برغم الإطمئنان الظاهري لحزب المؤتمر الوطني بدخوله لإنتخابات ولاية البحر الاحمر وترشيح واليها الحالي الدكتور محمد طاهر إيلا لولاية ثانية إستناداً إلى ما أنجزه من إنجازات بالولاية إلا أن باطن الامر يُنبئ بأنها ستكون الإنتخابات الأشد مضاضة للمؤتمر الوطني فالوالي الحالي وبرغم ما أنجزه إلا أنه بالمقابل يواجه كثير من المناوئيين ومنهم بضع منسوبوا جزبه وقد دخل عدد منهم في صراعات مباشرة وصدام علني توَجهه بعضهم برفع مذكرة للمركز تطالب بتغييره تلك المذكرة التي قابلها المركز بدعم إضافي لواليه ومرشحه , ثُم مستوى آخر من مستويات الصراع بينه وقيادات أهليه تنتمي لواحدة من كبريات القبائل بالمنطقة والتي هتف أبنائها ضد الوالي ووجوده الامر الذي يعتقد الكثيرون من أبناء المنطقة أن زيارات ماكوكية تمت لاحقاً بين المركز والولاية لمحاولة إصلاح ذات بين طرفي المشكلة حتى يدخل الحزب الإنتخابات موحداً ليتفرغ الحزب للإحتمالات الأخرى والامر يتطلب يقيناً من مرشح الحزب تقديم كثير من التنازلات الحميدة لمصلحة الهدف الأسمى وهو نيل الحزب لحظوة إدارة الولاية عبر صناديق الإنتخابات خاصة وأن الولاية وهي معقل رئيسي لمؤتمر البجا وهي الولاية الأشد حراكاً على المستوى السياسي وواحدة من معاقل الطريقة الختمية والحزب الإتحادي وتتحرك فيها كثير من الفعاليات السياسية المؤهلة للوقوف صفاً واحدة ضد المؤتمر الوطني مستندين في ذلك على إرث من الشعور بالغبن يحسه أبناء الولاية لقضايا ظلت مصيرية وتمس صميم الشعور الداخلي في المنطقة وعلى رأسها أحداث يناير أو قضية شهداء بورتسودان تلك القضية والتي وبرغم تعامل حكومة الولاية حينها وأبناء المنطقة معها بالشكل الملائم إلا أنها ستظل عالقة بالنفوس وتبقى هي الشرارة المتوقعة للقوى المناوئة للحزب الحاكم الحالي ويُستصحب معها قضايا متعددة مثل قضايا التعليم والمعلمين وقضايا تجار السوق ومشاكل الأطباء الاخصائيين ومشاكل أراضي البحر الأحمر في المنطقة الحرة وهوشيري وقضايا مشروع طوكر وتوزيع مشروعات التنمية وداخليات الطلاب وغيرها من القضايا التي عالجتها حكومة الولاية وإختلف معها الكثيرون في طرائق الحل وأساليبها , وحتى إنجازات الوالي الحالي تثحسب نجاحاً في مكان وفشلاً في أمكنة أخرى حيث ضربت التنمية بمؤسسات الحزب وإختزلت النجاح كله بشخص الوالي حتى أن الرجل الثاني والثالث في الحزب ربما لا يكونا معروفين بالحجم الكافي وهو يُعد فشلاً لحزب سيدخل بلا شك كثير من قياداته في إنتخابات مماثلة بالمجلس الوطني والتشريعي الولائي والمحليات إلا إن أراد الحزب الفوز بمنصب الوالي وخسارة ما دونه !!! فالشارع الآن يعلم أن قبضة الوالي الحالي هي الأقوى عما دونه مالم يُعيد الحزب حسابات المؤسسية داخل المؤسسة وتنظيم الحملة السياسية والإعلامية المناسبة التي تزيح الغطاء عن مكنونات الحزب وقياداته وتضعهم على مقدمة العربة حتى لا يجدوا أنفسهم مواجهين بمنافسة ضارية ورصيد خاوي من الإنجازات إلا إنجازات الوالي والتي لا تُحسب حتى للحزب وإنما للوالي .... من المخاطر التي ربما يواجهها الحزب التجمع الوطني مؤتمر البجا / الحركة الشعبية / الإتحادي الديمقراطي بالولاية وتحالف الأمة/ الشعبي / الشيوعي فالفريقان وإن لم يجتمعا سيشكلان بلا شك مهدد خطير لوجود الحزب بالولاية إجمالا فقدرة الفريق الاخير على إضعاف مواضع بناء الحزب زائد قدرة الفريق الأول على حشد وإستقطاب الجماهير وإن تكاتفا فذلك بلا شك يُعد الخطر الأكبر على الحزب وبإضافة ما ذكرنا من أسباب بمقدمة المقال فإن المؤتمر الوطني يحتاج إلى الكثير من العمل الدؤوب والحقيقي وليس الخيال السياسي الجامح فقط وإلا فعلى الحزب بالولاية إعادة ترتيب أوراقه للجلوس بمقاعد المعارضة بالولاية ... ولنا عودة ... أحمد موسى عمر المحامي