والتقدميين العرب بقيادة عبد الناصر. وهناك اشارات الى "مطامع ناصر التوسعية"، بعد ان حقق الوحدة مع سوريا. وبانه يريد ان يكون "امبراطورا" في المنطقة. وان ذلك سيهدد اكثر المصالح الغربية، وخاصة الامريكية).
---------------------------
خيارات حزب الامة:
6-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... قالت لنا مصادرنا السودانية الخاصة ان الخيارات امام حزب الامة هي كالاتي، مع اقتراب موعد استئناف جلسات البرلمان يوم 17-11-1958:
الخيار الاول: شراء النواب داخل البرلمان، وخاصة الجنوبيين. وبوعود بزيادة الخدمات الحكومية في الجنوب، وباصدار عفو عن الجنوبيين المتمردين. ثم، بعد التأكد من الحصول على اغلبية داخل البرلمان، اصدار قانون بتجميد البرلمان لفترة معينة، وحكم البلاد بواسطة مجلس الوزراء مباشرة.
الخيار الثاني، اذا فشل الخيار الاول، استعمال القوات المسلحة، وربما الانصار، لضمان البقاء في الحكم. ومواجهة المعارضين مواجهة خشنة ...
اذا نجح الخيار الاول، يعرض حزب الامة وزارات على الجنوبيين، والاتحاديين، والختمية الذين يقبلون التعاون معه.
وقالت مصادرنا السودانية ان عبد الناصر استدعى على عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب الديمقراطي، ووزير الداخلية في حكومة عبد الله خليل، الى القاهرة. ويريد عبد الناصر اقناع حزب الشعب بانهاء التحالف مع حزب الامة، والانضمام الى الحزب الوطني الاتحادي لتشكيل حكومة مؤيدة لمصر، بعد ان توترت العلاقات بين مصر وحزب الامة.
وقالت المصادر ان حزب الامة بدا في جمع مؤيدين له وسط الجنوبيين، وفي حزبي الشعب والوطني الاتحادي، من الذين يتفقون معه في الرأي، ويخشون ان عبد الناصر يريد ضم السودان الى الجمهورية العربية المتحدة.
وهناك تقارير اخرى بان عبد الناصر طلب من الروس عدم ارسال وفد اقتصادي الى السودان، وعدم تقديم مساعدات اقتصادية لحكومة عبد الله خليل، وذلك لزيادة الضغط على خليل وعلى حزب الامة، ولوضع السودان تحت رحمة عبد الناصر.
لكننا لسنا متأكدين من تاريخ وصول الوفد الاقتصادي الروسي الى الخرطوم، واذا كان، حقيقة، هناك وفد تريد ان ترسله روسيا.
لكننا علمنا ان محمد احمد محجوب، وزير الخارجية، يريد الا يزور الوفد الروسي السودان قبل يوم 20-11-1958. ربما يريد محجوب، اولا، تنفيذ الخيار الاول بتجميد البرلمان يوم 17-11-1958، وان يحكم مجلس الوزراء السودان حكما مباشرا ..."
------------------------------
المهدي رئيسا للجمهورية:
6-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... حسب تعليماتكم، جمعنا تفاصيل معلومات واتصالات بان حزب الامة يريد ان يكون السيد عبد الرحمن المهدي رئيسا للجمهورية...
لكنه، بسبب معارضة من الختمية، عرض عليهم ان يكون السيد على الميرغني رئيسا للجمهورية بعد المهدي. لكن، رفض الميرغني ان يكون رئيسا للجمهورية، بعد، او قبل المهدي ...
وحسب معلوماتنا، قال الميرغني لحزب الامة، عن طريق ممثليه، ان مجلس السيادة يجب ان يكون راس الدولة في السودان، وليس المهدي، او الميرغني، او اي شخص آخر ... "
----------------------------
انقلاب تؤيده امريكا:
7-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجيه
"... نشرت صحيفة "الميدان" الشيوعية اليوم تعليقا عنوانه: "افتحوا عيونكم. تخطط امريكا لانقلاب في السودان." وجاء في التعليق:
"على خطى الانقلابات العسكرية التي تنظمها الامبريالية الامريكية في دول امريكا اللاتينية، وقعت مؤخرا ثلاثة انقلابات عسكرية في اسيا، ايضا بتخطيط الامبريالية الامريكية: باكستان، بورما، تايلاند ...
لجأ الامريكيون الى الانقلابات العسكرية بعد ان لاحظوا ان هناك حكومات مدنية، وتتمتع بالديمقراطية، لكنها لا تطيع اوامرهم. مثل حكومة باكستان الديمقراطية التي اطاح بها انقلاب عسكري ...
ويشبه الوضع في السودان الوضع في باكستان. وتريد اميركا السيطرة على السودان عن طريق حزب الامة. لكن، تكرر التوقعات ان حزب الامة سيسقط في البرلمان عندما يستانف جلساته يوم 17-11-1958.
وتوضح معلوماتنا ان السفارة الامريكية في الخرطوم، لهذا، تخطط مع حزب الامة لانقلاب عسكري لاستمرار سيطرتها على حكم السودان. نجاح او فشل هذه الخطة يعتمد على قدرة الشعب السوداني العظيم على افشالها قبل ان تنفذ ... "
---------------------------
قائمة المطلوب قتلهم:
7-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... اليوم، نشرت صحيفة "الامة"، الناطقة باسم حزب الامة، ما اسمتها قائمة المطلوب قتلهم من قادة في حزب الامة. وقالت ان وراء وضع القائمة منظمة اسمها "قادة تحرير السودان"، وفي القائمة:
عبد الله خليل، رئيس الوزراء، "عميل بريطاني." وامين التوم، وزير دولة، "‘عميل امريكي." وعبد الرحمن على طه، وزير الحكومة المحلية، "عميل للامبريالية البريطانية." ومحمد صالح الشنقيطي، زعيم مجلس النواب، "عميل للامبريالية البريطانية." وعبد الرحمن المهدي، زعيم طائفة الانصار، "بعد ان يصير رئيسا للجمهورية، حسب الخطة الامبريالية." رئيس تحرير صحيفة "الامة."
في نفس الوقت، نشرت صحيفة "العلم" ان تهديدات بالقتل وصلت الى رئيس تحريرها من جهات مؤيدة لحزب الامة. وفي التهديدات اشارات الى العمالة لمصر ولعبد الناصر ... "
-------------------------
رد خليل على دالاس:
8-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... حسب تعليماتكم، قابلت رئيس الوزراء عبد الله خليل. وتحدث معه عن النقاط التي اشرتم اليها. وهذا ملخص رايه:
اولا: لا يخاف من الشعب السوداني، مؤيديه له، ومعارضين له. لكنه يخاف من النفوذ المصري، وهو نفوذ قوي وخطير.
ثانيا: يتابع مؤامرات المصريون مع قادة حزب الشعب الديمقراطي والحزب الوطني الاتحادي لاسقاط حكومته لتنفيذ مطامع عبد الناصر التوسعية.
ثالثا: يفكر في نصيحة من مؤيديه بطرد وزراء حزب الشعب من وزارته. وادخال اتحاديين يقبلون التعاون مع حزب الامة...
وقال لي خليل انه يرى ان على عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب الديمقراطي، ووزير الداخلية في حكومته، واسماعيل الازهري، رئيس الوزراء السابق، والان في المعارضة، يراهما عميلين حقيقيين لمصر ...
وقال خليل ان الازهري اتفق مع عبد الناصر على التحالف العسكري معه. وان ناصر يمكن ان يقبل سودانيا ليكون وزيرا للخارجية (اذا انضم السودان الى الجمهورية العربية المتحدة).
وقال خليل ان القوات المسلحة تحت سيطرته. وستنفذ اي امر يصدره لها، اذا دعى الحال (لانقلاب عسكري). لكنه يأمل، ويتوقع، الا يصدر هذه الامر. غير انه يريد ان يكون واعيا، ويتخذ خطوات احتياطية لمنع تحركات مفاجئة من جانب القادة السودانيين المؤيدين لمصر.
رأينا:
اولا: لا اشك في ان خليل يريد حلا دستوريا للمشكلة الحالية في السودان.
ثانيا: قال لي السفير البريطاني في الخرطوم انه، حسب معلوماته، اتصل قادة في القوات المسلحة مع خليل، وقالوا انهم يريدون القيام بانقلاب عسكري. وان صبرهم قد نفذ. لكن، قال لهم خليل ان ينتظروا حتى يسافر الى، ويعود من، اثيوبيا. والا يتخذوا خطوات غير دستورية ...
ثالثا: اذا استعمل خليل القوة لاسقاط حكومته المدنية، ووقع الانقلاب العسكري، ستكون هناك نتائج لا يعرفها احد. لكن، سيكون ذلك افضل من الكارثة المؤكدة التي ستحدث للمصالح الغربية اذا صار على عبد الرحمن، وغيره من حلفاء عبد الناصر، قادة للسودان ... "
-------------------------------
مشاكل بين الختمية والانصار:
8-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... نشرت صحف سودانية اليوم بان رئيس الوزراء عبد الله خليل قال انه مستعد للسفر الى القاهرة لمقابلة الرئيس المصري عبد الناصر، والعمل لحل المشاكل بينهما. وقال خليل انه سيفعل ذلك اذا تأكد بان المقابلة ستكون ناجحة.
في نفس الوقت، حمل احمد محمد صالح، عضو مجلس السيادة، خطابا خاصا من عبد الناصر الى السيد عبد الرحمن المهدي بان عبد الناصر مستعد لمقابلة رئيس الوزراء خليل لحل المشاكل بين البلدين. وان المهدي اطلع السيد على الميرغنى على فحوى الرسالة.
لكن، يفضل قادة في حزب الامة ان يسافر، اولا، وزير الخارجية محمد احمد محجوب الى القاهرة لمقابلة عبد الناصر. ثم ليعود بالنتائج الى خليل ...
وامس، فجأة، سافر الى القاهرة وزير الداخلية على عبد الرحمن، وهو قائد حزب الشعب الديمقراطي الذي يتحالف مع حزب الامة في وزارة خليل. وقيل انه يحمل رسالة من السيد على الميرغني الى عبد الناصر بان الميرغني مستعد للتوسط بين عبد الناصر وحزب الامة. ومستعد لقبول اي حل وسط حتى اذا رفضه قادة في حزب الامة...
ويوجد في القاهرة الأن امين السيد، رئيس مجلس الشيوخ، ومن قادة حزب الشعب الديمقراطي. ويعتقد ان السيد وعلى عبد الرحمن سيجتمعان في القاهرة مع قادة في الحزب الوطني الاتحادي، وسط اخبار بان الختمية والانصار وصلا الى نهاية التحالف بينهما...
هذا هو التحالف الذي اسقط حكومة الحزب الوطني الاتحادي، بقيادة اسماعيل الازهري، وظل يحكم السودان منذ سنتين تقريبا، وظل الازهري في المعارضة ... "
-----------------------
راي المصريين:
12-11-1958
من: السفير، القاهرة
الى: وزير الخارجية
"... اليوم، كتبت صحيفة "الجمهورية" المصرية: "وضع الامبرياليون سحابة سوداء فوق العلاقة بين الجمهورية العربية المتحدة والسودان. لهذا، لابد من تحالف قوي بين الشعبيين الشقيقين على طول وادي النيل."
رأينا:
نلاحظ ان هذا هو الخط الحكومي والشعبي في مصر. ونشرت صحف مصرية تصريحات لزعيم الحزب الوطنى الاتحادي، اسماعيل الازهري، والذي يقف في المعارضة ألان، بان عبد الناصر مستعد لحل المشاكل مع السودانيين. وصار الازهري نجما في الاعلام المصري، وهو الذي طالما كان هدف انتقادات المصريين، منذ ان رفض الاتحاد مع مصر، واختار الاستقلال للسودان، سنة 1956...
وحسب معلوماتنا هنا، سيعود القادة السودانيون الى الخرطوم خلال الايام القليلة القادمة لان البرلمان السوداني سيستأنف جلساته يوم 17-11-1958. لكن، يبدو ان حزب الامة لا يريد ذلك، وسط اخبار بان اتصالات القاهرة بين الاتحاديين والختمية، وايضا اتصالات في الخرطوم، تمهد لفك تحالف الختمية مع الانصار، وانضمامهم الى حزب الشعب الديمقراطي، واسقاط حكومة عبد الله خليل ... "
------------------------
الحلقة التالية: ايام قليلة والانقلاب
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.