شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وأقام الشيوعي مركزاً ثالثاً للمعارضة .. بقلم: محمد على خوجلي
نشر في سودانيل يوم 18 - 10 - 2014


1/2
[email protected]
قيادات من المعارضة (الرسمية)لنظام الانقاذ طبقت مفاهيم خاطئة بشأن(قيادة) و(تنظيم)القوى السياسية المعارضة. وبذلت جهوداً ضخمة لسيادة تلك المفاهيم بأكثر مما بذلت لاسقاط النظام، هدفها منذ1989. وخطأ تلك المفاهيم اكدته تجربة اتحاد الجماهير المعارضة خلال الحكم العسكري(1958-1964) بأداة الجبهه الواسعه وفي الذكرى الخمسين لثورة اكتوبر1964 وعيدها الذهبي نحاول التعلم من الماضي.
و المفاهيم الخاطئة هي:
1- العمل بقوة على أن يكون مركز المعارضة(واحداً) وبعضوية منتقاة في صورة تحالف قيادات أحزاب (التجمع الوطني الديموقراطي)،(مؤتمر أحزاب جوبا) و(تحالف قوى الاجماع الوطني).
2- الخلط المتعمد بين مفهوم اتحاد الجماهير المعارضة وتحالف قيادات الأحزاب المعارضة.
3- العجز في توازن العلاقات بين الأهداف (مع الحوار الوطني) و(مع الانتفاضة خيار الشعب) في وقت واحد. ومن نتائج العجز فقدان التحالف للاتجاه ومنح أحزاب الحركة الاسلامية عضوية التحالف المعارض (اقتداءً بتجربة الحكم العسكري الأول في جبهة أحزاب المعارضة التي تضم اليسار واليمين والوسط)!!
في يوم الاثنين 17نوفمبر1958 قام حزب الأمة بتسليم السلطة السياسية المنتخبة الى قيادة الجيش السوداني (انظر: مذكرة الامام الصديق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة 12مارس1961)، كتب: «ليس صحيحاً أن الجيش قد جاء الى الحكم بالقوة وأن هذه حقيقة تاريخية سافرة لا تقبل الجدل. ولعلي اوضحت من قبل ان الجيش لم يحمل سلاحاً ضد الحكومة السابقة أو المواطنين ولقد وعدتم بأنها فترة موقوتة باصلاح بعض الأوضاع وأن الجيش لن يترك مهمته الأصلية ليلج باب السياسة ويتولى أمور الحكم بصفة دائمة».
وعارض الحزب الشيوعي -وحده- انقلاب17نوفمبر، وأعلنت أحزاب تأييدها صراحة ببيانات موثقة وأخرى لم تؤيد ولم تعارض (!!)
وخلال الفترة 1958-1964 كانت هناك أربعه مراكز للمعارضة هي:
1- جبهة أحزاب المعارضة (الجبهة القوميه المتحدة).
2- تنظيم أبناء الجنوب بالعاصمة المثلثة (ولاية الخرطوم) وكان تنظيماً سرياً، شارك في الأضراب السياسي والتظاهرات وقدم شهداء (ديفيد مجوك وآخر). فابناء الجنوب شكلوا مركزاً مستقلاً للمعارضة، وشاركوا في الاتصالات عند تكوين السلطة الجديدة وقدموا قائمة بمرشحيهم (جبهة الجنوب لاحقاً).
3- الجبهة الواسعة (بلا اسم) التي اقامها الحزب الشيوعي منذ 18نوفمبر1958 أو ساعد في تنظيمها وكانت آخر صورها الجبهة الوطنية للهيئات.
4- مركز المعارضه السري للقوات المسلحه (تنظيم الضباط الاحرار).
ومعارضة الحزب الشيوعي للنظام العسكري لم تهدأ أبداً، وظل الجو للمعارضة يتسع يومياً وحتى نوفمبر1959 نفذت اضرابات عمالية وطلابية وجرت محاولات انقلابية..
وهذا الجو دفع بالأحزاب للتخلي التدريجي عن تأييد الحكومة العسكرية، أو أن يتخذ بعضها مواقف أكثر ايجابية. وكانت بدايات التدرج قيام كل حزب مستقلا برفع مذكرة أو أكثر للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (واتفقت كل تلك المذكرات على المطالبة بمزيد من الديموقراطية والشورى!!) وأول خطوة في طريق تكوين جبهة الأحزاب المعارضة تمثلت في اللقاء بين حزبي الأمة والوطني الاتحادي (ابريل1960) ورحب الحزب الشيوعي باللقاء دون الابتعاد عن خطه السياسي واداته الجبهه الواسعه.
وظلت معارضة الأحزاب ضعيفة ومضطربه وبالذات حزب الأمة.بدلالة رسالة الامام لوكلائه في مايو1960 ومما تضمنته:«لا يزال السيد الإمام سائراً على تأييد الإمام الراحل للوضع الحاضر. واننا متعاونون معه على ما يحقق المصلحة العامة للبلاد بإذن الله».
والمعارضة تتسع في نفس الوقت حتى مظاهرات حلفا(أكتوبر 60)والتي شملت عدداً من المدن وكان لذلك تأثيره على الأحزاب فكانت مذكرة جميع الأحزاب وهي أول مذكرة جماعية ترفعها الأحزاب للحكومة العسكرية وعرفت بمذكرة 29 نوفمبر1960 والتي تضمنت المطالب الآتية:
1- تفرغ الجيش لحماية البلاد.
2- قيام هيئة قومية انتقالية للقيام بالآتي:
أ/ تمارس سلطات الحكومة في فترة الانتقال.
ب/ وضع أسس واضحة للديموقراطية في السودان.
ج/ وضع قانون انتخابات عادل.
3- رفع حالة الطواريء.
4- كفالة الحريات وضمان حرية الصحافة.
واحتفى الحزب الشيوعي بالمذكره وأصدر بياناً جماهيرياً يؤيدها باعتبارها من ثمار الكفاح المتواصل الذي شنه ويشنه الشعب السوداني البطل وأن مطالب المذكرة هي التي عمل الحزب الشيوعي من أجل تحقيقها، والتي كانت أيضاً من بين مذكرات العمال واضراباتهم ومظاهراتهم.
والأهم: أكد البيان أن الضامن الوحيد لتنفيذ المطالب الوطنية هو (نضال الجماهير لتعزيز المطالب بمختلف الوسائل).
وفي يناير1961رفعت الأحزاب مذكرتها الثانية للمجلس العسكري وبهذه المذكرة كان ميلاد جبهة أحزاب المعارضة والتي اشترك فيها الحزب الشيوعي حتى ديسمبر1962.
وفي فبراير1961 دخل امام الانصار في (مفاوضات منفردة) مع الحكومة حول مستقبل الحكم (بمنزل السيد الصديق بالخرطوم) وفشلت المفاوضات. وتبع هذا الفشل حملة استفزازات ضد الأنصار ومن ذلك:
- منع الأنصار رفع الأعلام التقليدية في دارفور.
- تحديد اقامة أحمد والصادق المهدي.
وكان لإضراب عمال السكة الحديد (يوليو1961)أثراً في توسيع أجواء المعارضة وأحزابها، وفي ذات الأيام جاءت أنباء من الأبيض عن اعتقال وتعذيب المناضل الشيوعي حسنين حسن. فبعث قادة الأحزاب ببرقية استنكار للمجلس العسكري مع المطالبة بعودة الجيش إلى ثكناته وعودة الحياة الديموقراطية (12يوليو1961) وعلى إثر تلك البرقية اعٌتقل زعماء المعارضة وتم نفيهم الى جوبا. وهم: اسماعيل الأزهري، عبد الخالق محجوب، محمد أحمد محجوب، إبراهيم جبريل، أحمد سليمان، عبد الله عبدالرحمن نقد الله، مبارك زروق، عبد الله ميرغني، عبد الله خليل، محمد أحمد المرضي، عبد الرحمن شاخور وأمين التوم.
وفي 21أغسطس1961 قامت الحكومة العسكرية باستعمال الرصاص الحي لأول مرة في مجزرة ساحة المولد بأم درمان، لإرهاب المعارضين. والتي راح ضحيتها اثنا عشر من الأنصار وهم يؤدون شعائرهم الدينية. وجاء في البيان الجماهيري للحزب الشيوعي (22/8/1961):
«ان قوتكم في تنظيم صفوفكم وفي وحدتكم. لتنضم جماهير الطلاب والعمال والزراع والتجار والمعلمين والمثقفين (إلى لجان الجبهة الوطنية الديموقراطية والجبهة النقابية)..
القوة الكامنة في اتحادكم لا يمكن أن يثبت أمامها رصاص الجبناء.
ليتحد الشعب ولينظم صفوفه من أجل الدخول (في إضراب سياسي عام) ضد عصبة القتلة السفاحين
الويل لقتلة الشعب من غضب الشعب (الإضراب السياسي العام طريق الخلاص)..»
كما بعثت جبهة أحزاب المعارضة برسالة إلى ضباط البوليس بالعاصمة (ولاية الخرطوم) جاء فيها:
«إن كل جهد يبذل لوقف جهاد الشعب ضد الطغمة الحاكمة هو جهد ضائع ولا يورث صاحبه سوى نقمة الأمة وكراهية المواطنين، علاوة على ما فيه من عمل منافي للضمير الوطني والانساني.
وإننا نهيب بكم أن تستمعوا إلى صوت العقل والحكمة والضمير فيكم.
لا تساعدوا اليد الآثمة التي تخنق أنفاس شعبكم..»
وفي27 يناير1962 أضرب زعماء المعارضة المعتقلين عن الطعام لأجل غير مسمى حتى اطلاق سراحهم والذي تم في اليوم الثاني للاضراب.
فثورة أكتوبر نتيجة مقاومة المراكز المتعددة التي توحدت في لحظات التحول(تنسيقياً).
وفي يناير1963 انسحب الحزب الشيوعي من جبهة أحزاب المعارضة. ولم يقل أحد بأن في خروجه (اضعاف للتجمع) أو(تفتيت لوحدة المعارضة)أو أنه (فارق الجماعة) بل أن استمرار الحزب في جبهة الأحزاب المعارضة كان يعني تنازله عن الاضراب السياسي العام.
ونواصل..
وأقام الشيوعي مركزاً ثالثاً للمعارضة 2/2
فرض العزلة على نظام ليس من شروطه توافر تنظيم قابض على حركة الجماهير أو فئة قليلة في قيادة ذلك التنظيم أو التحالف أو الجبهة والتي تفترض خطأ أنها (القيادة المؤهلة) والجاهزة لقيادة الانتقال للسلطة الجديدة. والشروط صالحة إذا كان الهدف الشراكة مع النظام القائم.
وفي التجربة السودانية ثبت أهمية احترام التعددية والتنوع في أشكال العمل المعارض واعتماده على الفئات المنتجة والحية المتفقة على أهمية تنظيم غير المنتمين وتوسيع المعارضة للنظام تتطلب الاهتمام بكافة التنظيمات بما في ذلك المؤيدة للنظام.
(بذل قادة المعارضة في حقبة الحكم العسكري الأول وبالذات عبد الخالق محجوب جهوداً ضخمة لجذب طائفة الختمية التي مثلها حزب الشعب الديموقراطي الى جبهة الأحزاب المعارضة وتكللت تلك الجهود بالنجاح قبيل ثورة أكتوبر بأيام قليلة، بانضمام د. احمد السيد حمد ممثلاً لحزب الشعب الديموقراطي).
وهناك ملايين خارج الأحزاب والتنظيمات المعارضة تشارك عند لحظات التحول، كما تتساوى الأحزاب الكبيرة والصغيرة، وتظهر قيادات جديدة الى جانب قيادات قديمة، هي التي تقود انتقال السلطة الجديدة. فالجبهة الوطنية للهيئات في1964 تكونت قبل يومين من اعلانها للاضراب السياسي.
(اهتم بمتابعة حركة العمل القيادي لانفاذ إعلان المكتب السياسي للحزب الشيوعي بشأن الجبهة الواسعة ومدى استفادته من التجارب الايجابية للتنظيم).
وتقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (يناير1961) ناقش تحول حزب الأمة من تأييد النظام الى معارضته وأسبابه الموضوعية والذاتية ورأت اللجنة أن وجود طائفة الأنصار في المعارضة وتحول الحزب الوطني الاتحادي من المعارضة السلبية إلى المعارضة الأكثر نشاطاً يؤكد حب الشعب للديموقراطية ويحقق المزيد من عزلة النظام.
«وأن وجود أقسام من اليمين في المعارضة يعني أن هناك قسماً من المعارضة يعمل على انهاء النظام دون معركة حقيقية بين الشعب وقوى الديكتاتورية المنهارة. والنتيجة أن تجمع أحزاب المعارضة لا يمكن أن يكون بديلاً للعمل وسط الفئات المختلفة (الجبهة الواسعة) بل ان العمل وسط الفئات هو الأساس الأول.»
واطلاق سراح قادة المعارضة كان له أثره الكبير في رفع الروح المعنوية للجماهير وفي درجات استعدادها لتحقيق مزيد من الانتصارات. ولكن جبهة الأحزاب لم ترتق الى ذلك الموقف خاصة بعد وفاة الإمام الصديق(2/10/1961) وبدأت تتراجع بانتظام عن مواقع المعارضة الايجابية، والذي من صوره:
* الموافقة على قرار الحكومة بإلغاء الاحتفال بعيد الاستقلال الذي قررت الأحزاب اقامته بجامع الخليفة.
* الموافقة على قرار الحكومة بإلغاء الاحتفال بمناسبة اطلاق سراح قادة المعارضة بعد توزيع الدعوات.
* رفض دعوة الحزب الشيوعي لمرتين لتبني شعار الإضراب السياسي العام.
وناقش المكتب السياسي للحزب الشيوعي موقفه من تجمع المعارضة ونشاط الجبهات الواسعة للعمال والمزارعين والطلاب يتصاعد وشعار الاضراب السياسي يجد القبول والتفهم. فقرر بالاجماع الانسحاب من تجمع المعارضة للآتي:
1/ تأييد الحزب لتجمع المعارضة وعضويته فيه هدفها توسيع وتعميق جو المعارضة للنظام.
2/ تصاعد الحركة الجماهيرية أكد عجز التجمع، فأصبح خلف الجماهير.
3/ الموقف السلبي لتجمع المعارضة خلال 1962أثر سلباً على الحركة الجماهيرية التي ترى أقسام منها أنه طريق خلاصها.
4/ الاضراب السياسي العام هو طريق الخلاص والقوى التي تنفذه هم العمال والمزارعون والمثقفون والطلاب فأصبح من واجب الحزب أن تكون الأولوية والوقت والجهد موجهة نحو العمل بين هذه القوى حتى تنفيذ الاضراب.
5/ تجمع المعارضة أصبح مصدر خلط فكري شديد بين(التحالف المؤقت) و(التحالف الاستراتيجي).
وهذا الانسحاب له علاقة كبرى بموقف الحزب الشيوعي من انتخابات المجلس المركزي وكان تقييمه:
* المجلس المركزي تشويه للديموقراطية وفي نفس الوقت تراجع من النظام أمام حركة النضال من أجل الديموقراطية. وهذا التراجع الضعيف يكشف أيضاً عن ضعف القوى الديموقراطية التي فشلت في احراز انتصارات عميقة.
* الاشتراك في انتخابات المجلس المركزي وتحويل الانتخابات إلى معركة سياسية من أجل الديموقراطية وللمزيد من كشف النظام خطوة لرفع وعي الجماهير.
فأصدر بياناً للشعب يوم 9 مارس1963 انتقد فيه قانون المجلس المركزي وفضح طبيعته المعادية للديموقراطية. وأن النظام الديكتاتوري لا يمكن أن يخلق من تلقاء نفسه نظاماً ديموقراطياً. وأن الحزب سيدخل الانتخابات لتوسيع المعركة من أجل الديموقراطية.
أما جبهة الأحزاب المعارضة فإنها اختارت الدخول للمجلس المركزي في صمت دون اعلان ولا معركة بل أنها لم تدل بأي رأي حول المجلس المركزي وانتخاباته. وأشرف الصادق المهدي على انتخابات حزب الأمة من الجزيرة أبا فتجمع الاحزاب اعلن مقاطعته للانتخابات خلافاً للممارسه (أنظر: عضوية المجلس المركزي ستجد قيادات تلك الأحزاب جميعها باستثناء الشيوعي).
ومن المهم إبراز البرنامج الانتخابي للحزب الشيوعي في انتخابات المجالس المحلية وهو:
1/ إلغاء المجلس المركزي وقيام برلمان منتخب انتخاباً حراً مباشراً ووضع دستور تشترك فيه كل القوى الوطنية والديموقراطية.
2/ إلغاء قانون الطواريء وكافة القوانين الاستثنائية وجميع القوانين المقيدة للحريات واطلاق سراح المسجونين السياسيين عسكريين ومدنيين. ورفع الحظر على اصدار الصحف وضمان حرية الصحافة.
3/ حق العمال في التنظيم النقابي وتأسيس اتحاد عام للنقابات.
4/ إلغاء المعونة الأمريكية والاتفاقيات المرتبطة بها.
5/ إجراء اصلاح زراعي لصالح المزارعين ورفع الأجور وتحسين مستوى المعيشة ووقف التشريد.
6/ انتهاج سياسة خارجية مستقلة.
7/ تحويل المجالس المحلية إلى مؤسسات عامة لخدمة مصالح الجماهير في التعليم والصحة والعلاج والسكن.
وخلال تلك الحملة كان يتم نزع لافتات الدعاية للمرشحين واعتقال مرشحين أثناء مخاطبتهم للناخبين او اعتقالهم قبل الليلة الانتخابية حتى من بعد منتصف الليل ويتفرق الناخبون. وملاحقة أعضاء اللجان الانتخابية للمرشحين(كنت تلميذاً بالثانوي وعضواً باللجنه الانتخابيه لابي عيسى"رمز العجله" وفي ليلته الانتخابيه كانت اعداد رجال البوليس اكثر من حضور الليله)!!
والاضراب السياسي دعت له كتلة النقابيين الديموقراطيين في 24/10/64 وجاء في بيانها، «ان المظاهرات وحدها في معركة الاطاحة بهذا الحكم لا تكفي ومن الممكن أن نتقدم بها خطوة أخرى ولهذا رأينا اعلان الاضراب العام من اليوم والى أجل غير مسمى ، اننا ندعو جميع الفئات الدخول في الإضراب.»
وأعلن مكتب النقابات المركزي (الحزب الشيوعي) في ذات 24/10 تأييده لبيان كتلة النقابيين الديموقراطيين ودعا المواطنين والمهنيين للمشاركة في الاضراب.
وفي يوم 25/10 أعلنت جبهة الهيئات الدخول في الاضراب السياسي العام وفي ذات اليوم أصدر الحزب الشيوعي بياناً لجماهير الشعب جاء فيه:
إن بلادنا تجد لأول مرة منذ سنوات قيادة شعبية متحدة في الهيئة المناضلة التي أعلنت الاضراب.. والتى تجد الاستجابة بدليل الخطوات الناجحة للاضراب.
* وحدوا صفوفكم خلف هيئتكم الشعبية المناضلة قائدة الاضراب العام..
* نظموا لجانكم في كل حي وحسب مكان العمل وأرسلوا بمناديبكم الى هذا التنظيم الشعبي الثوري..
هي آلة الزمن تعود لخمسين عاماً من 2014-1963.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.