أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاطباق الطائرة وملف أمر قبض الرئيس البشير ... بقلم: ثروت قاسم
نشر في سودانيل يوم 27 - 09 - 2009


[email protected]
مقدمة
بركة الاحداث السياسية فى السودان هادئة هذه الايام ! هل تسمع عن اوكامبو ؟ لا . هل تسمع عن ملف أمر القبض ؟ لا . هل تسمع عن دارفور ؟ لا . هل تسمع عن خليل ابراهيم وغزواته؟ لا . هل تسمع عن باقان اموم وجلطاته ؟ لا . هل تسمع عن الشيطان الاكبر ومؤامراته ؟ لا .
ياترى هل هو الهدوء الذى يسبق العاصفه ؟ أم هدوء سرمدى ؟
هناك ستة أطباق طائرة فوق هذه البركة الساكنة .
اذا وقع اى من هذه الاطباق الطائرة فى البركة الساكنة فسوف يكون لوقعه كثيرا من الامواج ؟ اما اذا وقعت جميعها فى وقت واحد ، وهذا أمر غير بعيد الحدوث ، فسوف يفور التنور ، وتقع الواقعة ، التى ليس لوقعتها كاذبة .
دعنا نحلل هذه الأطباق الستة الطائرة ، واحدا تلو الاخر، لنسبر تداعيات وقوعه فى البركة الساكنة.... بركة الاحداث السياسية فى بلاد السودان .
الطبق الاول : تقرير غولدستون
كون مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لجنة لتقصى الحقائق فى قطاع غزة , بعد العدوان الاسرائيلى فى ديسمبر/يناير الماضيين . قدمت اللجنة ، برئاسة القاضى ريتشارد غولدستون ( يهودى وكمان صهيوني بنته اصبحت اسرائيلية وهو من جنوب أفريقيا ) تقريرها لمجلس حقوق الانسان . أشتمل التقرير على ادانة صريحة وواضحة بل فاضحة لجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الموثقة والمحددة والبشعة , التى ارتكبتها اسرائيل فى قطاع غزة . كما ادانت اللجنه حماس على اطلاقها صواريخ القسام على جنوب اسرائيل. سوف تنظر الجمعية العامة للامم المتحدة , وربما مجلس الامن فى تقرير اللجنة .
أهمية هذا التقرير انه سوف يكون له مابعده . وليس كباقى تقارير الامم المتحده ضد إسرائيل التى يتم حفظها فى الارشيف وينساها الناس ، بمجرد ان يجف حبرها . مثلأ ... اخر استطلاع للراي تم نشره في جريدة هاريتس الاسرائيلية , يوم الجمعة الموافق 25 سبتمبر 2009 , اظهر ان الرأي العام الاسرائيلي , وبالاخص قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين . يخافون من هذا التقرير وتداعياته اكثر من خوفهم من تهديدات ايران , وحزب الله , وحماس مجتمعين .
هناك ثلاثة سناريوهات متوقعة لتفعيل توصيات تقرير اللجنة لمحاكمة المسؤلين الاسرائليين أمام محكمة الجنايات الدولية بتهم جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية . رغم ان وزير الدفاع الاسرائيلى ، يهود باراك , قد دق صدره وتبجح بأنه هو وحده الذى سوف يتحمل كامل المسئؤلية عن عدوان غزة . ولكن هناك عدة أسماء أخرى ورد ذكرها كمتهمين بينهم : رئيس الوزراء السابق يهود ألمرت ، ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفنى والقائد العام السابق للجيش الاسرائيلى .
يمكن تلخيص السناريوهات الثلاثة كما يلى:-
أولا : ان تطلب دولة عضو فى محكمة الجنايات الدولية من المحكمة التحقيق فى العدوان الاسرائيلى على اساس تقرير لجنة غلادستون . وتصدر أوامر قبض فى مواجهة اى متهمين يثبت تورطهم فى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الانسانية . بناء على هذا الطلب سوف يقوم أوكامبو بعمل التحريات اللازمة ، وتبدأ العجلة فى الدوران . وفي هذا السياق , اكد الرئيس ابو مازن لجريدة الحياة اللندنية بان الدول العربية الاعضاء في المحكمة ( باستثناء الاردن التي تربطها اتفاقية سلام مع اسرائيل ) بصدد اتخاذ اجراءات قضائية لدي اوكامبو في هذا الموضوع !
ثانيا : يقوم أوكامبو من تلقاء نفسه بدراسة تقرير غلادستون , وعمل التحريات اللازمة , ثم إجراء مايلزم . أما الطلب للمحكمة بإصدار أوامر قبض ضد بعض الاشخاص المتورطين , أو قفل ملف القضية .
ثالثاً : سوف ينظر مجلس الامن فى تقرير غلارستون . وربما تطلب بعض الدول تحويل التقرير الى محكمة الجنايات الدولية , كما حدث فى مشكلة دارفور . ولكن ادارة أوباما سوف تستعمل حق الفيتو , وتمنع تمرير التقرير للمحكمة . ومما يجدر ذكره ان ادارة بوش السابقة كانت ضد تمرير تقرير لجنة تقصى الحقائق الأممية فى دارفور إلى محكمة الجنايات الدولية . ولكن تحت ضغوط فرنسا وأنجلترا وباقى اعضاء المجلس ، وافقت على عدم أستعمال الفيتو ضد قرار مجلس الامن بتمرير التقرير للمحكمة ، وأمتنعت عن التصويت .
التداعيات
إذا تم تحويل تقرير غلادستون للمحكمة حسب السناريو الأول أو الثانى أعلاه ، وإذا بدأ أوكامبو فى تحقيقاته , وثبت له كما هو متوقع , تورط إسرائيل فى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية فى قطاع غزة , فسوف يطلب من المحكمة إصدار أوامر القبض ضد المتهمين الإسرائيليين .
في هذا السياق , ذكرت جريدة هاريتس الاسرائيلية في عددها الصادر يوم الخميس الموافق 24 سبتمبر الجاري , ان اوكامبو تلقي طلبات من منظمات مناصرة للفلسطينين في جنوب افريقيا , بالتحقيق مع ضابط سابق في الجيش الاسرائيلي , يدعي ديفيد بنيامين , بتهمة ارتكاب جرائم حرب , خلال العدوان الاسرائيلي الاخير علي قطاع غزة . وبنيامين يحمل الجنسية الاسرائيلية والجنوب افريقية وعمل مستشارا , خلال العدوان الاسرائيلي الاخير علي قطاع غزة , في النيابة الاسرائيلية التي صادقت علي الاهداف المدنية التي ضربها الجيش الاسرائيلي في غزة . واعترف بنيامين , وهو في جنوب افريقيا , بمشاركته في العدوان علي غزة . وصرح لوسائل الاعلام في جنوب افريقيا ( بان كل شئ تم عن طريقنا ) .
وذكرت جريدة هاريتس ان بنيامين قد فر من جنوب افريقيا عندما علم بامر التحقيق . ذلك ان جنوب افريقيا عضو في محكمة الجنايات الدولية .
تطور الاحداث في جنوب افريقيا , ومجلس الامن , وربما واحدة أو أكثر من الدول العربية الاعضاء في المحكمة ( جزر القمر أو جيبوتي ولكن ليس الاردن ) بخصوص تقرير غلادستون , ربما اجبر اوكامبو علي اصدار اوامر قبض ضد بعض اسماك القرش الاسرائيلية ؟
فى هذه الحالة سوف يصبح أوكامبو بطلا فى عيون الرأى العام
العربى والأسلامى والفلسطيني . وهنا تكمن المشكلة .
فاوكامبو خائن فى نظر السودانيين . وسوف يجد السودانيون أنفسهم فى موقف حرج . فهذا الخائن أوكامبو يرفع رأسه ليتحدى قوى الأستكبار ويطلب أصدار أوامر القبض ضد الإسرائيليين ، ويطلب القبض عليهم , ومحاكمتهم لما أرتكبوه من جرائم فى حق الشعب الفلسطينى.
سوف يصفق له الشعب العربى من المحيط الى الخليج وكذلك الشعوب الإسلامية .
في هذه الحالة , سوف يتم انتشال اوكامبو من قاع الخيانة الذي يتمرغ فيه حاليا في بلاد السودان , الي مصاف الابطال عند الراي العام الاسلامي , والعربي , وبالاخص الفلسطيني . وسوف يتواري نظام الانقاذ خجلا من مناطحة هكذا ( بطل ؟ ) . وتسقط اوراق التوت من متهمي ( البطل ؟ ) اوكامبو !
في هذه الحالة , وهي ليست بعيدة الحدوث , كيف يتصرف اهلنا في بلاد السودان مع اوكامبو ... ( البطل ؟ ) الاسلامي – العربي – الفلسطيني ؟
هل يستمر اهلنا في السودان فى وصمه بالخائن....؟ ويرفضون إمتثال الرئيس البشير لأمر القبض الصادر من المحكمة الخائنة...؟؟
خاذوق جد جد...
الطبق الثاني ... لجنة امبيكي السامية
في فبراير 2009 ، كون الاتحاد الافريقي ( لجنة حكماء افريقيا ) السامية لدراسة ملف امر قبض الرئيس البشير ( اذا صدر امر كما هو متوقع في مارس 2009 ) . واقتراح انجع السبل لمعالجة الموضوع ، بما يساعد علي حفظ الاستقرار في دارفور ، وعدم افلات مجرمي دارفورمن العقاب . تكونت اللجنه من ثمانية افارقة محترمين برئاسة تابو امبيكي ، رئيس جمهورية جنوب افريقيا السابق . وضمت رؤساء جمهورية سابقين ووزيرخارجية سابق واخرين من علية مفكري وسياسي افريقيا . قدمت حكومة الانقاذ دعما مقدرا لهذه اللجنه التي قابلت وتحاورت مع الرئيس البشير ، وزارت دارفور ودول الجوار . كما قابلت حاملي السلاح الدارفوريين والوسطاء العرب والافارقة والدوليين . وكان هناك فريق متخصص في القانون الدولي يقدم النصح والمشورة القانونية لهذه اللجنة .
قدر نظام الانقاذ ان هذه اللجنة هي القطار الاخير الذي يمكن ان يخرجه من مطب لاهاي . بمعني ان هذه اللجنة هي الالية الوحيدة المتبقية التي يمكن أن تسحب ملف دارفور من محكمة الجنايات الدولية وتعيده الي مجلس الامن . وضع الانقاذ كل بيضه في سلة هذه اللجنة , التي افترض انها سوف تقلب الفسيخ شربات , وتغير ملف دارفور من قضية جنائية الي قضية سياسية . وبهذا تقتل امر القبض .
كانت هذه امانيهم .
دعنا تستعرض ما حدث ، يا هذا .
جلطة امبيكي
درست اللجنه جميع الوثائق المتعلقة بمشكلة دارفور , ومحكمة الجنايات الدولية . وبالاخص قرارات الاتحاد الافريقي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومجموعة دول عدم الانحياز . القرارات الداعية كلها لرفض قرار المحكمة وعدم قبول امر قبض الرئيس البشير . كما اخذت اللجنة علما بتوصية الاتحاد الافريقي للدول الافريقية الاعضاء في المحكمة , وعددها ثلاثون ، ان تنسحب من المحكمة , أحتجاجا علي اصدارها امر قبض ضد الرئيس البشير، رمز سيادة اكبر دولة افريقية .
كما اعتمدت اللجنة , كمرجعية , مقررات وتوصيات ملتقي كنانة , الذي اعطاه نظام الانقاذ زخما اعلاميا مهولا وترأسه الرئيس البشير شخصيا . مقررات وتوصيات ملتقي كنانة لا تعدو ان تكون ( حسب أدعاء البعض ) طبخة اعدها نظام لانقاذ دون مشاورة حتي المشاركين في المتلقي .
كما ذكرنا اعلاه ، فقد تبني نظام الانقاذ هذه اللجنة , واعتبرها كرت (الاتو) الوحيد في اياديه . خصوصأ وامبيكي ( عندما كان رئيسأ لجمهورية جنوب افريقيا ) قد رفض , علي ثلاثة مرات , السماح لحركة العدل والمساواة , دخول جنوب افريقيا , ومقابلته . لانه كان , وربما لا يزال , يعتبرها حركة ارهابية .
واخيرأ , وبعد خمسه شهور ونيف , من العمل المضني المتواصل والسفر والمقابلات والدراسات والاجتماعات ، اقترح رئيس اللجنة , أمبيكي , في يوم الجمعة الموافق العاشر من يوليو 2009 , ( وفي تصريح مغتغت تحت تحت , وغير رسمي , وغير قابل للنشر ) , ان يمتثل الرئيس البشير لقرار المحكمة , ويسلم نفسه للمحكمة , ويدافع عن التهم الموجهة ضده امام المحكمة . اكد امبيكي ان امر القبض امر واقع لا يمكن سحبه , ولا يمكن شطبه . وليس هناك حل ثاني غيرالامتثال له . والا جابه السودان مواجهات مع المجتمع الدولي , ومقاطعات وعقوبات وأهوال لا قبل له بها . كما اقترح امبيكو تكوين محاكم هجين ( اقتراح الامام ) من قضاة سودانيين , وافارقة , وعرب لمحاكمة المتهمين الذين لم تصدر بعد محكمة الجنايات الدولية اوامر قبض ضدهم .
اسقط في يد نظام الانقاذ وهو يري احلامه تذروها الرياح . والامل الوحيد المتبقي يموت بسهام امبيكي الصديقة وغير الرسمية . احتج نظام الانقاذ وبشدة لدي رئيس الاتحاد الافريقي . وعاتب امبيكي عتابا مرا علي تصريحه الفالت والسابق لاوانه . اذ كان المفروض ان ينتظر امبيكي حتي تنتهي اللجنة من اعمالها , وتقدم تقريرها النهائي للاتحاد الافريقي . وبعدها ... (وبعدها فقط ) يمكن لامبيكي ان يدلي بتصريحاته .
امن امبيكي علي معقولية دفع نظام الانقاذ . واعتذر لهم . وبدا في بلع تصريحه .
ولكن الفاس كانت قد وقعت في الراس . واخذ الامريكان والانجليز والفرنساويين علما بتصريح امبيكي الفالت ، وكذلك الفصائل الدارفورية المسلحة . وبدا الجميع في رفع سقوف مطالبهم من نظام الانقاذ ومن الرئيس البشير .
من المتوقع صدور التقرير النهائي للجنة مطلع نوفمبر القادم ، وقبل ان يدرس مجلس الامن ملف أمر قبض الرئيس البشير في ديسمبر 2009.
تصريح امبيكي المتسرع الفالت قد دق ناقوس الخطر المبكر . وبدا نظام الانقاذ يتراجع من الدعم اللامحدود الذي قدمه لهذه اللجنة الظالم اهلها .
تفاءل نظام الانقاذ بهذه اللجنة خيرا . فاذا بها تتمخض وتلد مشكلة اكبر من المشكلة الاولي التي تكونت لحلها ... أدانة بدلأ من تبرئة الرئيس البشير .
طبعا سوف يرفض نظام الانقاذ ان يسلم الرئيس البشير نفسه ويمتثل لقرارات الشرعية الدولية , اذا اوصت اللجنة بذلك .
يا تري هل نرجع لما قبل المربع الاول ونحن ندخل مجلس الامن في ديسمبر المقبل ؟
التداعيات
صرح وزير خارجية كينيا في مؤتمر صحفي جمعه في نيروبي مع وزيرة الخارجية الامريكية في مطلع اغسطس الماضي ، بان قرارات وتوصيات الاتحاد الافريقي لم تبرئ الرئيس البشير من اي افعال يكون قد ارتكبها في دارفور , حسب امر القبض الصادر من المحكمة . قرارات الاتحاد الافريقي , فقط وحصريا , تطلب تجميد أمر القبض لمدة عام قابل للتجديد . لم يطلب الاتحاد الافريقي سحب او شطب امر القبض , وانما طلب تجميده فقط .
في كلمتين : قرارات مؤتمر القمة العربية والقمة الافريقية بخصوص امر القبض لاتعدو ان تكون طلب للتجميد المؤقت لامر القبض وليس شطبه . كلام ساكت ! قبض ريح ! لاتسمن ولا تغني من جوع ! خصوصا اذا جاءت توصيات لجنة امبيكي في غير صالح الرئيس البشير .
ولكن ادارة اوباما قد اكدت انها لن تقرصن طائرة الرئيس البشير , ولن تسعي للقبض عليه . مثلأ ... سافر الرئيس البشير الي جدة يوم 24 سبتمبر 2009 بعد تاكيد ادارة اوباما للسعودية بعدم التعرض لطائرة الرئيس البشير فوق مياه البحر الاحمر الدولية . كما اكدت ادارة اوباما بانها سوف لن تقبل تجميد امر القبض او شطبه . ذلك انها سوف تراهن علي حصان الرئيس البشير , وامر القبض يتدلي من عنقه , حتي تضمن تمرير اجندتها علي الرئيس البشير . القوي داخل بلده والضعيف خارجها . والذي لن يعصي لها امرا ، والا هزت الفزاعة والهوابة فيرجع الرئيس البشير الي الصف .
كما ذكرنا اعلاه , فقد اكملت ادارة اوباما بلورة استراتيجيتها نحو نظام الانقاذ للسنوات الاربعة القادمة ، بما في ذلك موقفها النهائي من امر قبض الرئيس البشير . ولكن جوني كارسون ، مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشئون الافريقية ، وكذلك الجنرال قريشن صديق نظام الانقاذ ، صرحا بانه في نهاية المطاف ، يتحتم علي الرئيس البشير مواجهة الموسيقى والامتثال لامر القبض والوقوف امام المحكمة في لاهاي للدفاع عن نفسه ..
هل لاحظت ان الجنرال قريشن , المتصالح مع , بل صديق نظام الانقاذ , كان , ولايزال , يرفض وبشدة مقابلة الرئيس البشير ، وذلك حسب التعليمات الصادرة له من رؤسائه في واشنطون .
ولكن من هنا والان ..... وحتي يناير من عام 2011 ( عام الاستفتاء ) ، فان ادارة اوباما سوف تواصل التعامل مع الرئيس البشير وامر القبض يتدلى فوق راسه .
سوف يستمر خاذوق أمر القبض مزروعا علي الطريق , حتي تضمن ادارة اوباما استقلال جنوب السودان وقيام دولته الجديدة . بحدودها العالمية من نمولي الي الجبلين ومن كادوقلي الي الكرمك .
وبعدها لكل حادثة حديث ولكل مقام مقال.
تقرير لجنة امبيكي سوف يكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير , اذا اوصي ( كما صرح امبيكي في يوليو الماضي ) بأن يمتثل الرئيس البشير لقرار المحكمة ويسلم نفسه !
موعدنا نوفمبر القادم !
أليس نوفمبر بقريب ؟
يتبع الاطباق الاربعة الباقية في الحلقات التالية ....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.