الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفساد الأخلاقي .. ثمرة "الإنقاذ" !! (2-2) .. بقلم: د.عمر القر اي
نشر في سودانيل يوم 13 - 04 - 2014

(يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) صدق الله العظيم
لقد أدت السياسات الخاطئة لحكومة " الانقاذ"، والمنطلقة من التصور الديني المتطرف الجاهل، والتي اشرنا إليها في الجزء الاول من هذا المقال، الى تردي عام في الاوضاع، ساق الى الفساد الاخلاقي. فقد كانت الحروب التي شملت الجنوب، ودارفور، وجنوب كردفان، والنيل الازرق، سبباً مباشراً للنزوح .. إذ ترك الرجال والنساء مناطقهم، وبتروا عن جذورهم الإجتماعية والثقافية، بعد ان أبيدت أسرهم، وأصبحوا أيتاماً، أو أرامل، أو امهات ثكلى على القتلى من أولادهن. لقد مورس على الاحياء من النازحات في المعسكرات، أو في الطريق إليها، أو في سيرهن الى المدن الآمنة، الإغتصاب المنظم، والمتكرر، حتى فقدن الثقة في أي مفهوم للفضيلة والأخلاق، ولم يتبق لهن إلا حياة الخوف والذعر !! وحين وصلن الى الخرطوم، والمدن الكبرى، وجدن أن الوضع الاقتصادي في غاية التردي، والاسر المستقرة، التي يعولها عمال أو موظفون عاجزة عن توفير الضروريات، ومجاراة ارتفاع الاسعار اليومي الجنوني.. ولم يكن للنازحين خبرة ليعيشوا عليها في المدن، وقد كانوا في مناطقهم مزارعين. وإذ عملت النساء في مهن هامشية، وفي بيع الخمور البلدية -وبعضهن من مناطق لا تدين ثقافتها مثل هذا العمل- وفي بيع الشاي في الشوارع، وجدن قانون النظام العام سيفاً مسلطاً على رقابهن، يصادر أدواتهن ويضربهن، ثم يستغل القائمين عليه تحطم نفوسهن، وخوفهن، لمزيد من الاستغلال، بغرض تقديم الخدمات الجنسية مقابل الافراج عنهن او عن أدواتهن!!
لقد أدى ما اشرنا اليه من تحطيم المشاريع الاقتصادية، الى تدمير الريف السوداني، واضطرار سكانه للهجرة الى الخرطوم، مما فاغم كافة الأزمات في السكن، وفي الصحة، وفي صحة البيئة .. وقد أدى خراب الريف، الى تحطيم الضوابط الأخلاقية التقليدية، دون ان تقام مكانها ضوابط حديثة.. فقضت حكومة الأخوان المسلمين على روح الشهامة، والمساعدة، والكرم، وكافة الخصال الكريمة، التي امتاز بها هذا الشعب، منذ آلاف السنين. وهكذا تمت تصفية تامة، لدولة الرعاية الإجتماعية، فلا الحكومة تساعد الشعب، ولا هي تركته يساعد بعضه بعضاً .. مما ضرب النسيج الاجتماعى والاخلاقى، وغير المفاهيم من أخلاقية الى نفعية عاجلة. وفي نفس الوقت، وجد قلة من النافذين، في تنظيم الاخوان المسلمين، أنفسهم في القمة، يملك أحدهم من الثروة ما لم تكن تملك قبيلته كلها !! ومع الثروة يملك سلطة، وحصانة من المحاسبة والمحاكمة، وهو أصلاً لم يتلق تربية حقيقية، لأن التنظيم لم يكن يعيش الدين، وإنما كان يعيش عليه، ويستغله من أجل الدنيا .. وهو فوق كل ذلك، يخشى أن تسقط الحكومة، فيفقد كل شئ. وتدفعة مشاعر الخوف، والشعور بالذنب، لما نهب من أموال الشعب، وما عذب وسجن من المواطنين الشرفاء، ومشاعر الخواء الداخلي، الى اللهث الجنوني خلف شهوات الجسد، فينغمس فيها باسراف المضطرب، وشبق المترف .. ويدفعه احتقاره للمرأة، الى محاولة اخضاعها، وإذلالها، وهكذا استعمل كثير من كبار المسؤولين، نفوذهم للاستغلال الجنسي لسكرتيراتهم، ولفقر وحاجة الحرائر من النساء .. وقام آخرون من مناصبهم في جهاز الأمن، باغتصاب الناشطات السياسات، وكانت النتيجة أن دفعت النساء اللاتي فقدن كل شئ، الى العيش على كسب الرذيلة، التي دفعهم إليها رجال لا يرجون لله وقاراً !! ولما كانت كل خطئية تسوق الى أخرى، ساقهم الفساد الأخلاقي للإنحراف عن الوضع الطبيعي في الفساد، الى شذوذ سهله لهم النفاق، بين الكبت المهووس، والحجاب والتحرز من النساء، والمظهر الديني، الذي يقدم الغطاء لهذا التفسخ، وهذه الموبقات .. وهكذا انتشر الاعتداء الجنسي على الأطفال، كما انتشرت الممارسات المثلية. ومع أن " الانقاذ" هي سبب الفساد الأخلاقي، إلا أنها في نفس الوقت، تحاول استثماره فتعطي نفسها شرعية، من منطلق أنها حكومة دينية، قادرة على القضاء على الفساد، رغم أنها المنتج الأساسي له !!
وبفضل حكومة الأخوان المسلمين، اشتهر السودان، بإغتصاب النساء !! فقد جاء (أكدت الحملة في تقريرها الصادر اليوم 6 ديسمبر أن النساء في السودان يعشن في أزمة من العنف الجنسي . ويوثق التقرير كيف يستخدم العنف الجنسي كأحد أسلحة الحرب من قبل القوات الحكومية السودانية والمليشيات المتحالفة معها، وقالت إحدى نساء جبال النوبة بمعسكر "ييدا" للاجئين : " رأيت فتاتين من أنقولو تم القبض عليهما وإستمر إغتصابهما حتى الموت . إذا لم يمت الشخص بسرعة يجهزون عليه بسكين أو رصاصة. هذا ما يحدث لنا. رأيت ذلك بعيني" . وأضاف التقرير أن العنف الجنسي يستخدم كذلك كآلية للإخضاع والقمع السياسي ، وأورد كنموذج حادثة إغتصاب الناشطة صفية إسحق من قبل ثلاثة من عناصر جهاز الأمن عام 2011، وكذلك تعرض الذين حاولوا دعم صفية للملاحقة. ومن أهم إستنتاجات التقرير ان النساء في السودان يتعرضن للمعاقبة إذا أبلغن عن الإغتصاب أو تحدثن علناً، حيث يتعرضن للتهديد والسجن، وفي بعض الحالات يدفعن إلى مغادرة البلاد، كما يحرمن من الوصول إلى العدالة والرعاية الصحية )( الحملة الدولية لايقاف الإغتصاب والعنف الجنسي -حريات 6/12/2013م).
ولم يحدث ان قامت حكومة " الإنقاذ"، بمحاكمة أي شخص، على حالات الإغتصاب التي حدثت في دافور، وفي مناطق الحروب الأخرى، لأن الذين يرتكبون هذه الجرائم، لديهم حصانة، تمنع محاكمتهم أمام أي محكمة !! وإذا كان المغتصب من جماعة الأخوان المسلمين، مواطن مدني، وليس له حصانة، فإن السيد الرئيس يلغي محاكمته !! فقد جاء (أعفى المشير عمر البشير إمام مسجد أدين في جريمة إغتصاب طالبة وحكم عليه بالسجن "10" أعوام . واصدر أمراً رئاسياً بإعفاء المجرم عن العقوبة بموجب القرار الجمهورى رقم 206/2013. وكانت محكمة جنايات الدويم حكمت العام الماضي على / نور الهادى عباس نور الهادي بالسجن "10" سنوات والجلد 100 جلدة وذلك لإغتصابه الطالبة "ر.ح" . وتعود حيثيات القضية إلى أن المجني عليها حضرت اليه باعتباره "شيخا" لمساعدتها في النجاح بالإمتحانات، وذلك ب "العزيمة" على قلمها فقام بتخديرها ومن ثم إغتصابها. وتم القبض على المتهم ورفعت الأوراق إلى المحكمة التى استمعت إلى المجني عليها التى أفادت بأن المتهم قام بتخديرها ثم إغتصبها، واثبتت البينات اتيانه الفعل المذكور بما في ذلك فحص الحامض النووى DNA ، وحكمت عليه المحكمة بالسجن والجلد وإستنفذ كافة مراحل التقاضي وقد أيدت المحكمة العليا الحكم)(حريات 29/8/213م).
ولم يكتف النافذون بجرائم الزنا، وما ينالوا من عفو من إمامهم، وداعي الشريعة غير (المدغمسة)، بل أتخذوا من الفساد الأخلاقي، تجارة تضيف الى نهب وغسيل الأموال، فقد جاء (أعلنت معتمدية اللاجئين بالسودان عن دعم تقدمت به دولة سويسرا يبلغ 550 مليون دولار للإسهام في مكافحة إتجار وتهريب البشر بالسودان. ويعد الاتجار بالبشر ثالث نشاط اقتصادي عالمي غير شرعي بعد المخدرات والسلاح ويزداد ضحاياه في العالم وداخل البلدان بسبب الفقر وحدة الفوارق الاقتصادية، كما يزداد بسبب الفساد، وحدوث نزاعات وصراعات مسلحة. ويعد السودان مناخا مثاليا لانتشار هذه التجارة.
وسبق وصرحت وزيرة الشؤون الاجتماعية بولاية الخرطوم عفاف عبد الرحمن بان السودان تحول إلى أهم مصادر الاتجار بالبشر. ورشح في وسائل الإعلام مؤخرا الحديث عن تفشي أشكال مختلفة من تجارة البشر منها بيع الأطفال واختطافهم، وبيع الأعضاء مثل الكلى وبلغت درجة عرض ممثل شهير كليته للبيع بالقاهرة الشهر الماضي. وتصنف دراسة عالمية السودان في القائمة الثالثة وهي أسوأ نوع من البلدان الموصوفة بالدائرة القذرة من ناحية إتاحة تجارة البشر وكون البلاد المعنية معبر أو منشأ لتجارة البشر بمختلف أشكالها ومن ضمنها تجارة الأعضاء. وتتغاضى حكومة المؤتمر الوطني عن الظاهرة حماية لسمعة "المشروع الحضاري" خاصة وأن قسما أساسيا من تجارة البشر معني بأشكال الاستغلال الجنسي المختلفة)(حريات 16/10/2012م).
ولم يحدث في السودان، قبل حكومة "الإنقاذ"، أن انتشر الاعتداء الجنسي على الأطفال، حتى خاف الناس على أولادهم من المدارس ومن المساجد !! فقد جاء ( قال خبراء أن 3 الف حالة إعتداء جنسي ضد الأطفال دونت بالمحاكم، وان 80 % من الأطفال يتعرضون للتحرش الجنسي ! وقالت الناشطة الدكتورة صديقة كبيدة، في تدشين مبادرة " لا للصمت " التي أطلقها مركز الفيصل الثقافي، أمس، ان الإعتداء الجنسي علي الأطفال يتم من داخل الأسر والمدارس، و"حتى المساجد التي باتت تشكل خطراً علي الصغار". وأضافت " لابد من ورش توعيه للمعلمين والأمهات وائمة المساجد بمدي خطورة هذه الاعتداءات الجنسية على الأطفال " ، مؤكدة ان الحالات المدونه بالمحاكم وصلت الي 3 الف حاله" ! وقال الأستاذ القانوني عثمان العاقب، أن ائمة المساجد أصبحوا أكبر هاجس لثقة اولياء الامور بهم وانتقد وزارة التربية والتعليم لكونها تعين معلمين غير مؤهلين تربوياً ونفسياً، مضيفاً : "أصبحنا نخاف على أطفالنا حين يذهبون إلى المدارس". وإعترفت الأستاذة مني محمد عثمان ممثلة وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم بالكارثة، قائلة ان وزارتها تقوم بجهود لتقليل حالات الإعتداء علي الأطفال. وقال الأستاذ عمر إبراهيم إمام وخطيب مسجد "القبلة"، أن الجريمة حينما تأتي من رجل الدين والمعلم تكون أشنع، لأن الناس يوفدون أطفالهم الي هذه المؤسسات لكي يتعلموا لذلك يكون الأمر صادماً عندما يحدث العكس تماماً. ومن ناحيته قال الأستاذ أسامة ادريس الناشط في المجتمع المدني ، ان 80% من الأطفال يتعرضون للتحرش الجنسي وفقاً لدراسات علمية أجريت مؤخراً . وقال الدكتور هشام يوسف عبد الرحمن مدير مركز الفيصل الثقافي ، أن ظاهرة إغتصاب الأطفال في تزايد مستمر رغم التعديلات القانونية التي ادخلتها الجهات العدلية، وعزا ذلك الي غياب الدراسات واسس التربية السليمة. وسبق وحذّر حسن عثمان رزق – القيادي بالمؤتمر الوطني والمرشح السابق لمنصب الأمين العام للحركة الإسلامية بولاية الخرطوم – حذر في تصريح لصحيفة "آخر لحظة" 31 يناير 2013 من تزايد ظاهرة زواج المثليين جنسياً وسط المجتمع السودانى . ودعا لمتابعة الأطفال في مرحلة الأساس ورياض الأطفال متابعة دقيقة لمعرفة ما إذا كان هناك أشخاص يضايقونهم أو يتحرشون بهم، محملاً الحكومة والمجتمع والمؤسسات التعليمية بالبلاد مسؤولية تزايد حالات الاغتصاب وسط الأطفال. وكان أعضاء بالمجلس الوطني أكدوا في جلسة إستماع لتقرير لجنة الشئون الاجتماعية والصحية والانسانية وشئون الاسرة بالمجلس 1مايو 2013 ، تزايد حالات زواج المثليين بالبلاد، وتفشي معدلات الاصابة بمرض "الايدز" وتنامي ظواهر الدجل والشعوذة والتطرف. وقال عضو المجلس إبراهيم نصر الدين البدوي، ان " البلاد تشهد إرتفاعاً في معدلات زواج المثليين وإنتشار مرض الأيدز والدجل والشعوذة")(حريات 31/3/2014م). ولو أن أحداً غير الاخوان المسلمين، قال لهم أن " المشروع الحضاري" و " تطبيق الشريعة الإسلامية"، وكل شعاراتكم، قد إنتهت الى هذا الفشل الذريع، لما قبلوا منه ذلك .. ولكن انطقهم الله الذي انطق كل شئ، فشهدوا على انفسهم أنهم كانوا فاسقين !! ومع ذلك، لم يقدم أحد منهم استقالته من الحكومة، وهو يحملها مسؤولية كل هذا الفساد !! وأعجب من ذلك الخبر التالي: ( رسم القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس منظمة أنا السودان د. محمد محي الدين الجميعابي صورة قاتمة للشباب في البلاد وكشف عن دراسة علمية أكدت زيادة أعداد الشواذ جنسيا وانتشار زنا المحارم بسبب ارتفاع نسبة العطالة وسط الشباب وانعدام القدوة الدينية والسياسية منوها الى أن حزبه كان لديه شيخ واحد وهو الترابي واستدرك "ولكن مرمطوه وفقدناه". وقال الجميعابي في ندوة حول المخدرات نظمتها الأمانة الإتحادية بالمؤتمر الوطني إن الدراسة أثبتت سرعة إنتشار الايدز بسبب زيادة الشواذ وتابع "لو كل أبو ربط ولدو في ضهرو لن يضمن عدم وصول الشواذ اليه" رافضا الافصاح عن احصاءات الدراسة وأضاف ستصابون بالذهول لو ذكرت الأرقام، وانتقد تفاقم زيادة نسبة التسرب المدرسي مبينا إن والي الخرطوم إعترف في حديث سابق معه بأن نسبة التسرب من مدارس الولاية بلغت 66 ألف طالب سنويا، وسخر من المشروع الحضاري بسبب عجز الحكومة عن تشغيل الخريجين)(الراكوبة 21/2/2014م).
هذا هو تصريح د. الجميعابي –والجميعابي لمن لا يعرفه- كان من أبرز قيادات الأخوان المسلمين، في جامعة الخرطوم في السبعينات .. وكما قال د. عبد الحليم المتعافي، في برنامج مراجعات الذي يقدمه السيد الطاهر التوم، كان المتعافي والجميعابي من الكوادر التي كلفت بالاختلاط بالطالبات، غير المحجبات، ومصادقتهن بغرض تجنيدهن للإتجاه الإسلامي !! والترابي، الذي يأسف الجميعابي الآن لفقدانه لشياخته، كان قد افتى لهم في ذلك الوقت، فيما اخبرنا المتعافي، في نفس البرنامج، بأن لا يترددوا في التعامل مع الطالبات غير المحجبات، وتجنيدهن بكل سبيل، لأن أسوأ ما يمكن ان يحدث هو أن يقع أحد الإسلاميين مع إحداهن في ممارسة الرذيلة !! أما إذا ابتعدوا عن الطالبات، فإن الشيوعيين سيقومون بتجنيدهن فيتحولن الى ملحدات، والزنا أفضل من الإلحاد !! هذه هي تربية الترابي، ولهذا حين وصل تلاميذه للسلطة، حدث هذا الوضع المشين الذي اشتكى منه الجميعابي.
لقد كان نتيجة الفساد الأخلاقي أن انتشر " الأيدز"، فقد جاء ( أقرت وزارة الصحة بولاية الخرطوم بتسجيل 18774 حالة إصابة بمرض الايدز بالعاصمة الخرطوم وحدها في هذا العام 2013 ، وبأن نسبة الإصابة وسط الشباب بلغت 85% .
وأضافت الوزارة في الإحتفال باليوم العالمي للإيدز أمس الخميس، ان جملة حالات الأمراض المنقولة جنسياً الأخرى التي تم تسجيها هذا العام بلغت 19280 حالة ، 83.5 % منها وسط النساء . وقال الدكتور محمد عثمان مديرالبرنامج القومى لمكافحة الايدز ان الوضع الراهن يحتاج لمراجعة الأداء وتحديد المتغيرات. وأشار لوجود عدد كبير من المصابين يأتون إلى الخرطوم من الولايات للعلاج. وسبق ونشرت "حريات" أمس الأول التقرير الإقليمى لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعنى بالإيدز، لمنطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا لعام 2013 والذي أعلن تصدر السودان دول هذه المنطقة فى أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة الإيدز. وأورد التقرير ان أعداد المصابين بالمرض في البلاد بلغت 77 ألف اصابة. وكشف التقرير عن لا مبالاة حكومة المؤتمر الوطني بمصائر المواطنين، حيث أورد التقرير ان نسبة مساهمة الحكومة في تمويل برامج مكافحة الأيدز لا تتعدى 14% فقط من جملة الميزانية)(حريات 6/12/2013م).
هذا ما فعلته حكومة الأخوان المسلمين بالشعب السوداني الكريم !! وهذه الجرائم لا تملك الاحزاب، والجماعات، التي تفرح الآن بالحوار مع القتلة، أن تعفوا عنها .. ولا يمكنها باسم الحوار، أن تعيد مرة أخرى، إنتاج مأساة الشعب، ليظل يرزح تحت هؤلاء الفاسدين المفسدين. إن طريق الشعب واضح، لا يحيد عنه إلا منتفع ومنافق، وهو إزالة هذا النظام، ومحاسبة رموزه على ما ارتكبوا من جرائم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.