مذكرة رسمية بموقف حكومة السودان الرافض لمؤتمر برلين إلى وزارة الخارجية الألمانية    غرفة المستوردين تنتقد زيادة الدولار الجمركي (9) مرات في أقل من عام    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    مناوي يختتم زيارته إلى جنيف ويؤكد أهمية العمل المشترك لتحقيق السلام    "كاف" يصدم نادي الهلال السوداني    الريال يفشل في تحقيق الفوز    السلطان في ضيافة القنصل حازم    الجمعية العمومية الطارئة لألعاب القوى تعتمد اللجان العدلية وتستمر ساعات قرارات مهمة وعودة قوية لاتحادات مؤثرة    نادي النيل يلقن الجميع درساً في الوطنية ويؤكد انهم مؤسسة تتنفس حب الوطن    شاهد بالفيديو.. الجنجويد يمارسون أفعال الجاهلية الأولى.. أحد أفراد الدعم السريع يقوم بدفن طفلته الصغيرة وهي على قيد الحياة وسط حسرة والدتها    حركة العدل والمساواة السودانية: بنقو يزور حقار    شاهد.. فتاة سودانية تدمي قلوب المتابعين بشرها تسجيلات صوتية مؤثرة وحزينة لوالدها البعيد عنها قبل أيام من رحيله    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    في ملعب خال.. جيرارد يعلق على رد فعل صلاح بعد هزيمة ليفربول أمام باريس سان جيرمان    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    "ما أخشاه!؟".. حمد بن جاسم يعلق على وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران    روضة الحاج: أنا أستحقُّ جمالَ هذا العفوِ أُشبهُه    حالة طبية صادمة.. عدوى غريبة تجعل امرأة تعطس ديدانا من أنفها!    النيل الأبيض تكمل استعداداتها لامتحانات الشهادة السودانية وتستضيف طلاب دارفور    من الحب للحرب.. شاهد الحلقة قبل الأخيرة من القصة الكاملة لأزمة الفنانة إيمان الشريف واليوتيوبر "البرنس"    شاهد بالصورة والفيديو.. فنانة "دلوكة" صاعدة تخطف الأضواء وتسحب البساط من كبار المطربات    بالصور.. قدم نصائح من ذهب للراغبين في العودة.. ناشط سوداني يحكي قصة عودته لأرض الوطن من "المريوطية" فيصل بالقاهرة حتى "الحاج يوسف" الخرطوم    بالصورة.. في حادثة أليمة.. طالب سوداني بالإسكندرية يغدر بصديقه ويرميه من الطابق السابع    الإتحاد الأفريقي "كاف" يصدر قراره في شكوى الهلال ضد نهضة بركان ويصدم جمهور الأزرق    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    مداولات ساخنة تؤجل حسم قضية الهلال إلى الغد    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *ترامب و سِن (التمانين)*    6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى    ميريل ستريب تتصدر بطولة مسلسل الدراما الإنسانية The Corrections    ترامب : الخطة الزائفة التي نُشرت هدفها تشويه سمعة المشاركين في عملية السلام    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    شاعر سوداني يفجر المفاجأت: (كنت على علم بخطة اختطاف وضرب اليوتيوبر البرنس بالسعودية قبل يومين من تنفيذها)    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكريات اسرائيل 1 ... بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 24 - 10 - 2009

تحت بوست بعنوان... شوقي بدري ينضم الى زفة عمرو خالد والدعاية لاسرائيل دون ان يدري... للكاتب محسن الفكي . بالسؤال عن عمرو خالد عرفت البارحة انه داعية اسلامي. وقالوا لي انه يدعو للوسطية.
انا انضممت الى زفات كثيرة في امدرمان. كان الناس فيها يركبون عربات الكارو.و يهتفون الفن لمين؟ ...للخياطين. ويرد كارو آخر الفن لمين؟ للبنّايين ، اوللنجارين.
انا لم انضم لاي حزب او تنظيم او زفة. ولا اعرف عمرو خالد حتى ينضم اليه شوقي بدري . المشكلة ان الكاتب اقتبس من كتاب حكاوي امدرمان الجملة الاتية.
(تحريم اكل الخنزير فرض على اليهود اولا عندما خرجوا هاربين من رمسيس الثاني في صحراء سيناء ولان لحم الخنزير يفسد بسرعة.؟)
المذكور ان الكتاب نشر في سنة 2009 وقد صمم الغلاف الفنان سامر محمود.
الكتاب كتب في منتصف التسعينات . ونشر من قبل بكثير من الغلطات. الكتاب الذي نشر في سنة 2009 انا لم اقرأه. والفنان سامر محمود له جزيل الشكر. ولكن لم اعرف انه قد صمم الغلاف. ولم اشاهد الكتاب ولم اعلم انه قد اعيد طبعه الا اخيرا. والنسخة التي وصلتني ابتاعها الاخ خالد الحاج (سودانيات ) من الخرطوم وارسلها لي.
ولمن انتقد التبويب والالوان والشكل. انا ليس لي اي صلة بهذه الاشياء. ولمن اصابه الندم على شراء الكتاب ، انا ليس لي اية صلة بالكتاب او طباعته اوبيعه.
في الكتاب فصل افردته ليهود السودن ، وزيارة اسرائيل. وحول هذه الزيارة نسجت قصص ومواويل ومقالات عن ذهاب شوقي بدري لاسرائيل ، ومقابلته للجالية السودانية هنالك واهتمامهم به. واشياء لا يعلم بها الا الله.
انا ذكرت بانني قابلت يهودي يمني وفرح عندما عرف بانني سوداني. وحذرني من اكل الاشخناس (الاوربيين). وان اكله يمني. وفرجني على الحلل والقدور المليئة بالمرق اليمني والطبيخ. وافهمني بأنني يمكن ان آتي في اي وقت وآكل بدون ان ادفع. وكتبت انا ، هذا الكرم لم استمتع به.. والمطعم مطعم شعبي بسيط في حي تكفة الشعبي.
انا لم اقابل اي سوداني يهودي في اسرائيل ولم اذكر هذا ابدا. ولكن ذكرت ان عجائز اليهود كانوا يتكلمون عن طول المقاتلين السودانيين وشجاعتهم ومعاملتهم الجيدة للاسرى اليهود ، خاصة اسرى القدس. والجنود السودانيون كانوا منضبطين. ولكن العرب في بعض الاحيان ينتقمون من الاسرى اليهود.
وكلما اذكر السودان في اسرائيل. يذكر العم قوان الذي كان من اثرياء السودان. وصديقا وزميل تجارة لكثير من السودانيين الذين كانوا ينزلون في فندقه . وهو هيلتون جنيف في سويسرا. ولقد نزلت انا في هذا الفندق في الثمانينات.
احد المهووسين كتب قبل ايام في سودانيز اون لاين المنبر العام ان شوقي بدري ذهب الى اسرائيل وكان ضيفا على نتنياهو. نتنياهو ده خدرجي . ولا عربجي. ايه البلمو مع شوقي بدري ؟.
في التسعينات كان هنالك مواضيع سخيفة وادعاءات بأن نتنياهو سوداني. ولقد فندت انا تلك الهلاويس وقلت ان نتنياهو امريكي وهو شقيق يوناتان نتنياهو وهم من شيكاغو. ولقد كرمت شيكاغو ابنها يوناتان نتنياهو بإقامة ضريح في غاية الجمال.
يوناتان نتنياهو كان على رأس فريق الكوماندورز الذين خلصوا الركاب المخطوفين من الطائرة التي اخذها الالمان الموالين للفلسطينيين الى يوغندا. وبعد ان نجحت العملية كان يوناتان يقف امام باب طائرة الهيركوليز مخاطرا بحيايته كقائد حتى يركب آخر جندي. واصابه جندي يوغندي من برج المراقبة في المطار برصاصة اودت بحياته.
يوناتان كان من منظمة ماسكال وتعرف ب 101 . اعضائها من الضباط الممتازين وهم 101 ضابطا. وكلهم متطرفون يمينيون ولا يخلون من نظرة فاشية. وهم فقط من الضباط (الاشخناس) ولا يدخلون الضباط الشرقيين في هذه المنظمة.
مفاز وزير الدفاع انضم الى هذه المجموعة بطريقة استثنائية ، لانه كان مساعد يوناتان نتنياهو في عملية استخلاص الرهائن . واصله الشرقى لم يكن يسمح له بدخول المنظمة.
ويوناتان نتنياهو لم يكن ليدخل تلك المنظمة ، ولم يكن من اصل امريكى (غربى)
الايرانيون لا ينظر لهم في اسرائيل كمحاربين. بل يعاملون كتجار او محبين للمال. والجندية تعني الكثير في اسرائيل . وعندما يشتم الاسرائيلي رجلا ويصفه بالبخل لا يمكن ان يقول له يا يهودي. لان الكل يهود ، بل يقول له يا ايراني . لان الايرانيين في اسرائيل اشتهروا بحب المال والبخل .
من تلك المنظمة موشي ديان وزير الدفاع السابق. وهو اوروبي الاصل مولود في فلسطين. فقد عينه في الحدود السورية عندما انعكس ضوء على زجاج منظاره العسكري. واصاب جندي سوري المنظار الذي انغرز في عينه. ومنهم الرجل الكريه شارون الذي سمح للمسيحيين العرب بذبح الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا. وهو روسي الاصل اتى من امريكا لاسرائيل. وهنالك مردخاي قور و آخرين. وهذه منظمة مكروهة من الاشتراكيين واليهود المعتدلين. يظهر للبعض أن كل الاسرائليين يفكرون بطريقة واحدة وهذا خطأ .
ذهابي لاسرائيل كنت اريد ان اعرف كيف تمكن اليهود الذين لا تجمعهم حتى لغة مشتركة في ان يعيشوا مع بعضهم البعض. بينما فشلنا نحن في السودان. و آخر زيارة كانت بدعوة من الاخ يحيل فتوة حي تكفة في تل أبيب بمناسبة زواج بنتيه التوائم. وشقيقه قابي الاصغر من ألطف واعقل و اكرم البشر الذين قابلتهم. ولقد زاملته لسنين عديدة في كوبنهاجن. وكان صديقا لصيقا لفارس امدرمان الريح البلولة رحمة الله عليه.
اما الاخ الاكبر داني ميلاميد فهو صاحب (اقوى راس في العالم). وعلى عكس قابي لا يقتنع ابدا. ولكنه يكره المتدينيين اليهود والمتشددين . ولقد اشترك في حرب 56 و 67 و 73 . والدتهم اليمنية ، والتي تتكلم بلهجة يمنية شرعبية ، كنت اجد صعوبة في فهمها. وكان داني في بعض الاحيان يترجم لي بعربي فلسطين. السيدة مازال كانت فراشة (شغالة) الرئيس بنغوريون في مكتبه . وعرفت بانها كانت تصرخ في وجهه. لانه كان لا يهتم بالنظافة والانضباط . وكان يحترمها . واليهود اليمنيون من تعس قد يغضبون لأن أحدهم قد زوج ابنته ليهودى من صنعاء ، ويتهمون الصنعانيين بأنهم متغطرسين لأنهم من العاصمة .
وكان ابن عمتهم اللواء طوبيا قولان مسؤول امن المناطق المحتلة في التسعينات يتواجد دائما في منزل يحيل في ايام الفرح التي امتدت لاسبوع. ويحيل كان لا يتحدث معه لان زوجته اوروبية ( بولندية) وكانت المدعي العام بتل ابيب . واثنين من اصدقاء يحيل قد حكم عليهم بأحكام سجن طويلة بتهمة القتل. ويحيل نفسه حكم عليه بعد فترة قصيرة من زواج بنتيه بعشرة سنين سجن. لانه ادخل مدفع اوزي في مؤخرة شخص واطلق النار. وبعد خروجه من السجن فى اجازة بعد قضاء خمسة سنين ، كرر نفس العملية مع نفس الشخص حيث أنه لم يمت فى المرة الأولى.
يحيل كان ككثير من اليهود اليمنيين يكره اليهود الاشخناس والمغاربة . فحسب رايه ان كثير من اولاد المغاربة يبيعون اجسادهم للعرب. فوالدتهم ووالدهم حضروا من اليمن. وكانوا وابنائهم يعيشون بالعقلية اليمنية. ولا يتقبلون ابدا عمل بنات المغاربة اليهود في البارات او الهوتيلات.
يحيل ذهب للسجن عدة مرات. احدى المرات كانت بسبب الاعتداء بالضرب على شاب يهودي صغير السن يسكن في منطقتهم. فبالسؤال قال لي هذا كوكسنيل. يسحب الاولاد للعرب. وعرفت ان كوكسنيل تعني مخنث.
القاضي لم يجد عذرا ليحيل . وحكموا عليه بالسجن . لان اسرائيل بلد ديمقراطي ويحق للناس ان يفعلوا ما يريدون. ولكن يحيل كان يعيش بالعقلية اليمنية.
عندما كان دانيال في المطار. تعداه جندي نرويجي من قوات حفظ السلام وحدثت مشادة وضرب النرويجي دانيال. فقفز يحيل وضرب النرويجي برأسه وطرحه ارضا. يحيل كان يقول ان القاضي كان منحازا للاوروبي لاننا يمنيون.
وقال القاضي يجب ان تحترموا الجندي فهو نرويجي. فقال داني وانا كمان سويدي فقال القاضي مستهزئا ..انت يمني وستظل يمني.
وهذه الاحتكاكات والمشاكل هى التي كنت اريد ان احسها وان اعيشها في المجتمع الاسرائيلي. فحي تكفة هو حي اقدم من تل ابيب . وهو حي شعبي بمعنى الكلمة. ويفصله عن حي يادي الياو (يد سيدنا الخضر) شارع واحد. ولكن الفرق بين الحيين كبير جدا. وفي هذا الشارع كنا نقف مع شاويشة بوليس وهي قريبة داني. وظهر اثنين من الشباب من اقرباء داني . سلموا علينا وتجنبوا النظر الى الشاويشة. وعرفت فيما بعد من دانيال انهم مروجي مخدرات. ولكنهم لا يروجون المخدرات في حي تكفة. ولكن يادي الياو تعتبر بالنسبة لهم كوكب آخر. ولايحسون بالتعاطف معهم .
مشكلة المخدرات مشكلة كبيرة جدا في اسرائيل. والكل كانوا يقولون انها بدأت بعد غزو لبنان. واحتلال اسرائيل لجنوب لبنان. ومن هنالك تدفقت المخدرات. و اللبنانيون شطار في التجارة. وامتلات اسرائيل بالمخدرات للاستهلاك المحلي او للتصدير لاوروبا و لبقية العالم. وبما ان كل جندي اسرائيلي يزود بثلاثة خزن للرشاش فكانت خزنتين يمتلئن بالمخدرات في حالة الرجوع الى اسرائيل. هذا زائدا الكميات الكبيرة التى أعتقل بسببها بعض كبار الضباط . والبعض كان يجد عذرا للشباب المجند ويقولون ، لكى يتزوج الانسان ويتحصل على شقة يجب أن ينتظر لعشرة سنوات على الأقل . ولهذا هرّب بعض المجندين المخدرات. واحدى اسباب الانسحاب الاسرائيلي من لبنان هي مشكلة المخدرات. والانفلات الذي حدث للجنود الاسرائليين. وطبعا هنالك أسباب أخرى.
في الفترة التي كنت هنالك ظهرت الى السطح مشكلة الاطفال اليمنييين الذين كبروا. واكتشفوا ان شكلهم يختلف عن اهلهم الالمان او السويسريين او الانجليز. فلأن بنغوريون كان يقول بأنه يحلم باليوم الذي يكون فيه احد اليمنيين طيارا او جنرالا. فلقد اعطي بعض اطفال اليمنيين ليهود اوربيين فقدوا ابنائهم في المحرقة او لظروف اخرى. وكان عند اليمنيين الاميين كثيرا من الاطفال. وزعموا لهم ان اطفالهم قد ماتوا عندما ادخلوهم المستشفيات او المعسكرات. والمجتمع الاسرائيلي كأي مجتمع آخر له مشاكله. ومشاكلهم وتحدياتهم اكبر من مشاكلنا. ولكنهم يسيطرون عليها.
اكبر مشكلة تواجه اسرائيل هي التطرف الديني الذي يصعب كبحه. والاسلام دين تسامح. واعني الاسلام الحقيقي. ولكن اليهودية دين متشدد. فبينما نحن قريبين من حائط المبكى وهو مباشرة تحت المسجد الاقصى. هجم مجموعة من الجنود الغاضبون على سويدي وهو زوج داليت ابنة داني ولم يوقفهم الا صراخ داني والكلمة الوحيدة التي فهمتها كلمة (بعل) طبعا تعني زوج. وكان يقول لهم هذا زوج ابنتى. السبب ان الخواجة كان يرتدي شورت وتي شيرت. وبالنسبة لهم كان هذا يماثل كونه عاريا. ثم اتوا له بإسكيرت يصل الى كعبيه وغطاء آخر يغطي جسمه الاعلى وهذا الزي يتوفر في كل الاماكن الدينية في اسرائيل زائدا الطاقية (كيبة). وبعد خطوات اخرجت انا الكاميرا والتقطت بعض الصور. وبدأ الجميع في الصراخ ...شبات ....شبات....شبات. وتعني يوم السبت او يوم النوم . ويحرم استعمال سيارة او اشعال نار او ركوب بص او طائرة او قطار او حلب بقرة والقائمة تطول. وشاهدت سيارة قد هشم زجاجها لان صاحبها اليهودي قد ساقه حظه العاثر الى احد احياء اليهود المتدينيين في يوم سبت. وموشى ديان وزير الدفاع السابق كان يقول ( فى امكانى أن أحارب العرب وانتصر عليهم ، ولكن الانتصار على اليهود المتشددين مستحيل . وهم الذين قتلوا الرئيس رابين ، موقّع السلام مع ياسر عرفات .
اغلبية اهل اسرائيل يعانون من التشدد الديني الذي يمكن ان يشل البلاد. فليس من المعقول ان تزرع الارض سبعة سنوات ثم تترك لمدة سنة حسب الشريعة اليهودية. واليهود يتحايلون بان يأتوا بمسلم ويوقع على عقد شراء وبعد دقائق على عقد بيع للارض . ويعطونه مبلغا من المال.
كلما تشاهد سيارة شوفر ليت او سيارة امريكية كبيرة يقول الناس دا عربي. والعرب في اسرائيل اشطر من اليهود في التجارة الصغيرة. ويسيطرون على سوق اللحوم والخضار وجزء كبير جدا من سوق السمك. فاليهود لا يأكلون اي سمك بدون قشور، او الاسماك التي تعيش في القاع ، وهذه تترك للعرب. صديقنا عبدالله الفلسطينى ( المعروف بالسودانى) والذى كان يعيش فى كوبنهاجن من قبل ، صار ثريا من تجارة الأسماك . وشقيقه أمام جامع حيفا ، التى ترى بالعين المجردة من تل أبيب.
واليهود لا يتعاملون كأسر بل كافراد . و العرب يسيطرون على التجارة عن طريق ابن الخال وابن العم وابن الاخت. واليهودي يقضي ثلاثة سنوات ونصف من حياته في الخدمة العسكرية وشهرين من كل سنة. بينما الشاب العربي يكون نفسه ويعمل بتواصل. وكثير من العرب في اسرائيل يقولون ان وضعهم الاقتصادي والتعليمى والصحى لا يقارن بالدول العربية ، وانه ليس في امكان اي رجل بوليس ان يتطاول عليهم. ولكن طبعا ليسوا هم براضين عن التفرقة التي تقع عليهم . والالم لضياع وطنهم. ولكن وضعهم الاقتصادى لا غبار عليه .
لا تزال هنالك فوارق عرقية بين اليهود. داني قال لي انه كان فى اجازة الخدمة العسكرية وذهب الى منزل صديقه اليهودي الالماني . والمنزل فاخر في حي راماد قان. واراد والد صديقه ان يطرده .فقال الشاب لوالده، ان صديقي احسن منك لان منزله مفتوح بالنسبة لي ، واكلهم اطيب من اكلنا، وانت الذي تعرض للاضطهاد فى ألمانيا تضطهد الآخرين. ولا يزال الانسان يحس بهذه الفوارق حتى وسط اليهود.
في اسرائيل كنت اقول بالمكشوف وبصوت عال وامام ضباط كبار، بانه ليس هنالك امة اسمها اليهود. وان الامة هي مجموعة تاريخية متماسكة لها لغة مشتركة ، تاريخ مشترك ، اقتصاد مشترك ، تركيبة نفسية مشتركة (شخصية) وارض مشتركة. وكل هذا ينعكس في الثقافة. وان الاشخناس لا يتكلمون العبرية. فبعد احدى السهرات كنا في مطعم في شارع النمبي الفاخر في تل ابيب. واتت سيدة مع آخرين وطلبت لخوخ . فضحك عليها رفاقي وقالوا لها اسمه لحوح. وقالوا لها كيف تعيشون في هذه الدولة ولا تعرفون لغتها. واللحوح هي اكلة يمنية عبارة عن خبز معطون في بيض ثم يغلى.
اليمنيون يبدأون حفلاتهم بالاغنية اليمنية العربية . جينا نفرح معاكم يا جماعة .ويرقصون الدعسة اليمنية. وليس هنالك ما يجمعهم مع اليهود من باكستان ، الذين يأكلون الارز و الكري، او الالمان الذين يحبون البطاطس والمقانق .
وكان كثير من اليهود يوافقوني ، واحدهم قابي . والذي كان يصرخ في وجه الجميع قائلا. اذا كنت عربيا لحاربتكم ولقاتلتكم لانكم سرقتم بلدي. وتعاملونني كإنسان من الدرجة الثانية. وتبنون الدولة على الدين وهذا كلام فارغ. والآن تستوردون اليهود من روسيا وتبنون لهم افخر المساكن. وانا و زوجتي الدنماركية وابنتي نسكن في غرفة واحدة في منزل والدتي. واذا اردت شراء شقة فانا احتاج الى 150 الف دولار ومرتبي 2000 شيكل (950 دولار ) .
السيدة مازال زوجة داني كانت ترفض قطع شجرة القات الضخمة واضافة مبنى. فالقات لليمني يعني اكثر من السكن . وبالنسبة للسيدة مازال القات يساوى العلاج والتواصل الاجتماعى .
اوودي بطل المصارعة ومدرب فريق المصارعة كان يوافق وينتقد الحرب وصرف المال على التسليح. وكان مجبورا ككل رجال اسرائيل على ان يقفل دكانه لمدة شهرين كل سنة ، وهو صائغ ، لاداء الخدمة العسكرية. ويفقد زبائنه . وهو يشارف الخمسين من عمره. والده كذلك الذي نشأ في فلسطين كان يحن الى فلسطين القديمة واصدقائه العرب. ويقول بالمفتوح ان المهاجرين الاوربيين هم الذين خلقوا المشكلة . وان دورهم الان هو التضحية بابنائهم لحماية المصالح الامريكية والاوربية.
نتنياهو مكروه جدا في اسرائيل. فهو الذي مزق فاتورة الضمان الاجتماعي والعلاج المجاني والتعليم. وحول اسرائيل الى مقاطعة امريكية. وجعل كل الاسرائيليين يتحصلون على اكثر من وظيفة. وغير المعادلة . فعندما كان اليمنيون فقط يمثلون 40 % من الاسرائليين ، صاروا الآن اقلية وصار الروس ويهود شرق اوروبا هم الاغلبية . ولم يكن الكثير منهم بيهود حتى . وأضعف سلطة الحثتدروت . وحارب الكيبوتث ، وهى المعسكرات الجماعية ونواة قناة اسرائيل ، حيث يعمل الجميع ويقتسمون العائد الزراعى او الصناعى ولا يمتلك الفرد أى شيىء ، بل ما يحتاجه وتحتاج اليه أسرته من مأكل ومشرب وملبس وتعليم وعلاج . وسلط على العرب واليهود صوت اقتصاد السوق الأمريكى كما فى أمريكا ، ورفع يده عن دعم السلع .
اذكر انني كتبت كثيرا عن رفض التطبيع مع اسرائيل لان النظام الموجود الان نظام ديني بغيض ، يمارس التفرقة ضد العرب وبين اليهود اشخناس وسفر ديم. ونتنياهو ومجموعته تلعب على مشاعر اليهود وتعزف سيفونية الخوف وتستغل الدين. وما ارتكب في غزة بغض النظر عن حماقة حماس ، هو جريمة ضد الانسانية. لا يمكن ان يقبلها اي عاقل . اي كلام غير الذي ذكرته الآن منسوب الى شوقي بدري لا وجود له.
انا و دانيال ميلاميد واسرته نتشارك السكن في مالمو الآن لمدة ما يقارب 40 سنة . واطلق اسمه على احد اطفالي. ولا اختشي ولا اخاف من هذه الحقيقة وانا اتعامل معه كإنسان. وهو في شبابه قد تعرض لعملية طرد من الدين اليهودي لانه لم يوافق على كثير من الكلام الفارغ الذي يردده الحاخامات. ولكن شفع له ان شقيق جده الحاخام شرعبي شخص معتقد في اسرائيل ، يعلق البعض صورته في منازلهم ويعتقد بعض النساء ان يمكن ان يرزقهم اطفالا . وهذه نفس الخزعبلات التي نعاني منها في السودان.
ولقد مارست الانقاذ في بداية عهدها هوس احضار كل من ادعى الاسلام واسكانه في السودان واعطائه جواز سوداني.
مرة اخرى وكما كتبت من قبل اذا كان نتنياهو سودانيا لقالها بالصوت العالي وهذا ما يفعله كل اليهود من اصل سوداني. لان السودان كان بلدا رائعا.
موشي ساسون سفير اسرائيل في مصر والذي كتب كتاب (سبعة سنين في بلاد المصريين) عاش في السودان. واسرته اتت من سوريا مثل كثير من الاسر اليهودية مثل قطان وقرنفلي وآخرين .
السفبر الاسرائيلي عندما حيا السيدة كوكب السودانية بإحترام وحنية في احدى فنادق القاهرة ، هجم عليها الامن المصري بعد ذهابه . وبالسؤال عن صلتها بسفير اسرائيل كان ردها... منو السفير؟ ده ولدي شلتو في صفحتي واتربى مع اولادي. والسيدة كوكب هي والدة زوجة الطيار كسباوي الموجود الآن في نيوزلندا. وهو من خريجي الكلية الحربية في الخمسينات. واليهود الذين عاشوا فى السودان كانوا جزءا من النسيج الاجتماعى. أحبوا السودان وأحبهم السودانيون .
التحية ...
ع .س. شوقي...
Shawgi Badri [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.